سرعة القذف التي تصيب حوالي 30% من الرجال عالمياً تعتبر من الاضطرابات الجنسية الأكثر شيوعاً وانتشاراً وتنغصاً لحياتهم مسببة لهم القلق والإحباط والكرب وعقدة الذنب والمشاكل الزوجية. وتؤثر سلباً على جودة حياتهم وتفقدهم وزوجاتهم المتعة أثناء المجانسة. وقد كرسنا لهذا الموضوع عدة مقالات في (عيادة الرياض) تناولت أسبابه وتشخيصه ووسائل معالجته. ورغم كل ذلك لا يزال يصلنا سيل من الأسئلة حوله من قرائنا الأعزاء. وتلك الحالة، بعكس العجز الجنسي الذي يصيب عادة المسنين من الرجال، قد تصيب الرجال في كل الأعمار، وقد عقدت حولها عدة مؤتمرات طبية عرضت خلالها الأطروحات والمناقشات ونتائج الأبحاث حول مزاياها، وقد صنفها بعض الخبراء كفشل الرجل من التحكم في آلية القذف الذي قد يحصل قبل إتمام العملية الجنسية رغم إرادته ومحاولاته لتأخيره، وحدده آخرون بحصول القذف خلال أقل من دقيقتين بعد الحصول على إنتصاب كامل وأحياناً قبل أو مباشرة بعد الولوج.

لا تزال مجهولة

أما بالنسبة الى أسبابه فلا تزال مجهولة رغم عدة نظريات تشمل الإضطرابات النفسية والعصبية ونقص مستوى بعض المواد الكيماوية مثل السيروتونين في الدماغ والتطبع السلوكي الشاذ والتأثيرات العائلية والإجتماعية والتربوية حول نظرة الرجل للجنس. وقد أبرز عدة باحثين تأثير تلك الحالة على ثقة الرجل الذاتية والألفة والمودة التي تربط الزوجين وعلاقتهما الحميمة الجنسية مع تعرض الرجل أيضاً الى الارتباك والقلق والضغط النفسي وخوف الفشل الجنسي فضلاً عن أنها قد تصيب الزوجة أيضاً بالإنزعاج والإحباط والكرب والمشاكل النفسية والجنسية وتفادي ممارسة الجنس وأحياناً الى الزنا والطلاق.

وفي اختبار حديث حول تأثير القذف المبكر النفسي على الرجل وزوجته قام به فريق طبي أمريكي في جامعات فالباريزو وواشنطن وشركة جونسون وجونسون في نيوجيرسي تحت قيادة الدكتور لرولاند شمل 1587رجلاً وزوجاتهم ثم استنطاقهم وفحصهم سريرياً وتحديد فترة القذف لديهم بعد حصول الإنتصاب باستعمال ساعة التوقيف ونشرت نتائجه في المجلة الأمريكية لجراحة المسالك البولية والتناسلية منذ بضعة أسابيع. وقد شخص هذا الفريق سرعة القذف، أي حصوله خلال دقيقتين أو أقل بعد حصول الانتصاب، لدى 207رجال في تلك المجموعة عرضت عليهم استبيانات خاصة لتحديد تأثيره عليهم وعلى زوجاتهم. وحول رضاهم الجنسي واحترامهم الذاتي. وقد أظهرت النتائج أن هؤلاء الرجال المصابين بالقذف المبكر كانوا يعانون بدرجة عالية اذا ما قورنوا بالرجال المتعافين أي الذين امتدت فترة القذف لديهم معدل 9دقائق أي ما بين دقيقتين الى حوالي 17دقيقة بعدم الرضا عن جودة المجامعة والكرب والمشاكل الزوجية وقلة نسبة المجامعة وتدني معدل جودة الحياة لديهم. وأما بالنسبة الى الشريكات أو الزوجات، فإن سرعة قذف أزواجهن خلقت لديهن الاضطرابات الجنسية والاجتماعية والقلق وعدم الرضا عن جودة المجانسة والاستياء من فشل أزواجهن بالتحكم بسرعة القذف والأسى حوله عندما قورنت بزوجات الرجال المتعافين. وقد أكدت تلك النتائج التأثير السلبي لسرعة القذف على الرجال وزوجاتهم وعلى علاقاتهم الزوجية من حيث الإشباع الجنسي والتقدير الذاتي والثقة بقدراتهم الجنسية وعلى علاقتهم الزوجية وجودة حياتهم. وقد اعترفت الزوجات بقلقهن وإدراكهن الكامن حول عدم قدرة أزواجهن بالتحكم بسرعة القذف ومدى استيائهن الشخصي حوله، وأبدت عدم الرضا عن جودة المجانسة وذلك بنسبة تعادل تلك التي يعانيها أزواجهن. وعند مقارنة التأثير النفسي لدى الرجال الذين يعانون من سرعة القذف ومقارنته بالذين يشكون من العجز الجنسي تبين أنه عكس ما كان سائداً في الماضي، فإن التأثير النفسي متساو بين تلك الحالتين حتى اذا لم يقم الرجال المصابون بالقذف المبكر إلا نادراً في طلب الاستشارة الطبية أي بمعدل لا يتجاوز حوالي 10% منهم. وقد أظهرت عدة دراسات أن أسباب عدم الاستشارة الطبية من قبل الرجال الذين يعانون من القذف المبكر تعود الى الإرتباك والخجل وجهل توفر الوسائل العلاجية المتوفرة حالياً واعتقادهم بعدم أهمية تلك الحالة لعرضها على الطبيب، مما يشدد على أهمية التوعية والتثقيف الطبي حول مزايا تلك الحالة المنغصة والقابلة للمعالجة الناجحة اذا ما أرادها الرجل واعتبرها مهمة بالنسبة اليه والى زوجته، لاسيما أن بعض الرجال لا يعتبرون سرعة قذفهم ذات أهمية، وقد تكيفوا به وتقبلوه هم وزوجاتهم.

