(ما إن أفاق غريغور سامسا. ذات صباح. من أحلامه المزعجة. حتى وجد نفسه وقد تحوّل إلى حشرة ضخمة).. بهذه المقدمة الصاعقة يبدأ الكاتب التشيكي (فرانز كافكا) روايته الشهيرة (المسخ) معلناً منذ البداية أن شخصيته الرئيسية قد تحولت ببساطة إلى حشرة كريهة. إلى صرصار. وهي مقدمة اعتبرها الروائي الكولومبي (غابرييل غارسيا ماركيز) أعظم افتتاحية يمكن تصورها لرواية؛ وبفضلها قرر (ماركيز) أن يصبح كاتباً روائياً.

ولد (فرانز كافكا) عام 1883في التشيك لعائلة يهودية وتوفي 1924وما بين هذين العامين كانت رحلته القصيرة والغنية التي حولته في النهاية إلى أيقونة أدبية خاصة ترسم عالماً كابوسياً مميزاً لا مثيل له حتى لدى القاص الأمريكي (إدغار ألان بو). وقد نشر (كافكا) خلال حياته عدداً قليلاً من أعماله. أما الجزء الأكبر منها فقد نشر بعد وفاته. من أهمها (المحاكمة). (في مستوطنة العقاب). (تحريات كلب). (القلعة) وبالطبع رواية (المسخ) التي نشرت لأول مرة في العام 1915عندما كان عمر كاتبها (فرانز كافكا) لا يتجاوز الثالثة والثلاثين عاماً. لتضحي بعد ذلك علامة من علامات الأدب في القرن العشرين. ومؤشراً دالاً على مجمل المنجز الأدبي ل(كافكا) الذي اتسم بالطابع الكابوسي الغارق في التشاؤم والسواد.

تبدأ رواية (المسخ) ومن الكلمة الأولى بإقرار حقيقة غريبة وهي أن الشاب (غريغور سامسا) قد تحول إلى حشرة ضخمة خلال نومه في إحدى الليالي. و(غريغور) هذا يعمل بائعاً لصالح إحدى الشركات وقد اضطر للعمل من أجل مساعدة أهله وقضاء حاجاتهم بعد تقاعد أبيه العجوز. ولأنه أصبح الآن حشرة كريهة فإن أهميته بالنسبة لعائلته قد تلاشت تماماً. لهذا نراه خلال الرواية بكاملها وهو يحاول التواصل مع أبيه وأمه وأخته؛ لكن بلا أمل تقريباً لأن الجميع كان قد تخلى عنه. الرواية التي تجري أحداثها في غرفتين فقط تلقي أمام القارئ بتساؤلات حادة عن وجود الإنسان في هذه الحياة؛ الإنسان الذي وجد نفسه فجأة في عالم ليس من اختياره. ومع ذلك فهو مرغم على التعايش معه وفق طاقاته المحدودة. تماماً مثل (غريغور سامسا) الذي تحول إلى مخلوق كريه بشكل مفاجئ من دون أن يمنح فرصة اختيار قدره الخاص.

علاقة الرواية بالسينما بدأت عام 1976مع فيلم سويدي للمخرج (إيفو دفوراك). ومن تلك السنة تحولت الرواية إلى فيلمين طويلين قادمين من روسيا والأرجنتين وإلى فيلمين قصيرين وفيلم رسومي قصير أنتج عام 1977باسم (تحول السيد سامسا) للأمريكية (كارولين ليف). أما بالنسبة للتلفزيون فقد تحولت الرواية إلى أربعة مسلسلات ابتداء من سنة 1975كان أبرزها المسلسل البريطاني المنتج عام 1987والذي يحمل نفس الاسم وقام فيه الممثل المعروف (تيم روث) بأداء شخصية المسخ (غريغور سامسا).