ألفية ابن عمار قادت الفنان سالم الحويل إلى الشهرة والنجومية في بداية الثمانينات من القرن الماضي الهجري. محمد بن راشد بن عمار رحمه الله قدم كلاماً غير مسبوق في هذه الألفية ومن يقرأ تلك الألفية بمعانيها وفلسفتها الشعبية التي كتبت قبل 80عاماً ربما يكون إحساسه متقارباً جداً حول غناء القصيدة بحروفها الموسيقية المرهونة بإبداع الحويل الذي حولها قبل تسعة وثلاثين عاماً إلى ألفية غنائية لا تعاد!

أظن أن سالم الحويل صاحب السلطة في تواجدها إلى هذا الوقت ومرورها عبر الأجيال. تم تقديم هذه الألفية عبر أربع اسطوانات من إنتاج "بن عجيان" المالك لتسجيلات نجدي فون..

يتذكر احد المعاصرين لتلك الأغنية الرائعة بان قيمتها في ذلك الوقت كانت

" 11" ريال ويقول:"إن أي أسطوانة لاتزيد قيمتها عن عشرة ريالات آن ذاك" وهو ما يؤكد تعلق الناس بهذه الألفية وتذوقها موسيقياً.

أ لفٍ أو لف من كلام نظيفي

ودموع عيني فوق خدي ذريفي

من لام في حب الحبيّب وليفي

دقاق رمش العين سيد الخوندات

خوندات ياللي ما بعد عاشرنه

قلّه تراهن في الهوى يذبحنه

قلبي وقلبك من عروقه خذنه

عزي لمن مثلي تعرض لألآ فات

الألفية حملت الحكمة والبصر بعيوب المجتمع في وقت تدنى الوعي لدى عامة الناس. اعتقد أنها كانت محاولة لكشف سلبيات المجتمع من خلال نقده و طرح مشكلة التمييز والإبداع في الوصف العام للمعشوق! هي خلاصة ذكريات مازالت باقية وأطلالها عبر كلمات ومصطلحات شعبية كلاسيكية مازلنا نرددها..

سالم الحويل الفنان الشعبي الذي قدم الكثير من الأعمال الفنية المميزة تنصل عن الفن وهرب ليتخفي عن الأنظار فجأة ويترك دون تكريم كغيره من نجوم الفن الكلاسيكي السعودي أعماله مازالت باقية في إذاعة الرياض وكذلك السوق السوداء للكاسيت ويتداولها متذوقو سماع تلك الأعمال الخالدة، "الألفية المثمنة" كانت تحدياً كبيراً للألفيات المروبعة واستمر ذلك التحدي بغنائها الصعب الذي اخذ في كل مذهب من غنائها أنشودة تاريخية أطلالها مازالت تتعملق كلما كبر بها الزمن.

يقول من عاصر انطلاق الألفية بصوت سالم الحويل: كنا غالبا نذهب للصحراء من اجل سماعها!!

السؤال؟ من يكرم هؤلاء النجوم الذين اثروا الساحة الشعبية وقدموا خلاصة الموروث الكلاسيكي للأغنية السعودية في زمن انحدارها الحالي..!!

anaser@alriyadh.com