• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2497 أيام , في الجمعة 29 جمادى الأولى 1428هـ
الجمعة 29 جمادى الأولى 1428هـ - 15يونيو 2007م - العدد 14235

التغيرات في بيئة العمل خلال 50عامًا:

التكنولوجيا تسبب ثورة في مفاهيم الموارد البشرية واعتماد بيئات العمل عليها سلاح ذو حدين

    رصدت مجلة الموارد البشرية مؤخرا في عدد خاص أصدرته بمناسبة مرور 50عامًا على تأسيسها أهم المتغيرات التي طرأت على الاقتصاد العالمي وسوق العمل.

وعلى الرغم من تركيز المجلة في رصدها على المتغيرات في الولايات المتحدة، فإن الكثير من هذه التحولات تشمل اقتصاديات الدول الأخرى وأسواق العمل فيها مع تماثل التحديات والمشكلات. وأول المتغيرات التي رصدتها المجلة ولها طابع عالمي التنوع الديمغرافي للعمالة في معظم دول العالم والذي يشكل أحد أهم التحديات الإدارية. ففي الولايات المتحدة أصبحت قوة العمل أكثر تنوعًا من أي وقت مضى. ففي عام 2005م أصبحت الأقليات العرقية تشكل 33% من قوة العمل بالمقارنة مع 13% فقط 1955م.

وارتفعت نسبة النساء في قوة العمل الأمريكية إلى 59% بالمقارنة مع 27% 1955م. وحاليًا هناك 4ولايات أمريكية هي كليفورنيا وهاواي ونيومكسيكو وتكساس أغلبية سكانها من الأقليات العرقية. وخلال العقد القادم سيأتي 75% من العمال الجدد من قارة آسيا وفقًا لتقديرات شركة (هوتي آسوسيتس) وفي 2050م ستشكل الأقليات العرقية 40% من مجموع سكان الولايات المتحدة.

ومع قرب تقاعد 76مليون من موظفي الجيل الحالي، يزداد تنافس الشركات الأمريكية لجذب الأفراد المؤهلين للوظائف العليا والأعمال التي تتطلب مهارات مهنية عالية، كما تعمل الشركات على تطوير وسائل للاحتفاظ بعمالتها الماهرة.

وبحلول عام 2010م ستزيد نسبة العاملين الأمريكيين بين سن 45- 64عامًا بنحو 29% وسيرغب كثير من العاملين أو يضطرون للعمل بعد سن 65عامًا وسيكونون قادرين على ذلك بفضل تطور خدمات الرعاية الصحية، وهذا يعني أن الشركات ستواجه معضلة إدارة قوة عمل تمتد لثلاثة أجيال. وعلى الرغم من المزايا والفوائد التي يحققها التنوع الديمغرافي للقوة العاملة، فإن التنوع يفرض أيضًا سلسلة من التحديات التي تتطلب حلولاً مثل تعزيز نظم عدم التمييز والمساواة والاتصال ومفاهيم العمل الجماعي وتقاسم القيم بين أناس من كل الأعمار والأجناس والأديان.

- سطوع نجم عمال المعرفة:

ومن المتغيرات الهامة خلال نصف القرن الماضي أن عمال التصنيع كانوا يشكلون نسبة ضئيلة، أما اليوم فإن الموظفين في كثير من الأحيان مساهمون رئيسيون في عملية الإبداع وإدارة عجلة المصانع. ففي 1955م كانت نسبة 40.5% من مجموع العمالة الأمريكية تعمل في مجال التصنيع والبناء والتعدين وفقًا لإحصائيات المكتب الأمريكي لإحصائيات العمل، وفي عام 2005م أصبحت هذه الصناعات تضم 15.8% فقط من قوة العمل بينما أصبحت صناعة إنتاج الخدمات توظف 41.8% من مجموع العاملين.

وفي هذه البيئة حيث يتعامل العاملون مع برامج الكمبيوتر أكثر من معالجة الصلب ومع التحليل أكثر من الطائرات، نجد أن العاملين هم الذين يتحكمون في وسائل الإنتاج، وهم يأخذون هذه الوسائل (قدراتهم الإبداعية وطاقتهم وقواهم العقلية) معهم إلى المنزل. الأخبار السعيدة بالنسبة لأصحاب العمل هي أن الاستثمار في المعدات الضخمة الحجم والغالية الثمن لم يعد شرطًا للنجاح. كما أن الاستثمار في تطوير قدرات العاملين وإداراتهم بفعالية أصبح مفتاح النجاح الرئيس - وهو أمر ليس باليسير.

إن إنتاجية الإنسان تختلف من يوم لآخر بحسب ساعات النوم التي يحظى بها، ومدى الارتياح الذي يشعر به في منزله وحياته، ومدى ما يلقاه من تقدير للعمل الذي يقوم به، ومدى ارتباطه وحبه للوظيفة، والكثير من العوامل الأخرى.

إن إدارة الناس والتعرف على مواهبهم الفردية وقدراتهم الذاتية بشكل مطلق ومقارنتها مع الآخرين مهمة صعبة قد تتطلب تدريبًا خاصًا للمديرين ولأفراد الموارد البشرية. ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن النجاحات على هذا الصعيد يصعب قياسها. صحيح أن بعض التقدم قد أحرز في هذا المجال لكن هذا ميدان واسع.

