أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ان من حق كل مواطن عليه - أيده الله - أن يضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن يسعى - حفظه الله - إلى التصدي لدوره مع المسؤولية تجاه الدين والوطن وتجاه المواطنين وأن يدفع بكل قدرة يمده بها الخالق كل أمر فيه مساس بسيادة الوطن ووحدته وأمنه واضعاً نصب عينيه - أيده الله - الأمانة التي حمّله إياها العزيز القدير.

وقال المليك المفدى في كلمة ضافية لدى افتتاحه أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى بمقر المجلس أمس بحضور صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.. قال أيده الله:

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد..

ايها الإخوة أعضاء مجلس الشورى..

ايها الإخوة الحضور..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

باسم الله نفتتح اعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى سائلين المولى جلت قدرته ان يجعل أعمالنا خالصة لما فيه خدمة الدين ثم الوطن والمواطن.

ايها الإخوة الكرام..

إن منجزات الوطن لا يمكن استعراضها في دقائق لذلك فقد تضمنتها الكلمة الموسعة والتي وزعت عليكم اما خطابي هذا فهو مكمل للخطاب الموسع وجزء منه.

ايها الإخوة الكرام..

لقد اعزنا الله واكرمنا بدينه نهجا قامت على اركانه دعائم هذه الدولة فكانت وحدة هذا الوطن على يد رجل توكل على ربه فسار على ارض الجزيرة العربية يجمع شتاتها مع رجاله الأوفياء المخلصين لله ثم لقائدهم وشاء القدر ان ترفرف رآية التوحيد والوحدة معلنة قيام المملكة العربية السعودية.

هذه ملامح خاطفة من ملحمة تاريخية وحدوية تداعت من حولها العصبيات والنعرات فانهزم الظلم واعتلى العدل اركان الدولة وذاك نهج ورثه الخلف من السلف فخرا وعزا وإباء.

واليوم ماذا عنا مع هذا كله؟ ما دورنا نحن الأبناء والاحفاد تجاه تلك الامانة الثقيلة؟. ولعلي لا اكون مبالغا اذا قلت بان دورنا يضاعف علينا المسؤوولية ويفرض علينا ان نبني فوق ما بنى اوائلنا لذلك على كل واحد منا في هذا الوطن ان يتصدى لدوره مع المسؤولية المشاعة بيننا.

ومن هذا المكان اقول لكم من حقكم علي ان اضرب بالعدل هامة الجور والظلم وأن اسعى الى التصدي لدوري مع المسؤولية تجاه ديني ثم وطني وتجاهكم وان ادفع بكل قدرة يمدني بها الخالق جل جلاله كل امر فيه مساس بسيادة وطني ووحدته وامنه واضعا نصب عيني الأمانة التي حملني اياها العزيز القدير.

ان المسؤولية المشتركة بين الجميع تفرض على كل مسؤول تقلد أمرا من شؤون هذا الشعب الكريم مسؤولية القيام بأمانته واضعا نصب عينيه بانه خادم لأهله وشعبه وما اعظمها من خدمة اذا توشحت بالأمانة والاخلاص والتفاني والعطاء والتواضع. وليعلم كل مسؤول بانه مساءل امام الله سبحانه وتعالى ثم امامي واما الشعب السعودي عن اي خطأ مقصود أو تهاون.

ايها الإخوة الكرام..

ان العطاء يكون بالأفعال لذلك فاننا سنسعى بشكل جاد تجاه تنمية شاملة تتحقق معها بإذنه الله آمالنا وطموحاتنا وذلك لا يكون إلا بحركة لا تعرف الوهن وتطور لا يقبل الجمود وكل ذلك لا يتحقق الا بمشاركة الجميع الموظف في عمله والمعلم والمعلمة في مدرستهم والعامل في مصنعه والفلاح في مزرعته وجنودنا البواسل في ساحاتهم وكل مواطن في مجاله.

إن المنجزات تحتاج لمن يحميها من العبث بعد الله لذلك فإنه لا يفوتني أن أحيي رجال الأمن الشجعان على بسالتهم في حماية منجزات الوطن والمواطن وضرب فلول الإرهاب العابثة بالدين والقيم والأخلاق والمروءة راجيا من الله ان يرحم شهداء الواجب الذين رحلوا عنا الى رحمة ربهم إن شاء الله تاركين خلفهم رمزا عظيما لمعنى التضحية والفداء يجسده الوفاء لله ثم الوطن.

ايها الشعب الكريم..

بكم بعد الله اشد ازري مستعينا بتقوى الله وعونه لخدمتكم ويشهد الله على ذلك ان طموحاتنا وآمالنا تحتاج منا عزيمة صلبة لكي نحقق تلك الآمال في مسيرتنا الواعدة (بإذن الله) متكلين على الله لخدمة الوطن الذي لن يخذله المخلصين من ابناءه إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ووجه خادم الحرمين الشريفين - أيده الله - كلمة مكتوبة لأعضاء مجلس الشورى أمس استعرض فيها المليك المفدى سياسات الدولة الداخلية والخارجية وما تضطلع به من مهام ومسؤوليات وما تحقق من إنجازات على مختلف الأصعدة فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد الأمين..

الإخوة أعضاء مجلس الشورى..

ايها الإخوة الحضور..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

على بركة الله وبعونه وتوفيقه نفتتح اعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة لمجلس الشورى سائلا المولى عز وجل ان يجعل اعمالنا خالصة لوجهه الكريم وان يوفقنا لخدمة الدين ثم الوطن والمواطن.

ايها الإخوة الكرام..

