من البرامج الممتعة خلال شهر رمضان، برنامج "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم" للدكتور زغلول النجار، هذا البرنامج من الحسنات "القليلة" لقناة دريم! والدكتور النجار عالم جليل متبحر في هذا الشأن وله حضور مشهود خصوصا محاضراته التي يدعى لإلقائها في اوروبا والولايات المتحدة الأمريكية واستراليا، وحضوره في الغرب أوسع انتشارا منه في بلاد العرب، استمتعت بهذا البرنامج وبحضور الدكتور النجار السهل الممتنع، رغم أنني لست من المتهافتين للركض وراء كل اكتشاف علمي والبحث عن ذكر له في القرآن الكريم، لإثبات الإعجاز في الكتاب الكريم! وهو الأسلوب الذي جعل كثيرا من المتابعين يصدون عن هذا المجال الجديد نسبيا، النجار يختلف في الطرح والاستشهاد كما أنه يتوجه غالبا إلى غير المسلمين من المنشغلين في البحث عن الحقيقة.

لكن ما علاقة اليهود والربع الخالي الذي تقع أكبر نسبة من مساحته في بلادنا بهذا الأمر؟

في إحدى الحلقات روى الدكتور النجار قصة المدينة التي لم يخلق مثلها في البلاد مدينة قوم عاد "إرم ذات العماد" وأشار إلى تشكيك علماء الآثار والتاريخ بحقيقة وجود هذه المدينة التي شيدت لتكون جنة أرضية بديلة لجنة الأخرة التي دعاهم للفوز بها نبي الله هود عليه السلام، وأن أكثر الباحثين في الآثار اعتبروها من الأساطير لأن لا شواهد مادية عليها قد تم اكتشافها، وقال إن بعض الباحثين في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، طلبوا تصوير منطقة الربع الخالي بالأقمار الصناعية الأمريكية، كان ذلك في بداية التسعينات من القرن العشرين، وأثناء الانشغال بحرب تحرير الكويت! وأوضحت الصور الأولى وجود مجار لأنهار ضخمة " جافة" وبالغة الطول مطمورة تحت الرمال، ثم طلبوا صوراً اكثر عمقا تحت الرمال فاكتشفوا وجود آثار لبنيان ضخم يصفه الدكتور بأنه لم يكتشف مثله، هذا الاكتشاف دفع ثلاثين عالما أو باحثا لزيارة المنطقة، العجيب المريب أن الثلاثين عالما كلهم من اليهود !! تقدم هؤلاء عن طريق مراجعهم العلمية بطلب لزيارة المنطقة للجهات المسؤولة في المملكة العربية السعودية،يقول الدكتور النجار إنه علم بالأمر فأرسل يحذر السلطات السعودية مما وراء رحلة الاكتشاف العلمي هذه، وتجاوبت المملكة مع رسالة التحذير ورفضت السماح لهم بزيارة المنطقة عن طريق اراضيها، لكنهم للأسف التفوا وزاروها أياما طوالاً عن طريق سلطنة عمان!!، تحذير الدكتور النجار ناتج من خبرته فهو يقول إن علماء الآثار اليهود يحرصون على أن يكونوا أول من يزور ويكتشف المناطق الأثرية، وأنهم لا يتورعون عن تزييف ما يجدونه، وإذا علمنا أن زيارتهم الأولى ومسوحاتهم بما يتوفر لديهم من أجهزة وجهات علمية " مرموقة"! يتبعونها ستكون مرجعا علميا " رصينا"! لكل باحث في العالم، عرفنا أسباب تحذير الدكتور النجار، وأول ما فعل هؤلاء العلماء هو أنهم اطلقوا على المدينة أو الآثار المكتشفة أسم "أوبار" الحمد لله أننا لم نسمع حتى الآن أنهم اكتشفوا هيكلا جديدا لسيدنا سليمان عليه السلام ! وإن كنت لاأشك لحظة من احتمال ادعائهم أن الموقع المكتشف كان محطة اساسية في رحلة الهدهد الشهيرة لمملكة بلقيس !!

ثلاثون عالما وكلهم من اليهود! وفي الربع الخالي، مصادفة عجيبة أهديها، بعد إذن العالم الجليل، " لأحبابنا" الذين لا يكلون ولا يملون من تسفيه أي إشارة لمؤامرة على الأمة، ويستميتون في ذلك إلى درجة تثير الدهشة، ولا يماثل حماسهم في تسفيه التحذير من المؤامرات إلا حرصهم على دفع العرب للمؤتمرات!