على إيقاع التنمية عزفت محافظة سراة عبيدة لحن التطور، فكانت مثل باقي المدن السعودية بعد أن طالتها يد الخير والعطاء فغدت مدينة عصرية تواكب التطور والتقدم بمختلف معطياته وأشكاله. وهذا يعطي دلالة واضحة على اهتمامات القيادة السعودية بمختلف مناطق الوطن، فالإنجازات والمكاسب تضيء مختلف أنحاء المملكة، والحديث عن سراة عبيدة إنما يعني الحديث عن جزءٍ غالٍ من منطقة عسير.

لمحة تعريفية

قبل الحديث عن هذه المحافظة الجميلة التي تتربع فوق قمم جبال السراة لابد من إعطاء لمحة تعريفية عنها.

قال سيبويه : السراة من السري وهي عنده اسم مفرد موضوع للجميع كنفر ورهط وسراة الفرس وغيره أعلى متنه والجمع سروات. وسراة النهار وقت ارتفاع الشمس وسراة الطريق متنه ومعظمه.

والسراة هي المنطقة الجبلية المنقادة من الطائف إلى ظهران الجنوب وفي منطقة عسير، إذا ذكر اسم السراة فالمقصود هو (سراة عبيدة)، وهو يطلق على المنطقة الجبلية الواقعة جنوب شرق مدينة أبها على مسافة 85كيلومتراً والمحدودة غرباً بتهامة قحطان ومحافظة أحد رفيدة وشرقاً بمركز الفيض والعرقين ومن الجنوب مركز الحرجة وبلاد شريف وسنحان وشمالاً محافظة تثليث .

وعبيدة : القبيلة التي تسكن هذه المنطقة وهم جمع من قبائل قحطان المذحجية وقضاعة وبنتسبون إلى عبيدة بنت مهلهل أخت الزير سالم أبو ليلى المهلهل التي تزوجت في بني الحارث بن منبه بن يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مذحج ثم تزوجت بعده من روح بن مدرك الجنبي فولدت لكل من الزوجين أولاداً انتسبوا إليها فسمو عبيدة. ومدينة سراة عبيدة كانت تسمى قديماً البوطة وهي تقع على الطريق المؤدي إلى ظهران الجنوب ونجران.

ويتبع محافظة سراة عبيدة أربعة مراكز هي:

  • مركز الجوة، ومركز الفرشة، ومركز وادي الحيا، ومركز العرقين.

وتنبسط على أرض مساحتها 4000كيلومتر مربع ويبلغ عدد سكانها أكثر من 63000نسمة.

طبيعة غنّاء..

محظوظة هي سراة عبيدة بموقعها الجغرافي حيث تتربع فوق قمم جبال السروات معانقة الغيوم وجارة للقمر. فالطبيعة فيها تتناغم لتعزف أجمل الصور، فهناك الجبال الشاهقة والوديان السحيقة والسهول الفسيحة، ومن أهم جبالها جبل ظلم وجبال المجاز وهضبة الظاهر ومن الأودية الجميلة المشهورة وادي السراة ووادي الجوف ووادي السروي. ومناخها المعتدل جعل منها مدينة سياحية يأتيها المصطافون حيث تبلغ درجة الحرارة في فصل الصيف ( 25م) نهاراً أما في الليل فتنخفض إلى أقل من ( 18م) تقريباً.

وتتميز هذه المدينة بغطائها النباتي المتعدد والمتنوع والذي يشكل لوحة بهيجة تسرّ الناظرين.

(المنتزهات السياحية)

يوجد في سراة عبيدة العديد من المنتزهات التي يرتادها المتنزهون فيمضون فيها أجمل الأوقات. ومن أهم هذه المنتزهات:

@ حديقة مرحبين : وتقع هذه الحديقة الجميلة داخل المحافظة على الطريق الممتد من سوق الحلقة الرئيس إلى الناحية الشمالية من المحافظة.

@ جبل ظلم : ويقع في الجهة الجنوبية من المدينة وعلى ارتفاع 100قدم. وفيه آثار يقال أنها مرابط خيول أبي زيد الهلالي.

@ الجماء : منطقة رحلات معروفة ومنتزه جميل يتميز بمساحته الواسعة وأشجاره الكثيفة.

@ منتزه قرضان : منتجع طبيعي يمتاز بمناخه وأشجاره ويطل على مشارف تهامة وفيه قسم للعائلات.