التقي معكم في هذا اللقاء السنوي المتجدد لاستعراض ما قامت به حكومتكم من انجازات في الداخل ساهمت في تحقيق الأمن والرفاهية والمشاركة للمواطن وما تبنته من سياسات ومواقف في الخارج كان لها الأثر الملموس في الحفاظ على المصلحة الوطنية وتعزيز السلام والاستقرار الاقليمي والدولي.

إن من نعم الله علينا نعمة الإسلام وما جاء به من مبادىء جليلة ومن هذه المبادىء مبدأ الشورى وما يحققه من ترشيد للقرارات التي تمس مصلحة الوطن والمواطن ولقد مارس مجلسكم هذا المبدأ بكل شفافية وموضوعية فاصبح محل ثقة القيادة وتطلعات المواطن نحو التطوير.

لقد اصبح مجلس الشورى بما يضمه من كفاءات وطنية من مختلف المناطق والقطاعات بمثابة السند الأساسي للحكومة في اتخاذ القرارات كما نال مجلسكم اهتمام المواطن وتقديره نظرا لطرحكم الموضوعي في مداولات المجلس وما نتج عن هذا الطرح من آراء سديدة كانت خير معين للحكومة فتفاعل مجلسكم على المستويين الاقليمي والدولي من خلال الاتحادات البرلمانية الاقليمية والدولية ولجان الصداقة وغيرها من الأطر والمنظمات اسهم في التعريف بوجهة نظر المملكة تجاه القضايا الاقليمية والدولية وبما حققته المملكة من انجازات حضارية في كافة المجالات.

ايها الإخوة الكرام..

لقد أرسى الملك عبدالعزيز (طيب الله ثراه) أسس هذه الدولة ووحدها على هدي الشريعة الإسلامية فكانت الوحدة بدل الشتات والألفة بدل العداء والتعاون بدل التنافر واصبحت المملكة وطن الاستقرار في محيط مضطرب بالفتن والحروب لذلك فان التحدي الذي يواجهنا (ايها الإخوة) هو المحافظة على هذه الوحدة الوطنية وتعميق مضامينها.. إن تأجيج الصراعات المذهبية واحياء النعرات الاقليمية واستعلاء فئة في المجتمع على فئة أخرى يناقض مضامين الإسلام وسماحته ويشكل تهديدا للوحدة الوطنية وامن المجتمع والدولة.. لذا فإنني آمل أن يكون للوحدة الوطنية مكان الصدارة في اهتمامات مجلسكم وفي ذهن كل واحد منكم فانتم الأمناء بعد الله على وحدة الوطن واستقراره.

ان الوطن ما يزال يواجه ظاهرة الارهاب رغم الانحسار الذي حصل مؤخرا فيما تقوم به الفئة الضالة من اعمال.. ومما يؤسف له أن ينسب الى الإسلام (دين الرحمة والألفة والمحبة والتسامح والوسطية والسلام) أعمال إجرامية تمارس البغي والعدوان.. فلقد سعى مرتكبوا تلك الأعمال الى زعزعة الأمن والاستقرار في اهم معقل للإسلام بيد اننا نؤكد لكم أن التماسك والتعاون بين الشعب والحكومة ويقظة الأجهزة الأمنية وشجاعة رجالاتها سوف تقف بعون الله بالمرصاد لتلك الفئة الضالة.. إن الأمن والأمان هما أهم اركان الاستقرار في المجتمع واهم مطالب التنمية وهذا يجعلنا عازمين وبكل حزم على التصدي للإرهاب ومظاهره مهما طال الزمن ومهما كلف الثمن حتى ترد الفئة الضالة الى رشدها او يتم استئصالها من المجتمع السعودي.

ايها الإخوة الكرام..

تأتي خطة التنمية الثامنة 1430/1425ه لتبنى على ما تم انجازه في الخطط السابقة ولتجسد انطلاقة جديدة في مسار التنمية فقد أعدت وفق منظور استراتيجي يهدف الى تحقيق التنمية المستدامة.. ولقد ركزت هذه الخطة على أولويات يأتي في مقدمتها المحافظة على القيم الإسلامية وتعزيز الوحدة الوطنية والأمن الوطني والاستقرار الاجتماعي ورفع مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل للمواطنين وتنمية القوى البشرية ورفع كفاءتها وتنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة اسهام القطاع الخاص في التنمية وتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة وتطوير منظومة العلوم والتقنية والاهتمام بالمعلوماتية ودعم وتشجيع البحث العلمي والتطوير التقني والمحافظة على الموارد المائية وتنميتها وحماية البيئة.. ولقد اظهر تقرير متابعة السنة الأولى 1426/1425ه لخطة التنمية الثامنة 1430/1425ه انجازات حققت المعدلات المستهدفة في الخطة وفي بعض الحالات فاق النمو المعدلات المستهدفة.

ونظراً لأهمية الاستثمار في التنمية الوطنية فسنواصل (إن شاء الله) دعم القطاع الخاص وسنجعل منه شريكا استراتيجيا في التنمية الاقتصادية كما سنقوم بتذليل العقبات التي تواجه المستثمر السعودي والأجنبي وذلك بالاستفادة (ما امكن) من المزايا النسبية في الاقتصاد السعودي.

لقد تجاوزت المملكة العربية السعودية في مجال التنمية السقف المعتمدة لانجاز العديد من الأهداف التنموية التي حددها (إعلان الألفية) للأمم المتحدة عام (2000).

كما أنها على طريق تحقيق عدد آخر منها قبل المواعيد المقترحة.. ومما يميز التجربة السعودية في السعي نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية الزخم الكبير في الجهود المتميزة بالنجاح في الوصول إلى الأهداف المرسومة قبل سقفها الزمنية المقررة، والنجاح بإدماج الأهداف التنموية للألفية ضمن أهداف خطة التنمية الثامنة، وجعل الأهداف التنموية للألفية جزء من الخطاب التنموي والسياسات المرحلية وبعيدة المدى للمملكة.

