عند زيارة الطفل لإحدى عيادات الاطفال يحرص بعض الاهل على الحصول على مجموعة من الادوية تشتمل على المضادات الحيوية دون ان يدركوا ان كثيرا من المضادات الحيوية لها آثار سلبية عكسية سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة ولو استعرضنا العديد من المضادات الحيوية وخطورة استعمالها المتكرر دون الحاجة لها لاحتجنا الى اسابيع عديدة لاحتواء ذلك الموضوع الواسع. ولا يخفى على الجميع بان تلك المضادات الحيوية هي مركبات كيميائية لا تخلو من اضرارها. وعندما يصرفها الطبيب عند أي حالة تستدعي ذلك فانه يضع مقارنة بين مدى جدواها للمريض ومدى ضررها له فتلك المواد الكيميائية كثير منها ينشط في الكبد ،حيث تحول الى هيئتها النشطة وتفرز عن طريق الكلى فضلا عن مرورها في جهاز الدوران لاجهزة الجسم الاخرى وكل ذلك له تاثير على وظائف تلك الاعضاء عندما تستخدم في غير حاجتها. بل اكثر من ذلك فاننا نلاحظ في الاطفال الذين يعانون من قصور في وظائف الكلى او الكبد فاننا نضبط الجرعة بناء على ذلك حتى لا يؤدي الى تدهور عمل تلك الاعضاء. وفي سياق حديثنا اليوم سوف نذكر على سبيل المثال لا الحصر احد تلك الاضرار من استعمال المضادات الحيوية دون دواعي لاستعمالها حتى ان البعض قد يلجأ اليها دون استشارة الطبيب المختص ومن تلك الحالات التهاب القولون الغشائي الكاذب.

التهاب القولون الغشائي الكاذب

يعتبر الإسهال المرافق بالتهاب القولون الغشائي أو الإسهال المرافق لاستعمال المضادات، سبباً رئيسياً للإسهال. ويبدو أن البكتيريا العنقودية يمكن نادراً أن تسبب الإسهال المرافق لاستعمال المضادات.

المسبيات

عصيات لاهوائية إيجابية الغرام مشكلة للأبواغ تتواجد في كل مكان في البيئة في التربة. وتنتج هذه المتعضية مواد ضارة تسمى ذيفان: الذيفان A (الذيفان المعوي وهو يعمل على الغشاء المخاطي المعوي محدثاً الإسهال، والذيفان B (الذيفان الخلوي ويزيد قابلية النفوذية الوعائية في جرعاته المنخفضة وهو قاتل لحيوانات التجربة في جرعاته المرتفعة. وفي استثناءات نادرة يمكن لبعض الانواع أن تنتج النوعين من هذة المواد.

يعتبر تقريبا كل المضادات المعروفة ( الفانكوميسين استثناءاً) تسبب هذا النوع من الإسهال. يشاهد التهاب القولون الغشائي الكاذب بشكل أكثر شيوعاً عند المرضى الذين يتناولون البنسيلينات أو السيفالوسبورينات أو الكلينداميسين، وعادة بعد معالجة فموية إن هذين النوعين من الذيفان ما هما إلا واسمات للداء في الحالات السريرية الملائمة، ولكن ليس من المعروف بعد إذا كان كل ذيفان لوحده هو المسؤول عن الداء عند البشر أو أنهما يعملان معاً.

ويبدو أن البكتيريا المعوية الطبيعية واقية، إذا أن إعطاء المضادات الذي يؤدي إلى اضطراب نمو البكتيريا الطبيعية المفيدة ولكن ليس نمو البكتيريا الضارة العامل الأشيع الأكثر خطورة، إلا أن أي عملية يمكن أن تقضي على البكتيريا المعوية الطبيعية (مثل المعالجة الكيماوية) أو تؤدي إلى اضطراب حركية الأمعاء (مثل: الجراحة المعوية) تؤدي إلى حدوث الإسهال المرافق لاستعمال مثل تلك المضادات.

