الميزانية هي خطة مالية، تساعد الأسرة على استثمار أموالهم بأفضل طريقة ممكنة، فهي تحدد مصادر الدخل، وتساعد على تخطيط الإنفاق. وقد يختلف الدخل عن النفقات، ولذا تقوم أغلب الميزانيات - جزئيا على مقارنة الإنفاق الفعلي بالتقديري.

ولقد أصبح التفكير في ميزانية الأسرة ومهارة إدارتها والتحكم بإيراداتها ومصاريفها فناً من الفنون التي ينبغي للزوجين أن يتعلماها ويحرصا عليها . حتى لا تقع الأسرة في مأزق مالي ينحصر فيها رد الزوج على المتطلبات المتزايد بكلمة "ما عندي ".

وما أن يأتي الراتب إلا وتكون قائمة الطلبات اكبر من الراتب ومن اول أسبوع يبدأ التقشف ويصاحبه الانتظار وهكذا دواليك.

وحول موضوع الميزانية قامت "الرياض" برصد الآراء والمقترحات حول هذا الموضوع ومدى تطبيق الأسر للميزانية بالطريقة الصحيحة سواء أكان القائم عليها الزوج أو الزوجة.

الزوجة أصلح

مها زكريا ربة منزل ذكرت انها تفضل أن يتم تكليف الزوجة بمهمة مراقبة المصروفات ومتابعة الإيرادات للأسرة، لأنها هي المؤهلة بهذا الدور فاطلاعها على الاحتياجات المنزلية عن قرب يسهل تقدير الأولويات عند التخطيط للميزانية لكي لا تكون المسألة عائمة وضائعة، (على البركة)، بل لا تأتي البركة إلا عندما يتحرى الإنسان الأسباب ويتابعها. وقالت أن أفضل طريقة لتفادي الديون والمآزق المالية هي تحديد ميزانية خاصة للأسرة، وتقسيمها حسب مصروفات الأسرة من المأكل والمشرب والأقساط ورسوم استهلاك الكهرباء والماء والهواتف، وبهذا يمكن للأسرة أن تعيش في استقرار مادي بل وان تقوم بالادخار بعض الشيء بدلا من العشوائية في الشراء والتبذير.

غلاء الخدمات

ووجهة النظر للميزانية ربما تختلف بين المرأة العاملة وربة البيت فالمعلمة فاطمة خوتاني ذكرت إن إسهام الزوجة في الميزانية يخفف من الأعباء المادية على الزوج خاصة أذا كان راتبها يزيد عن راتبه ..

واستطردت قائله أن غلاء الخدمات من فواتير كهرباء وتلفون ..جعل الادخار في الميزانية المالية للأسرة يذهب الى مصروفات الفواتير ناهيك عن غلاء المواد الغذائية ..

وأضافت قائلة أن المصروفات الأخريكالخادمة والسائق وترفية الأسرة أصبحت من الالتزامات الأساسية والأعباء الإلزامية للأسرة ولمواجهة كل هذا يجب إن يتم التخطيط له بجدية وبشكل دائم .

وأشارت إلى دور الإعلانات في فرض مصروفات جديدة مهما قلت تكلفتها فعلى المدى البعيد سوف تؤثر سلبا على الميزانية وتفتح باب من أبواب الصرف تقلل من المدخرات .

وبهذا الصدد قالت فاطمة :"من المهم وضع بند من بنود الميزانية تحت بند الادخار لمواجهة المجاملات الاجتماعية التي خرجت من تعبير لتواصل الاجتماعي والمودة إلى المباهاة والمنافسة بقيمة الهدايا ، وهو أمر أتمنى ان نتخلص منه.

وفي ختام حديثها ذكرت إن إجادة ترتيب بنود ميزانية الأسرة يسمح بالسفر وقضاء الإجازة في السياحة والاستجمام ويغلق ابواب الديون والقروض وهوالباب الذي لا يكاد يقفل حتي ينفتح وتصبح الاسرة تتنقل بين القروض بانواعها من قصير وطويل الاجل وبدون حل جذري ستبقى الاسرة عالقة.

