اختير مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه الصحراء كأفضل مؤسسة تعليمية وبحثية في مجال البيئة على مستوى المراكز ذات الاهتمامات المماثلة على مستوى دول الخليج العربية.

ويجيء هذا الفوز متوجاً لاهتمامات المركز بالعديد من المشاريع والبحوث التي يأتي من أبرزها مشروع الملك فهد لحصد وتخزين مياه الأمطار والسيول في المملكة الذي باشر مراحله التجريبية في عام 1425ه وتفضل صاحب السمو الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير بتغطية تكاليف تنفيذ الأعمال الانشائية للغدران الثلاثة المعتمدة في المرحلة التجريبية منه ثم صدرت توجهات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز بأن يتشرف مشروع حصد وخزن مياه الأمطار والسيول في المملكة بحمل اسم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد يرحمه الله. ويهدف هذا المشروع إلى الاستفادة من تقنيات وأساليب حصد وخزن مياه الأمطار والسيول التي أثبتت جدواها في دول لها ظروف بيئية مشابهة للمملكة وذلك لتأمين المياه لسكان البادية وسقيا الماشية وتوفير بيئة نباتية تخفف من تأثير الظروف المناخية القاسية وتكون مصدراً للرعي والترفيه وسيتم تعميم تنفيذ المشروع في مناطق المملكة المختلفة بعد التأكد من نجاح المرحلة التجريبية التي تم اختيار ثلاثة مواقع لتنفيذ ثلاثة غدران اصطناعية بها في كل من ضرما وعشيرة سدير على طريق القصيم والخرج وثلاثة مواقع لخزن المياه خلف السدود في العلب وحريملاء والحريق.

كما نفذ المركز بنجاح مشروع أطلس الصور الفضائية للمملكة " 1420- 1427ه" بدعم وتمويل من صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام لصالح مؤسسة سلطان بن عبدالعزيز الخيرية.

وقد وضع مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء تصميم المشروع وتولى إدارته والمساهمة الفعالة في تنفيذه بالتعاون مع معهد بحوث الفضاء بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالإضافة إلى مشاركة خبراء وباحثين متخصصين من جامعة الملك سعود والإدارة العامة للمساحة العسكرية وجهات متخصصة أخرى وتبرز أهمية أطلس الصور الفضائية للمملكة من حيث انه الأول من نوعه في المملكة حيث جرى تصميمه ليضم الصور الفضائية لأهم الأقمار الصناعية وخاصة القمر الصناعي الأمريكي "لاند سات" التي تغطي كافة أراضي المملكة مع تقديم شرح موجز لما يمكن تفسيره من الصور وجمعه من معلومات عن المناطق التي تغطيها، كما ان هذا الأطلس يساعد الباحثين والمختصين في التعرف من الصور الفضائية بشكل أولي على كافة مناطق المملكة وطبيعتها الجغرافية ونمط استعمالات الأراضي والامتداد العمراني وتوزع الموارد الطبيعية فيها، كذلك يفيد الأطلس في الحصول على معلومات عن المظاهر البيئية المتغيرة على سطح الأرض مما يسهم في معالجة مواضيع بيئية اقليمية حيوية هامة كحماية البيئة من التلوث ومقاومة التصحر واثر الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتحرك الكثبان الرملية وتآكل الشواطئ وتلوث المياه وغيرها مما يساعد الجهات الحكومية المختصة والباحثين في دراسة هذه الظواهر ومحاولة إيجاد حلول لمعالجة المشكلات الناجمة عنها.

كذلك برز من انجازات هذا المركز محطة الأبحاث الصحراوية والحديقة النباتية التي انشئت في منطقة المزاحمية لتتركز نشاطاتها في ادخال النباتات الشجرية والشجيرات من صحاري العالم التي تتشابه مع الصحاري في شبه الجزيرة العربية وذلك لتجربتها ودراسة مدى تأقلمها مع الظروف الصحراوية السائدة في منطقة الرياض وما يجاورها كما تجرى الدراسات على العديد من الأنواع البرية المحلية كذلك تجرى في المحطة أبحاث ودراسات أخرى تتعلق بالتربة والرمال وملوحة المياه والتربة. وتعد المياه أبرز الموضوعات الحية التي يتابع مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء الاهتمام بها بحثاً ودراسة ومشاريع وقد جاءت جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه التي يتولاها المركز دعوة لمزيد من البحوث العلمية في مجال المياه وتقديراً للمبدعين مادياً ومعنوياً بما ينعكس خيراً على المملكة وشعوب المنطقة والعالم أجمع.

