الشاعر الراحل فائق عبد الجليل

احد أهم فرسان الكلمة في الخليج ومن ساهم في شهرة العديد من الأصوات التي تعاونت معه وأضاف لهم الشيء الكثير، وقدم عطاءات لاتنتهي في مواضيع فنيه مختلفة أحبها الناس وتفاعلوا معها بكل الأشكال والصور .

تميز عن غيره بمفردته السهلة التي يعرفها الجميع فلم تكن لقصائده حدود ولاوطن بعينه بل كانت تجوب العالم بأسره ليتعرف الجميع على بساطة الطرح وصعوبة المعاني ومحتواها .

بزغ نجم الشاعر فائق عبدالجليل في بداية السبعينات الميلادية حيث عرف بعشقه الكبير للشاعر نزار قباني وكذلك صلاح جاهين الذي كتب اوبريت الليلة الكبيرة الذي قدم بعدها فائق العديد من الاوبريتات الفنية في الكويت تأسياً به مثل اوبريت (أبو زيد بطل الرويد) و بساط الفقر مع عبد الحسين عبدالرضا وسعاد عبدالله .

و خدم فائق عبدالجليل الشعر الكويتي أجل الخدمات وساهم في إيصال الكلمة الكويتية إلى العالم العربي بأصوات العديد من الفنانين الكبار أمثال محمد عبده وعبدا لكريم عبدالقادر وابوبكر سالم وعلي عبدالكريم ومن جيل الشباب أصيل أبو بكر وحسين عمر، وترجمة أعماله الشعرية إلى العديد من لغات العالم منها الفرنسية والإنجليزية .

غنى له الفنان الكبير محمد عبده أغنية (أبعاد) التي ذاعت وانتشرت وعرفت الجمهور العربي بفنان العرب وعرفت بأغنية ليله :

أبعاد كنتم ولاقريبين

لمراد إنكم دايم سالمين

ماقول غير الله

الله يكون بعون

كل العاشقين

كما غنى له المعازيم أشهر الأغاني على الإطلاق وقدم له في عام 1997أغنية آخر زيارة التي ثارت حولها العديد من الإشكاليات .

كما أهدى الشاعر فائق عبدالجليل الفنان علي عبدالكريم واحدة من أجمل أغاني مطرب الشباب حتى الآن وهي أغنية بنلتقي وتنافست هذه الاغنيه في عام 1989على جائزة أفضل الأغاني الخليجية في مهرجان الأغنية في القاهرة مع أغنية طلال مداح سيدي قم) وهذا دليل على مدى قوة وشاعرية هذا الرجل الذي أحبه الناس .

انته بعيد هناك وأنا المشتقي

الشوق يبكي فمفرقي

شمعة حياتي بتنطفي

مهما يكون عندي شعر بنلتقي

راج الشتا وجانا شتا

وانا انتظاري إلى متى؟

أتذكرك مثل الغريب لما

يتذكر ديرته

اتذكرك بس لي متى

اسأل واسأل لي متى؟؟

اصدر الشاعر الأسير العديد من الدواوين الشعرية التي عرفت ببساطتها ولعل أول ديوان شعري له كان بعنوان (وسيمة وسنابل الطفولة) وقدم أيضا أسماء شعرية للوسط الشعري ولعل تلميذه النجيب مسفر الدوسري اقرب الشعراء إلى قلبه ومن قدمه وسانده في بداياته الشعرية، ويحمل مسفر الدوسري الكثير من الجمل القريبة جدا من جمل وموسيقى عبدالجليل .

ولمشاعر الطفولة الجياشة بداخله كتب أغاني العديد من المسرحيات الخاصة بالأطفال مثل الواوي وبنات الشاوي لهدى حسين وسحر حسين في بداية عام 1990وقبل الغزو بأشهر قليله .

عاش عبدالجليل شاعرا وفيا لتربته الكويتية وتأثر بالحرب والاحتلال ابلغ تأثير وفي أثناء الغزو الغاشم على الكويت اجتمع مع الملحن عبدالله الراشد وكذلك الفنان إبراهيم الصلال في ليلة من الليالي وتمكن الجيش العراقي من إلقاء القبض عليه وتم إيداعه احد السجون في العراق وهناك قاموا باغتيال ذلك الإنسان الذي عاش وفي قلبه روح طفل صغير ليتعرف عليه بعد ذلك ابنه البكر في عام 2006م وقد عرفه بثوبه الذي اختطف به وكذلك عن طريق الأسنان التي كشف عنها وبكا امامها .

وقد شيعت الكويت بأكملها شاعر الكلمه الشفيفة فائق عبدالجليل وقدم التعازي فيه عدد كبير من المشايخ في الكويت وشعراء كبار من الدول العربية .

فاصلة فائقيه :

كل شي حبيته

في بيتك.. نساني

الهدو.. الليل.. الصمت.. الاغاني

حتى لون الورد .. والفرحة.. ومكاني

داهمتني الغربه.. ليتني ما جيت

ليتني .. رديت

najmi@alriyadh.com