- تغييرات الاقتصاد العالمي:

قبل 50عامًا كانت الشركات الكبيرة وحدها هي التي تهتم بشؤون الاقتصاد العالمي ومشروعات العمل في الدول الأجنبية. وكان العاملون يقطنون قريبًا من الشركة التي يعملون فيها ويودعون شيكات رواتبهم في البنك المحلي، ويتنافسون على الوظائف مع مرشحين من نفس البلدة أو المدينة.

ومنذ عام 1996م ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من السلع والخدمات من 25بليون دولار إلى 1.2تريليون دولار 2004م وفقًا لأرقام وزارة التجارة الأمريكية. وارتفعت الاستثمارات الأمريكية في الخارج إلى 2تريليون دولار العام الماضي بالمقارنة مع 51بليون دولار 1966م.

إن العالم اليوم أكثر تعقيدًا وترابطًا من أي وقت مضى، فمع زوال الحواجز التجارية وزيادة حركة العمالة، وسرعة الاتصالات أصبحت الشركات والأفراد يتواصلون بلمحة بصر، وقد أدى هذا التطور الجذري إلى فتح الباب أمام التأثيرات العالمية والمنافسة بطريقة لا يمكن تجاهلها خصوصًا من منظور مسؤولي الموارد البشرية حتى لو كانت الشركة لا تقوم بأعمال خارج وطنها الأم. فطبيعة ومدى توفر الوظائف يعتمد إلى حد كبير على التجارة والاقتصاديات العالمية وأسواق العمالة، فاليوم 17% من التوظيف في الولايات المتحدة هو تحت سيطرة أجنبية. فالهجرة توفر حصة كبيرة من احتياجات العمالة، واستخدام الشركات للعمالة من الخارج في ازدياد.

إن سوق العمل العالمية لم تعد تعمل بمعزل عن الموارد البشرية، فالاقتصاد العالمي يؤثر في كل شيء، وكذلك الموارد البشرية بدءًا من الرواتب إلى تكاليف الرعاية الصحية إلى التدريب والتوظيف. وبطريقة ما ساعدت هذه التطورات في جعل الوظيفة أكثر سهولة. فإذا كانت هناك شركة في أمريكا تحتاج لخبير تقنية معلومات فإنها تستطيع استقدامه من الهند، وإذا لم تستطع إنتاج منتج بسعر تنافسي بعمالة أمريكية محلية فما عليها سوى إقامة خط إنتاج في آسيا.

من ناحية أخرى جعلت العولمة وظيفة الموارد البشرية أكثر صعوبة. فالتوظيف الخارجي غير مرحب به سياسيًا وهو يخلق مشكلات إدارية. والتباين في قوانين التوظيف لدى الدول المختلفة يجعل من الصعب إيجاد سياسات موارد بشرية منسجمة وعادلة، دع عنك التباينات والصراعات الثقافية في مواقع العمل.. لكن الشيء المؤكد هو أنه لا مجال للتراجع الآن عن الاتجاهات الجديدة التي تسود أسواق العمل والاقتصاديات العالمية.

- ثورة التكنولوجيا:

عنصر آخر لا يمكن تجاهله عند النظر للمتغيرات الجذرية التي طرأت على سوق العمل خلال نصف القرن الماضي هو ثورة التكنولوجيا التي أثرت تأثيرًا بالغًا على مفاهيم الموارد البشرية.. فمن التوظيف عبر شبكات المعلومات إلى كشف الرواتب الرقمي، أصبحت التكنولوجيا تلعب دورًا أساسيا في مهام الموارد البشرية.

لقد أتاح توفر التقنيات الحديثة لمسؤولي الموارد البشرية التفرغ للمهام الاستراتيجية، وبالنسبة للمخدّمين وأصحاب العمل وفرت التكنولوجيا الحديثة الوسائل لإدارة عمليات على مسافات بعيدة من خلال الشبكات التعاونية التي تعزز تبادل المعلومات والأفكار.

ووفقًا لدراسات جمعية إدارة الموارد البشرية الأمريكية (SHRM) فإن تكنولوجيا الموارد البشرية أصبحت مستخدمة من قبل المخدّمين الكبار والصغار على حد سواء لتلبية احتياجات الموظفين والشركاء والعملاء، وتشمل تقنيات الموارد البشرية المعلومات الديمغرافية الأساسية للعاملين، ومعلومات التوظيف، وكشوف الرواتب، وتقارير الموارد البشرية، وإدارة الحوافز والمزايا وتوجيهات صاحب العمل، والتوظيف عبر الإنترنت والتعليم الإلكتروني، وتتبع طلبات التوظيف والاختبار، ووصف الوظائف وإدارة الأداء. وكثير من الشركات باتت تستثمر في تقنيات مدمجة تجمع بين أعمال متعددة، بالإضافة لمهام الموارد البشرية.

وعلى الرغم من فوائدها العديدة، فإن التكنولوجيا تواجه المخدّمين والعاملين بتحديات جديدة تتطلب الحل. فتوفر البريد الإلكتروني والهواتف النقالة والأجهزة الرقمية المساعدة قد سهلت التواصل بين العاملين في وظائفهم المختلفة، لكنها أسقطت الحاجز بين العمل والحياة الخاصة للعاملين، وجعلت من الصعب تحقيق التوازن بين العمل والحياة. وبينما وفرت هذه التقنيات عنصر السرعة والراحة وزادت الإنتاجية وسهلت أداء التكليفات، فإنها من ناحية أخرى زادت من ضغوط العمل على العاملين دع عنك التداعيات الأخرى مثل اعتبارات سرية المعلومات. ويمكن القول إن مارد التكنولوجيا قد خرج من القمقم وهو سلاح



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode



نقترح لك المواضيع التالية