ويوجد لدى مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء عدة مشاريع ودراسات قيد الإعداد منها مشروع نظم المعلومات الجغرافية للمملكة ومشروع دراسة مقاومة التصحر، وإعادة تشجير وزراعة المواقع الصحراوية المتدهورة في مناطق مختلفة من المملكة ودراسة التغيرات المناخية في المناطق الصحراوية وعلاقتها بالتنوع الحيوي، كذلك دراسة تنمية وزيادة الاستفادة من مياه السدود وروافد الوديان في المملكة والزراعة المستدامة في أحواض الأودية والواحات والروضات، كما تبنى المركز مقترحاً لإنشاء الهيئة العليا لأشجار النخيل والعناية بشؤونها التي تعنى بكل ما يتعلق بأشجار النخيل ومنتجاتها. وقد انشئ مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والحصراء تحت مسمى مركز دراسات الصحراء كإدارة مستقلة ترتبط بمدير جامعة الملك سعود عام 1406ه انطلاقاً من اهتمام المملكة بإنشاء مراكز متخصصة، وخاصة في موضوع هام يتعلق بالبيئة الحصراوية الجافة السائدة في المملكة، وكان الهدف من إنشاء المركز تصميم واجراء البحوث العلمية المتعلقة بتنمية الصحراء ومقاومة التصحر في شبه الجزيرة العربية وخاصة في المملكة. ثم صدر قرار مجلس التعليم العالي رقم 1421/8/18ه متوجاً بموافقة خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي بتاريخ 1421/3/17ه على تغيير مسمى مركز دراسات الصحراء بجامعة الملك سعود ليصبح مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء ما أضاف لأهداف نشاطات المركز مجالات بحثية أوسع وأشمل وأكثر اهتماماً بالقضايا الحيوية والتي من أهمها أبحاث البيئة بمفهومها الواسع مع التركيز على دراسات المياه والصحراء. ويسعى المركز خلال مسيرته العلمية والبحثية إلى تحقيق أهدافه من خلال إجراء البحوث والدراسات العلمية وخاصة فيما يتعلق بمقاومة التصحر والمحافظة على الموارد الطبيعية والبيئية وتنظيم استغلالها والتشجير واكثار النباتات والغابات والمراعي الطبيعية، ويعمل المركز باستمرار على تطوير قدراته الفنية والبحثية في مجال استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية لدعم البحث العلمي في المركز ويقوم بتنفيذ عدد من المشاريع البحثية والتطبيقية لدراسة البيئة الصحراوية في المملكة باستخدام هذه التقنية بالتعاون مع الجهات المختصة. وقد صدر عن المركز العديد من المؤلفات العلمية والنشرات الإرشادية ويجري فيه تجميع وتوثيق المعلومات ودعم البحوث العلمية التي تجريها الجهات المتخصصة بالجامعة ذات العلاقة المباشرة بالصحراء. ويعمل على تنمية الروابط والتنسيق مع الجهات التي تعنى بدراسات الجفاف والصحراء على المستويات المحلي والاقليمي والدولي وساهم في العديد من أنشطة الجامعة وخاصة أسابيع الجامعة والمجتمع وقدم البذور والأشجار للجهات المهتمة كما قدم الاستشارات الفنية والعلمية للطلاب والباحثين في الجامعة وخارجها، وأقام المركز عدة مؤتمرات وندوات علمية وشارك في مثل هذه المؤتمرات وذلك في سياق حرصه على التنسيق وتبادل الآراء والمعرفة كما أولى المركز موضوع التعاون مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً وعربياً ودولياً اهتماماً خاصاً فشارك في عدد من الأبحاث والمشاريع العلمية وأبرم اتفاقيات تعاون مع الجهات المتميزة علمياً والتي تتشابه في نشاطاتها البحثية مع المركز أو تكمله. وبعد أن أرسى المركز قواعده المتينة بدعم وتوجيه من إدارة الجامعة بدأ يعمل على تطوير أهدافه وتوسيع نشاطاته التي واكبت التغيير الجديد في مسمى المركز فقد أضيف لمجال اهتماماته البيئة بمفهومها الواسع والمياه والعمل على إكثارها واستنباط أساليب تقنية حديثة لتقليل ندرتها بأقل التكاليف من خلال تنفيذ مجموعة من الدراسات والمشاريع التطبيقية مثل مشروع الملك فهد لحصر وتخزين مياه الأمطار والسيول بالمملكة إضافة إلى تبنيه لجائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز للمياه وأصبح مقراً لأمانتها العامة وتولى المشرف على المركز د. عبدالملك بن عبدالرحمن آل الشيخ منصب الأمين العام للجائزة.

ويجيء فوز مركز الأمير سلطان بن عبدالعزيز لأبحاث البيئة والمياه والصحراء كأفضل مؤسسة تعليمية وبحثية في مجال البيئة بالمملكة تتويجاً للنهضة العلمية البحثية في المملكة وأشارة قوية للقدرات والإمكانات التي يحفل بها هذا المركز في مجال اختصاصه.