أورانج ميدان سفينة شحن هولندية غرقت قبل خمسين عاماً أمام الشواطئ الأندونيسية. وحين وصلت سفن الإنقاذ شاهد البحارة منظراً مرعباً.. فقد كان أفراد السفينة الهولندية مبعثرين في كل مكان، كانوا موتى عن بكرة أبيهم وكانت أسنانهم منزوعة من مكانها وعيونهم تحدق في شيء مجهول وملامحهم تجمدت على فزع شديد.. لم ينج منهم أحد ولم يفقد منهم أحد، كما لم تكن السفينة معطوبة أو مخروقة، كان الوضع عادياً في كل شيء مما جعل سبب الوفاة لغزاً حتى اليوم .. السلطات الهولندية تكتمت حينها على الموضوع وشطبت سجلات السفينة من ارشيف البحرية نهائياً.. وبمرور الأيام لم يبق من هذا الحادث سوى مبالغات البحارة وفرضيات هي للخيال أقرب منها للحقيقة!!.

ورغم أن هذه الحادثة ناقشها بول بيج في كتابه (1979) Into thin air وكذلك بي وليم في كتابه (1989) Unit731 إلا أن كليهما لم يخرجا بنتيجة مقنعة.. وقبل فترة قصيرة توصل روي بنتون (وهو محقق بريطاني يعمل لمجلة SEA BREEZES) لاستنتاج يبدو معقولاً إلى حد كبير!!.

يقول بنتون ان بداية بحثه كانت مخيبة للآمال، ففي البداية لم يجد أي إشارة للسفينة في سجلات البحرية الهولندية، كما عجز عن تتبع أي من بحارة سفن الإنقاذ. ولكن بعد نشر نداء في مجلة SEA BREEZES وصله ملف من ألمانيا كان به أكثر مما توقع. بعث الملف بروفسور يدعى ثيودر سيردوفر وصف نفسه بأنه "موسوعة السفن الغارقة".. وكان أثمن ما في الملف مذكرات كتبها بحار يدعى أوتو ميلك يعبر فيها عن اعتقاده بأن السفينة تحمل شحنة سامة (لم يحددها). ونظراً للظروف التي كانت سائدة في ذلك الوقت افترض بنتون أن السفينة كانت تحمل شحنة من الغاز السام اشتراها الهولنديون سراً لقمع الاضطرابات في اندونيسيا..

  • ففي تلك الفترة انتهت الحرب العالمية الثانية بهزيمة ألمانيا فعاد الهولنديون لتشديد قبضتهم على مستعمراتهم السابقة في الارخبيل الاندونيسي.. وفي تلك الفترة أيضاً ذهل العالم للمستوى المتقدم الذي أحرزه النازيون في صنع الغازات السامة فوقعت 33دولة - ومن بينها هولندا - على معاهدة جنيف لحظر صنعها واستعمالها..

ولكن الألمان لم يكونوا وحدهم من برع في هذا المجال، فعلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية نجح اليابانيون في إنتاج غازات لا تقل فتكاً عن الغازات النازية. وكانت الوحدة 731من الجيش الياباني تضم صفوة العلماء وانتجت آلاف الأطنان من الغازات السامة برئاسة العالم الشهير شيرو ايشاي. وقد اتخذت هذه الوحدة من منشوريا مقراً لها وأجرت آلاف التجارب المؤلمة على الأسرى الصينيين والكوريين، ولم ينته عملها إلا بعد هزيمة اليابان واحتلالها من قبل الأمريكان..

ويعتقد روي بنتون أن المهربين والقراصنة استولوا - بعد هزيمة اليابان - على عشرات البراميل التي تركها اليابانيون خلفهم. ويعتقد أن السلطات الهولندية اشترت من أولئك القراصنة كميات كبيرة من غاز الأعصاب (الذي ترك في سنغافورة) لقمع الثوار المسلمين في اندونيسيا..

ولكن نظراً لتوقيع هولندا على معاهدة جنيف كان لا بد من طريقة تتنصل بها من المسؤولية في حالة انكشاف الشحنة، وهكذا تم استئجار السفينة المنكوبة بدون أن يعلم الطاقم ما بداخل البراميل التي ينقلونها. ولكن يبدو أن أحد البراميل بدأ بالتسرب مما أدى لانفجار البقية ومقتل جميع الطاقم.. ما تبقى من الغاز تبخر بلا أثر، ومسألة الأسنان المنزوعة لم يتحدث عنها أحد!!.