• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2689 أيام , في الخميس 25صَفر 1428هـ
الخميس 25صَفر 1428هـ - 15مارس 2007م - العدد 14143

المصورة منال الضويان.. ذاكرة كاميرا

طامي السميري

    دهشة البدايات

مثل كل الاطفال الذين يتولد في داخلهم الولع بفتنة ضوء الكاميرا، سلكت ذات الطريق، وبدأت كما يبتدئ الجميع في التعلق بالكاميرا. أعتقد أن هذا التعلق موجود في اعماق الجميع. في البدايات طقوس التصوير تؤرخ لحظاتنا العائلية، السفر، المناظر الجميلة التي تبهرنا. اشعر أنه التدوين الجميل لكل تفاصيل الذاكرة. والى هذه اللحظة كان يغمرني احساس الهواية في التعامل مع الكاميرا. هكذا تبدأ المصورة منال الضويان حديثها عن تجربة البدايات في التصوير وتضيف:

كاميرا ال SLR هي التي احدثت لدي انقلاباً في مسألة التعامل مع التصوير. كانت تحتاج تهيئة الضوء. سرعة الفيلم. وتفاصيل أخرى. بدأت التجريب في التصوير مع تلك الكاميرا، شعرت أني صعدت درجة في سلم التصوير. ولكن لم اشعر أنني وصلت الى طموحي الكامن في اعماقي. الصور التي اقوم بتصويرها للعائلة وللمناظر الجميلة التي اشاهدها كانت تتراوح بين الجيد والسيىء. كنت احتاج الى كنترول يضبط الصورة. بحيث تكون في مستوى الجودة. نصحوني بأن اشتري كاميرا أفضل ومع هذا لم اصل الى القناعة بأن تكون الصورة جيدة. وقررت أن التحق بكورس تصوير بشركة ارامكوا. هذا "الكورس" جعلني اتحسس ملامح الصورة الجيدة، واعرف كيف اقدمها بكاميرتي. جعلني اكثر قدرة على الابتكار في الصورة.

عندما ذهبت الى بريطانيا لدراسة الماجستير. كان المناخ هناك يحرض على التعرف على اسرار التصوير الاحترافي. التحقت بكورس في اساليب غرفة التحميض. ولم اكتف بهذا الكورس. واصلت الالتحاق بكورسات متخصصة. تعلمت كيف التحكم بالاضاءة في الاستديو. كيف تحميض الصور.

منال الضويان تعشق الطموح. تدرك أن الهواية لا تكفي ولهذا تتحدث عن هذا الطموح بحب:طموحي لا ينتهي في التصوير، هكذا اشعر دائما. لذا احسست أني تجاوزت مرحلة الاساسيات في التصوير. واصبحت احتاج الى بلوغ مرحلة "التكنيك" ولهذا التحقت بكورسات أكثر تخصصا. حتى جاء المعرض لأشارك في أحد المعارض المشتركة بلندن. كانت اللحظة مناسبة لأبراز قدرتي وتقديم ما اطمح اليه من الصورة. ولهذا بدئت اشتغل على موضوع للصورة. أن تكون كل الصور لها معنى، لها فكرة، ترتبط بالكلمات. فكرة تُبنى عليها الصور. هذه الفكرة لم يكن مخططاً لها. ولكن بعد ذلك اصبحت كالنموذج لكل اعمالي. أن أعمل على فكرة محددة، تؤثر فيي وتسمى بالانجليزي :Conceptual Photography

حياة مختلفة:

سألتها:هل العمل في شركة ك ارامكو يضيف للفرد مفردات حياتية مختلفة، هل تشعرين أن هذه الإضافة منحتك تميزاً ما. يختلف عن المصورات اللواتي خارج ارامكو :لم التق بمصورات سعوديات لهن ذات الملامح التي تتحدث عنها. ولكن التقيت بفنانات تشكيليات ولمست صدق التعابير في إعمالهن. وهنا لم اشعر بمزايا الاختلاف. لم المس الفروقات التي تتحدث عنها. الفن موهبة، وربما طريقة حياتي قد تؤثر نوعا ما. فهناك تباين في نمط حياتي بين داخل وخارج ارامكو، هناك اختلاف بين طريقة عملي وبين عملي في منزلي. هذا تلاحظه في بعض الصور التي بها وضوح وبها أيضا تناقض، أنا مؤمنة بأن تكون صريحاً في فنك. المتلقي يعشق الوضوح الحميمي في الصورة.