ولقد سررت خلال زياراتي لمناطق المملكة بما حظيت به من تنمية شاملة، بيد أنني لاحظت أن بعض المناطق تحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام بغية تحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة، وهذا ما نعمل على تحقيقه.

لقد سخرنا ما تحقق من فائض إيرادات الميزانية في السنوات الثلاث الماضية لتخفيض الدين العام حيث انخفض من(660) بليون ريال عام 1424/23ه يمثل بنسبة 82في المائة من الناتج المحلي الاجمالي إلى 366بليون ريال عام 1427/26ه يمثل نسبة 28في المائة من الناتج المحلي الاجمالي.. كما تم اعتماد عدد من البرامج والمشاريع التنموية، إضافة لما هو وارد في الخطة الخمسية الثامنة وفي ميزانية الدولة، وشملت هذه البرامج والمشاريع مشاريع المسجد الحرام والمشاعر المقدسة، وتحسين البنية التحتية، والرعاية الصحية الأولية، والتعليم العام والعالي والفني، والاسكان الشعبي، ورفع رؤوس أموال صناديق التنمية.. كما تم تعزيز احتياطيات الدولة، ودعم صندوق الاستثمارات العامة.. وتحمل ميزانية العام الحالي تباشير الخير لكل مواطن حيث تم تخصيص مبالغ كبيرة منها لتحقيق نقلة نوعية في مجال تنمية القوى البشرية والتي تمثل الدعامة الأساسية للتنمية الشاملة، وفي مجال الرعاية الصحية والاجتماعية ومن ذلك زيادة مخصصات الأيتام والمعوقين واختصار الإطار الزمني للقضاء على الفقر.

وفي المجال السياسي تم إصدار نظام هيئة البيعة لتعزيز البعد المؤسسي في تداول الحكم، وبدأت المجالس البلدية تمارس مسؤولياتها المحلية بعد انتخابات نزيهة ومشرفة، وزاد عدد مؤسسات المجتمع المدني وبدأت تسهم في مدخلات القرارات ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، وتم تشكيل هيئة حقوق الإنسان وإصدار تنظيم لها وتعيين أعضاء مجلسها، وقام مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بدوره في نشر ثقافة الحوار في المجتمع، وساهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن، النظرة إلى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها.

إن السنة المقبلة سوف تشهد المزيد من التحديات، كما ستشهد المزيد من الفرص.. وسوف تستمر الدولة بعون الله في نهجها التنموي التطويري في الداخل، ومن المأمول بإذن الله أن تشهد الفترة القادمة انطلاقة عدد من المشاريع الوطنية الهامة، أذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، المشروع الشامل لتطوير التعليم، والمدن الاقتصادية الكبرى، ومنظومة العلوم والتقنية، وهيكلة القضاء وتطويره، وإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد، ومكافحة البطالة بإعطاء السعوديين المؤهلين الأولوية في التوظيف، والتوسع في التدريب ونشر ثقافة العمل.

ولن نقف عند هذا الحد من التطور السياسي، ذلك أن التطور عملية مستمرة تحكمها ظروف ومراحل التطور الاجتماعي في الدولة، لذا سنواصل التطوير وسنأخذ بمبادئ الحكم الرشيد في إدارة الدولة والمجتمع، وسنعمل كل ما فيه خير الدين، ومصلحة الوطن والمواطن إن شاء الله.

أيها الإخوة الكرام..

لا يخفى عليكم أن منطقتنا تجتاز مرحلة خطيرة تتعدد فيها الصراعات وتتعاقب الأزمات، وتتنامى التدخلات، مما أوجد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، الأمر الذي استوجب أن تضاعف دبلوماسيتنا السعودية جهودها على الساحتين الاقليمية والدولية، عبر انتهاج الحوار والتشاور وتغليب صوت العقل والحكمة، في سبيل درء التهديدات والمخاطر والحيلولة دون تفاقمها، والعمل على تهدئة الأوضاع وتجنب الصراعات المدمرة، وحل المشاكل بالوسائل السلمية وذلك وفق ما تفرضه تعاليم ديننا الحنيف ويمليه ضميرنا وشعورنا بالمسؤولية.

وقد اضطلعت المملكة العربية السعودية خلال هذه الفترة الحرجة بمسؤوليتها، خاصة وأن المملكة قد استضافت القمة الاستثنائية التي عقدت في مكة المكرمة، وتسلمت رئاسة قمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في الرياض، ورئاسة الدورة الحالية للقمة العربية التي عقدت في الرياض كذلك.. وأضحى من واجب المملكة وهي تحرص على إصلاح أحوال العرب والمسلمين وجمع كلمتهم أن تبادر قبل غيرها إلى صياغة دور فاعل خليجيا، وعربيا، وإسلاميا، لكي تتمكن من تفعيل أسس التعاون في سبيل الحفاظ على هوية الأمة العربية والإسلامية، والدفاع عن قضاياه، وصيانة مصالحها، والتصدي لأخطار الفتنة والانقسام والصراع التي تهدد كيانها، ويأتي في مقدمتها تصاعد الفتنة بين المذاهب الإسلامية وخاصة بين الشيعة والسنة وإشعال فتيل النزاع الطائفي في أماكن مختلفة من عالمنا الإسلامي وخاصة ما يحدث في العراق ولبنان.

