• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2700 أيام , في الاربعاء 15 ربيع الآخر 1428هـ
الاربعاء 15 ربيع الآخر 1428هـ - 2 مايو 2007م - العدد 14191

آثار الإرهاب التدميرية على الوطن والمواطن

د. يوسف بن أحمد الرميح

    يعتبر الإرهاب احد اخطر مشكلات القرن الحالي ان لم يكن اخطرها على الاطلاق ويشترك في هذه الخطورة مع الحروب والمجاعات والفقر وغيرها من المشكلات على المستوى العالمي.

كتبت مقالاً قبل عدة ايام حول تمويل الإرهاب والمنظمات الإرهابية وكيف تحصل المنظمة على اموال لتنفيذ مخططاتها الاجرامية والشريرة والفاسدة لتدمير الوطن وافساد تنميته وقتل مواطنيه وهذا المقال يأخذ جانباً آخر وهو أثر الإرهاب على اقتصاد الوطن ومقدراته المالية.

وكما ان خطر الإرهاب واضح على الافراد والمجتمعات عامة فإني في هذا المقال سوف اركز على خطره الاقتصادي فقط. حيث كتبت وكتب غيري عن اخطار الإرهاب الاجتماعية والامنية وغيرها.

يعتبر الإرهاب من اخطر العناصر على الاقتصاد الوطني من عدة جهات لعل منها خطره المباشر على الاقتصاد. فالإرهابيون يحاولون جهدهم ضرب الاقتصاد الوطني، حيث ان الاقتصاد هو شريان الحياة للمجتمعات. وتحاول المنظمات الإرهابية ضرب هذا الشريان الحيوي ومن امثلة ذلك ضرب المطارات او الموانئ او ضرب السياحة في البلدان السياحية ومثل هذا ضرب المصالح السياحية في مصر وعندنا هنا عندما قتل الفرنسيون الأربعة الابرياء ظلماً وعدواناً، فالهدف من هذه العملية اشاعة الخوف والرعب بين من يريد القدوم للسياحة لهذه البلاد واشاعة فكر انها ليست آمنة. ولا يشك عاقل في اهمية السياحة وانها مصدر دخل رئيس لعدد من الدول.

كذلك من انواع الاضرار باقتصاديات الوطن المباشرة ما حصل في وطننا الحبيب عندما حاولت هذه العصابة الخبيثة ضرب مصفاة النفط في بقيق قبل فترة. والهدف الأساس من هذا هو تدمير الاقتصاد والدخل الوطني لأن هذه العملية الحقيرة بنظرة الإرهاب سوف تضر باقتصاد الوطن ككل.

هنالك العديد من الآثار الاقتصادية غير المباشرة للإرهاب لعل من اهمها صرف مبالغ كبيرة على حرب الإرهاب. وقد كان من المفترض ان تصرف هذه الاموال على التنمية البشرية مثل الطرق والمستشفيات والمدارس وغيرها وهذه الاموال الآن تأخذ طريقها لحرب الإرهاب حيث ان هذه الحرب مقدمة على التنمية ويجب أن تكون كذلك لأن هدف الإرهاب تدمير المجتمع كله وايقاف عجلة التنمية.

كذلك من الآثار غير المباشرة للإرهاب انخراط الكثير من الشباب في المؤسسات الامنية لمكافحة هذه الآفة الخطرة ولو لم يوجد الإرهاب لاستفادت قطاعات امنية أخرى من هذه الكوادر مثل المرور والدفاع المدني والجوازات وغيرها، وكذا الاموال التي تصرف على هذه الكوادر وعلى الجهود الامنية لمكافحة الإرهاب لولا الإرهاب لصرفت هذه الاموال على تنمية وتطوير الاجهزة الامنية الأخرى والتي يحتاجها المجتمع.