أولويات

وهذه ليلي المالكي تري أن ميزانية الأسرة يجب أن تكون مسئولية من يحسن تنظيمها بطريقة جيدة سواء كانت الزوجة أو الزوج مع وجود التفاهم والتعاون على تطبيقها كما يجب .

واضافت أما الاعلانات فهي سلاح ذو حدين بعضها يساعد على وجود بدائل كثيرة تسهل الاختيار بما يناسب دخل الأسرة وهو بعضها يقضي على الميزانية بلا ترتيب !

وأشارت أنه يجب توجيه الأطفال بطريقة معتدلة ومتزنة للمشاركة بالميزانية لدعم التجاوب مع الوالدين مما يعطي فرصة اكبر لتطبيق الميزانية كما هو مخطط لها وأكدت انه من أولويات مصروفات دخل الأسرة رعاية الأطفال وتوفير متطلباتهم كالتعليم والغذاء والصحة والترفية .

وقالت أن الحل الأفضل لترشيد الاستهلاك توعية أفراد الأسرة بأهمية ترشيد استخدام الكهرباء والماء وغيرها حتى نخفف من السلوك الاستهلاكي.

وفي آخر حديثها ذكرت أن لكل أسرة ميزانية خاصة ، يتم فيها تقسيم الميزانية حسب مصروفات الأسرة من المأكل والمشرب والأقساط ورسوم استهلاك الكهرباء والماء والتلفونات، وبهذا يمكن للأسرة أن تعيش في استقرار مادي والادخار بعض الشيء بدلا من العشوائية في الشراء والتبذير.

ميزانية الادخار

وميزانية الأسرة تهم الرجل والمرأة على حد سواء فهذا احمد سعيد الخلف موظف بنك يذكر أن الميزانية هي تحديد طريقة الصرف لتناسب دخل الأسرة ومواردها ويفضل وضعها وتنظيمها مع أفراد الأسرة مما يضمن تطبيقها وتقليص احتمال الخروج فيها عن ماهو مخطط لها على أن يقتصر القرار على مسئول واحد في الاسرة لكتابة المصروفات المتوقعة والفعلية للمحافظة على المال الذي نحصل عليه ومعرفة كيفية إنفاقه بحكمة وتدبير ، وأشار إلى أهمية الادخار كبند أساسي لكل أسرة ويفضل تحديد المبلغ المراد ادخاره ، ويجب أن يكون من البنود الأساسية في الميزانية على ألا يصبح عائقا للمصروفات الأخرى ولا يعطيها أقل من حقها.

التعود المفقود

وأوضح عمر الملاح أن الميزانية تتكون من شقين شق تقوم به المرأة وهو مستلزمات المطبخ والملابس .واحتياجات الأبناء في مرحلة معينة من العمر حيث إنها تكون اقرب إليهم من الأب والجزء الآخر من مسئوليات الرجل كمصروفات الخدمات العامة مثل الفواتير بأنواعها والصيانة والادخار وحول مفهوم الدخل أشار إلى ان الدخل ينقسم إلى قسمين (المصروفات والمدخرات ) وبحسب ما يرى فان الدخل الشهري او السنوي للشخص هو ما يحدد هذه النظرية فالدخل شيء مهم لعملية الادخار، حيث ان بعض الاسر لا تستطيع ان تدخر ريالا واحدا وذلك لمحدودية الدخل وكثرة المصاريف التي قد تتطلب الاستدانه من الغير .

واستطرد قائلا: أنا لم أطبق الميزانية في حياتي فهي تحتاج إلى قرار ووقت لتطبيقها لانها تتطلب تعود من الصغر ونحن لم نتعود على هذا النوع من التصرف ولكن لا يمنع ان يكون لدى الشخص رغبة في تنظيم مصروفاته ومدخراته وتقنينها الى الحد الذي يرى فيه انه لا يخل بواجباته واحتياجات بيته وتدريب أبنائه على هذه الصفة الجميلة وتعويدهم عليها حتى ينمي عندهم حسن التصرف وعدم التبذير بالتقليل من الصرف على الكماليات التي يرى انها ليست ضرورية، كذلك هناك الكماليات والأساسيات التي يجب أن يتنبه لها الكثير من الأشخاص فقد يستغني الشخص عن الأشياء الكمالية ولكنه لا يستطيع أن يستغني عن الأساسيات مثل المأكل والملبس والعلاج وغيرها من الأمور المهمة . ولكنه قد يستغني عن الأشياء الكمالية التي يرى انها ليست ضرورية وهي تؤثر على دخله وتجعله يلجأ إلى الاستدانة أو القروض التي تزيد من الأعباء المالية.