وسائل علاجية

واما اذا ما تدارك الرجل تأثير تلك الحالة السلبي عليه وعلى شريكة عمره، وتمنى وضع حد لها فهنالك حالياً عدة وسائل علاجية تعطي نتائج جيدة وتشمل بعض العقاقير المضادة للإكتئاب مثل الباروكستين Paroxetine والفلوكستين Fluoxetine والسيرترالين Sertraline وغيرها التي تزيد معدل مادة السيريتونين Serotonin في الدماغ التي يمكن تناولها تحت إشراف طبي 3الى 5ساعات قبل الجماع او بجرعة مخفضة لمدة اسبوعين ومن ثم بجرعة عادية حوالي بضع ساعات قبل المجانسة. ومن العلاجات الأخرى الناجحة رهيم اس اس SS Cream الكوري المصنوع من أنواع من الأعشاب والذي يوضع على حشفة العضو التناسلي لمدة ساعة قبل الجماع وثم يغسل بالماء قبل المجانسة وهلامة "إملا" Emla المخدرة التي تستعمل أيضاً على الحشفة لمدة لا تتجاوز 20الى 30دقيقة قبل الجماع والعلاج النفسي والسلوكي مع أو بدون استعمال العقاقير المشار اليها سابقاً. وأما من أبرز العقاقير التي أعطت نتائج أولية ممتازة مع خلوها من أية أعراض جانبية خطيرة عقار الدابوكستين Dapoxetine الذي قد يعتبر أفضل علاج لتلك الحالات والذي ينتظر توفره في الصيدليات ألوف الأطباء وملايين المرضى بعد أن تتم الموافقة عليه من قبل مركز الغذاء والدواء الفيدرالي الأمريكي FDA. وكما أوردنا حديثاً في خبر نشر في عيادة الرياض، هناك معالجة مبتكرة ترتكز على استعمال مخدر التارمادول Tramadol عبر الفم حوالي ساعة أو ساعة ونصف قبل المجامعة بجرعة مخفضة كما أورده الدكتور عماد سالم من جمهورية مصر العربية في المؤتمر السنوي للجمعية العربية للأمراض الجنسية والذي أعطى نتائج أولية جيدة لتمديد فترة القذف من أقل من دقيقتين الى حوالي 7دقائق في معظم الحالات والذي اذا ما ثبتت فعاليته وسلامته الدراسات الإضافية، فقد يعتبر من أبرز وأسلم الوسائل العلاجية لسرعة القذف.

وبالخلاصة، فإن القذف المبكر المنتشر عالمياً والذي يصيب حوالي 30% من الرجال في كل الأعمار حالة مرضية قابلة للشفاء بعون الله عز وجل اذا ما تغلب بعض هؤلاء الرجال على كبريائهم وارتباكهم وقلقهم وجهلهم وطلبوا الاستشارة الطبية التي قد تساعدهم على وضع حد لتلك الحالة المنغصة لجودة حياتهم والمؤثرة سلبياً عليهم وعلى زوجاتهم والمسببة لهم الاضطرابات النفسية وفقدان التقدير الذاتي والثقة بالقدرة الجنسية والأسى والقنوط والكآبة والمشاكل الزوجية والتي قد تدفع من نمو براثن العذاب والطلاق لا سمح الله.