كذلك من الآثار الاقتصادية للإرهاب صرف مبالغ كبيرة لمن يدل على احد الإرهابيين كما في البلاغات الرسمية من مليون الى سبعة ملايين ريال وكنت كمواطن اتمنى ان تصرف هذه الملايين على مدارس او طرق او مستوصفات جديدة تخدم المواطنين، ولكن لابد ان نعرف ونعترف بأن حرب الإرهاب اليوم هي حرب فاضلة ومقدمة على كل شيء لانه وكما ذكر هدف الإرهاب تدمير الوطن ولا بد من اقتلاعه عاجلاً وبأي ثمن، وكمتخصص في علم الإرهاب اقولها بصراحة لأن يتأخر مشروع طريق او جامعة او مستشفى خير ألف مرة من تأخير مكافحة الإرهاب فمكافحته مقدمة للاسف على التنمية حيث ان الإرهاب هو عدو التنمية ولا يجتمعان مطلقاً.

كذلك من آثار الإرهاب الاقتصادية الحراسات الامنية المشددة والصبات الخرسانية وهذه بلا شك لها تكلفتها الاقتصادية الباهظة ولا تعكس الصورة المشرقة لهذا الوطن.

كذلك من الآثار الاقتصادية للإرهاب هو تدمير جزء من البنية التحتية الاساسية للوطن امثال المباني الحكومية والطرق وغيرها. وهذه المشاريع لم توجد اصلاً إلا لخدمة المواطن، وارباب الإرهاب يرغبون في تدميرها لاظهار قوة الفكر الإرهابي وسطوته وتدفع الدول اموالاً باهظة لاعادة بناء ما دمره ارباب الإرهاب وهذه الاموال تدفع على حساب مشروعات تنموية أخرى تخدم المواطن والمقيم.

كذلك من الآثار الاقتصادية للإرهاب هو المبالغ الكبيرة التي تصرف على اسر الشهداء الذين قتل ابناؤهم في الدفاع عن الوطن وهؤلاء وان كان حقاً على الوطن اكرامهم والبذل لهم وهذا هو الحاصل ولله الحمد ولكن يجب ان نعترف اننا كنا نتمنى ان تذهب الاموال لمشاريع تنموية او مشاريع معالجة الفقر في هذه البلاد المباركة ولكن أرباب الإرهاب والفكر الضال أبوا الا ان ييتموا اطفالاً ويرملوا نساءً ويفجعوا أباءً وأمهاتاً على ابنائهم فمن حق الوطن رد الجميل لهؤلاء نظر لما قدمه ابناؤهم واسود الوطن الذين قدموا ارواحهم رخيصة لدينهم ولهذا الوطن الكريم وأهله.

كذلك من آثار الإرهاب الاقتصادية الخوف الذي يعتري بعض المواطنين من البدء في مشروعات تنموية تجارية تخدمهم وتخدم المجتمع، كذلك امتناع بعض الشركات الكبرى والمتعددة الجنسيات من افتتاح فروع لها خوفاً من الإرهاب والإرهابيين، وهذه نظرية قديمة في علم الاجرام انه عندما تكثر الجريمة يهرب اصحاب رؤوس الاموال ويحجم آخرون عن الحضور وكما يقال ان رأس المال المهدد بالإرهاب جبان ويهرب الى اماكن وبلاد بعيدة حيث الامن والأمان والطمأنينة بعيداً عن الخوف والهلع من الحوادث الإرهابية غير المتوقعة. كذلك من أثر الإرهاب الاقتصادية السجون التي يقبع بها عدد من الإرهابيين فهذه السجون تكلفتها باهظة من مبان وحراسات وادارات وتصرف مبالغ طائلة على هؤلاء الإرهابيين في السجون وهنا تتحول الاموال كما ذكر من مشروعات تنموية تنفع الاجيال في هذا الوطن لأموال هدفها حماية الوطن ممن شذ وانحرف من ابنائه. كذلك من اقتصاديات الإرهاب تدمير الاقتصاد للمواطنين عن طريق انتشار عمليات السرقات للمؤسسات المالية والتجارية بهدف تمويل العمليات الإرهابية. وكذلك من الطرق المتبعة من قبل عدد من المنظمات الإرهابية في عدد من الدول العالم هي غسيل الاموال وهي تحويل الاموال من بلد لآخر ومن شخص لآخر باسم صفقات وهمية وكمبيالات بنكية لأمور تجارية لا وجود لها في الحقيقة وهذا يضر باقتصاد الوطن.

