كنا قد تناولنا كتاب الصديق إبراهيم الخالدي (الجامع المختصر في الألقاب والعزاوي عند البدو والحضر) واليوم نستكمل أطرف (العزاوي) التي تجعل للمرأة مكانة لائقة في المجتمع البدوي على عكس ما نعرف اليوم من نظرة قاصرة للمرأة في (بعض) المجتمعات البدوية (المتخلفة) بل وحتى بعض المجتمعات الحضرية (لا المتحضرة) اليوم!! ولعل أصدق دليل على ما نقوله هو نخوة المؤسس والموحد والإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن بـ أخته (نورة) دوماً وكذلك انتخى بأخواتهم وغير أخواتهم الكثير من الرجال العظام وزعماء القبائل، كفيصل الدويش الذي كان ينتخي بـ (أخو جوزاء) وجوزاء هذه كما يورد الخالدي في كتابه كانت إحدى النساء التي كانت تبكي أثناء المعركة لما سمعت كل امرأة (يعتزي) بها أخوها إلا هي بعدما مات جميع أخوانها فقال لها الدويش كلنا أخوانك ومنذ ذلك اليوم يعتزي الدوشان بـ (جوزاء) وكذلك فعل (الوجاعا) شيوخ الفايد من الأسلم من شمر حينما جاورهم شخص من قبيلة أخرى مع أخته (بنّا) وشاركهم القتال حتى قتل في إحدى معاركهم فسمع جدهم سعد الملقب بـ (وجعان الرأس) بنّا تبكي وسألها عن سبب ذلك فقالت له لا أبكي أخي فحسب بل لأن أحداً لن ينتخي باسمي من بعده فقال لها الشيخ أنا أخوك وصار ينتخي باسمها منذ ذلك الحين هو وأسرته الكريمة.

وأخو حسناء هو محسن الغرم شريدة الفرسان وأخو حصة هو الأمير صالح بن مهنا أمير بريدة وكذلك الشيخ مشل بن طواله، وأخو صلفة ضاري بن طواله وأخو ربدا هو الشيخ فرحان بن مشهور الشعلان وأخوة سعدى هم الجندة من عبده انتخوا بها وهي جارتهم حينما أخذ الغزاة أغنامها وأخو سكرى شليوع العطاوي وأخو سمية سلطان الأطرش وأخو شرعا تركي بن حميد وأخو صيتة عبدالرحمن بن نقادان المري وأخوان لجعة آل حثلين شيوخ العجمان وأخو بجدا سلطان الادغم السبعي وأخو نورة أيضاً لافي بن معلث الديحاني الفارس المشهور الملقب (بعطية الله) حيث لقبه بذلك أهل بريدة لأنه قد حماهم من غزوات القبائل وأخو هيا عقاب بن عجل الفارس الشهير وأخوان نجلاء هم بنو هاجر نسبه لامرأة منهم قتلت هي وزوجها غدراً فثأروا لهما.

بقي أن نشير إلى أن المرأة تحظى بالدلال والاهتمام كما يورد الخالدي فلقب (مخلخل الإبل) لقب للأمير يحيى بن محمد آل فضل الذي بلغ من ثرائه انه كان (يخلخل) أخفاف إبل نسائه بالذهب إذا ارتحلن!!

ولكن المرأة رغم الاعتزاز بها ورغم تكني العديد من الفرسان بأسماء أمهاتهم مثل (ابن قرملة) وابن (طميشة) و(ابن جملا) و(ابن دعيجا) والخ من الفرسان والشيوخ. إلا أن المرأة كانت تقوم بواجبها المنزلي خير قيام والدليل على ذلك لقب (مبكي المسويات) الذي اختص به سعود بن جلعود العنزي راعي سميرا القرية المعروفة من أهل القرن الرابع عشر وذلك لكرمه وكثرة ولائمه ويقصد بالمسويات - حسب ابن عبار - النساء اللواتي يطهين الطعام وبكاؤهن كناية عن التعب وكثرة الولائم التي يقيمها في أزمنة المجاعات.