البحث العلمي هو خلاصة النشاط الأكاديمي من مؤسسات التعليم العالي، وهو المؤشر الحقيقي على مواكبة الجامعات لمستجدات النهضة العلمية ومدى قدرتها على مواءمة هذه المستجدات مع احتياجات التنمية في مجتمعاتها والإسهام في إثراء المعرفة العلمية بمعارف وخبرات جديدة. وفي السنوات الأخيرة بذلت وزارة التعليم العالي جهوداً مكثفة لإرساء قواعد صلبة للبحث العلمي في الجامعات السعودية وأطلقت سلسلة من المبادرات لدعم وتشجيع روافد البحث العلمي وتعزيزها وتوفير الإمكانيات المادية والفنية التي تشجع الباحثين والعلماء والدارسين على اقتحام ميادين البحث والتطوير على غرار مبادرات البحوث العلمية الرائدة التي يقوم بها زملاؤهم الأكاديميون في الجامعات والكليات والمراكز العلمية المرموقة في كل أنحاء العالم.

ومن بين أهم المبادرات التي أطلقتها وزارة التعليم العالي في هذا المجال مشروع "مراكز التميز البحثي" وهو مشروع يرمي إلى تقديم الدعم لبرامج بحثية وليدة في عدد من الجامعات السعودية ورعايتها وتطويرها لتكون منطلقاً لمراكز أكاديمية بحثية متخصصة في هذه الجامعات. وفق المرحلة الأولى من مشروع مراكز التميز البحثي تم تخصيص 361مليون ريال لدعم إنشاء (7) مراكز بحثية تشمل:

مركز التميز البحثي في المواد الهندسية بجامعة الملك سعود، ومركز التميز البحثي في الجينوم الطبي بجامعة الملك عبدالعزيز، ومركز التميز البحثي في تكرير البترول والكيمائيات بجامعة الملك خالد للبترول والمعادن، ومركز التميز البحثي في النخيل والتمور بجامعة الملك فيصل، ومركز التميز البحثي في التقنية الحيوية بجامعة الملك سعود، ومركز التميز البحثي في الدراسات البيئية بجامعة الملك عبدالعزيز، ومركز التميز البحثي في الطاقة المتجددة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

والفكرة هنا هي أن يشكل كل مركز من هذه المراكز نواة لنشاطات البحث العلمي يمكن تطويرها وتفعيلها وتوسيع نشاطاتها العلمية والأكاديمية تدريجياً بحيث تصبح هذه النشاطات جزءاً أساسياً وأصيلاً في مهمة الجامعة ودورها ورسالتها، وتكمن أهمية وجود هذه المراكز في الجامعات المختلفة في قدرتها على الاستجابة لاحتياجات المملكة من البحوث والدراسات العلمية الميدانية بما يدعم خطط التنمية وبرامجها بالاستفادة من الانتشار الجغرافي للجامعات السعودية واستثمار هذا الانتشار في الاستفادة من الخصوصيات الاقتصادية والطبيعية لكل منطقة بما يحقق أهداف التنمية المتوازنة في كل مناطق المملكة.

ويؤمل أن تساعد هذه المراكز في تطوير الإمكانيات البحثية والأنشطة المهنية في التخصصات الحيوية التي تم التركيز عليها، وتقديم المساعدات للجامعات والمؤسسات التي تحتاج لخبرة وإمكانيات المراكز البحثية المتخصصة مما يساعد على إقامة شراكة فاعلة ومثمرة بين العملاء والباحثين السعوديين والجهات المستفيدة من الأبحاث المستخدمة في القطاعين العام والخاص.

@ خبير في استراتيجيات التعليم