واستشعارا من المملكة العربية السعودية لأهمية مكانتها ودورها في العالم الأسلامي والعربي فقد حرصت دوما على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية والإسلامية الأخرى ووقفت دوما على مسافة واحدة من جميع المذاهب والفرق والطوائف التي تتشكل منها مجتمعات الدول الأخرى وكانت دوما داعية إلى الحوار والتفاهم والمصالحة في أي منطقة تظهر فيها بذور الفتنة والانقسام.

أيها الأخوة الكرام..

لقد كانت قمة (الشيخ جابر) "رحمه الله" فرصة لمراجعة مسيرة مجلس التعاون لدول الخريج العربية والتقريب بين تطلعات المواطن الخليجي نحو المجلس وما تم تحقيقه بالفعل من إنجازات في التكامل الخليجي.. إن تطلعات المواطن الخليجي نحو تفعيل العلاقات البينية وتحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول مجلس التعاون وحصوله على المواطنة الاقتصادية في كل دول المجلس تطلعات مشروعة تمثل الغاية التي ينشدها المجلس..ولقد تبنت قمة (الشيخ جابر) ما يلبي هذه التطلعات حيث دفعت باتجاه تفعيل الاتحاد الجمركي واستكمال السوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي كما عملت على تعزيز التعاون والتكامل في مجالات استراتيجية أخرى لا تقل أهمية.

وسوف نعمل مع إخوتنا قادة دول مجلس التعاون على تذليل العقبات التي تعترض مسيرة المجلس وتنشيط قوى الدفع باتجاه التكامل.. إن احتلال رفاهية المواطن مكان الصدارة في اولويات الحكومات الخليجية وبروز التحديات الإقليمية التي تحيط بدول مجلس التعاون وظهور التكتلات الدولية تجعل لا خيار لنا إلا خيار التعاون والتكامل فيما بيننا.

وفي المجال العربي تبقى القضية الفلسطينية قضيتنا وقضية العرب الأولى ومحور تحرك المملكة السياسي على الساحات الإقليمية والدولية وقد شكلت لنا الأحداث التي شهدتها الساحة الفلسطينية الداخلية قلقا بالغا كما هو الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وذلك لما يمثله تفاقم النزاع الداخلي واستمراره من تأثير سلبي على القضية والمطالبة بالحقوق الفلسطينية والعربية المشروعة.. من هذا المنطلق دعونا إلى اجتماع الأشقاء الفلسطينين في الرحاب الطاهرة لمكة المكرمة حقنا للدماء وتوحيدا للصف ونحمد المولى (عز وجل) على ما توصل إليه الأخوة الفلسطينيون من اتفاق بمحض إرادتهم وما نجم عنه من تشكيل لحكومة الوحدة الوطنية وندعو الله (عز وجل) بالتوفيق لهذه الحكومة في الاضطلاع بمسؤولياتها تجاه شعبها وتجاه عملية السلام في المنطقة وستظل القضية الفلسطينية محور جهودنا بغية الوصول للحل السلمي العادل والشامل والدائم وفق قرارات القمم العربية التي أكدت على انتهاجها للسلام كخيار استراتيجي ومشروع السلام الشامل الذي أجمعت عليه الدول العربية في قمة بيروت وأكدته القمم العربية اللاحقة خاصة قمة الرياض الأخيرة.

لقد كانت الاضطرابات الداخلية التي شهدتها وتشهدها الساحة اللبنانية مصدر قلق كبير لنا فتداعياتها السلبية تهدد لحمة لبنان وشعبه الشقيق بل وسيادته واستقلاله أرضا وشعبا وهو أمر له تداعياته على المنطقة واستقرارها وأمنها خاصة في ظل ما عاناه هذه البلد العربي العزيز على قلوبنا من تجربة اليمة لا زالت ماثلة في اذهاننا لحرب أهلية طاحنة اكلت الأخضر واليابس الأمر الذي استوجب التحرك السريع لاحتواء الأزمة ونزع فتيل الانفجار عبر سياسة التحاور والتشاور مع كافة الفرقاء اللبنانيين بدون استثناء ومع عدد من دول المنطقة بهدف تقريب وجهات النظر والابتعاد عن التصعيد فعلاً وقولاً.. وندعو الأشقاء اللبنانيين الى استثمار اجواء التهدئة لمعالجة خلافاتهم بموضوعية عبر الحوار والتفاهم بين جميع الفئات والطوائف وتغليب صوت الحكمة والعقل حفظا لسلامة لبنان ووحدته الوطنية وصونا لاستقلاله وسيادته ووحدة اقليمه.. وسوف لن ندخر جهدا في سبيل دعم اقتصاد لبنان وإعادة إعماره على المستويين الثنائي والدولي.

وأخالنا جميعا نحمل نفس مشاعر الأسى والألم لما يمر به العراق هذا البلد الأصيل وما يعانيه من تدهور امني يحصد يوميا العديد من الأرواح البريئة وما يتعرض له من زرع لبذور الفتنة وبث الشقاق بين ابنائه وما يواجهه من دعوات مستترة للتقسيم والتفتيت.. وقد حرصت المملكة على المشاركة في جميع اللقاءات والمؤتمرات والاجتماعات الاقليمية والعربية والدولية بهدف مؤازرة الجهود الرامية الى اعادة الأمن والاستقرار للعراق وتكريس وحدته الوطنية على مبادئ المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات والمشاركة في الثروات بين كافة ابناء العراق بمختلف مذاهبهم واعراقهم واطيافهم السياسية ليعيش العراقيون في ظل عراق مستقل موحد الإقليم كامل السيادة عراق يكون لشعبه الكلمة العليا في تقرير مستقبله بمنأى عن أية تدخلات خارجية.

