أطلق عليها الملك "وانغ كون" (كوريو) وتحول الاسم إلى "كوريا" تقع شبه الجزيرة الكورية في القطاع الشمالي الشرقي من القارة الآسيوية حيث تمتزج المياه الإقليمية الكورية الشمالية مع الصين وروسيا ويحدها من الشرق البحر الشرقي واليابان.

وقد ساهم الموقع الجغرافي لكوريا بأن تتميز بمناخ رائع على مدار الفصول الأربعة.. أما الشتاء فهو موسم تساقط الثلوج.. ينتهي الكوريون إلى عرق واحد ولغة واحدة وهي لغة (هانكول) وقد طور الكوريون العديد من اللهجات الأخرى وقد تم اختراع الحروف الكورية بواسطة الملك "سي جونغ" في القرن الخامس عشر.

يرجع تاريخ كوريا الجنوبية الحديث إلى العام 1948حيث انتخب الدكتور "لي سونغ مان" كأول رئيس لجمهورية كوريا الجنوبية وتوالى رئاسة كوريا الجنوبية من الرؤساء كان آخرهم "روه موهيو" والتي بدأت إدارته عام 2003م لتكون الجمهورية رقم 16في التاريخ السياسي الكوري.

مرت علاقات كوريا الجنوبية الخارجية بتغييرات ملحوظة منذ تأسيس الجمهورية ومنذ المواجهة بين الشرق والغرب في الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق وما تمخض عنها من حرب باردة عقب الحرب العالمية الثانية.

وقد تبنت جمهورية كوريا سياسة اقتصادية تنموية موجهة نحو التصدير وشرعت في استمالة المجتمع التجاري في كل أنحاء العالم.

وتعمل كوريا الجنوبية على زيادة تعاملاتها التجارية مع الدول النامية ودول أوروبا الشرقية وتعتبر الدول المتقدمة الشريك التجاري المهم والرئيسي في المجالات التكنولوجية والعلوم الصناعية.

واستطاعت كوريا تجاوز الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها أواخر 1997م وتأثرت بها أسواق آسيا، وقد ساهمت استراتيجية "التنمية الاقتصادية الموجهة للخارج" والتي تعتبر الصادرات بمثابة الباعث الرئيسي للنمو إلى حد كبير في التحول الكبير الذي طرأ على الاقتصاد الكوري، أما بالنسبة للواردات الكورية فقد زادت بمعدل منتظم بسبب سياسة التحرير التي طبقتها كوريا وزيادة مستويات دخل الفرد وكواحدة من أكبر الأسواق المستوردة في العالم فقد تجاوز حجم الواردات الكورية الواردات الصينية في 1995م.

على مستوى التعليم يعلق الكوريون أهمية خاصة على التعليم كوسيلة لتحقيق الطموحات الشخصية، ويوجد في جمهورية كوريا أنواع متعددة من المؤسسات التعليمية العليا مثل الكليات والجامعات ويخضع نظام التسجيل فيها إلى قواعد صارمة من حيث قبول الطلبة للجامعات.

في الجانب الثقافي تسببت الميول القارية والمحيطة على تشكيل الهوية الأساسية للشعب الكوري والتي كانت أساس ثقافة البلاد وفنها الأصيل، وقد أدركت "اليونسكو" والقيمة الفريدة والشخصية المتميزة للثقافة الكورية المختلفة عن الثقافة الصينية واليابانية وذلك عندما قدمت "اليونسكو" اختيار عدد من القطع الفنية والآثار الكورية القيّمة لضمها إلى قائمة التراث الثقافي العالمي.

في الجانب الديني يوجد في كوريا العديد من الأديان والتي منها بالطبع الإسلام إلا أن الإسلام لم يحظ باهتمام من قبل الشعب الكوري يماثل الاهتمام الذي حظيت به الديانة المسيحية إلا أن المسلمين في كوريا يتمتعون بنفس مستوى المعاملة والمساواة التي يحصل عليها اتباع الديانات الأخرى وتعددت الروايات في كيفية دخول الإسلام إلى كوريا فبعض التقارير تشير إلى أن الإسلام في كوريا يعود إلى عهد سلالة "سيلا" حيث جاء التجار الفرس والعرب إليها عن طريق الصين.

