بالصبر والتخطيط والأداء والترقب نستطيع أن نصل إلى انجازات كبيرة وعظيمة يشار إليها بالبنان في زمن قياسي معتمدين على الإمكانات الكبيرة، ومع الأيام تترجم الرغبات والإمكانات إلى حركة دؤوبة جبارة مسيطرة حولت أكوام وأطنان الاسمنت وقطع الحجارة إلى شواهد تنغرس في عمق مياه الخليج تحمل على أكتافها كل ذاك الأمل المبتسم "جسر الملك فهد".

معلم حضاري

يعتبر جسر الملك فهد من أهم الإنجازات الحضارية في المملكة العربية السعودية وأحد المعالم المهمة والرائدة في الخليج العربي التي افتتحت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز يرحمه الله. كما يعتبر من المحطات السياحية الهامة في المنطقة الشرقية ويعتبر كذلك أهم جسر بحري في العالم يصل بين دولتين هما السعودية ومملكة البحرين.

ولم تقل الأهمية لجسر الملك فهد من الجانب البحريني بل حظي بنفس الأهمية حيث ربط البحرين باليابسة بعد أن كانت جزيرة داخل الخليج العربي لا تصلها السيارات ولا المسافرين برا. كما أنه شد أواصر العلاقات الأسرية التي تربط السعوديين بالبحرينيين، وسهل الطريق للوصول إلى البحرين للراغبين بالعمل والدراسة هناك، حيث يوجد حالياً عدد كبير من الطلاب الجامعيين والموظفين السعوديين في البحرين.

فكرة إنشائه

تعود فكرة إنشاء الجسر إلى عام 1965، عندما قام الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله باستقبال الشيخ خليفة بن سلمان أل خليفة خلال زيارة للمنطقة الشرقية، وقد أبدى آل خليفة رغبته بربط السعودية بالبحرين، الأمر الذي وافق عليه الملك فيصل وأمر بتشكيل لجنة مشتركة بين البلدين لدراسة إمكانية تنفيذ مشروع جسر يربط بين البلدين، وكانت تلك البداية لأضخم مشروع ربط بين دولتين في التاريخ الحديث. وقد بدأ العمل الرسمي في بناء الجسر في 29سبتمبر (أيلول) عام 1981، وتم تثبيت أول قاعدة من قواعد الجسور في يوم الأحد 27فبراير 1982بينما تم افتتاح الجسر يوم الأربعاء1986/11/26م بحضور الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة.

احصائيات

من ضمن الإحصاءات الضخمة التي سجلها الجسر أنه يشمل 345ألف متر مكعب من الكنكريت و 25ألف طن من الخرسانة المسلحة و 10آلاف طن من الفولاذ مسبق الإجهاد، وهي كميات استخدمت في إنشاءات الركائز والقواعد الأساسية والتجسيرات. في حين بلغ مجموع التربة التي رفعت خلال الإنشاءات ما قيمته 9.5ملايين متر مكعب. وبلغت تكاليف الكيلومتر الواحد من السدود الركامية المكونة للجسر 68مليون ريال. كما استخدم لتثبيت دعامة واحدة بالجسر 6كيلومترات من المواد الجوفية و 9آلاف عينة و 16الف تجربة وعملية مختبرية و 8آلاف صفحة لتسجيل النتائج. ووصل عدد القوى العاملة التي استخدمت بالجسر في ذروة عمليات التنفيذ خلال السنوات الاربع 1500عامل في البحرين.ومما يتفق عليه الجميع أن جسر الملك فهد شكل علامة فارقة في تاريخ المنطقة الشرقية، واستطاع تغيير الخريطة الجغرافية فيها، كما في البحرين. وبات يمكن للسعوديين وللمقيمين في المملكة أن يلامسوا البحرين بأبصارهم إن لم تسمح لهم الظروف بزيارتها، بأن يطلوا عليها من على الجسر.

الجزيرة الوسطية

تضفي الجزيرة الوسطية طابعاً سياحياً على الجسر، بسبب المرافق الترفيهية المنوعة التي تضمها، والتي تجعلها مقصداً للزائرين. وتقع الجزيرة الصناعية التي تتخذ شكل الساعة والمكونة من 4سدود ركامية في منتصف الجسر، مما يعيد الأنفاس المحبوسة للعابرين حيث تحيط بها المياه ويصل عمقها في بعض الأماكن الى 12مترا. وتزدحم الجزيرة الوسطية للجسر بالزوار، الذين يقصدون المطاعم وخاصة المطعم في أعلى البرج المقام على الجهة السعودية من الحدود، وهناك برج مماثل له على الجهة البحرينية. ويمكن للجالس في المطعم أن يشاهد طلائع مدينة الخبر كالكورنيش والمباني إذا سمح له الطقس وصفاء الجو بذلك، كما يمكنه أن يستشف في الأفق جزيرة كبيرة هي البحرين. ومن الأماكن التي يسمح لمرتادي الجسر بالتنزه فيها الحدائق المقامة في محيط المركز الحدودي بين البلدين.

التكلفة 3مليارات ريال

مع أنه ليس أطول الجسور في العالم، إلا أن جسر الملك فهد هو الأطول في الشرق الأوسط كما أنه أكثر جسور العالم تكلفة حيث بلغت كلفة إنشائه 3000مليون ريال، لكنه في الوقت نفسه يعتبر احد أهم المنجزات الحضارية على الصعيد المعماري في المنطقة في العصر الحالي كما انه أهم جسر بحري في العالم يصل بين طرفي اليابسة حيث استغرق التفكير فيه والدراسات اللازمة له 25عاماً واستغرق تنفيذه أربع سنوات ونصف السنة.