وفيما يخص قضية دارفور فقد حرصنا على هامش القمة العربية التي عقدت في الرياض على دعوة الاخوة في القيادة السودانية الشقيقة ممثلة في فخامة الأخ الرئيس عمر البشير بالاجتماع بالأمين العام للأمم المتحدة وبحضور الأطراف الافريقية المعنية ونرجو ان يكون ذلك الاجتماع خطوة ايجابية نحو الوصول الى اتفاق حول قضية دارفور.

وفي الشأن الصومالي فقد دعونا جميع الأطراف المتنازعة في الصومال الشقيق لاجتماع لحل مشاكلهم ورحبنا بقدومهم (اذا رغبوا) للمملكة من اجل هذا الهدف ونأمل ان يؤدي ذلك الى إعادة الاستقرار في الصومال.

أيها الاخوة الكرام..

لقد برزت أزمة الملف النووي في المنطقة لتشكل عبئا جديدا على ازماتها المتلاحقة وقد حرصت الدبلوماسية السعودية بالعمل على معالجة هذا الملف معالجة سلمية تتسم بالعقلانية والموضوعية وتتجنب لغة التشنج والتوتر وتهدف الى ضمان خلو منطقة الخليج والشرق الأوسط من جميع اسلحة الدمار الشامل مع كفالة حق دول المنطقة في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية وفق معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعدم استثناء اي دولة في المنطقة من تطبيق هذه المعايير بما في ذلك اسرائيل.. وقد اتخذنا في القمة السابعة والعشرين لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التي عقدت في الرياض قرارا استراتيجيا بإدخال التقنية النووية في دول المجلس، وسوف نقدم بمشيئة الله تعالى لدول المنطقة والعالم نموذجا يحتذى به للاستثمار السلمي لهذه الطاقة في تنمية دولنا وفق أعلى معايير السلامة الدولية وقوانينها بمنأى عن اخطار اساءة استخدامها عسكريا أو تأثيرها على شعوبنا وبيئتنا.

إن سياسة المملكة الخارجية تنطلق من قناعات راسخة بضرورة السعي المستمر دون كلل في سبيل تحقيق وحدة الصف العربي وتعزيز التضامن بين الدول العربية، وترسيخ قيم الاخوة الإسلامية بين جميع المسلمين بمختلف أوطانهم ومذاهبهم بعيدا عن شرور الفتن والفرقة، ومد جسور التفاهم والتعاون مع كل الشعوب والدول المحبة للسلام بما يرسخ مبادئ الشرعية الدولية ويؤكد تحاور وتفاعل مختلف الحضارات والثقافات.

أيها الاخوة الكرام..

إن المملكة العربية السعودية تدرك مسؤولياتها الدولية تجاه حفظ السلام الدولي، وتعزيز التعاون والتقارب بين الدول والشعوب. ومن هذا المنطلق قمت بزيارات خلال الفترة الماضية لعدد من الدول الآسيوية الإسلامية والصديقة، حيث شملت زياراتي كلا من جمهورية الصين الشعبية، وجمهورية الهند، واتحاد مملكة ماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية.. وساهمت هذه الزيارات في دفع مسيرة العلاقات مع هذه الدول من خلال التوقيع على اتفاقيات عديدة شملت الجوانب الاقتصادية، والأمنية، والثقافية، والعلمية، كما تم تبادل الآراء مع قادة هذه الدول بشأن القضايا الاقليمية.

إن توسيع اطار علاقات المملكة بالاتجاه شرقا أملته اعتبارات المصلحة الوطنية للمملكة والتطورات التي حصلت في طبيعة المنتظم السياسي الدولي، فالمملكة تمثل أكبر شريك تجاري لجمهورية الصين الشعبية في غرب آسيا وشمال أفريقيا في حين تعد جمهورية الهند رابع شريك تجاري للمملكة، يضاف إلى ذلك تأثير كل من الصين والهند في السياسات الاقليمية والدولية.. في حين تربطنا مع اتحاد مملكة ماليزيا وجمهورية باكستان الإسلامية رابطة الدين المشترك، بالاضافة إلى الروابط الدبلوماسية والاقتصادية.. كما قمت بزيارة للجمهورية التركية وتوجت هذه الزيارة بتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتي تهدف إلى تعميق العلاقات بين بلدينا وفي ذلك تعزيز للتعاون والتقارب الإسلامي.

لقد أصبحت دبلوماسية القمة في عالم اليوم وسيلة فاعلة لتعزيز العلاقات بين الدول وأداة لتحقيق السلام الدولي.. ومن هذا المنطلق ستتكرر (إن شاء الله) هذه اللقاءات مع قادة الدول الصديقة لما في ذلك من تحقيق للمصلحة الوطنية المشتركة وتعزيز للتعاون الدولي.

وفي مجال البترول تدرك المملكة العربية السعودية مسؤولياتها الدولية وتعمل على تحقيق أسعار عادلة لهذه المادة تراعي فيها مصلحة المنتج والمستهلك كما تسعى المملكة إلى تعزيز طاقتها الانتاجية من البترول لتتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه التنمية الوطنية ومتطلبات الاقتصاد العالمي.

إن السلام العالمي يواجه تحديا جديدا غير مألوف يتمثل بالصدام الثقافي بين الأمم.. وهذا التأجيج لصدام الثقافات وما يصاحبه أحيانا من مس بمقام الرسل والأنبياء من شأنه أن يزيد التنافر بين شعوب المعمورة والعداء بين الأمم.. إن المصلحة الإنسانية وتعزيز السلام العالمي تتطلب التصدي لهذه المفاهيم السلبية بكل السبل والدفع باتجاه موقف دولي مشترك يسعى إلى تعزيز التعاون والتآلف بين شعوب المعمورة ويصون القيم والمقدسات ويحفظ مقام الرسل والأنبياء.