@ الرميداء : ويقع شمال شرق المحافظة ويحتوي على المياه الجوفية العذبة والأشجار الطبيعية.

@ منتزه الجوبة : يحتوي على مجموعة من الأشجار الباسقة على طريق الفرشة على بعد 15كم من سراة عبيدة.

الفنون الشعبية

تتميز محافظة سراة عبيدة بفنونها الشعبية التي تشكل تراثاً أصيلاً ومنها:

@ الدوراة : وهي لعبة تكون من خلال صفين متجاورين على شكل دائرة وبينهما قائدان للفرقة يتميزان بالرشاقة والخفة، وتقوم اللعبة بدون طبل أو زمر.

@ الزامل : لون اشتهرت به المحافظة ويؤدى في مناسبات الزواج والختان ويمتاز الأداء ببطء النغمات.

@ الصفقة : لون عريق يؤدى من خلال صفين متجاورين بدون حركة يتم التصفيق بشكل ايقاعي مع أداء الشاعر .

@ الخطوة : من الألوان المحببة والتي يعشقها الشباب لما تتميز من قوة أداء وسرعة حركة وهي تؤدى باستخدام الدف والزير والتنكة.

@ الروحة : لون جماعي يشترك فيه معظم رجال القبيلة وتؤدى بدون إيقاع مصاحب في مناسبات الزواج والختان

0@ الغدوة : لون يعبر عن الرجولة والشهامة والشجاعة حيث يسير أهل القرية في صفوف متراصة مرددين عبارات الفرح والابتهاج في مناسبات الزواج والأفراد يتقدمهم كبار السن ويتبعهم الشباب.

الآثار التاريخية

من المواقع الأثرية التي تدل على عمق حضارات تعاقبت على هذه الأراضي وفيها بئر أثرية حفرها أبرهة الأشرم أثناء مروره إلى مكة وهي مليئة بالمياه وفيها أيضاً آثار طريق الفيل.

وتعتبر قرية آل خلف في بني بشر من أجمل القرى التي لازالت تجذب إليها السياح وتتميز بقصورها العالية وأبراجها المرتفعة القديمة وغارها الشهير (خرق أم خرمة) الذي يحتوي بداخله على أربع غرف وأعمدة من المرمر ومكان للطهي وآخر لإيقاد النار وباب تدخله الشمس مرتين في اليوم وجامع آل مطر الأثري ومسجد (القطفة) والخزانات الدائرية المنحوتة في الصخر، وفيها بئر برحا أو بئر (بني هلال) وتقع في قرية (آل الظهر) وهي منحوتة يدوياً وعمقها 20متراً وماؤها متوفر على مدار العام.

تجارتها

تقع هذه المدينة على طريق تجارة الشام واليمن والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم حيث كانت رحلة الصيف والشتاء فكانت قوافل التجارة تأتي من اليمن عن طريق نجران وظهران الجنوب فتذهب إلى الشام مروراً بمكة وقوافل أخرى تذهب إلى عُمان عن طريق الربع الخالي بل إن بعضهم وصل إلى الهند واستوطن فيها وكذلك استوطن بعضهم في بلاد الشام واليمن.

زكاة بني بشر في زمن علي بن أبي طالب

اشتهرت بني بشر بإنتاج الزبيب الجيد وقد دلت الوثائق التاريخية على إخراج زكاة الزبيب في بلاد بني بشر ب 130مداً وورد فيها أسماء القرى وزكاة كل قرية. ومن هذه القرى التي وردت (آل مكر، والحمضة، وآل كليب، وآل شار، والشبير، وآل الخلف، وآل شياع، والعسران، ومثاب، والوسط، وآل مانع، وزهرة، وأهل الجوبة، وآل عطيف) ويعتقد أنها منذ زمن الإمام علي رضي الله عنه.

وأخيراً لابد من كلمة حق تقال وهي أن هذه المدينة تعيش حاضراً زاهياً مزداناً بالإنجازات والمعطيات ففي كل إنجاز حضاري أو مشروع تنموي هناك بصمة لصناع التنمية في هذا الوطن المعطاء (ولاة أمرنا) يحفظهم الله الذين حولوا المستحيل الى واقع ملموس بزخم هائل من المشاريع الجبارة التي طالت الإنسان من قبل المكان.