أقيمت مساء الثلاثاء الماضي محاضرة بمنتدى الشيخ محمد صالح باشراحيل، عن الآثار في مكة المكرمة؛ بمحاضرة من الدكتور ناصر الحارثي الآثاري المعروف، والذي استهل محاضرته بمقدمة تاريخية عن مكة المكرمة؛ معتبرا أن مكة قديمة قدم الأزل، وخلقت قبل الأرض حين كانت قشة وخلقت قبل الأرض حين كانت قشة وخلقت منها الأرض. ثم تحدث عن أسماء مكة فلها أكثر من خمسين اسما ورد منها خمسة عشر في كتاب الله. وذكر أن أول ذكر لها في كتب المؤرخين كان ذكر بطليموس لها في القرن الثاني قبل الميلاد باسم"ماكوربي". ثم عرج على سكنى مكة حيث يعود أول تاريخ لسكناها في عام 1950ق.م . وتم الاستيطان البشري الفعلي بوصول إبراهيم عليه السلام وما مرحلة ما بعد الطوفان. ووقف على منشآت مكة الدينية والمدنية والعسكرية ومساجدها، ومرافقها المائية، وسدودها، وأربطتها وحاراتها، والمراحل التاريخية التي توالت عليها بشكل موجز. ثم قدم المحاضر عرضا بصريا يعضد ما سرده في مقدمته عن أقدم وأهم الصور التي التقطت لمكة، واختصارا للوقت قدم نماذج من كل فن من فنون العمارة الإسلامية والآثار في مكة المكرمة بحيث كانت المادة البصرية غنية جدا بمآثر مكة المكرمة وعجب الحاضرون كيف لم يتم جمع هذه المآثر في متحف كبير على غرار متحف أم القرى ليكون معلماً حقيقاً من معالم مكة المكرمة سيما وقد خلص الآثاريون من دراستها الدراسة الميدانية. ولم يعد هناك حاجة لتبقى حبيسة المخازن في جامعة أم القرى وقسم الآثار والمتاحف الذي كان يتبع وزارة التربية والتعليم.

بعد ذلك جاء دور التعقيب حيث حمل الكاتب والمؤرخ الأستاذ هاني ماجد فيروزي على المحاضر والمحاضرة، مبيناً جملة من المغالطات، فلا صحة لكون مكة هي مركز الأرض ولاصحة لعروبة مكة قبل مجئ إسماعيل عليه السلام، واعتبر فيروزي والكلام له أن هناك فرقاً كبيراً بين الآثار والحضارة المكية، وأن هناك خلطا كبيراً مورس في هذه المحاضرة، كون المحاضر قد تعرض للمادة التاريخية وكان الأحرى به أن يهتم فقط بالآثار المكية. الدكتور حامد الربيعي من قسم اللغة العربية بجامعة أم القرى أثنى على المحاضر واعتبره علامة وهو قد أنجز أكثر من ستين كتاباً عن الآثار، لكنه كان حذراً فلم يدخل في تفاصيل المحاضرة، وإن كان قد أخذ على المحاضر عدم تفريقه بين النقوش والزخارف والآثار بمعناها الأشمل.

سعد الثقفي الكاتب والصحفي المعروف، قال في معرض تعليقه إنه لن يقف على ما قاله المعقبان فلقد كفياه مؤنه الحديث فيما قالاه عن المحاضر والمحاضرة، ومعتبراً ما قاله المحاضر سردا تاريخياً معروفاً ولم يضف جديداً وانطلق مباشرة إلى نقطتين أولاهما إغفال المحاضر بل وكل الأكاديميين والمختصين في الآثار عن الحديث عن تاريخ اندثار الآثار، وأعفى المحاضر من تدوين تاريخ اندثار الآثار في العصور الثلاثة الأموي والعباسي والعثماني، ولكن كان بالإمكان تتبع تاريخ اندثار الآثار ما بعد هذه المراحل الثلاث معتبرا أن التغاضي عن ذلك ضيع فرصة تاريخية كبيرة في معرفة أحداث مكة بصورة أدق إذا ما اعتبرنا أن الآثار شاهد حي على هذه الأحداث. وقد استشهد بزيارة محي الدين اللاذقاني لمكة وبحثه عن أثارها وبآراء المهندس سامي عنقاوي عن اندثار هذه الآثار. وفي النقطة الثانية تساءل الثقفي عن الحفريات، فإذا كان عمر مكة يحدد بآلاف السنين كما ذكر المحاضر، فلماذا لايكون هناك حفريات كما هو الحال في أماكن كثيرة في العالم تقف على التاريخ الحقيقي لأم القرى بالتنقيب عنها.

المحاضر في معرض رده على التعقيبات قال إن محاضرته كانت لجمهور عام ولم يرد الغوص في التخصص، ولم يعقب على مسألة تدوين الآثار أما عن الحفريات فقال نحن بلد ناشئة في هذا المجال ولم نصل لهذه المرحلة، وإن كانت هناك حفريات قد حدثت فعلاً في المملكة، واستشهد بمسألة التنقيب عن السفينة التي تحطمت في الشعبية وأخذ منها خشب الكعبة وفاته أن هناك فرق كبير بين هذا البحث والتنقيب المتعارف عليه.

سعادة الدكتور الشاعر عبدالله باشراحيل أثنى على المحاضر واعتبر أن ما قاله الفيروزي في معرض رده كلاما مهما وخطيراً يجب الوقوف عليه نظراً لعلو كعب الفيروزي في البحث والتنقيب عن مكة تأريخا وآثاراً.