اعدم النائب السابق للرئيس العراقي طه ياسين رمضان الذي كان مقربا من الرئيس السابق صدام حسين فجر أمس الثلاثاء في يوم الذكرى الرابعة للاجتياح الاميركي للبلاد التي لا تزال تشهد اعمال عنف.

واعلن باسم رضا الحسيني مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي ان رمضان الذي حكم عليه بالاعدام بتهمة قتل 148شيعيا في الثمانينات، شنق في الساعة 03.05بالتوقيت المحلي ( 00.05ت غ) فجر أمس الثلاثاء.

وقال ان الاعدام تم من دون أي انتهاكات في حضور مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء ووزارةالعدل مشيرا إلى "حضور قاض ومحام عملية الاعدام شنقا".

واضاف ان عملية الشنق تمت في بغداد انما في مكان مختلف مؤكدا "استخدمنا مكانا مختلفا هذه المرة لم يكن المكان ذاته حيث تم اعدام صدام والاخرين".

وتابع الحسيني "اتخذنااحتياطات خاصة لئلا يتكرر ما حدث لبرزان. وقبل الاعدام، قمنا باخذ وزن رمضان لكي يكون الحبل مناسبا بما فيه الكفاية بعد استشارة احد الخبراء. لم يحدث أي انتهاك هذه المرة".

وختم قائلا ان "ثياب رمضان واغراضه الشخصية تم تسليمها إلى محاميه في حين سيتم تسليم جثمانه إلى اقاربه في وقت لاحق اليوم".

وكانت المحكمة الجنائية العليا قضت باعدام رمضان شنقا "لارتكابه جرائم قتل عمدا"، وذلك بعدما طلبت محكمة التمييز تشديد الحكم عليه بالسجن المؤبد في قضية الدجيل.

وفي القضية ذاتها، حكم بالاعدام على صدام حسين ومساعديه برزان التكريتي وعواد البندر بعدما صادقت هيئة التمييز على الحكم الصادر بحقهم.

واعدم الرئيس العراقي الراحل في الثلاثين من كانون الاول - ديسمبر الماضي، فيما اعدم برزان وعواد في الخامس عشر من كانون الثاني - يناير.

وقد اعلن بديع عارف، المحامي من هيئة الدفاع عن صدام حسين مساء الاثنين لوكالة فرانس برس، ان رمضان "سيعدم بحلول فجر غد الثلاثاء".

واوضح ان "الاميركيين ابلغوا احد محامي الدفاع عن رمضان ضرورة ان يكون جاهزا لان نائب الرئيس السابق سيعدم فجر الثلاثاء".

وتابع عارف ان رمضان "اجرى اتصالا هاتفيا بعائلته هذا المساء وابلغهم انه سيعدم وسيواجه الموت لانه لا يهابه (...) كان هادئا وطلب من الاصدقاء الدعاء له".

وكانت محكمة التمييز صادقت الخميس الماضي على الحكم الصادر باعدام رمضان، متجاهلة الجدل الداخلي والخارجي الذي اثاره اعدام صدام حسين واثنين من معاونيه.

وكان القاضي منير حداد اعلن ان "الهيئة التمييزية صادقت بالاجماع على الحكم بالاعدام شنقا حتى الموت بحق طه ياسين رمضان" الصادر عن المحكمة الجنائية العليا في 13شباط -فبراير الفائت.

واضاف حداد ان "بالامكان تنفيذ حكم الاعدام في أي لحظة، لكن الفترة الرسمية لتنفيذ الحكم هي ثلاثون يوما من تاريخ المصادقة عليه من جانب محكمة التمييز".

ولفت القاضي إلى ان "دور هيئة التمييز انتهى هنا"، والأمر اصبح "بيد السلطة التنفيذية".

وقد حضت منظمة هيومن رايتس ووتش، ومقرها نيويورك، الحكومة العراقية على عدم تنفيذ حكم الاعدام بحق رمضان، معتبرة ان الادلة غير كافية لاثبات علاقته بعمليات قتل مدنيين في الدجيل.

وقال ريتشارد دكير من برنامج العدل الدولي التابع للمنظمة الشهر الماضي "تم الحكم على رمضان في محكمة غير عادلة، وتشديد الحكم عليه من السجن المؤبد إلى الاعدام مسألة انتقام".

لكن المسؤولين العراقيين نفوا ذلك، وقال احدهم "ليس هناك أي انتقام في قرار اعدام رمضان او أي مسؤول في النظام السابق".

واضاف ان "جرائم هؤلاء جعلت الاف النساء ارامل، واعدامهم هدية للملايين من العراقيين الذين عانوا في ظل حكم صدام". ورغم الضجة التي اثارتها احكام الاعدام، اصر القادة العراقيون وخصوصا رئيس الوزراء نوري المالكي على انزال العقوبة بأركان النظام السابق.

واعتبر وفيق السامرائي المستشار العسكري والامني للرئيس العراقي جلال طالباني أمس الثلاثاء أن إعدام طه ياسين رمضان شنقا يشكل "نهاية لحقبة مظلمة" في تاريخ العراق.

وقال السامرائي الذي شغل منصب مدير الاستخبارات العسكرية في حقبة الرئيس الراحل صدام حسين قبل أن يفر إلى خارج البلاد في التسعينيات من القرن الماضي في تصريح صحفي "لقد كان رمضان عنصرا وعضوا أساسيا في القيادة العليا للنظام السابق وكان عن عمد مشاركا في كل ما حصل بدراية وقناعة."

وأضاف :"اعتقد أن إعدامه هو طي صفحة من التاريخ من تلك الحقبة المظلمة."

على صعيد ردود الفعل الدولية اعتبرت موسكو الثلاثاء اعدام نائب الرئيس العراقي السابق طه ياسين رمضان، "تصفية حسابات" تحول دون قيام مصالحة وطنية.

وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي "لا بد من البحث عن وئام ومصالحة وطنية بدلا من القيام بخطوات استعراضية تنم عن تصفية حسابات اكثر منها الاخذ في الاعتبار مصالح الدولة".

وفي وقت سابق نقلت وكالة انترفكس عن ناطق باسم وزارة الخارجية ميخائيل كامينين قوله "ناسف لاعدام نائب الرئيس العراقي السابق ونشدد على ان مثل هذه الخطوات لا تساهم في استقرار البلاد".

واضاف المتحدث "وحده الانطلاق في الحوار الفعال بين كافة قوى العراق ومشاركة المجتمع الدولي في هذه العملية -بما فيهم جيران العراق- كفيل بخدمة استقرار الوضع في العراق فعلا، لا سيما على الصعيد الامني".

كما دان مجلس اوروبا أمس الثلاثاء اعدام رمضان واعتبره عملا "لا انسانيا" وان لم تشبه مخالفات كما حدث في حالات الاعدام السابقة.

وقال الامين العام لمجلس اوروبا تيري ديفيس في بيان صدر في ستراسبورغ "في سياق حمام الدم اليومي الذي يسيل في شوارع بغداد، على السلطات ان تركز جهودها على اعتقال المجرمين الذين ما زالوا مطلقي السراح بدلا من اعدام الموجودين في السجن".

واضاف المسؤول الاوروبي ان "عمليات الاعدام في العراق لم تعد تتسم بمخالفات لكنها تبقى غير انسانية" .