التدوين بعيون أجنبية:

منال الضويان تتحدث عن تدوين المصورين الأجانب في مراحل سابقة لحياتنا اليومية تقول: لزمن طويل كنا في العالم العربي بلا كاميرا. لم تكن الصورة مهمة في ذهنية الإنسان العربي. ولم يكن هناك مصورون عرب. من تولى هذه المهمة هم الأجانب. لذا جاءت الصور نتاج ثقافتهم ورؤيتهم كانوا يختارون الزوايا واللقطات التي تعبر عن صورتنا الذهنية لديهم. ولهذا كنا نرى الشيخ المحاط بالحريم. كذلك نرى في صورهم المساجد، العمران. وحولهما الشخصيات العربية. تلك الشخصيات تحضر في الصورة كديكور. وظلت الذهنية الأجنبية تسجل بالكاميرا العربي في نمطية وفي تلك المنطقة التي هي بعيدا عن حميمة تفاصيل الحياة اليومية. وبعد أن ظهرت الكاميرا وأصبح للمصور العربي وجوده. بدأ التدوين بالصورة، بدأ استخراج الأرشيف الذي يلامس تفاصيل الإنسان العربي. وأنا وبقية المصورين نساهم في هذا التدوين. والمبهج أن هناك مساندة من الجهات الرسمية والقطاع الخاص. الجميع أصبح يدرك أهمية الصورة.

تسويق الصورة:

عن تسويق الصورة وهل هناك آليات مناسبة لبيع الصورة تقول منال الضويان :هناك الكثير ممن يرغبون في شراء واقتناء الصورة، البعض من باب التذوق والبعض يقدر قيمة هذا الفن من الناحية الإبداعية. وهذا يساعد ويدعم المصور. ولكن ليس هناك عمل منظم لتسويق الصورة. تظل المسألة تعتمد على علاقات المصور الشخصية وعلى اجتهاداته في السؤال وفي البحث عن الشخصيات التي ترغب شراء الصورة. أرى من الوسائل التي تهيئ سوقاً للصورة وجود صالات العرض"الجاليري" لدينا العديد من الصالات، لكن تظل محدودة. فهذا المكان مهم للجميع. فهو المكان الذي يذهب إليه الفرد لشراء الفن. والقيمة الفنية لتلك الأعمال المعروضة في تلك الصالات تكون مكوناتها عالية الجودة. وهذا عمل تجاري يحتاج مساندة واعتراف فيه"كبزنس" . أيضا فيه تثقيف للمجتمع. فالأسرة تذهب إليه ليس بغرض الشراء فقط ولكن أيضا للتمتع بالقيمة الفنية لتلك الأعمال، إنها تدرب الذائقة على تذوق الجمال. أيضا يكون ذلك المكان ملتقى للفنانين حيث يتشاركون في الآراء والنقاش حول مضامين إبداعهم.

ويرتبط في ذهن منال الضويان بيع الصورة بمسألة مهمة وهي ثقافة الصورة تقول: لا توجد لدينا كليات للفنون الجميلة. لذا مسألة التعلم اجتهادات.

الكاميرا لا تعترف بالأنوثة:

