قليلون هم الذين يحاولون الربط ما بين التداول أو الاستثمار في سوق الأسهم والنفسيات رغم ما يقال عن أن معادلة (الخوف والرجاء أو الخوف والطمع) هي أهم محركات سوق الأسهم. الأستاذ محمد الفاضل رئيس مجلس إدارة شركة آفاق الاقتصاد وعضو الأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية ركب هذا القارب عن معرفة وتخصص وألف واحد من أكثر الكتب تشويقا بعنوان ((سيكولوجية المتداولين في البورصة: نفسيتك سر نجاحك)) كما يقدم رسالة ماجستير حول هذا الموضوع عنوانها (المخاطرة والسمات الشخصية لدى المتداولين في أسواق المال وتأثير ذلك على أدائهم).. "الرياض" التقت الفاضل ليلقي الضوء على هذا المحور الهام والذي يبدو انه سيظل مجهولا إلى حين:

@ "الرياض": حدثنا عن الكتاب الذي قمتم بتأليفه حول نفسيات المتداولين؟

  • الفاضل: هو أول كتاب من نوعه في العالم العربي وباللغة العربية يتعلق بنفسية المستثمرين في أسواق المال.. وقد جاء نتيجة بحث علمي أكاديمي قدمته كرسالة ماجستير في القاهرة.. نحاول في هذا الكتاب تناول وسائل التوجيه النفسي الايجابي للمستثمر قبل التوجه إلى سوق العمل. وربما يعتقد البعض أن التوجيه النفسي في مجال الاستثمار شئ غريزي وفطري لا يحتاج إلى تعلم، ولكننا في هذا الكتاب سوف نستعرض عددا من أدوات علم النفس الفعالة والناجحة في التوجيه النفسي للمستثمر، وبغض النظر عن الاعتبارات المنطقية وحسابات السوق، إلا أن الحالة العامة في وسط الاستثمار والحالة النفسية الخاصة بالمستثمر ذاته تؤثران بدرجة كبيرة في أداء المستثمر ومدى ما يحققه من أرباح، الأمر الذي دفعنا لوضع آليات للتوجيه والإدارة النفسية للمستثمر من اجل تجنب الوقوع في أخطاء أو اتخاذ قرارات غير حكيمة. حيث يجب أن يتمتع المستثمر بمهارة حسن تقويم ذاته؛ فالمستثمر المندفع عادة لا يتمتع بهذه المهارة، وقد يستمر المستثمر المندفع في مواصلة التعامل رغم الخسارة إصرارا منه على تعويض هذه الخسارة دون تقويم ذاته ومحاولة الوقوف على أسباب هذه الخسارة، وتحليلها وتحديد العوامل التي أدت إلي حدوثها، وكلما كان الإنسان أكثر إدراكا لذاته كلما كان قادرا على اختيار التوقيت الملائم لاتخاذ القرار، وهذا مهم جدا عند التعامل في البورصة وذو صلة وثيقة بالحالة النفسية للمتعامل؛ فلا بد أن يكون الوقت ملائماً لإتمام العملية وألا يكون المستثمر أيضاً واقعاً تحت أي ضغط حتى يكون قراره صحيحا، خاصة عقب وقوع الصدمة سواء كانت سلبية لارتباطها بالخسارة أو إيجابية لحدوث مكسب غير متوقع.