من الطرق التي دخل بها الإسلام إلى كوريا هي عندما وقعت الحرب الكورية عام 1950- 1953م وأرسلت الأمم المتحدة قوات دولية تحت قيادة الأمم المتحدة كان من ضمن هذه القوات جنود أتراك مسلمون ومعهم إمام مسلم هو (عبدالغفور كار إسماعيل) وأقيمت أول صلاة للمسلمين في كوريا في سبتمبر 1955وشيد الجيل الاول من المسلمين الكوريين مسجداً ومكتباً في ثلاثة مخيمات قدمتها القوات التركية. وفي العام 1966تم تشكيل اتحاد المسلمين الكوريين الذي اعترفت به الحكومة رسمياً ليقوم بالاهتمام بالجالية المسلمة والمحافظة على حقوقهم ونشر الدعوة الاسلامية.

وفي العام 1976تم بناء المركز الاسلامي في العاصمة سيئول على ارض وهبتها الحكومة الكورية للمسلمين وتم بناء المركز من تبرعات قدمتها المملكة والكويت والامارات العربية المتحدة والمغرب وماليزيا وليبيا وقطر. وتوجد في المركز الاسلامي مدرسة الأمير سلطان بن عبدالعزيز لتدريس القرآن الكريم واللغة العربية لأبناء المسلمين الكوريين اضافة الى مدرسة ثانوية اسلامية انشئت بتمويل من البنك الاسلامي للتنمية.

وتعد كوريا الجنوبية ارضاً خصبة للدعوة الاسلامية ولانتشار الاسلام فيها فالشعب بصفة عامة يؤمن بالعديد من القيم الروحية والاخلاقية التي تتفق مع تعاليم الاسلام، اضافة الى حالة الفراغ الناتجة عن الثورة الصناعية وطغيان المادة مما ولد شعورا بفقدان معاني الحياة ما يجعل الفرصة مناسبة جداً لقيام دعوة اسلامية وسطية.

وتعود العلاقات السعودية الكورية الى العام 1962حيث تطورت بشكل مطرد حتى تم افتتاح سفارة لكوريا الجنوبية في مدينة جدة عام 1972واخذت العلاقات بين البلدين مساراً سلمياً عبر قنوات دبلوماسية ومنذ ذلك الحين والعلاقات تسير من حسن لأحسن، وخاصة فيما يتعلق بالمجال الاقتصادي والتجاري حيث تعد كوريا الجنوبية من اكبر الدول المستوردة للنفط اضافة الى عدد من الصادرات الاخرى وتصدر كوريا الجنوبية للمملكة سلعاً ومنتجات مثل المواد الصناعية والسيارات والانسجة وغيرها.

وقد أبرم البلدان عدداً من الاتفاقيات الاقتصادية والاستثمارية المشتركة بين الشركات السعودية والكورية اضافة الى التعاون وتبادل الخبرات في المجالات الثقافية والرياضية وتبادل الوفود الشبابية.