ولكن تبقى مشكلة كثيرا ما يقع فيها الاشخاص وهي تحديد الفرق بين الاساسيات والكماليات فربما ما اعتبره من الكماليات ينظر له الآخر على انه شيء أساسي والعكس صحيح ، ولكن الميزانية شيء أساسي اذا اراد الانسان ان ينظم حياته في جانبها الاقتصادي ويمنع الصرف غير المبرر وغير الصحيح .

وهناك اشكالية اخرى وهي الالتزامات الاجتماعية التي قد تسبب أزمة اقتصادية للشخص فقد تأتي فجأة بدون سابق انذار وبحكم خصوصية مجتمعنا السعودي فهذه الالتزامات أحيانا تحتاج الى مبالغ كبيرة ليقوم الشخص بواجبه الاجتماعي .

افكار للميزانية الصحيحة

واخيرا التقينا الدكتورة عزيزة الأحمدي عضو جمعية الاقتصاد السعودي التي ادلت برأيها حول ميزانية الاسرة قائلة :أن التخطيط لإدارة المال لا يقل أهمية عن كسب المال وقد يكون أهم من كسب المال، لذلك فان تنظيم ميزانية الأسرة تقلل من مصروفات الأسرة وتزيد دخلها وتساعدها على معرفة الأولويات في المصروفات وكيفية التعامل معها، ومما لاشك فيه فان تنظيم الأسرة لميزانيتها توفير للمال وابتعاد عن شبح الدين مما يساعد على استقرار الأسرة النفسي وإعطاء مساحة حرة للوالدين للاهتمام بتربية أبنائهم وهذه بعض الأفكار التي تساعد الزوجين في المحافظة على الميزانية العائلية وتوفير المال:

  • لابد من أن يكلف الزوجان شخصاً تكون مهمته مراقبة المصروفات ومتابعة الإيرادات للأسرة، اذا لم يكن لديها وقت لمتابعة الميزانية

  • لابد من كتابة كل دخل الأسرة في دفتر خاص يشمل كل الإيرادات سواء كانت هذه الإيرادات من راتب شهري أو مكافأة سنوية أو ميراث أو وصية أو عائد استثماري،وكذلك كتابة ما يصرفه الزوجان يوما بيوم من مطعم ومشروب وملبس وتعليم وأدوية ووسائل اتصال ونقل وأثاث وخدم وغير ذلك.

ولا يشترط ان يستند دفتر المحاسبة هذا لأسس وأنظمة المحاسبة المحددة ، واذا كان أحد الزوجين أو من ينوب عنهما يحب التعامل مع (الكومبيوتر) فهناك برامج خاصة لمتابعة الميزانية الشخصية وبعد فترة من الكتابة والمتابعة سيطور الزوجان هذا النظام بما استفاده من خبرة في الفترة الأولى

  • لابد أن يكون من يتعامل مع التخطيط والميزانيات مرناً. بحيث تكون الميزانية تستوعب أي مستجدات طارئة. لابد أن يجلس الزوجان مع أبنائهما للتحدث بخصوص الميزانية، وكتابة الحسابات حتى يتعلم الابن أن الوالدين يخططان للأسرة ويقدران المصاريف فليس كل ما يتمناه الأبناء ينفذ إلا إذا سمحت الميزانية، وبهذا فان الأبناء يستفيدون من ذلك في كيفية إدارة حياتهم المستقبلية ،وسيعرفون الفرق بين الضروريات والكماليات.

    • المحافظة على الميزانية تتطلب معرفة الوالدين بالخطط المستقبلية للعائلة والأهداف التي يسعيان إلى تحقيقها وبذلك يستطيعوا زيادة مدخراتهم من المصروف ما يلبي حاجات الأسرة المستقبلية من بناء البيت وزواج الأولاد والمصاريف الصحية عند الكبر وغير ذلك.