غالبية المتعاملين بالبورصة يتعرضون لنوع من التوتر، إلا أن هذا التوتر يتحول لدى البعض لنوع من القلق، وفي ظل ذلك تأتي سيكولوجية الشائعات حيث تثير الهلع والخوف في أوساط المتعاملين، خاصة الذين يعتمدون في تعاملاتهم على ما تبثه المواقع الاقتصادية الإخبارية ومنتديات البورصة. ويؤثر ذلك على ردود أفعال المتعاملين في البورصة، فيكون أحياناً المحرك الأساسي لهم دوافع نفسية تتمثل في (الغيرة الجماعية) التي تترجم في أوساط المتعاملين بما يعرف ب "سياسة القطيع". لذا يجب التعامل بوعي مع نفسية المستثمر أو ما يمكنني أن أطلق عليه - المضارب الخفي وأنا اعتبر نفسية المستثمر هي العامل الأول والأساسي الذي يتحكم في الصفقات المختلفة للمضارب أو المستثمر. فالبورصة مثلها مثل أي ميدان في الحياة؛ ودخول البورصة يحتاج إلى إستراتيجية واضحة من المستثمر؛ بمعني أن تكون لديه خطة لزيادة حصة الأرباح وذلك عن طريق فكر منظم وجديد. وأهمية هذا الأمر أنه يحدد للمستثمر متى يدخل؟ ومتى يخرج من السوق؟ وعند أي سعر يشتري أو يبيع السهم، وما هي حجم الأموال التي يبدأ بها. كما يعمل التأهيل النفسي أيضا علي ضرورة تفادي الاضطرابات النفسية المختلفة التي قد يتعرض لها المتعامل داخل أسواق المال..

@ "الرياض": لماذا ألفت هذا الكتاب وفي هذا الوقت بالذات؟

  • الفاضل: فكرت مراراً وتكراراً قبل أن أقوم بكتابة هذا العمل الذي يعد أول تجربة لي أتطلع من خلاله أن أصل إلي قلب وعقل كل مستثمر، وأن أسدي له بعض النصائح والتوجيهات التي تساعده في إدارة أمواله داخل البورصة، ومع حدوث تقلبات شديدة في سوق الأوراق المالية بين الحين والآخر آثرت أن أقدم للقارئ العربي من المحيط إلى الخليج عملا أسأل الله أن يفيد كل متخصص، وهو عمل جمعته من عدة طرق هي: دراسة متخصصة لعلم النفس وسيكولوجية المتداولين في البورصة إضافة إلى خبرة وممارسة عمليات الاستثمار والمضاربة في البورصة كوني مؤسسا لمنشأة تدريبية في الأسواق المالية: "نادي خبراء المال والأعمال للتدريب"، كما أوجز بعض النظريات التي أقوم بتحصيلها من أصدقائي الذين تربطني بهم علاقات وطيدة وهم بارعون في هذا المجال من خلال بعض الكتاب الذين يكتبون في موقع النادي الالكتروني والذين تجاوز عددهم بنهاية عام 2006(تسعة آلاف وستمائة مستثمر) في الأسهم والعملات وأنشطة الاستثمار الأخرى في البورصة وأسواق المال.

ويستهدف الكتاب الفئات التالية:

1- المستثمر المبتدئ في البورصة.

2- المستثمر الناجح في البورصة للمحافظة على نجاحه.

3- المستثمر الخاسر في البورصة.

@ "الرياض": حدثنا عن رسالة الماجستير التي تعدها حول هذا الموضوع؟

  • الفاضل: رسالة الماجستير هي عبارة عن دراسة بعنوان (المخاطرة والسمات الشخصية لدى المتداولين في أسواق المال وتأثير ذلك على أداءهم) وتساعد الدراسة على الاهتمام بهذه الفئات الثلاث الموضحة أعلاه وضرورة تأهيلهم نفسيا لممارسة الاستثمار الآمن دون الوقوع في مخاطر يمكن أن تؤدى بالمستثمر الذي يفشل إلى فقد حياته عن طريق الجنون أو الانتحار - لا قدر الله - وذلك يكون عن طريق:

  • تأهيل وتوعية المستثمر المبتدئ، وعن طريق توضيح ما قد يواجه في البورصة وكيفية تلافيه لهذه المشاكل فلا يصدم بالمفاجآت.

  • توعية المستثمر الخاسر بأسباب الخسارة وعلاجها وكيفية التغلب عليها.