أبرز المحطات في العلاقات السعودية - الكورية

ومن أبرز المحطات في العلاقات الاقتصادية بين البلدين كانت في عام 1990تم التوقيع على اتفاقية تبادل الاعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية على نشاط مؤسسات النقل الجوي التابعة لكل من حكومتي المملكة وكوريا، اضافة الى عدد من التحالفات تمت بين شركات سعودية واخرى كورية أبرزها المشروع المشترك بين ارامكو السعودية وشركة "سانغ يونغ" الكورية فيما عرف باسم شركة (هان السعودية). في جانب العلاقات السياسية تبادل المسؤولون في البلدين الزيارات رفيعة المستوى حيث قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (عندما كان ولياً للعهد) بزيارة الى كوريا الجنوبية تركزت على تعزيز وتطوير الشراكة بين البلدين، وقد لقيت زيارة خادم الحرمين الشريفين آنذاك اهتماماً واسعاً حيث كانت اول زيارة لمسؤول سعودي كبير لكوريا منذ اقامة العلاقات بين البلدين، كما وجدت الزيارة ترحيباً في الاوساط الدبلوماسية والشعبية الكورية، وقد صدر عن هذه الزيارة بيان مشترك أكد على اهمية مواصلة تطوير التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وكذلك الدعوة لتحقيق سلام عادل في الشرق الاوسط، كذلك شدد البيان على ادانة الارهاب والدعوة لمكافحته بتعاون دولي، كما ابدى الجانب الكوري في تلك الزيارة رغبته لزيادة التعاون في مجالات عدة مثل المياه والكهرباء والمقاولات والعمالة وغيرها، ومن الزيارات التي قام بها الجانب الكوري الجنوبي الى المملكة تلك الزيارة التي قام بها الرئيس السابق "تشي كيوها" في العام 1980والتي استمرت يوماً واحداً.

كما قام عدد من أصحاب السمو الأمراء وأصحاب المعالي الوزراء بزيارات متفرقة الى كوريا الجنوبية ومثلها زيارات قام بها مسؤولون كوريون الى المملكة وكان يطغى على هذه الزيارات بحث المواضيع والجوانب المهمة، من تلك الزيارات زيارة الاستاذ هشام ناظر وزير البترول والثروة المعدنية عام 1990لكوريا الجنوبية في إطار التعاون السياسي والتجاري بين البلدين.

كذلك زيارة وزير الطاقة الكوري الجنوبي الى الرياض عام 1991وذلك لبحث المشروع المشترك بين ارامكو السعودية وشركة "سانغ يونغ" الكورية.

من الزيارات التي تمت بين مسؤولي البلدين الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع للشؤون العسكرية عام 1996الى كوريا الجنوبية حيث اجتمع الى وزير الدفاع الكوري واستعرضا العلاقات الثنائية بين المملكة وكوريا الجنوبية.

من الزيارات المهمة زيارة رئيس الوزراء الكوري "لي هان دونغ" عام 2001الى المملكة حيث جاءت هذه الزيارة لتعميق العلاقات في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية، كذلك زيارة رئيس الوزراء الكوري الجنوبي "لي هاي شان" عام 2005حيث كان على رأس وفد كبير يضم 125عضواً من ضمنهم عدد من رجال الاعمال وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية والاقتصاد حيث شدد فيها رئيس الوزراء الكوري على تأييده جهود المملكة في تسوية القضية الفلسطينية عن طريق المبادرة العربية وأعرب كذلك عن رغبته في تطوير العلاقات الاقتصادية بين المملكة وكوريا الجنوبية.

فيما يخص العلاقات الثقافية شهد هذا المجال تعاوناً متميزاً في مختلف الانشطة فقد شكلت العديد من اللجان بين البلدين سواء في المجال الإعلامي او الرياضي او العلمي، وقد شهد عام 1985الاتفاق على تكوين لجنة سعودية كورية مشتركة في المجال الرياضي لتنسيق تبادل الزيارات بين الوفود الرسمية الرياضية بين البلدين، وفي عام 1986اوصت اللجنة السعودية المشتركة بضرورة تعاون البلدين في مجال التعليم الجامعي وتبادل الاساتذة والوثائق العلمية والابحاث المشتركة وتبادل المنح الدراسية للطلاب بين جامعات البلدين وفي المجال الإعلامي اوصت اللجنة على ضرورة تشجيع تبادل الزيارات بين الإعلاميين وتدريب الفنيين السعوديين في مجال الاذاعة والتلفزيون بواسطة مؤسسات إعلامية كورية.

ومن الانجازات الثقافية توقيع اتفاقية التبادل الثقافي بين المملكة وكوريا الجنوبية في ابريل 1975م.

حوالي النصف قرن من العلاقات الثنائية المتميزة هو العنوان الامثل لعلاقة المملكة بكوريا الجنوبية.