الاعراض السريرية

تختلف الأعراض السريرية بشكل واسع. حيث يحدث لدى المرضى وبشكل كثير الشيوع إسهالاً خفيفاً بدون تشكل أغشية كاذبة، أو قد يحدث إسهال مائي مع دم خفي، أو قد تحدث الصورة السريرية الكلاسيكية لالتهاب القولون الغشائي الكاذب والمؤلفة من الدم والمخاط المرافق للحمى والمغص والألم البطني والغشيان والإقياء. يحدث هذا الداء خلال المعالجة بالمضادات أو حتى خلال عدة أسابيع بعدها.

التشخيص

يتم تأكيد التشخيص بالتحري عن تلك الميكروبات في براز مريض مصاب بإسهال شديد أو بالتهاب قولون يستعمل المضادات حالياً أو أنه استعملها مسبقاً، ولقد أوصى عند المرضى البالغين بأنه يجب التفكير بتشخيص الإسهال المرافق للبكتيريا الضارة عند أي مريض مصاب بإسهال (ثلاث مرات أو أكثر لبراز مائي أو ذو قوام غير متجانس خلال 24ساعة ) أو بألم بطني وكان قد تلقى معالجة بالمضادات في غضون شهرين أو أن إسهاله بدأ بعد أكثر من 72ساعة من قبوله في المستشفى.. ويعتبر تحليل البراز ضمن زروع خلوية لتحري السمية الخلوية هي الطريقة المرجعية وهي طريقة تحتاج جهداً كبيراً وتتطلب يومين. وتستخدم العديد من المختبرات السريرية اختبارات مناعية وانزيمية خاصة . أما مزرعة البراز من أجل نمو البكتيريا الضارة فقد لا يفيد كثيرا كما أنه لا يفرق بين الانواع المنتجة لتلك السموم وغير المنتجة ويتطلب تفسير الزروع الإيجابية للبكتيريا الضارة أو إيجابية الذيفان في البراز المأخوذة من طفل عمره أقل من سنة تناسباً سريرياً.

وسيبدي منظار القولون العقيدات الغشائية الكاذبة، والعلامات المميزة لالتهاب القولون، لكن هذين الإجراءين غير ضروريين ما لم يكونان مطلوبين لتقييم الأمراض القولونية الأخرى، تتواجد الكريات البيض في البراز في حوالي نصف الحالات وقد يحتوي البراز على دم خفي أو واضح.

المعالجة

إن الخطوة الأساسية والأولى في المعالجة هي إيقاف المضادات التي يتناولها المريض إن أمكن، وفي معظم الحالات يكون هذا الإجراء المشترك بالتعويض الملائم للسوائل والاملاح كافياً. أما إذا استمرت الأعراض أو كان من غير الممكن إيقاف المضادات أو إذا كان الداء شديداً يمكن عندها إعطاء الميترونيدازول فموياً (50-20مغ/كغ/24 ساعة مقسمة على 8- 6ساعات) أو الفانكوميسين (50-25مغ/كغ/24 ساعة مقسمة كل 6ساعات)، وذلك لمدة 10- 7أيام. ويعتبر الميترونيدازول الفموي المعالجة المفضلة لمعظم الأطفال إذا أنه أقل غلاءً وله معدل استجابة ممتاز كما أنه يقلل من ظهور الجراثيم المعوية المقاومة للفانكوميسين. يبلغ معدل الاستجابة المبدئية اكثر من 95%، إلا أن 30-5% من المرضى سيحدث لديهم انتكاسة سريرية وهذا ما يكون عادة في غضون 2- 1أسبوع من المعالجة. ولهذا يجب إعادة تقييم هؤلاء المرضى وهم يستجيبون عادة للمعالجة الأصلية. كما أن هناك نسبة صغيرة من المرضى يحدث لديهم نكس متعدد مع استجابات قصيرة المدة للمعالجة المتكررة.

الوقاية

تكتسب البكتيريا الضارة غالبا من الاختلاط بالمرضى في المستشفيات أو في مراكز رعاية الأطفال. وتقاوم أبواغ هذه العضوية الجفاف وبعض المواد المطهرة، وهي غالبا ما تلوث غرف الاستحمام .وتتطلب الوقاية من الإسهال المرافق للبكتيريا، غسل اليدين بشكل دقيق، التنظيف البيئي المناسب - الاستخدام الملائم للعوامل المضادة للجراثيم.