صوت جميل جداً؟!

حيدر فكري رحمه الله، شاءت الظروف أن يقف بشموخ أمام عباقرة الطرب في الستينات الميلادية، وكانت تلك "الفترة" تعبر عن شيء ما لدى متابعي الطرب الأصيل في ذلك الوقت!!

1968م كانت الانطلاقة مع الشبيه الصوتي لطلال مداح والاستمرار هنا هو الحب والتواصل في محافظة الطائف حينما كان عمره ثلاثة عشر عاماً برفقة طارق عبد الحكيم وعباس أبو شنب وأبو خواش وحسن دردير ولطفي زيني رحمة الله عليه والدكتور وحيد زبيدي وعبد الله محمد رحمه الله، هو التنافس والالحان المكشوفة لبعضهم..

أمتلك الإحساس الموسيقى والمعلومات العامة الموسيقية تعلم حينها المقامات والكورال والأداء، باكورة الإنتاج "وردك يا زارع الورد" التي أعادت إحياء المنافسة في الأغنية، ربما لا يتذكرالغالب تلك المسيرة الرائعة التي ابتداءها بشهادة من يد الموسيقار محمد عبد الوهاب وكان حينها رئيس اللجنة مع أحمد فؤاد حسن ووجدي الحكيم، أخذها حيدر فكري عن طريق البرايل وعن طريق السمع والثقافة العامة الموسيقية لإنهاء الدراسة الموسيقية، حينها تمت توضيفة في رعاية الشباب بالفنون الشعبية..

الروائع المتتالية قادته إلى منافسة طلال مداح وسعد إبراهيم ومحمد عبده في ذلك الوقت وان كانت أغنية "أراجع البسطة" وأغنية "هدانا الزهر" التي جاءت منافسة لأغنية طلال "وردك يا زارع الورد"، إلا أن أغنية "ودعتني" للشاعر احمد الجريفاني من حائل كانت كلاسيكية الفن الشامل من حيث الكلمة واللحن والأداء والأجراس الموسيقية في معانيها هذه الأغنية تواجدت لمعنى اللهجة و الفكرة والكلمة الشاملة من المناطق السعودية لاسيما ابتعادها عن الكلام الشعبي في المعنى والتصوير اللحني.

ودعتني وتقول ترجع بعد عام

وأقول مدري يامضنة عيوني

مايندرى يازين عن سّر الايام

عسا عيوني تشوف من ودعوني

تلعب بي الأيام وتزيد الأحلام

وتعّز لقيانا وتكثر ظنوني

وتقول لي قلبك من الوجد ما نام

واقول انا العذال بك سامحوني

ليتك حرجت القلب يازين بسهام

كان ابتعدت عن الذي يجرحوني

لكن سهامك ورّد مايرث آلام

ياليتني وردً لجل تشتروني

وتزيد في سومك على كل من سام

وعلى جوانب بيتكم تزرعوني.

من سيرة الفنان حيدر فكري رحمه الله انه صادف في تلك الفترة الكثير من العمالقة وأصبحت الصلة بينهم تستمر كلما مرت الأيام؟!

خلال فترة العطاء بالساحة الفنية استمرت صحبته بالموسيقار محمد عبد الوهاب رغم الفترات المتباعدة بين لقاءاتهما، أيضا الموسيقار سيد مكاوي رحمه الله الذي كان يداعب حيدر في استمرار وكان من أعز أصدقائه..

حيدر فكري لم يستغل تلك الصداقات الوافرة في عالم الفن العربي من حيث تقديم الألحان والشهرة العربية، حتى انه تذكر قبل وفاته وقال لي: وقتها أتذكر أن حضرنا حفلا للمطربة وردة الجزائرية في العام 1977م وكانت تغني لحنا لسيد مكاوي "أوقاتي بتحلو" وهذا اللحن شدت به أم كلثوم قبل وفاتها وبالتالي تغنت به وردة الجزائرية ولما انتهت الحفلة طلب مني أن أغنيها ورفضت!! ولما وصلت للسعودية سجلتها على شريط بمشاركة آلة العودة وأرسلتها إليه وبعدها اتصل عليّ وقال: قدمها في حفلة في القاهرة ولكني رفضت لأن الناس سمعتها من وردة بصوتها، أيضا جهز لي بليغ حمدي أغنية بعنوان "آخر ليلة" وبالفعل تقابلنا في جدة ولكن ظروفي لم تسمح لي فسبقتني إليها شادية، أما من ناحية وديع الصافي فكنا إخوة ولم تنقطع جلساتنا مع بعض سواء في جدة أو في بيروت وكان مغرماً بصوتي، كذلك محمد الموجي وقتها تعرفت عليه بزواج عبد الله بن طلال لما غنيت وصلتين وكان بعدي فوزي محسون طلبني طلال مداح وقال لي: لازم تغني من ألحان محمد الموجي ولما رحت للأستاذ محمد الموجي في مصر وجدته مريضا ولم يكن الوقت مناسبا للحديث في الفن.

الذكريات جميلة وإذا كان الزمن قد جار عليها فهي بالقلب لا تنسى إذا كانت من أهل الطرب..

إذن الرجل الاعمي الفنان حيدر فكري رحمه الله قدم الشيء الجميل للغانية السعودية من خلال مسيرته الفنية وتوالي الأعمال التي تغص بها مكتبة الإذاعة السعودية من الأغاني الرائعة التي أخذت سيرة فن خالد لا ينقطع في ذاكرة الفن الكلاسيكي السعودي.