أيها الاخوة الكرام..

إن المملكة العربية السعودية دولة محبة للسلام تنشد العدل وتحترم حقوق الانسان وتعمل على تسخير ما حباها الله من نعم عديدة لتحقيق تطلعات شعبها وتطلعات الشعوب العربية والإسلامية ضمن مفهوم انساني مشترك يجمعها مع كل الشعوب المحبة للخير والسلام.

وفي الختام أسأل الله أن يحفظ بلادنا ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار إنه على كل شيء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا وكان في استقبال الملك المفدى لدى وصوله مقر المجلس معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، وبعد أن عزف السلام الملكي تشرف معالي نائب رئيس المجلس المهندس محمود طيبة ورؤساء اللجان بالسلام على خادم الحرمين الشريفين.

وبعد أن أخذ الملك المفدى مكانه في منصة القاعة الرئيسية للمجلس بدأ الحفل الخطابي الذي أقيم بهذه المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

عقب ذلك ألقى معالي رئيس مجلس الشورى الكلمة التالية..

الحمد لله على سوابغ نعمه ووافر فضله وفيض عطائه والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه:

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام.

أصحاب السمو الملكي الأمراء.

أصحاب الفضيلة والمعالي... أيها الحضور الكريم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:-

فلقد منّ علينا ربنا بنعم لا تعد ولا تحصى أعظمها نعمة الإسلام ثم نعمة الأمن والأمان في بلد الخير والإيمان وفي ظل قيادة حكيمة ساهرة على أمن بلادها ورفاه شعبها وخدمة مقدساتها ورعاية نهضتها.

خادم الحرمين الشريفين:

تفتتحون اليوم أعمال السنة الثالثة من الدورة الرابعة للمجلس فلقد انقضى عامان من هذه الدورة في مسيرة شورى ناهزت خمسة وثمانين عاماً ابتدأت حين وضع الوالد المؤسس جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - اللبنة الأولى للبناء الشورى في المملكة عام 1346ه وفي هذه الأيام يكمل مجلس الشورى - بتكوينه الجديد - سنته الرابعة عشرة بنظامه الحديث الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - رحمه الله - وشهد تطوراً وتجديداً في أسلوب عمله وعدد أعضائه وصلاحياته ودوره وعلاقاته بما يتلاءم مع المتغيرات وتمليه المستجدات وإنه لمقبل - بإذن الله - على مزيد من التحديث والتطوير والصلاحيات بما يلمسه أعضاؤه ومنسوبوه من اهتمامكم وسمو ولي عهدكم الأمين حفظكم الله بقيام المجلس بمسؤولياته وواجباته وفق تطلعاتكم الكبيرة وآمال مواطنيكم العريضة في مستقبل أجمل وغدٍ أبهج بإذن الله تعالى.

خادم الحرمين الشريفين:

لقد واصل المجلس - بفضل الله تعالى - مسيرته في دراسة الأنظمة وتحديثها ودراسة اللوائح والمعاهدات والاتفاقيات الدولية وبحث الموضوعات ومناقشة التقارير السنوية التي تقدمها الوزارات والأجهزة الحكومية وكذلك مناقشة الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة وتقديم ملفات في موضوعات وقضايا واستراتيجيات ذات عموم وشمولية حيث بلغ عدد الموضوعات التي نظر فيها المجلس ودرسها خلال العام الماضي - وهو العام الثاني من دورته الرابعة - مائة وخمسة وثلاثين موضوعاً منها ثلاثون موضوعاً في الأنظمة واللوائح وتسعةُ وثلاثون موضوعاً في الأداء الحكومي وستون موضوعاً تتعلق بالمصادقة على الاتفاقيات الدولية وستةُ موضوعات أخرى عامة وقد بلغت قرارات مجلس الوزراء التي صدرت بناء على قرارات مجلس الشورى ستين موضوعاً منها ثمانية وثلاثون موضوعاً تتعلق بالاتفاقيات الإقليمية والدولية واثنان وعشرون موضوعاً في أنظمةٍ ولوائح صدرت لتحسين الأداء وتقديم الخدمة للمواطن وشؤونه ومن هذه الأنظمة والموضوعات:

  • الإستراتيجية الوطنية للصحة والبيئة.

  • نظام البنك السعودي للتسليف والادخار.

  • نظام الضمان الاجتماعي الجديد.

  • نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.

  • نظام التعاملات الإلكترونية.

  • نظام مكافحة جرائم المعلوماتية.

  • نظام الكهرباء.

  • نظام تأمين مشتريات الحكومة وتنفيذ مشروعاتها وأعمالها.

خادم الحرمين الشريفين:

ومما تميزت به جلسات المجلس خلال السنة الماضية الحضور المكثف للمسؤولين للاستيضاح عن موضوعات تتعلق بأداء أجهزتهم فقد حضر جلسات المجلس صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض لمناقشة التقرير السنوي لدارة الملك عبدالعزيز والتقرير السنوي لمكتبة الملك فهد الوطنية كما حضرها أصحاب المعالي وزراء الصحة والمياه والكهرباء والتعليم العالي والاتصالات وتقنية المعلومات والتجارة والصناعة والزراعة ورئيس هيئة حقوق الإنسان ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار وقد جاءت هذه الفعاليات ضمن دور المجلس وإسهامه مع أجهزة الدولة في عملية الإصلاح والتطوير والارتقاء وتقويم الأداء سعياً لبلوغ الغايات التي تنشدها القيادة ويتطلع إليها المواطنون وحظيت هذه الجلسات بفاعليات وأعمال كانت محل بحث ونقاش وتقليب لوجهات النظر وطروحات متقابلة ومتباينة بين الأعضاء مما هو شأن العمل البرلماني.