هل تبدو الكاميرا قادرة على كشف ملامح التعبير الأنثوي، هل المصورة لديها إحساسها الخاص الذي يجعلها تقدم تجربتها في الصورة بشكل مغاير للرجل. . وعن الحس الانثوي في الصورة تقول منال:الحس الأنثوي يأتي في مجالات الإبداع المختلفة، ولكن في النهاية "الفن" يعتمد على ذات المبدع، والمصور الأشياء التي تتعلق بمشاعره تتضح من خلال فنه. فأنا مثلا وفي أعمالي الأخيرة تحديدا هناك أشياء أمور أمر بها، لاحظت أنها تظهر في صوري. فالمرأة تظهر في تلك الصور قوية، شامخة، نظراتها تشي بالاعتزاز. هذا الشيء أنا أعيشه الآن، وربما بعد فترة لا تجد ملامح تلك المرأة القوية في أعمالي. وكذلك هناك مثال آخر فالمصورة مديحة العجروش كانت صورها في البدايات تشمل المرأة بكل أطيافها، تحضر المرأة بإشكال مختلفة وكل ماله علاقة بها. الآن صور فكرية تتمثل عبارة عن ورود. وكذلك دراسة للورد. إذا فالمصور يتغير. وأنت تستطيع أن تدرس شخصية المصور عبر الفن الذي يقدمه. كل التعابير النفسية تخرج من خلال الصورة.

الانجليز كيف شاهدوا الصور:

لا زلت أتعلم، ومن المعروف أن الفنان هو أكثر من يوجه انتقاد لفنه. في المعرض الأول بلندن وكان عنوان تجربتي "النظرة إلى ما وراء الغطاء" فكرته تكمن في كل مايقال عن الغطاء وملابساته. إن الفكرة في هذه التجربة تجعلك تذهب إلى أفكار المرأة، طموحها، أحلامها، عقلها وهذا كان محور النقاش مع زوار المعرض شعرت أن علي أن أتوغل في أساليب التصوير. في ذلك المعرض لم يكن هناك أحد أهلي أو أصدقائي. أولئك الذين ربما يقدمون لي مدائح مجانية ك الله حلو، وغيرها من الثناء المبهج. زوار المعرض من الانجليز وجنسيات أخرى كانوا يناقشون في موضوع الصورة، في التكنيك وشعرت أن مشاعري، أفكاري التي وضعتها في الصورة وصلت إلى الناس. وربما وصلهم بإحساس مختلف، لكن إعجابي بالانطباع الذي تشكل في ردة فعلهم. هذا الأمر جعلني أحرص على أن اختار الموضوع الذي يبعث على التساؤل أو يحمل تناقضا في الفكرة. معرض لندن جعلني لا اكتفي بأن يقولوا :أوووه هذه الصورة جميلة. صرت ابحث عن الجدل والنقاش الذي تتركه الصورة لدى المشاهد.

البساطة في الفن:

أنا أحب البساطة في الفن هكذا تعبر منال الضويان عن تجربتها. وتضيف هناك من يرى أني ابالغ في أظهار الجمال في بعض صوري. لكن هذا الجمال اشعر به، واشعر أنني قادرة على التقاطه. لذا أحب تصوير العيون. في العين يتمحور كل إحساس الإنسان. فيها ترى كل شيء. لذا الكثير من صوري وفي الوجوه بالتحديد تركز على العين. لذا ترى كاميرتي تتجه إلى هذه المنطقة من الوجه.

قلت لها هل تصورين بعفوية ؟ لا، لا يحدث هذا الأمر العفوي تماما في التصوير، أنا اعمل بطريقتين :العفوية، وهذا يحدث في السفر مثلا التقط الصور لمناظر تعجبني ولدي من هذه الصور الكثير ولكن لم أعمل منها معرض بعد. تلك الصور أتواصل بها مع المجلات - الصحافة - وفي شبكة الانترنت. وأقدمها كإهداء.

الطريقة الثانية وهي التي اخطط لها واشتغل على تنفيذ فكرة محددة. وأقوم بعرضها بعد أن تكتمل في مشروع يحمل عنواناً خاصاً لتلك الصور. وفي هذه الصور أهتم بالتحميض، لأنني أنا من يقوم بطباعة صوري فأحرص أن تكون بمستوى فني عال، تضمن لي جودتها. وذلك لأني اعرض أعمالي في أماكن لها قوانين تفرض مستوى معين في الصورة.

الحارات العربية:

وتكشف منال الضويان عن مشروعها القادم في التصوير: أنا اعمل الآن على رصد الحارات العربية بكاميرتي. قمت بتصوير الكثير من الحارات، لكن المشروع لم يكتمل، لم تتبين ملامح الفكرة التي أريد أن اقدمها في صوري عن الحارة العربية. لا زالت كاميرتي تدخل في حوار مع ملامح الحارات. بعد ذلك سيتم فرز الصور لأرى ايها صالح لأن يعبر عن الفكرة التي اطمح لتنفيذها.

