المكرم الأستاذ علي الموسى الموقر

المشرف على صفحة خزامى الصحارى..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

اطلعت على تعقيب الأخ (سعد الحافي) المنشور في 1428/2/21ه العدد 14139وقد وجدت فيه كلاماً أرى أهمية التعقيب عليه، وطرح وجهة نظري ليس من باب التعصب للرأي بل ليحصل فيه المرجو من تلاقح للأفكار، وكذلك من أجوبة حيادية، حيث أنه طرحت وجهات نظر من قبل القراء والكتاب والزملاء في الموقع الإلكتروني لجريدة "الرياض".

قال الحافي: (يبدو أنه اختلطت على العرفج الأمور في تعقيبه وجعل السراة قبيلة وجعل بني هلال يقطنون قمم الجبال ويزرعون مدرجات الجعفرية في اليمن وينتسبون في (حمير) ولا يلام في ذلك فلو سألنا أحد إخوتنا من السودان لقال ان أبوزيد الهلالي نشأ في الخرطوم، حتى أن كثيراً من أهل الجزيرة العربية يربط كل ما هو قديم بقبيلة بني هلال وهناك من يرى أنهم قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ولهم في كل مكان قصة تروى وكأنهم أمة لم تترك شبراً في الأرض إلا وطأته أقدامهم) أ ه.

قلت: أنني سبق وأن ذكرت بأن السراة قد تكون مرّت بما يسمى الجعفرية قريب صنعاء، لأن القبيلة موطنها الأصلي في شبوة، ولم يبق بها حالياً سوى ثلاثة بطون هم النسيّين وآل خليفة والنمارة، وفي حضرموت آل ماضي، وفي نجران يوجد بطنان هما من النسيّين وآل خليفة.

أما عن أنهم قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام فهم كذلك، فهلال بن عامر عاش قبل مولده صلى الله عليه وسلم بقرون قدّر أنها سبعة قرون، ولم يلتق به النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك محمد عبدالرحيم في كتابيه (سيرة بني هلال) و(تغريبة بني هلال)، ولكن سيرتهم بدأت في القرن الرابع الهجري على أرجح الأقوال، وقد مرّوا بنجد والحجاز وبئر السبع بفلسطين وبلاد الشام وأطراف العراق والقرن الافريقي فكانت لهم أسوان وأكثر بلاد الصعيد.

وقال أيضاً: (بنو هلال ينتسبون إلى هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وهم قبائل بدوية لها تاريخ معروف ومنازل معروفة من فروع قبيلتهم الأصل هوازن في بسائط الطائف ويسيحون شرقاً، فمنازلهم متداخلة في منازل بطون هوازنية.. أما (حمير) فأقول: أيها المنكح الثريا سهيلاً عمرك الله كيف يلتقيان!! فكما تقدم أن بني هلال قبيلة هوازنية قيسية مضرية عدنانية لا تمت بصلة من قريب أو بعيد لقبيلة حمير التي لم يبق لها في ذلك الوقت منتسب في حين نجد أن قبيلة (عبيدة) القحطانية الممتدة في وادي تثليث كانت لها أحداث مع بني هلال (وعليا العبيدية) منهم) أ ه.

قلت: يبدو أن الحافي قد خلط بين بني هلال بن عامر، وحسبها بني هلال القرية الموجودة في عسير حالياً، كما أن رجال الحجر سبق وأن كانت لهم صولات وجولات مع أشراف مكة وليسوا بني هلال ومن ذلك قول سحيم بن ملفي الكريمي العمري المتوفى قبل عام 1340ه رحمه الله:

خبطنا في المشرق ثلاثين ليله

ظلت قصور الشامخات حريق

وخذنا القصاص من الشريف بن هاشم

وفي الصادرة هبنا الحيال طريق

حيث أن بني هلال نسبهم كما ذكر وهم من هوازن، وقد ذهب المؤرخون ومنهم الهمداني في كتابيه (الإكليل) و(صفة جزيرة العرب) إلى أن هوازن ليست عدنانية بل هي حميرية تحالفت مع القبائل العدنانية، ومنهم المؤرخ اليمني بدر بامحرز، الذي أوجد نظرية وهي أن هوازن أصلها (أوسان) وغطفان أصلها (قتبان)، وهي ممالك حميرية كانت تقطن فيما يعرف اليوم بمحافظة شبوة بالجمهورية اليمنية الشقيقة، هذا عند من ينسب بني هلال بن عامر إلى هوازن وهم كثر باستثناء علامة الجزيرة العربية الشيخ حمد الجاسر - رحمه الله - الذي يرى أن هوازن هي قبيلة (عتيبة) حالياً، وذهب معه القاضي حمد الحقيل والباحث علي العطاوي وغيرهم، في حين كان هناك خلاف من قبل تركي القداح العتيبي.