كما حفلت السنة المنصرمة بمساحة كبيرة لتلقي مقترحات المواطنين والاستماع إلى وجهات نظرهم في قضايا وطنية كثيرة مما هو مهم ومتصل بمصلحة الوطن ولقد فتح المجلس نافذة في موقعه على الشبكة العنكبوتية يتلقى من خلالها مقترحات المواطنين واسئلتهم وما يودون عرضه على المسؤولين الذين يحضرون إلى المجلس.

خادم الحرمين الشريفين..

في هذا البيان المجمل لأعمال المجلس لابد من الإشارة إلى مايجده هذا المجلس من دعم ومساندة من مقامكم الكريم وسمو ولي عهدكم الأمين فلقد كانت القرارات التي تصدر عن مجلس الشورى محل التقدير والاهتمام لدى الجهات العليا يعكس ذلك دعمكم ويترجمه مساندتكم ومؤازرتكم.

وفي صورة تعكس الثقة وتترجم التعاون بين المجلس والقيادة فلقد صدر قرار مجلس الوزراء الموقر مؤخراً بالموافقة على الإستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد حيث كان مجلس الشورى قد تبنى هذا الموضوع وأعدَّ هذه الإستراتيجية من خلال لجنة خاصة كونت لهذا الغرض ولا شك أن هذا القرار بالموافقة على هذه الاستراتيجية خطوة كبيرة في طريق الإصلاح إذ يسهم في ترسيخ النزاهة وحماية المجتمع من الفساد ذلك أن هذا الفساد عملية مركبة تمتزج فيها الأبعاد الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية مما يستلزم لمكافحتها إعداد برامج إصلاح شاملة تحظى بدعم سياسي قوي وتكتسب مضموناً استراتيجياً يقوم على تشخيص المشكلة ومعالجة أسبابها وتعاون الأجهزة الحكومية ومشاركة المجتمع ومؤسساته وإرساء المبادئ والقيم الأخلاقية للإدارة والمجتمع وتعزيزها والاستفادة من الخبرات الدولية.

ولذا كانت غاية هذه الإستراتيجية حماية النزاهة ومكافحة الفساد وتحصين المجتمع من خلال القيم الدينية والأخلاقية والتربوية مع المتابعة الحازمة وتوجيه المواطن والمقيم نحو التحلي بالسلوك السليم واحترام النصوص الشرعية والنظامية والتزامها إضافة إلى توفير المناخ الملائم لنجاح خطط التنمية ولاسيما الاقتصادية والاجتماعية منها والإسهام في الجهود المبذولة لتعزيز وتطوير وتوثيق التعاون الإقليمي والعربي والدولي في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة بين أفراد المجتمع.

وقد جاءت هذه الإستراتيجية امتداداً للاصلاح الشامل الذي يرعاه مقامكم الكريم وتمتد خطواته إلى كل الميادين مراجعةً للأداء وتصحيحاً للمخرجات وتطويراً للآليات والإصلاح - كما هو معلوم - مطلب متجدد على الصعيد الشعبي وعلى صعيد صناع القرار السياسي أنفسهم تفرضه دوماً طبيعة المتغيرات والمستجدات التي تحدث على المستوى المحلي متأثرة بأبعادها الإقليمية والعالمية وخطوات الإصلاح مستمرة وماضية بإذن الله إذ هناك متغيرات ومستجدات تجعل من استمرار هذه الخطوات ضرورة ملحة.

خادم الحرمين الشريفين:

وعلى صعيد العلاقات البرلمانية واصل مجلس الشورى سعيه لتوطيد هذه العلاقات مع المجالس والاتحادات البرلمانية العالمية فقد شاركت وفود المجلس في الاتحادات والندوات والملتقيات البرلمانية المختلفة التي عقدت خلال العام المنصرم.

وقد أثمرت مشاركات المجلس في هذا المجال إيضاح موقف المملكة من القضايا المختلفة وإظهار المكانة التي تحظى بها على كافة المستويات الإقليمية والعربية والإسلامية والقارية والدولية وإعطاء صورة واضحة صادقة عن المملكة ومواقفها إضافة إلى إبراز الدور التنظيمي والرقابي الذي يمارسه المجلس وفق الصلاحيات التي يتمتع بها.

وفي هذا الإطار استقبل المجلس زعماء ووفوداً عالمية من دول مختلفة ومن هؤلاء فخامة الرئيس الصين/ هو جينتاو وفخامة رئيس جمهورية اليونان كارلوس بايولس وفخامة رئيس جنوب أفريقيا/ تابو مبيكي وكان لهذه الزيارات أثر إيجابي بالغ في الإسهام في توطيد العلاقات من خلال مسار الدبلوماسية البرلمانية التي باتت اليوم ذات أثر فاعل في الحكومات والشعوب.

خادم الحرمين الشريفين..

لقد كان لجهودكم حفظكم الله على المستوى الخارجي خليجياً وعربياً وإسلامياً وعالمياً آثار إيجابية كبيرة تجاه مصالح الوطن وقضايا الأمة كما كان لجهودكم على المستوى الداخلي الأثر الكبير في التنمية والتطوير.