التحميض فن لوحده:

إلى أي حد يساهم التحميض في جودة صورة الابيض والاسود:التحميض يفشل إذا كانت الصورة سيئة. أنت تحتاج في هذه المسألة إلى دراسة الضوء، البشرة، الإنارة.الصورة لا بد أن تلتقط بطريقة صحيحة حتى يتم تحميض الفيلم بشكل جيد. فبعض الصورة التي بها أخطاء تعيش في غرفة التحميض فترة أطول حتى تخرج بكل ملامحها الإبداعية. والتحميض مهم جدا. لأن الأسود والأبيض بدأ ينتهي في العالم. هناك شركات كبيرة كشركة كوداك لم تعد تطبع ورق الأبيض والأسود. ففي أروبا من الصعوبة أن تحصل على مكونات الأبيض والأسود فكيف هنا في الخليج أن أجد المواد الكيماوية والأوراق التي تساعد في هذا الفن.

عن مزايا الأبيض والأسود تقول منال:أنا أنفذ التصوير، أنفذ الطباعة وهي تختلف عن الصورة الأصلية. ممكن أغمق أشياء، أفتح أشياء، أحجب أشياء لا ارغب بظهورها في الصورة. غرفة التحميض فن لوحده. ومن خلالها اشعر بمراحل تشكل الصورة من البداية وحتى النهاية.

الأنا ليست نرجسية:

قلت لمنال أرى في عيون السيدات في تجربة ما وراء الغطاء"الكثير من الأسى والحزن. لم تظهر تلك الملامح التي تريدين إظهارها في فكرة التجربة. تتقبل منال الضويان هذه الرؤية وتقول : السيدات في الصور ليس في ملامحهن حزن. بل العكس يوجد تفاؤل. وهذا التناقض في الرؤية شيء مهم. أنت ترى شيئاً مختلفاً عما أراه أنا. وهذه هي متعة الفن. وتتحدث منال بحميمة عن "الموديل": قبل أن يتم التصوير يدور حديث طويل بيني وبين من سأقوم بتصويرها. اخبرها عن الفكرة وندرس الموضوع. فهي تعيش معي حتى تبدأ لحظة التصوير. لا بد أن تفهم فكرتي. في بعض الأحيان توصل مشاعر الموديل وتطغى على مشاعري أنا من ناحية الفكرة. ثم يأتي دور المشاهد الذي يقرأ الصورة بمستويات متعددة. وأولئك السيدات كن معجبات بذواتهن، لأن الصور كانت تحمل تعبير عنهن. وقمنا بتجربة أسميتها "أنا" هي تعبير عن المهن الأصلية لتلك السيدات. فهناك مهندسة بترول، الكاتبة، المخرجة السينمائية، الطبيبة. وعندما قمت بتسمية تجربتي ب "أنا" هذا المسمى ليس نرجسيا على الإطلاق هو تعبير عن الفخر والاعتزاز وجاءت الفرصة التي تخرج تلك المشاعر والأحاسيس. وقد يعاتبني البعض لماذا لا اعبر عن كل المجتمع. أنا اعبر عن ذاتي. وذاتي تعبر عن رسالة للمجتمع. التعبير عن المجتمع يحتاج تجارب أخرى في التصوير.

مشكلة تكرر:

تتحدث منال الضويان عن مشكلة تصادفها أثناء سفرها للمشاركة في معارض التصوير الخارجية: عندما اذهب إلى المشاركة إلى الخارج دوما تواجهني مشكلة في مسألة إخراج إعمالي إلى الخارج. الأمر يصبح صعباً على مستوى اخذ التصريح والإجراءات. لا اعرف هناك جهة معينة استطيع التعامل معها وذلك لأخذ التصريح لعرض أعمالي والمشاركة في المعارض والمناسبات التي امثل فيها بلدي بما أقدمه من فن وتلك الصور هي كمية صغيرة وتكون للعرض وليس للتجارة.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode



مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية