• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2645 أيام , في الجمعه17 ربيع الآخر 1428هـ
الجمعه17 ربيع الآخر 1428هـ - 4 مايو 2007م - العدد 14193

اطلالة على:

بحبوحة المجد في الوادي الذي سكنت حنيفة ليس وادٍ مثل واديها

المحرر

    برفقة علمية مكونة من الأساتذة الكرام عبدالمحسن المعمر ومحمد الحمود وخالد المبدل ومحمد المنقور وكاتب هذه الأسطر توجهنا التاسعة صباح الخميس 1427/12/29ه إلى بلدات وادي حنيفة الوصيل والجبيلة والعيينة وسدوس، توقفنا على إحدى البلدات المندثرة وتسمى اليوم الأبيطح، وهي بلدة تقع فوق جبانة مرتفعة من وادي حنيفة وتوجد فيها قطع فخارية وزجاجية وأسوار مندثرة لا تزال بارزة رغم العوامل الطبيعية ويبدو أنها فيشان التي أشار لها الهمداني في صفة جزيرة العرب ص 284ثم اتجهنا شمالاً فتركنا وادي الغاف على جهة اليمين وقيل إن الإبل إذا دخلت في هذا المكان لم يهتد إليها.

ثم اتجهنا إلى بلدة الجبيلة شمالا وهي بلدة قديمة لها ذكر في التاريخ ويوجد فيها عدد من المنازل القديمة جداً وهي تقع على سفح مرتفع عن الوادي وهذا ما يميزها وحافظ عليها من الاندثار حيث يوجد فيها مركز للشرطة القديمة بني في عهد الملك عبدالعزيز بعد الخمسينات الهجرية من القرن الرابع عشر الهجري، وهذا المركز يوجد بنفس الشكل في مدينة الرياض على إحدى شعاب نمار ولكنه أزيل وللأسف الشديد عام 1422ه، لأن الرياض هكذا قدرها في إزالة كثير من آثارها وللأسف الشديد، ويوجد في الجبيلة مسجد ملاصق لمركز الشرطة مازال على بنائه الطيني وعلى جهة المسجد من الغرب وعلى امتداده كانت توجد المحلات التجارية القديمة وسوق البلدة. وفي وسط البلدة يقوم مسجدها الذي أزيل بناؤه الطيني قبل سنوات قليلة وكان هذا المسجد قد جدد بناءنا الإمام عبدالله بن فيصل (ت1307ه) وهو ربما يعود إلى العصور الإسلامية الأولى.

ويقابل الجبيلة من الجهة الشمالية الغربية مقبرتها القديمة التي تطل على شعيب الدم الذي تصب سيوله على الوادي من الجهة الجنوبية، وهذه المقبرة القديمة تقع فوق جبانة مرتفعة يتضح فيها كثرة عظام الموتى بسبب تشقق وانزلاق تربتها لأنها قريبة من الوادي.

أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه

فطيب تراب القبر دل على القبر

وقد وقفنا على قبر زيد بن الخطاب رضي الله عنه ويوجد في جهتها الجنوبية الشرقية حيث إن هذا القبر قد أشارت له المصادر التاريخية بأنه بُني عليه قبة مجصصة ثم أزيلت تلك القبة في الثلث الأول من القرن الثاني عشر الهجري وقد رأينا فوق القبر آثاراً لذلك الجص الأبيض ومازال موجوداً وبشكل واضح وحيال هذا القبر وملاصق له دفن العلامة الفقيه أحمد بن عطوة (ت948ه) ودفن ضجيعاً لزيد بن الخطاب حيث وجه احمد ورأسه حيال كتفي زيد ويلاحظ وجود ركيتين قديمتين إحداهما في الزاوية الجنوبية الشرقية والأخرى عنها شمالاً وربما تلك الركايا كانت على أوقاف لهذه البلدة ومساجدها ويعتقد أن بلدة الجبيلة قامت على جزء من أنقاض قرية عقرباء التاريخية التي جرت فيها وقعات عدة بين المسلمين والمرتدين، ويتسع مفهوم قرية عقرباء بحيث يدخل مزرعة سلام وما كان عنها غرباً وشرقاً وجنوباً في محلة عقرباء.

ثم توجهنا تاركين مدخل كلية الملك عبدالعزيز يميناً باتجاه الغرب فنجد على يسارنا مرقب صفار مع برقة المشهورة التي تطل على العيينة من الجهة الجنوبية وأشارت بعض المؤلفات النجدية أن الجبيلة والعيينة يطلق عليها برقة لبروز هذا الجبل حولها، ثم انطلقنا تاركين حي المريَّح يميناً وهو مقابل بوابة الكلية جنوباً آخذين الطريق للعيينة فنجد باب سليم نسبة إلى أسرة آل سليم الذين منهم علماء القصيم حيث كانوا أصلاً في هذه الجهة ثم انتقلوا إلى الدرعية ومقابل باب سليم من جهة الجنوب كانت توجد قرابة سبعة مساجد عامرة كما حدثني الأستاذ عبدالمحسن المعمر وهو من أعرف الباحثين في هذه الجهة وله مؤلف معروف باسم (أمارة العيينة وتاريخ آل معمر) وله كتاب آخر عن بلده سدوس.

ثم دخلنا إلى البلدة وقصر آل معمر وهو الذي بقيت آثاره حتى اليوم وفيه كان قصر الأمير المشهور عبدالله بن محمد بن معمر المتوفى عام 1138ه.

أما المسجد القديم فيقع إلى جهة الشمال من هذا القصر وقد بني ثلاث مرات تقريباً والبناء الأخير تم قبل سنوات قليلة واختصرت مساحته بعد أن كان في يوم من الأيام تقوم فيه أشهر الحلقات العلمية في القرن العاشر الهجري ويحيط بهذا المسجد آبار عديدة وقديمة تمد المسجد بما يحتاجه.

ثم اتجهنا شمالاً على الطريق العام وعلى يسارنا يقع حي مريطل المشهور ثم نجد على يميننا مسجد وبئر المدي الذي بناه الملك عبدالعزيز - رحمه الله - في الخمسينات الهجرية.

ثم دخلنا شعيب الحيسية ووقفنا على تلال مرتفعة نظرنا من خلالها لتكوين هذه المنطقة وهو خشم مصيقرة ونظرنا منه جنوباً فنجد مكان بوضه "أباض" وبه هجرة يسكنها قبيلة المفاقيع وبعض قبائل قحطان حالياً ونجد على يميننا باتجاه الغرب جبل غرور أحد روافد الهدار وإذا نظرنا إلى الشرق الشمالي نجد جبال وسلسلة الأبكين التي أشار لهما الهمداني بأنها (قرنان جبليان).

ثم اتجهنا إلى الشمال مخترقين هذا الجبل فنجتازها فعن يميننا أبا الحسك ثم نظهر على درب العيينة ويسمى درب حبودل (طريق العيينة القديم) في ما بعد منتصف القرن الرابع عشر الهجري لأنه كان مسؤولاً للطريق والسيارات العابرة له عن أمر الملك عبدالعزيز وعلى هذا الطريق اتجه الرحالة سادلير الذي قابل الإمام فيصل بن تركي في زيارته للرياض عام 1279ه بعد مغادرته لسدوس ثم اتجهنا لقرية سدوس وهي قرية لا يتجاوز عمرها ثلاث إلى أربعة قرون، وتقع في الجهة الشرقية من الطريق الفاصل بينها وبين قرية سدوس القديمة التي وجد فيها الرحالة سادلير عامود المنسوب إلى نبي الله سليمان عليه السلام.

وأخبرنا الأستاذ المعمر بأن هذه هي البلدة القديمة لوجود آثار مطمورة شوهدت فيها ثم دفنت وبجوار البلدة سدوس (الحديثة) يقع مدي الإمام فيصل بن تركي (ت1282ه) من جهة الغرب. ثم اتجهنا إلى درب ملهم القديم وهي جبال يصعد إليها المتجه لهذه البلدة ووقفنا في أعلاها على نقوش قديمة جداً وبجوارها من جهة الشمال توجد قرابة ست دوائر ضخمة وربما أكثر. وتتجه نية الأستاذ محمد الحمود الباحث المعروف عن آثار بلادنا وخصوصاً آثار منطقة الرياض إلى دراستها مع غيرها من النقوش التي استطاع كشفها بمجهودات فردية محضة وإرادة مخلصة أرجو أن تتم على الوجه المطلوب.

وخلال هذه الرحلة كان الأستاذ خالد المبدل يقوم بتحديد إحداثيات هذه الأماكن ورصد مواقعها حيث له جهود موفقة في تتبع المنتزهات والأماكن في منطقة الرياض والذي صدر له عدة بحوث لعل من أبرزها كتابه المنتزهات البرية في منطقة الرياض. ثم اتجهنا - بعد الوليمة التي أقامها مشكوراً الأستاذ فهد بن محمد بن حمد بن معمر وأسرته الكريمة إلى عين العيينة ومساقيها والتي مازالت تدفع بمائها منذ آلاف السنين وربما اشتق اسم العيينة منها حيث كانت قديماً تسمى العُيين. إن الحديث عن هذا الوادي لن تكفيه هذه الإطلالة، فبلداته تحتاج إلى مولفات وأبحاث عدة ورحم الله الشاعر إذ يقول (البحر البسيط):

بحبوحة المجد في الوادي الذي سكنت

حنيفة ليس وادٍ مثل واديها



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 1
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    ما أجمل هذا الموضوع ويستحق أن يعتنا به من الناحية التاريخية ونشكر المحرر وزملائه على هذا الطرح. ولكن هل المحرر وزملائه الباحثين عند دخولهم (مقبره الصحابة) ألم يلاحظوا شيئاً؟ هل شاهدوا فتحات في أسفل السور من الناحية الشرقية المحاذية للمنازل التي يتم من خلالها تصريف المياه التي في الشوارع وجزء من هذه المياه ليست صحيه لأن البلده لايوجد بها صرف صحي وتعتمد على البيارات والتي أغلبها يمتلئ ثم تتسرب إلى الطرقات ثم إلى داخل المقبره، وقد ظهرت نوعية من الأشجار نبتت على هذه المياه داخل المقبره.
    كما يوجد بداخلها مخلفات البناء وبقايا الأسفلت وكذلك بقايا الأطعمة من بعض السفهاء وأصبحت المقبره معرضه لكل ضرر وقد نالها الشيء الكثير.
    وللعلم فإن المقبره مسوره من ثلاث جهات أما الجهة الشمالية التي على الشارع العام فهي مكشوفة مما يسهل للعابثين والجهلة والحيوانات الضالة من دخولها.
    وقد نشر عنها في جريدة الرياض الغراء في عدد (13685) وتاريخ10/11/1426ه ولكن بلدية العيينة والجبيله أكتفت بوضع شبك على الشارع العام.

    أبو سامي (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:22 مساءً 2007/05/04


مختارات من الأرشيف

  • شقة صغيرة بمبلغ خيالي !

    مازال "عبدالكريم الفهد" أب لأربعة أبناء وزوجة يشعر بالألم النفسي الكبير حينما يدخل شقته التي أستأجرها بأكثر ...

نقترح لك المواضيع التالية