ولاشك بأن الجاسر قد اطلع على أقوال المؤرخين اليمنيين كالحجري وصلاح البكري وبامطرف والأكوع والمقحفي وغيرهم، الذين يرون بأن بني هلال بن عامر هؤلاء ليسوا من هوازن، وإنما بطن من كندة حضرموت فهم كهلانيون وليسوا حميريين، وما ذهب إليه ابن خلدون من أن بني هلال بن عامر بن صعصعة من هوازن وأن هوازن مضرية، وهي تنطق حرف القاف بين أسفل الحنك وأعلاه أي بين القاف والكاف، بخلاف قبائل حمير الذين لهجتهم عربية راطنة غير الفصحى، والذين يتواجدون الآن في الربع الخالي والسقطريون في الأرخبيل، ومن الشحريين والبطحريين في سلطنة عُمان.

وأما حمير فتوجد الآن قبائل كثيرة تنسب لحمير في السعودية واليمن وقد اشتهر الحميريون بالتجارة فإن أغلب القبائل الحميرية تقطن حالياً القصيم ويافع وحضرموت!

وقال: (وليعلم أن الدلائل لا تساق كيفما اتفق عند تشابه مسميات الأماكن أو الشخوص ولكن يجب أن ندعمها بقرائن تاريخية وأدبية لغوية وتفرعات قبلية، والتشابه في أسماء المواقع ملحوظة بكثرة في الجزيرة العربية) أ ه.

قلت: ذكر عن تشابه الأسماء فليشر لي الحافي أين وجود الجعفرية في الجزيرة العربية؟! فإن شبوة هي الموطن الأصلي لبني هلال بن عامر، وقد سبق وإن صنفت كأول باحث في التاريخ يكتشف الموطن الأصلي لبني هلال في الجزيرة العربية، فإن المؤرخ البريطاني (دوتي) في كتابه (صحراء بلاد العرب) يذكر أنهم في نجد وحضرموت، وأن منهم أبا زيد الهلالي، الذي ينسبه المستشرق الإنكليزي (وليم لين) في كتابه (المصريّون المحدّثون) إلى قبيلة من جنوب الجزيرة العربية.

والمؤرخ اليمني محمد عبدالقادر بامطرف يذكر أن موطنهم في (هينن) بحضرموت، في حين أنني وجدت منازلهم في شبوة في قرية مدفونة تحت الرمال تسمى (هجر بوزيد) ومشيت بنفسي فوق سطوح تلك المنازل المدفونة ورأيت جانبها واضحاً كما أنني رأيت مربط فرس أبوزيد الهلالي وحصن عليا بنت حسين الجعبري وكذلك حصن الأمير حسن بن سرحان، وحصن التاجر الحضري مرعي الذي كان يبيع القماش وغير ذلك لبني هلال بن عامر.

ولا أنسى أنني رأيت جبل (يهر)، وللأمانة وبشهادة بني هلال هناك، وعدد من الأكاديميين اليمنيين والسعوديين والعرب، فإنني أول باحث عن بني هلال في التاريخ وباحث عربي سعودي، يزور الموقع نظراً لأن المؤرخين كانوا ولا يزالون يرون بأن تلك المنطقة خطيرة جداً، قد لا يعود من يذهب إليها نظراً للثارات وقطع الطريق، وهذا شيء غير صحيح إطلاقاً.

وأذكر الحافي بقول عروة بن حزام المتوفي سنة 25ه 650م الذي رحل إلى اليمن ومكث فيها فترة من الزمن:

خليلي من عليا هلال بن عامر

بصنعاء عوجا اليوم وانتظراني

يقول لي الأصحاب إذ يعذلونني

أشوق عراقي وأنت يمان

تكنفني الواشون من كل جانب

ولو كان واش واحد لكفاني

ولو كان واش باليمامة داره

وداري بأعلى حضرموت أتاني

وأخيراً أشكر (الخزامى) على إتاحة الفرصة.