على ضفاف شاطئ الراحة في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعلى مسرح شاعر المليون أحيا فنان العرب محمد عبده، الحفل الفني الساهر الذي أقيم بمناسبة اليوم الختامي للدورة الأولى لشاعر المليون، بحضور جمهور كبير من ذواقة الشعر النبطي ومحبي فرسان الشعر من المملكة وقطر والعراق والذين كان لهم حضور متميز، في الرسم بالكلمات لتكون ليلة الختام أشبه ما تكون من ليالي ألف ليلة وليلة، وبين فرح وغصة أمتع الفرسان الخمسة في الجولة النهائية الحضور في مسرح شاطئ الراحة بقصائد غاية في الروعة والجمال والتي تباينت والتقت في الرمزية والتعبيرية والشعرية السامية، لتخلق حالة من التفاعل والإعجاب غير مسبوقة، بل وكان الفرسان الخمسة مبدعين بحق، ما إن يعتلي أحدهم المنصة حتى يغص المسرح بالتصفيق والتشجيع فلكل محبوه ومريدوه ومعجبوه، وألقى كل من الفرسان الخمسة قصيدة نبطية مجاراة للشاعر الإماراتي سعيد بن عتيق الهاملي الذي تغنى بأمجاد الماجدي بن ظاهر ( سلفه ومعلمه في الشعر)، فأبدع الشعراء المتسابقون في نظم القصيد والتي كانت موضع إعجاب الجمهور واستحسان لجنة التحكيم.

ومازاد على الأمسية الكثير من البهجة والحرارة حرص سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإمارات ، على الحضور مع الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية والشيخ منصور بن زايد، وزير شؤون الرئاسة، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان ، وزير الإعلام، وكذلك متابعته الدقيقة للمشروع منذ انطلاقته، ما زاد من حرارة المنافسة والتفاعل بين الجمهور وفرسان الشعر.

وقد بدا الارتباك والعصبية على الشعراء منذ اللحظات الأولى لبدء البرنامج، ومع مرور الوقت كان الأمر يزداد صعوبة عليهم رغم تشجيع الجمهور ودعم لجنة التحكيم والذي لم يخفف عنهم فالكل يسعى لتقديم الأفضل وإرضاء محبيه وجمهوره على امتداد الخليج، وكان ذلك واضحاً على الشاعر عبدالرحمن عادل الشمري حيث اعتلت وجهه ابتسامة صفراء يخفي وراءها الكثير من التوتر والتوجس لينعكس بالتالي على إبداعه وتطويع تقنيات القصيد التي يبدع في تطويعها، فقد عرف بالشاعر المثقف لما يتميز به من خلفية ثقافية واسعة والذي ماكان غالباً يوظف الرمزية التعبيرية والفلسفة والتورية في قصائده التي تجعل المتلقي يحلق عالياً في آفاق رحبة من الجمال وإبداع الشاعر، فكان الشمري العلامة الفارقة في البرنامج، فلأسلوبه مذاق من طعم خاص، وكان في قلوب محبيه الشاعر المتوج دون منازع، رغم أنه خذل عشاقه ومحبيه بعد أن أوغل في تناول القبلية ورموز القبيلة في شعره، ما أثر على شريحة واسعة من متابعيه ومريديه، وفي نفس الوقت كان تركي الميزاني المطيري فارس المنصة وآسر القلوب وعشاق الشعر فما أن يطل على المسرح حتى تعج قاعة المسرح بالتصفيق والتشجيع، وتميز بتفاعله وتجاوبه مع كلماته وإحساس كبير وطريقة رائعة في الإلقاء، وضعته في الأكثر تميزاً فنال المركز الثاني في الوقت الذي أكد في أكثر من مرة أن الفوز بالأولى لايعنيه فما هدف إليه بالمشاركة في شاعر المليون هو المساهمة في الارتقاء بالذائقة الشعرية في منطقة الخليج العربي وأياً كان الفائز بالأولى فالفوز للجميع فالكل أخوة، وكان محمد مريبد العازمي ( المحيط الهادي) ،كما لقبوه، أكثرهم هدوءاً في إلقائه حيث ألقى قصائد رائعة فيها الكثير من القدرة على تطويع اللغة الشعرية والمباشرة حين يقتضي الأمر والرمزية عند اللزوم، فكان العازمي شاعراً واثقاً بنفسه وبقدرته على إجادة تقنيات القصيد دون عناء.

واستحوذ الشاعر يوسف رزاق العتيبي من العراق على مشاعر وقلوب الجمهور عندما ألقى قصيدته بغداد يستنهض فيها الهمم ويتوجه من خلالها لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لمد يد العون للعراق وتخليصه من الويلات التي يعاني منها العراقيون، لما عرف عنه من أخلاق عربية اصيلة في إغاثة الملهوف، حتى ألهب الأكف بالتصفيق، واحتقنت الأعين بالدموع، وكان أن حقق نسبة تصويت نهائية قدرت ب .