فأما على المستوى الخارجي فقد استرعت تلك الجهود نظر الجميع وتقديره إذ حرصتم على لمّ شمل الأشقاء والتغلب على المعضلات التي يواجهها الإخوة في بعض البلدان الشقيقة المنكوبة وإن مساندتكم لقضية فلسطين خير شاهد وهاهم الإخوة في فلسطين يحقنون دماءهم ويوحدون خطاهم ويرصون صفوفهم بعد أن مَنَّ الله عليهم بالوفاق عند بيته العتيق في البلد الحرام والشهر الحرام يوم دعوتموهم إلى الاجتماع وناديتم إلى الوفاق فحقق الله على يديكم ما سعيتم إليه ويسّر الله بفضله جمع الكلمة بين الإخوة الأشقاء وتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية وهذا ليس بغريب على قيادة هذه البلاد بلاد الحرمين الشريفين - حرسها الله - وهي قلب المسلمين النابض مهوى الأفئدة وملتقى الأمان والآمال ثم ها أنتم تواصلون الرسالة تجاه بلدان شقيقة في مصالحات ومبادرات وإغاثات وجهود متواصلة لتعزيز السلام في العالم ومكافحة العنف والإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار للعالم أجمع يسجلها التاريخ بكل تقدير واعتزاز ومن أبرزها وأجلاها تفاعل المملكة مع المجتمع الدولي في قضية الإرهاب حيث العنف منبوذ بجميع صوره والإرهاب مرفوض أياً كان مصدره ونوعه.

وهنا نسجل باعتزاز جهودكم - حفظكم الله - في مكافحة الإرهاب الذي نحسب أن بلادنا تجاوزته بفضل الله تعالى ثم بفضل حزم القيادة وحكمتها وتكاتف الجهود الأمنية والفكرية والتربوية والقضاء على ماتبقى من ذيول هذا الفكر المنحرف الذي يتنافى مع منهج التسامح والوسطية الذي يدعو إليه ديننا الحنيف وشريعتنا الغراء.

ولابد في هذا السياق من أن نسجل بالتقدير والإكبار لوزارة الداخلية بأجهزتها الأمنية وعيها ويقظتها وتصميمها وأداءها ودأبها وسهرها على أمن هذا الوطن في أهله ومقدساته فتحية تقدير وشكر وعرفان لهذه الوزارة الجليلة وعلى رأسها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ولرجاله الأوفياء على هذا البذل وتلك التضحيات.

وأما على المستوى الداخلي فقد استقبل المواطنون ميزانية الخير للعام المالي 1427- 1428ه وهي ميزانية قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ المملكة ووجهتم في كلمتكم بمناسبة صدور الميزانية وإقرارها المسؤولين كافة في الجهات الحكومية بسرعة الإنجاز وحسن الاستخدام وكانت الموازنة بمشروعاتها وبرامجها شاملة لكل جوانب التنمية وفي مقدمتها التنمية التعليمية والصحية إلى جانب التنمية الخدمية بالإضافة إلى البناء العسكري والأمني لبلادنا الغالية حفظها الله وأدام عليها فضله ونعمته فضلاً عن الاهتمام بالمناطق النائية وإننا إذ نهنئ المقام الكريم وسمو ولي عهدكم ونهنئ المواطنين بما حملته هذه الميزانية من خير عميم وتنمية شاملة لنرفع في الوقت ذاته التهنئة لمقامكم الكريم على ماتحقق من إنجازات ونجاحات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها من المجالات المختلفة.

ولا ننسى في هذا المقام تلك الخطوة المباركة حين اصدر مقامكم الكريم في آخر شهر رمضان المبارك من العام الماضي نظام البيعة الذي يعد تتويجاً للأنظمة الثلاثة التي أرست أسس الدولة السعودية الحديثة التي وضع قواعدها والدكم المؤسس طيب الله ثراه ثم سار على نهجه وخطاه إخوانكم الملوك الميامين - رحمهم الله - وها أنتم اليوم تضعون لبنة أخرى ضمن مسيرة بناء هذا الوطن الكبير أدام الله أمنه وعزه.

وختاماً فإنني باسم أعضاء المجلس ومنسوبيه نكرر جزيل الشكر وعظيم الامتنان لكم ياخادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي عهدكم الأمين على ما يحظى به المجلس من عناية ورعاية وندعو الله أن يحفظكم ويسدد خطاكم ويؤيدكم بنصره وتوفيقه كما أشكر أصحاب السمو والمعالي الوزراء على تعاونهم وجهودهم مع المجلس وأشكر أيضاً معالي الدكتور سعود المتحمي وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى على ما يبذله من جهود كريمة تقتضيها طبيعة عمله والعلاقة بين المجلسين مما يخدم الموضوعات المطروحة وما يبدي من تعاون تحت توجيه من مقامكم الكريم واسمحوا لي هنا أن أشكر أخي وزميلي معالي المهندس/ محمود بن عبدالله طيبة نائب رئيس المجلس ومعالي الشيخ الدكتور/ صالح بن سعود العلي مساعد رئيس المجلس سابقاً رئيس هيئة الرقابة والتحقيق حالياً سائلاً الله له العون والتوفيق كما أشكر معالي الدكتور/ صالح بن عبدالله المالك الأمين العام للمجلس وأعضاء المجلس ومنسوبيه كافة على جهودهم وأعمالهم وأسأل الله تعالى أن يديم علينا وعلى هذه البلاد المباركة الأمن والإيمان وأن يعمنا جميعاً بالعفو والغفران إنه جواد كريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

وفي نهاية الحفل تشرف أعضاء مجلس الشورى بالسلام على خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.

بعد ذلك عزف السلام الملكي.

ثم غادر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله مقر المجلس مودعاً بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم.

حضر حفل الافتتاح صاحب السمو الملكي الأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز نائب وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض وصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالإله بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سعد بن عبدالعزيز مستشار وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز رئيس الاستخبارات العامة وأصحاب السمو الملكي الأمراء وأصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدون لدى المملكة.