فريد الأطرش واحد من عمالقة الغناء الذين اوصلوا الفن العربي للعالمية بعد كفاح طويل ومرير.

اختلط صوته بالحزن الدفين والألحان التي غاصت وعاشت في معاني الألم والفراق واللوعة.

اسمه الحقيقي فريد فهد محمد الأطرش من مواليد عام 1915في سورية.

وفي بداياته الفنية عمل كعازف عود في احدى الفرق الموسيقية التي كانت تغني خلف المطرب المعروف في ذلك الوقت ابراهيم حمودة، ثم التحق بالإذاعة بعد ان استمع اليه احد مسؤوليها وهو يدندن على العود في غرفة صغيرة وطلب منه العزف في الإذاعة ومن ثم ابتسم له الحظ وغنى بمبلغ مالي وهو جنيه واحد لكل معزوفة موسيقية يقدمها.

اشتهر بالشجن المزمن في جميع اعماله واغانيه وقدمت في طريقة غنائه العديد من الكتب التي الفها له العديد من الكتاب والناقدين في مجال الفن الغنائي:

كما اقتبس من اغانيه مطربون عالميون من فرنسا وبلدان مختلفة وطرحت عبر الاسطوانات هناك بعض الأغاني والمعزوفات الموسيقية منها (حبيب العمر ويازهرة في خيالي) التي قدم لحنها مطرب سوفيتي.

قدم العديد من الأفلام السينمائية مع كل من صباح التي رعى موهبتها وقدم معها العديد من الأعمال السينمائية والفنية وكذلك شادية وسامية جمال وشقيقته اسمهان التي شاركها بطولة اول افلامه السينمائية (انتصار الشباب).

وكان آخر افلامه "نغم في حياتي" مع الفنانة ميرفت امين وغنى في الفيلم اغنيته الشهيرة (فوق غصنك يالامونه) و(لكتب عوراق الشجر):

لكتب عوراق الشجر

سافر حبيبي وهجر

ياحبيبي دخلك عود

بيكفي غياب وسهر

وقدم لوردة الجزائرية وشادية وصباح مجموعة من الأغاني من اشهرها:

حبيبة امها

ياخواتي بحبها

حبيبتي بكره تكبر وتروح المدرسه

وبيقولوا بنت شاطره ونمرها كويسه

تكبر في عنيه صورتك من الصبح للمسا

وقدم مع شادية في احد افلامه الأغنية خفيفة الظل (ياسلام على حبي وحبك).

من اغانيه الشهيرة ايضا:

احبابنا ياعيني ماهم معانا والحياة حلوة وياحبايبي ياغايبين ويازهرة في خيالي وفوق غصنك يالامونا وتأمر عالراس وعالعين وزينة وعلشان ماليش غيرك وماقلي وقلتله وغيرها. وقدم مجموعة من الأغاني لكل من عصام رجي وصباح وشادية، ومن اغنيات عصام رجي (ياسمره):

ياسمرة ياتمر هندي

يااطيب مشروب عندي

وبالرغم من مكانة المطرب السوري الراحل فريد الأطرش وماوصل اليه من نجومية مفرطة في سماء الفن إلا انه وبعد كل ذلك العمر الطويل الذي قضاه لم يوفق في بعض الأمور التي كان يتمناها طوال مسيرته ونجوميته.

من اهمها اجتماعه بصوت كوكب الشرق السيدة ام كلثوم، هذا الصوت الساحر الذي طالما جذب انظار الناس اليه بشكل او بآخر وفجر الحنين والشوق داخل افئدة الكثير من مستمعيها.

وتقريبا قبل رحيل فريد الأطرش عن دنيانا فقد تمكن احد الإعلاميين السوريين من استضافة امير الغناء العربي فريد الأطرش وفاز بحديث ساخن تحدث فيه بحقد عن ام كلثوم والسر في وفاة اخته اسمهان مما سبب له الكثير من الإشكاليات التي لازمته حتى آخر ايام حياته.

حينها قال: لقد حزنت على اسمهان حزنا لايمكن ان يتخيله انسان، ومازالت هي الوحيدة الباقية في قلبي وعقلي وروحي وهي الوحيدة التي استطاعت ان تقدم اعمالي كما يجب.

فريد الأطرش كان حريصا على ان تغني له ام كلثوم احدى روائعه الفنية لكنه لم يصل إلى مبتغاه ورحل بعد رحيل ام كلثوم.

ومن مفارقات رحيله انه وبعد عودته من لندن للعلاج وكانت اخر مرة دخل إلى مدينة بيروت وطلب من سلوى القدسي وهي رفيقة الصبا والمحبة ان تخرجه من المطار قبل ان يراه المعجبون بهذه الصورة المحزنة وبالفعل تم نقله إلى البيت بسرية تامة من قبل امن المطار وعند وصوله إلى البيت رفض فريد الأكل والشرب فخرجت السيدة سلوى لنداء الطبيب لكن المنية عاجلته بعد ان انقبض قلبه الذي اعطى للفن كل الإخلاص وقدم اروع الإنتاجات وعطاءات فنية بلا حدود وكان ذلك في يوم الخميس من شهر ديسمبر لعام

najmi@alriyadh.com