  • أما عن المستثمر الرابح فإن الدراسة تقوم بمعرفة أسباب هذا الربح وكيفية المحافظة عليه، وكيفية المحافظة علي استقراره النفسي داخل البورصة.

والدراسة تهتم بالمستثمر الرابح حتى يزيد من ربحه في البورصة، ولكنها لا تغفل كلا من المستثمر المبتديء أو الهاوي. والدراسة تحتوي علي نصائح لبعض المستثمرين والنفسيين لتوضيح المشاكل النفسية التي قد تواجه المستثمرين في البورصة، ثم تطرح الدراسة طرق التغلب علي هذه المشاكل، كما تزود الدراسة القارئ غير المتخصص بفكرة موجزة عن طبيعة العمل في البورصة وبعض آليات الاستثمار، كما أنها توضح لها تفسيراً لما قد يحدث من حالات الجنون أو الانتحار التي تحدث للمستثمرين بفعل البورصة.

@ "الرياض": ما هي في رأيك سمات المستثمر الناجح؟

  • الفاضل: المستثمر الناجح يتميز بالعديد من الصفات التي تجعله يختلف عن غيره من المستثمرين الآخرين ومن أهم هذه السمات ما يلي:

    عدم الانجراف وراء العواطف والرغبات.

    يقظة الضمير وانخفاض الاضطراب العصبي والنفسي.

    الدقة المحكمة والانضباط في العمل.

    القدرة على تحمل المخاطر المحتملة وتقلبات السوق.

    دعم النفس ودعم الآخرين والتواصل معهم.

    الثقة بالنفس والقدرات والمهارات إلى درجة طبيعية.

    تقييم الأداء باستمرار ومراقبة النتائج والاستمرارية في العمل كلا النتائج.

    اختيار أهداف قابلة للتحقيق والصبر في تنفيذها.

    قابلية تطوير الذات وخطة العمل وزيادة الوعي والثقافة.

الاستماع إلى النصائح من مصادر مختلفة ومحاولة تطبيق المستفيد منها.

القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة. 



القدرة على التنبؤ بالمخاطر والعمل على تفاديها. 



أن يظل النجاح وتحقيق الأرباح هدفه دائماً. 



الاتصاف بالذكاء والحكمة والتروي. 



وجود خبرة فنية عالية. 



اختيار البيئة المناسبة للعمل. 



وغالباً ما يتساءل المستثمر عن هذه الصفات ويبحث بداخله عن أي منه، ولكننا نقول أي من هذه السمات تعد هي الأهم من بين السمات التي يتصف بها المستثمر الناجح هي "عدم اليأس" ويحكي أن (د. ألكسندر الدر) كان يقف كل يوم أمام المرآة ويقول "صباح الخير، اسمي (اليكس) وأنا خاسر وقد تقبلت هذه الخسارة وهدفي الوحيد في هذا اليوم هو أن أعود إلى البيت دون خسارة".

@ "الرياض": وكيف يطور المستثمر من أدائه النفسي في السوق؟

  • الفاضل: نذكر هنا بعض النقاط التي تساعد على تطوير الاداء النفسي في السوق:

1) التخلص من خوف الوقوع في الخطأ: لكي تتمكن من مشاهدة ومراقبة السوق من خلال وجهة نظر واضحة وفعالة، فإذا لم يتخلص المستثمر من هذا الخوف فسوف يقوده إلى اتخاذ قرارات خاطئة، وارتكاب أخطاء جسيمة تؤثر في تعاملاته المختلفة. وهذا بسبب تركيز المستثمر على الخوف الذي يجعل العقل الباطن يتصرف بفعل الخوف ويسبب الخسارة التي تحاول دائماً أن تتجنبها.