ان اخطر اقتصاديات الإرهاب على الاطلاق وافدحها خسارة هو ان الوطن يخسر عدداً من ابنائه ومن هم سواعد البناء لهذا الوطن لتكون معاول هدم للوطن ومقدراته وهنا خسارة في المرتكز الاول للتنمية وهو المواطن والذي كانت الدولة بكل مؤسساتها التي تخدم المواطن مباشرة وغير مباشرة تأمل ان تبني شاباً يخدم الوطن بكل ما أوتي من قوة لا ان تخسر الدولة ابنائها بسبب دخولهم في عالم الإرهاب القذر والنتن ثم تصرف اموال طائلة للبحث عن هذا الشاب الإرهابي والتحقيق معه وربما سجنه وقد يكون للاسف قتله وهذه هي المأساة الحقيقة في انحراف وفساد بعض اولادنا ممن دخلوا في مستنقع هذا الفكر الخبيث.

اذا كان الإرهاب له هذه الآثار التدميرية الباهظة الثمن على الوطن والمواطن فهل هناك من حلول.. والحل وفي نظري كمتخصص في الاجرام والإرهاب انه لا مكان لإرهابي ولا مكان لفكر إرهابي في هذا الوطن فالإرهاب والإرهابي عنصر تدمير خبيث وسرطان قاتل في جسد الوطن ويجب ان يجتث ويبتر في أسرع وقت ممكن حتى لا يستفحل وينتشر.

وهناك جزءين للحل فالأول هو الجزء او الشق الأمني وهو الذي قامت وتقوم به الاجهزة الأمنية ويتم ذلك بكل اقتدار وله نتائجه الملموسة والواضحة في اضمحلال الفكر الإرهابي الخبيث وتدمير قواعده وتشتيت جهوده ولا اوضح من النجاحات الامنية التي حصلت في الضربات الاستباقية التي فاجأت أرباب الإرهاب والفكر الضال وقضت على قوتهم، اما الشق الثاني وهو الشق الفكري وانا كمتخصص ارى ان الجهد الفكري هو بلاشك الاساس لمكافحة الإرهاب، حيث ان الفكر لا يدحض ولا يوقف ولا يحارب الا بفكر، والسلاح مهما كانت قوته لا يمكن له تغير الفكر. وهذا الجهد الفكري لا يكلف الكثير بالمقارنة في الجهد الامني سواء كانت بالأرواح او المعدات او الاموال وكمتخصص أرى اننا في بداية الطريق في المكافحة الفكرية وهذه البداية تبدو لي حالياً على الاقل للاسف مشتتة وغير مدروسة وغير منسقة وعبارة عن اجتهادات فردية ولا اصدق على هذا من دراسة نشرتها قبل فترة قناة العربية تذكر فيها ان نصف الشباب السعودي لن يبلغوا عن إرهابي اذا ما عرفوا مكانه وهذه مشكلة بحد ذاتها.

ومن نافلة القول ان الفكر مهما كان توجهه لا يواجه الا بفكر وهنا أهمية الجهود الفكرية للقضاء على هذا المرض الخبيث. لذلك يجب ويتحتم تحويل العاطفة الجياشة ضد الإرهاب والفكر الضال لعمل منظم ومؤسساتي مدروس يحتاج لإستراتيجية واضحة طويلة الاجل ارى كمتخصص في الإرهاب ان تستغرق من خمس لعشر سنوات يشترك فيها عدد من الجهات الحكومية والخاصة والتطوعية والخيرية في جهد منسق ومدروس دراسة علمية تتبعية، بحيث لا نضع برامج للقضاء على الإرهاب ثم نكتشف خطأ او ضعف او عدم جدوى هذه البرامج وهذه أهمية الدراسات العلمية التتبعية وهذه الاستراتيجية إن شاء الله في مقال قادم.

ولله الأمر من قبل ومن بعد..

@ أستاذ علم الإجرام ومكافحة الجريمة المشارك

جامعة القصيم

مستشار إمارة منطقة القصيم



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode



مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية