تقع قرية تيماء في شمال غرب المملكة، وهي محافظة ضمن إمارة منطقة تبوك، وتربطها طُرق معبدة بعدد من المدن، ومن أهمها المدينة المنورة (420كم) ومدينة حائل (410كم) والعُلا (220كم)، والبلدة واقعة على الحافة الغربية لصحراء النفود الكبرى في منتصف الطريق بين مكة ودمشق وبين مصر وبابل، فموقعها موقع استراتيجي هام، ومن خلال مخلفاتها الأثرية وتتبع مراكز التجارة القديمة وطرقها تبين لنا أهمية هذه المدينة فغدت "تيماء" مستقراً ومستوطنة بشرية منذ القدم، ومركزا تجارياً مهماً، وفي العصر الحديث احتفظت "تيماء" بأهمية موقعها حيث ربطت المملكة ببلاد الشام وأرض الأناضول وافريقيا، فهي تقع على الطريق البري الرئيس الذي يصل تلك الجهات بالأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

تاريخ تيماء

تيماء بلدة ذات تاريخ عريق، فلعبت دوراً حضارياً عظيماً، وقد شهدت لذلك نصوص التاريخ، ففي السنة السابعة للهجرة دخلت تيماء ضمن نطاق دولة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أعظم الوظائف التي قامت بها تيماء في العصر الإسلامي مشاركتها الفعالة والقوية في الفتوحات الإسلامية في عصر صدر الإسلام في البلاد الشمالية المجاورة للجزيرة العربية، ثم كانت تيماء نقطة مضيئة في الأحداث التي سبقت عصر انتهاء فترة الخلفاء الراشدين وقيام الدولة الأموية (سنة 38ه) ثم مرت تيماء بمراحل مضطربة وأحداث غامضة، واختفى ذكرها في المصادر المختلفة ولفترات طويلة، حتى كان مجيء اول الرحالة الأجانب (الفنلندي وآلن) عام 1845م حيث تجد أول كتابات ودراسات علمية واسعة وعميقة عن البلدة، ثم تتابع على زيارتها الكثير من الباحثين العرب والأجانب، فقدموا لنا أبحاثاً تاريخية وأثرية شاملة لجوانب عديدة عن تيماء، وخلال القرن الهجري الماضي كان أبرز الأحداث في مسيرة تيماء هو دخولها في عهد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - ومن ثم تأسيس إمارة تيماء بشكل رسمي سنة 1370ه، فعاشت تيماء نهضة حضارية جبارة، وأصبحت مدينة عصرية بعد أن كانت قرية متهالكة، وغدا أهلها عناصر إيجابية فعالة في بناء وتطور ونهضة البلدة، فلحقت تيماء بركب التطور والحضارة.

معالمها وبقاياها الأثرية

@ السور: يحيط بالبلدة من ثلاث جهات - عدا الجهة الشمالية - ويبلغ طوله 12كم تقريبا وهو مشيد من الحجرين الجيري والرملي ويعود تاريخه إلى عهد الملك نابونيد ( 555- 539ق.م)، وقد تراكمت كميات كبيرة من الرمال على جانبي السور.

القصور:

أ) قصر الرضم: قصر حجري يقع شمال غرب البلدة وهو مستطيل الشكل ويرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين السابع والخامس ق.م ، وتوجد على جدان القصر العديد من النقوش والمخربشات الإرامية وخط البادية وإسلامية بخط كوفي.

ب) قصر الحمراء: يقع غرب تيماء على تلة مرتفعة، مبني من الحجارة الحمراء عثر فيه على معبد وثلاث موائد "مذابح" كما عثر بداخله على "حجر تيماء" الشهير.

ج) قصر الأبلق: في الجهة الغربية لتيماء وهو بناء مرتبط بالسور من الغرب، ولم يبق من هذا القصر إلا القليل من الأطلال، وهو منسوب إلى "السموأل بن عاديا" المشهور بالوفاء، ويعود تاريخ هذا القصر إلى القرن السادس الميلادي.

د) قصر البجيدي: وهو قصر يعود إلى العصر الإسلامي وتم اكتشافه سنة 1412ه ويقع في شمال شرقي قصر الرضم ويعتقد بعض الباحثين أن هذا القصر استخدم كاستراحة للقوافل التجارية أو محطة للحجاج، وقد عثر على بعض أحجار القصر على نقوش كوفية. ويمكن تأريخ بعض نقوشها إلى القرن الأول الهجري وبعضها يعود إلى القرن الثالث الهجري.

@ بئر هداج: درة تيماء الأثرية الشهيرة، ورمزها التراثي القديم، بئر قديمة عظيمة تسكن "قلب" تيماء من أشهر آبار الجزيرة العربية وأغزرها وأعمقها، يبلغ قطرها 50قدماً وعمقها 40قدماً، ذات شكل دائري غير منتظم، مطوية بالحجارة، ضرب بها المثل بالكرم فوصف الرجل المعطاء ب "هداج تيماء"!؟.. إنها بئر اسطورية تقع في وسط البلدة القديمة داخل إطار دائري من اشجار النخيل الباسقة.

يعود تاريخ هذه البئر إلى الألف الأول ق.م.

تاريخ البئر في العهد السعودي

في العام 1373ه زار جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز - رحمه الله - تيماء ضمن زيارته لمنطقة تبوك، فأمر جلالته - يرحمه الله - بتركيب أربع مضخات حديثة على جها البئر الأربع، وذلك حتى يتمكن السكان من أخذ المياه من جوف البئر لاستخدامها في أغراضهم المختلفة، فكانت هذه الخطوة نقطة تحول كبيرة في تاريخ البئر ودعماً لاستمرار قيام هذه البئر، العظيمة بدورها الحضاري الإنساني في المنطقة، ثم تداعت عوامل بشرية وأخرى طبيعية عطلت دوره وكادت تفقده الحياة، فبدأت شمسه بالأفول ومالت للغروب!؟ ورفع يده ملوحاً للوداع.. لكن.. ظهرت يد حانية كريمة أعادت هذه البئر للحياة من جديد.. إنها يد صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز - سلمه الله - الذي رسم البسمة على "ثغر" البئر من جديد وأعاد للبئر عافيتها وذلك من خلال "مشروع جلالة الملك سعود لترميم بئر هداج" الذي أمر به سموه وتبناه مالياً ومعنوياً، وهو مشروع كبير على عدة مراحل يهدف إلى إعادة هذه البئر الأثرية إلى وضعها التاريخي التراثي القديم، فأصبحت البئر معلماً حضارياً وعنصر جذب للسياح في المنطقة التي تفخر بوجود أشهر بئر في الجزيرة العربية بعد بئر زمزم فيها.

السكان والتطور العمراني

كانت تيماء في عهد الملك المؤسس - رحمه الله - من الأماكن التي شملها مشروع التوطين، والذي بدأ في عصر الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - وكان يهدف إلى توطين أبناء البادية في القرى والهجر المناسبة والقريبة منهم، ولأن تيماء - بفضل الله توفرت فيها مصادر الحياة الأساسية، فقد شملتها يد التطوير والتنمية، وأوجدت فيها الدولة عناصر الجذب السكاني من فرص وظيفية وخدمات تعليمية وصحية وعمرانية واجتماعية.. وغيرها.. الأمر الذي نقل تيماء من بلدة صغيرة إلى مدينة كبيرة زاهية ومتباهية بفللها بديعة التصميم والإنشاء وبمؤسساتها الحكومية التي ترعى حاجات المواطنين وبمنتزهاتها وحدائقها الغناء وبمآذنها العالية وحياة مترفة - ولله الحمد - والتحق أبناؤها وبناتها بركب التعليم حيث انشئت أولى مدارس البنين في تيماء عام 1370ه للبنات سنة 1386ه وقفز عدد السكان من خمسة آلاف نسمة عام 1394ه إلى أكثر من خمسين ألف نسمة في آخر الاحصائيات.

واتجه شبابها ورجالها إلى العمل الحكومي والخاص كعناصر فاعلة ومنتجة في المجتمع وظهرت على أرض تيماء المخططات السكنية الحديثة فإتسع النطاق العمراني في البلدة وزادت مساحتها، وتشرف إمارة تيماء على عدد من القرى التابعة لها كالقلبية والجهراء والجديد والعسافية وأبيط وعردة وجريش والكتيب والجبعاوية التي تم ربط بعضها بمدينة تيماء بطرق اسفلتية معبدة.

رقصات وفنون شعبية

@ العرضة: رقصة الحرب، تقام في المناسبات أيضاً كالأعياد وحفلات الزواج.

@ السامري: وتؤدى في مناسبات الأفراح.

@ الهجيني: وهو الغناء على ظهور الإبل للتسلية ولقطع مسافات الطرق الطويلة.

نهضة شاملة وتطور حضاري

شهدت تيماء في السنوات الأخيرة قفزة حضارية جبارة وقد رعى هذا التقدم الشامل في تيماء صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان أمير منطقة تبوك، الذي أولى تيماء جل اهتمامه وعنايته ورعاها بالمتابعة الدائمة والعمل الدؤوب المستمر فتبدلت أحوالها من حسن إلى أحسن، وركبت البلدة طور التقدم والرقي وخطت خطوات مطردة نحو التقدم والرقى، فقد وضع سموه حجر الأساس لمشروع التوسعة الخامسة لمحطة التوليد لفرع الشركة السعودية للكهرباء بالمحافظة بتكلفة اجمالية قدرها ( 86مليون ريال) وهي أكبر توسعة يشهدها قطاع الكهرباء في تيماء، أما في مجال الخدمات البلدية فيأتي مشروعا "منتزه الأمير فهد سلطان" و"حديقة المئوية" كأبرز مشروعين بلديين هامين، وفي مجال إنشاء مستشفى جديد في تيماء بسعة 100سرير بالإضافة إلى مستشفى تيماء العام والمراكز الصحية العديدة في تيماء وقراها.