تطورات جسر الملك فهد

إن المتتبع لمسيرة جسر الملك فهد منذ افتتاحه في 1407/3/24ه لن تخفى عليه التطورات الكبيرة والنقلات النوعية التي واكبت المتطلبات المستجدة خلال سنوات التشغيل الماضية، فالإقبال المتزايد من مستخدمي الجسر من البلدان الشقيقة ما هو إلا دليل على أهمية هذا المنفذ الحيوي ونجاحه في توطيد أواصر المحبة والتواصل بين المملكة العربية السعودية ودولة البحرين والمساهمة في زيادة حجم التبادل التجاري بينهما، وبلغة الأرقام فإن جسر الملك فهد لا يضاهيه أي منفذ آخر في المنطقة.فإن المؤسسة العامة لجسر الملك فهد بالتعاون والتنسيق مع الإدارات العاملة في الجسر تقوم بما من شانه تسهيل حركة النقل والانتقال على الجسر.

تقوم المؤسسة العامة لجسر الملك فهد جاهدة بالاضطلاع والمثابرة ومواكبة كل ما هو جديد لصالح مستخدمي جسر الملك فهد بوضع جميع الترتيبات والاستعدادات اللازمة خلال أيام العطل الأسبوعية والإجازات وكذلك خلال الأعياد والعطل المدرسية لتسهيل حركة النقل والانتقال عبر جسر الملك فهد حيث يتم تشغيل جميع بوابات الرسوم لتسهيل حركة العبور لكون حركة العبور تزداد خلال أيام العطل الرسمية والإجازات، كما تسخر المؤسسة العامة لجسر الملك فهد كل إمكانياتها داخل جزيرة الحدود بالجانبين السعودي والبحريني لتسهيل عبور المسافرين والزائرين للجسر على مدار أربع وعشرين ساعة في اليوم، وأن الاستعدادات مستمرة في مواجهة الازدحام، كما تقوم المؤسسة بالتنسيق مع الإدارات العاملة بالجسر بدور فعال ونشط لتسهيل حركة المسافرين وتتضافر الجهود لراحة مستخدمي جسر الملك فهد.

كما تقوم المؤسسة العامة لجسر الملك فهد بمهمة إدارة منطقة الجسر والتشغيل والصيانة واستثمار المنطقة.

وتقوم المؤسسة من خلال بوابات العبور بتحصيل الرسوم المقررة على السيارة الصغير ب 20ريالاً اما سيارة النقل والحافلة الصغيرة ب30ريال وهناك الحافلة الكبيرة ب 50ريال فيما يتم تحصيل 3ريالات عن كل طن للشاحنات.

استخدام التقنية

كما يعدّ جسر الملك فهد من أهم المنافذ على مستوى دول الخليج من حيث كثرة المسافرين واتباع التقنية والأساليب الحديثة لإنهاء إجراءات السفر وخاصة الجوازات إذ تتم مباشرة مع المسافر دون الحاجة لنزوله من سيارته، كما ان التفتيش الجمركي يتم لمجموعة من السيارات في آن واحد.

وقد بلغ عدد المسافرين منذ افتتاح الجسر حتى نهاية العام الميلادي 2006م 136.913.280مسافراً بمعدل يومي بلغ 18.658مسافراً يومياً للاتجاهين. فيما بلغ المعدل اليومي خلال الثلاث السنوات الاخيرة 36.927مسافراً يومياً للاتجاهين.

وباعتبار العام الميلادي 2006م يتم للجسر من افتتاحه 20عاماً فقد تطورت الخدمات المساندة واللوجستية لتصل عدد المركبات التي عبرت بوابات الرسوم خلال العام 2006م 6.528.265مركبة بمعدل يومي 17.886مركبة بنسبة زيادة عن العام 2005م قدرها 13%.

أما عدد المسافرين في العام نفسه فقد بلغ 14.985.691مسافراً أي بعدل يومي 41.057مسافر يومياً بنسبة تغير بلغت 9%.

أما اعلى عدد للمسافرين منذ افتتاح الجسر فقد كانت في شهر فبراير الماضي حيث وصل المعدل اليومي إلى 45.965مسافراً يومياً للاتجاهين بسبب مصادفة اجازة نصف العام الدراسي للدولتين.

السياحة

تتميز الجزيرة الصناعية بأنها مقصد السياح من كلا الجانبين حيث تتكون من جزءين مساحة كل منهما ستة كيلو مترات مربعة، تضم مطاعم متنوعة ومحلات تأجير السيارات وبنوكاً ومكاتب سفريات ومكاتب لشركات الاتصالات. بالإضافة إلى قاعة الضيوف،كما تشتمل على الحديقة التي تعتبر منتزه لزوار الجزيرة. كما ساهمت الخدمات التي وفرتها المؤسسة في سهولة الحركة على الجانبين والتي تتمثل في شق طريقين على جانبي الجزيرة صمما للمساعدة على سهولة وسرعة التدفق الضروري، هذا بالإضافة إلى معابر لسيارات الركاب تفصلها عن السيارات المخصصة للشحن. وهناك مجموعة من الأبنية ومجزآت علوية لتسهيل حركة السير والمرور ومناطق لوقوف السيارات ومعابر للمشاة.

بالإضافة إلى ذلك يوجد في الجزيرة الصناعية مكاتب للإدارات الحكومية والجمارك والجوازات والأمن العام وسلاح الحدود والدفاع المدني، وأبنية الإدارة العامة للجسر ومسجد والخدمات المرافقة ومعمل تحلية المياه ومعمل معالجة القاذورات ومهبط لطائرات الهيلوكبتر. وتم إنشاء مركزي المعلومات بالجانبين لإيضاح المعلومات الموثقة عن إنشاء الجسر ومراحله والإحصائيات والأفلام والصور والمجسمات