2)الحاجة إلي بعض القواعد التي توجه سلوك المستثمر: ويجب أن يتعلم المستثمر كيفية الالتزام بهذه القواعد لأنها تساعده على النجاح في عمله مع الوضع في الاعتبار أن الخوف ربما يقود المستثمر إلى احترامه هذه القواعد، ولكن يجب على المستثمر أن يتجنب انتهاك هذه القواعد التي يسير عليها وأن يعلم أن انتهاكها ليس في صالحه إطلاقا.

3)تعلم الموضوعية وتجنب الانغماس في الأوهام فإنه يجب على المستثمر أن يتعلم كيف يصبح موضوعياً في قراراته وعواطفه وأن لا ينسب الخسارة إلى السوق بل عليه أن يصبح عن الأسباب الأساسية ولاء ذلك وعليه كذلك أن يعترف بأخطائه ويحاول علاجها بالطرق الممكنة.

4)الأمانة مع النفس: يعتبر الشخص وحده مسئولاً عن نتائجه التي يحققها سواء كانت هذه النتائج إيجابية أو سلبية، وأن اتهام أي شيء غير النفس ما هو إلا تملص من المسئولية تأخير لتطوير الذات بل ويجب أن شخص أن يعترف بأخطائه ونحن هنا في حاجة إلى الاعتراف بأهمية تطوير أنفسنا، فإذا لم نواجه أخطاءنا فسوف نقع فيها مراراً وتكراراً وتصبح عادة قوية لدينا. وإذا ما شعر المستثمر بمسئولية عن هذه الأخطاء فسوف تكون البداية في تطوير نفسه. وسوف يستطيع تطوير ذاته إذا ما أدرك مسئوليته فقط عن النتائج التي يحققها.

ويجب على المستثمر أن يضع في اعتباره أن الخوف هو الشيء الوحيد الذي يمنعه من تعلم أي شيء جديد عن طبيعة سلوك السوق إذا ما كان الإنسان من شئ فكيف بتعلمه خائفاً وهو ليس في صالحه. فإذا ما كان خائفاً مما لا يستطيع أن يفعله وهو ليس في صالحه. ما كان لديه قدرة على تغير مفهومه عن الخسائر، وماذا تعني هذه الخسارة بالنسبة له فسوف يصبح قادراً على تحرير نفسه من الضغوط التي تسببها هذه الخسائر، وهذا يدل على أهمية أن لا يكره المستثمر الخسارة ولكن يجب عليه أن يتصف بالمرونة حيال هذه الظروف التي يتعرض فيها للخسارة.

@ "الرياض": ما هو رأيك في أحداث سوق الاسهم منذ فبراير 2006؟

  • الفاضل: نعلم جميعا أن الكثير من الأزمات التي لحقت بأسواق المال في الكثير من دول العالم، والدول العربية على الأخص منها في الآونة الأخيرة أدت إلى الكشف عن دور العامل النفسي في ارتفاع وهبوط تلك الأسواق، ليصبح العامل النفسي هو المتحكم والمسيطر على الأداء المادي لها، وذلك من خلال اعتماد المستثمرين على أمور غير مادية أو غير معروفة لدى المستثمر العربي، ومن هذه الأمور: الشائعات والخوف والقلق ومن ثم يتحقق الميل للسلوك الجماعي والهروب السريع عند الخطر والتفاؤل والتشاؤم وللغيرة الجماعية والتي يسميها البعض ب "سياسة القطيع".. والمستثمر يعتمد علي هذه الأمور السابقة دون الاعتماد علي أدوات وعناصر التحليل الفني والتحليل المالي التي تساعد في أسواق المال.

وقد تدخل العامل النفسي في أداء سوق المال مؤخراً، حيث موجة الهبوط المتلاحقة بالسوق السعودي والناتجة عن تخلص صغار المستثمرين من الأسهم وهو تخلص غير مبرر. السوق الآن في مناطق آمنة استثماريا ولكنه.. يفتقد للثقة من المتداولين الذين بأيديهم السيولة الذكية..