الأنظمة واضحة وصريحة في المملكة فيما يخص قضايا الأحوال الشخصية والزواج، وهناك نظام واضح وصريح بأنه لا يجوز زواج المواطن السعودي من أجنبية إلا بموافقة وزارة الداخلية، والمواطنون السعوديون حينما يرغبون بالاقتران بأي زوجة من خارج المملكة لا تصادق السفارات والقنصليات السعودية بالخارج على عقد زواجهم بناءً على تعليمات واضحة وصريحة بهذا الخصوص، ولكن لازال المواطنون السعوديون يرتكبون مثل هذه الأخطاء، ويتزوجون أجنبيات ويحصلون على وثائق (عقد زواج) من جهات خارجية ويريدون التصديق عليها وكذلك موافقة الجهات الرسمية السعودية، لاسيما بعد إنجاب زواجاتهم بعدد من الأطفال، ويتجاهلون هذه الأنظمة إما تجاهلا أو لعدم الدراية والمعرفة بمثل هذه الأوامر الصريحة التي تخص المواطن السعودي بالداخل والخارج، باستثناء بعض الحالات مثل من تجاوز عمرا محددا أو من كانت لديهم أسباب معينة مسموحا بها من قبل السلطات السعودية المختصة للزواج من أجنبية.

وقد توجهت (الرياض) لعدد من هؤلاء السعوديين المتزوجين من أجنبيات لمناقشة هذه الظاهرة الاجتماعية المخالفة للأنظمة والقوانين المعمول بها بالمملكة والوقوف على أسبابها، والتي باتت منتشرة في الآونة الأخيرة بين أوساط شريحة من السعوديين في بعض العواصم العربية، وقد رفض الكثير منهم التصريح والتحدث في هذه القضية لأسباب اجتماعية وقانونية لا يريدون الخوض فيها، عدا المواطن السعودي (مبارك محمد العنزي) وعمره 26عاما، والذي أصر على الخوض في غمار هذه المشكلة، بسبب ما تعرض له من أضرار اجتماعية ومادية اثر زواجه من اجنبية، والتي بدت قضيتة الأكثر تعقيدا من غيره، وارتأينا أن تكون مشكلته نموذجا لقضايا مماثلة لبعض السعوديين في دولة الإمارات العربية المتحدة.

المواطن الشاب السعودي (مبارك محمد العنزي) وقع بمثل هذه الأخطاء، حيث اقترن بزميلته بالعمل في المملكة وهي فلبينية الجنسية، حيث كانا يعملان في مهنة التمريض في أحد مستشفيات حائل، وقد اتفقا على الزواج، بعد أن غادرا المملكة إلى (مانيلا) عاصمة بلاد الزوجة لإتمام مراسم الزواج، وبعد أن حملت الزوجة قرر نقلها إلى دولة الإمارات،( مدينة الشارقة) ظنا منه أنه يحصل على موافقة على توثيق عقد زواجه في فترة قريبة من قبل سفارة خادم الحرمين الشريفين في أبوظبي أوالقنصلية السعودية العامة في مدينة دبي، وهي الأقرب إلى المملكة (الإمارات) وكذلك لسهولة الإجراءات في مثل هذه الأمور فيها، وفي الإمارات رزق العنزي بطفلين من زوجته الفلبينية التي أعلنت إسلامها قبل الزواج منه في مدينة حائل، والتي تدعى (عائشة العنزي) حسب الوثائق المرفقة بهذا التحقيق، وخلال فترة زواجه من الفلبينية عائشة كان يتغيب عن عمله في المستشفى لفترات متقطعة، خاصة وانه طلب من زوجته أن تترك العمل في المستشفى الذي يعمل به، ولما مكث معها فترة طويلة، فقد عمله .

ويضيف مبارك العنزي أن ضيق ذات اليد لم يساعده على الزواج من بنات بلدة بسبب ارتفاع تكاليف الزواج، حسب ما يبرر هو : ( ومن هذا المنطلق اقترنت بزميلتي الفلبينية (المسلمة)، متضرعا بأنه يجهل قوانين الأحوال الشخصية فيما يخص زواج السعودي بأجنبية، وكان يخفي أمر زواجه عن أهله من زميلته التي أصبحت قرينته الحالية.

وقد مكث فترة طويلة في مدينة الشارقة وقد نفد ما لديه من مبلغ بسيط، وطالبه صاحب العقار الذي يسكن فيه بالمغادرة، بعد أن مكث في السكن المستأجر ما يقارب السنتين، وبسبب انقطاعه عن العمل وعدم وجود مصدر آخر له للدخل، وبسبب غلاء تكاليف المعيشة في دولة الإمارات العربية المتحدة، تراكمت عليه الديون والالتزامات المادية وطالبه صاحب العقار بترك المنزل، وكما يقول (مبارك) : لم يبق أمامي إلا أن أنام أنا وزوجتي وأطفالي في الشارع، وفعلاً رفع صاحب العقار دعوة قضائية عليه دخل على إثرها السجن لمدة عدة أسابيع، وخرج بعد عيد الأضحى الماضي، (وبعد أن طرقت زوجتي كل الأبواب لتدبير المبلغ المستحق دفعه ويبلغ حوالي ( 16000) ألف درهم إمارتي.

ويسترسل مبارك العنزي بقوله : بعدها اتجهت إلى القنصلية السعودية العامة بدبي مطالبا بحل مشكلتي، إلا أنهم أبلغوني بأنهم سيدفعون لي الإيجار ويسددون كافة الالتزامات المادية المطالب بها، بشرط مغادرة دولة الإمارات والعودة إلى الوطن، بشرط عدم العودة إلى الإمارات مدة 5سنوات ( حسب مايدعي مبارك العنزي) الذي يقول : لايمكن أن أترك زوجتي وأطفالي الصغار بدولة الإمارات دونما عائل.

وقد تقدمت (الرياض) بسؤال زوجة مبارك العنزي، الفلبينية التي تدعى (عائشة العنزي) عن هذه القصة التي تطابقت فيها أقوالها مع أقوال زوجها، وقالت : أنا مسلمة وزوجي مسلم، واتفقنا على الزواج حسب الشريعة الإسلامية والآن لدينا طفلان هما( نورة عمرها سنتان) و(عبدالله وعمره ثلاثة شهور) وقد وثقنا شهادات ميلادهما في دولة الإمارات العربية المتحدة، ونحن نعاني هنا من غلاء المعيشة ومطالبون الآن بمبلغ عشرين ألف ريال، ولا يوجد لدينا أي مصدر دخل، ونرجو من المسئولين في المملكة العربية السعودية وأهل الخير المعونة، أن يساعدونا لحل هذه القضية الاجتماعية الإنسانية، حيث نأمل بتوثيق عقد زواجنا وتسديد المبالغ المستحقة علينا ( 20ألف ريال تقريباً) لكي نستطيع أن نعيش بحالة مستقرة، ولا تتفكك هذه العائلة بعد أن أصبحنا مهددين بالضياع.

المواطن السعودي(س،ن،ع) متزوج من عربية ومقيم في الإمارات لم ينجب منها أطفال، رفض الخوض بالتفاصيل.

المواطن السعودي ( أ، خ،م) متزوج من سيدة أجنبية أنجب منها ثلاثة أطفال، وهو يعيش معهم في الإمارات،رفض أيضا ذكر التفاصيل.

عربية متزوجة من مواطن سعودي، أنجبت منه طفلا، ذكرت أن زوجها فضل العيش بدولة الإمارات لأنه يجد الحرية بالتنقل مع زوجته وأطفاله بدون تعقيدات فيما يخص إثبات الزوجة وعقد الزواج،رفضت ذكر التفاصيل بناءً على توصية زوجها المواطن السعودي.

وقد توجهت(الرياض) بالسؤال والاستفسار عن هذه الحالة وسألنا نائب القنصل العام السعودي في دبي، الأستاذ منيف العنزي وقال: (الأنظمة في المملكة العربية السعودية واضحة وضوح الشمس، فيما يتعلق بهذا الشأن، ونحن في القنصلية نلتزم بالتعليمات والتعاميم الصادرة من الجهات الرسمية فيما يخص المواطنين السعوديين المتزوجين من أجنبيات، سواء الرجال الذين يطالبون بالاقتران بزوجات أجنبيات أو سعوديات يطلبن الزواج من غيرالسعودي، وهناك استثناءات لمن يريد من المواطنين السعوديين الزواج من أجنبية حسب الإرشادات والتعليمات في وزارة الداخلية والدوائر ذات الصلة بهذا الأمر. وأضاف نائب القنصل السعودي بقوله "نحن لانصادق على أي وثيقة زواج أو شهادة ميلاد أن لم تكن معتمدة وصادرة من قبل أي وزارة سعودية أو دائرة رسمية مخولة في ما يخص عقود الزواج وشهادات الميلاد وما إلى ذلك من هذا القبيل.

وعلى السعوديين المتزوجين من أجنبيات عليهم الاستفسار والتأكد من قبل مراجعهم ودوائر المملكة قبل إتخاذ أي إجراء آخر، وهذا مايسبب لهم ولنا حرجا ويحمل على بعض العوائل والأطفال مشاكل اجتماعية ونفسية وحتى أعباء مالية، ولكن بعض السعوديين المقيمين في دولة الإمارات ممن اقترنوا بزوجات أجنبيات، لاحظنا هناك عدد ليس قليلاص، وهؤلاء ربما وجدوا في دولة الامارات ملاذا آمنا على عكس بعض الدول التي تضايقهم عندما يتزوجون من أجنبيات، وقد يفضلون البقاء في الإمارت لسهولة بعض الأمور والتسهيلات في التنقل والإقامة في السكن أو الفنادق، ولكن بعض الدول ربما تطلب منهم عقود زواج وشهادات ميلاد مصدقة، وربما أن الدولة التي تعود لها الزوجة نفسها تضغط على الزوج لإصدار جوازات سفر أو شهادات ميلاد أو حتى نفقات للزوجة وأمور كثيرة هم في غنى عنها، لو أنهم أدركوا أهمية هذه القوانين والأنظمة التي تحمي الجانبين.