43.8أما محمد فطيس المري فكان شاعر الخيال الواسع والمتمكن والواثق بنفسه، ومن قدرته على رسم اللوحات الرائعة بكلمات القصيد العابقة بالجمال والروعة، حتى استطاع من الفوز ببيرق شاعر المليون ليكون في عهدته في الدوحة لمدة عام قادم للدورة القادمة ليسلمه لفارس مليوني آخر.

وكان أعضاء لجنة التحكيم الأقل انتقاداً وهجوماً على المتسابقين في الليلة الأخيرة، ماعدا المسعودي الذي تبادل مع الشمري جدالاً تبادل فرض الثقافات بين الشمالية و الجنوبية والتي رفضها الشمري برد لا يخلو من حذاقة وسرعة بديهة، في الوقت الذي طالب فيه الدكتور غسان الحسن إلى تبادل الأدوار بين لجنة التحكيم والمتسابقين عندما بدأ بعض أعضاء لجنة التحكيم في الاستئذان ليقول القصيد وكان له ذلك.

وفي نهاية الاحتفال وبمشهدية غاية في التأثير والروعة قام سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بتسليم بيرق شارع المليون للشاعر القطري المري وتقديم جائزة المركز الثاني لتركي المطيري وقدرها ( 500000درهم) وجائزة المركز الثالث ( 350000درهم ) للشاعر عبد الرحمن الشمري، وقدم سمو راعي الحفل التهاني الحارة لكل من الفرسان وسط جو أخوي ودي

أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن مهرجان أبوظبي للشعر النبطي "شاعر المليون" قد أثبت نجاحه وتألقه، ووفق لدرجة كبيرة فاقت كل التوقعات في تحقيق الغايات النبيلة المرجوة من إطلاقه من قبل هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وتمكن من التعبير عن أصالة وعراقة منطقة الجزيرة العربية وسائر المنطقة العربية عموماً، وتنبيه الشباب الخليجي والعربي لأهمية الحفاظ على التقاليد العربية الأصيلة، وضرورة المساهمة في مشاريع صون التراث العريق للمنطقة .

واعتبر سموه ، بمناسبة اختتام برنامج "شاعر المليون" والإعلان عن الفائزين الثلاثة الأوائل، أن جميع الشعراء الذين تنافسوا على مدى الشهور الماضية مبدعون وفائزون، وذلك بالنظر لما قدّموه من إبداع شعري حاز على القلوب والعقول، ولما قدّمه لهم البرنامج من دعم معنوي وإعلامي لا مثيل له، حتى أضحوا نجوماً في سماء الشعر والإعلام العربي والدولي ، خاصة وأن عشرات الملايين من متذوقي الشعر النبطي قد شهدوا كامل حلقات البرنامج وتفاعلوا معه لأبعد الحدود ، وتمكن المهرجان من غرس هذا العشق المتجذر لهذا النوع الممتع من الأدب العربي في نفوس الأطفال وجيل المستقبل ، فيما توافد الآلاف من أبناء منطقة دول مجلس التعاون الخليجي للعاصمة الإماراتية لمتابعة التنافس المباشر من أبوظبي عاصمة الشعر والشعراء ، لتشجيع شعرائهم الذين حازوا على إعجابهم واهتمامهم ، ليس لشعرهم فقط ، بل ولما لمسوه من خلق عربي أصيل في نفوسهم .

وقال سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد زرع فينا عشق التراث والاعتزاز به ، وكان رحمه الله حريصاً كل الحرص على توريث الأبناء والأحفاد للعادات والتقاليد الأصيلة ، والتي يأتي الشعر النبطي في مقدمتها .

ومن جهته توجه سعادة محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ، بوافر الامتنان والتقدير للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، ولجميع أصحاب السمو الشيوخ الذين حرصوا على متابعة مهرجان أبوظبي للشعر النبطي ، ولمعالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وذلك للدعم اللامحدود الذي يوليه سمو الشيخ محمد بن زايد وأصحاب السمو الشيوخ للمشاريع التي أطلقتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في إطار تنفيذ استراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي العريق لإمارة أبوظبي، مؤكداً على أن الدعم المعنوي الكبير الذي قدمه سمو ولي عهد أبوظبي كان عاملاً أساسياً في تحقيق النجاح المرجو من "شاعر المليون".

و سارع شاعر المليون ( محمد بن فطيس المري) ،من على المنصة، بالإعلان عن تبرعه بكامل قيمة الجائزة مناصفة بين ذوي الاحتياجات الخاصة في قطر وبين أطفال فلسطين ليلقى المزيد من الاستحسان والإعجاب والتقدير من الجمهور.

وشهد مسرح شاطئ الراحة فور الانتهاء من الاحتفالية احتفال الحضور القطري بفوز المري بسياراتهم المجهزة سلفاً بأعلام قطر وصور الشاعر الرمز في الوقت الذي شارك التلفزيون القطري في بث حي مباشر للاحتفالية لينقل إلى مشاهديه في قطر مظاهر البهجة بفوز المري ببيرق المليون.