كثر الحديث في الصحافة عن مادة التيتانيوم التي تضاف إلى حلاوة الطحينية والحمص والطحينة، حيث نشرت إحدى الصحف في صفحتها الأولى إلى ارتفاع عدد المصانع الغذائية المسرطنة وهذا قد يؤدي إلى فقدان الثقة لدى المستهلكين في المصانع الغذائية المحلية نتيجة لمعلومات قد تكون غير دقيقة، لذا لابد من التحري والدقة عند التطرق لهذه المواضيع الحساسة والتي تهم المستهلكين، كما أن طرح هذا الموضوع في الصحافة لم يزود المستهلكين بالمعلومات الدقيقة عن هذه المادة الملونة كما لم يتم توضيح الأسباب التي أدت إلى سحب هذه النوعيات من الأسواق، ولأهمية الموضوع فأود أن أوضح بأن مادة التيتانيوم هي مادة ملونة ورقمها في الكودس هو E171 ومسموح بإضافته في الأغذية طبقا لدستور الأغذية الأوربي والذي يعرف بالكودس حيث صدر من قبل اللجنة المشتركة من منظمة الأغذية والزراعة (FAO) ومنظمة الصحة العالمية (WHO)، ومسموح به من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية وكذلك المواصفة القياسية الخليجية رقم 1998/23م، وتضاف بنسب محددة طبقا لمعظم المواصفات الغذائية.

يوجد نوعان من مادة التيتانيوم، النوع الأول حيث يتميز بأنة اقل نقاوة يحتوي على نسبة من المعادن الثقيلة السامة وقليل التكلفة ويستخدم في مجال الصناعة حيث يضاف إلى سائل تصحيح الطباعة الأبيض والبويات البيضاء، معجون الأسنان، علامات الطريق البيضاء، وفي الألعاب النارية البيضاء، ويمنع استخدامه في الأغذية، أما النوع الآخر فهو عالي النقاوة وعالي التكلفة ويسمح باستخدامه في الأغذية بشروط معينة بحيث لا تتعدى نسبة الرصاص 10أجزاء في المليون، الزرنيخ لا يزيد على 1جزء في المليون، انتيمون لا تزيد على 2جزء في المليون، الزئبق لا يزيد 1جزء في المليون، كما ينبغي أن يضاف إلى المادة الغذائية بنسبة لا تزيد عن 1% من وزن المادة الغذائية، والسؤال الذي يطرح نفسه وينبغي الإجابة عليه هل مادة التتانيوم المضافة في حلاوة الطحينية التي أثيرت في الصحافة من النوع الأول أم الثاني، وهل النسبة المضافة طبقا للحدود المسموح بها، وهل المعادن الثقيلة السامة من ضمن الحدود المسموح بها.

تقوم الشركات المنتجة لحلاوة الطحينية بإنتاج حلاوة عالية البياض حيث تستخدم في ذلك المادة المبيضة المعروفة باسم ثاني أكسيد التيتانيوم والمسموح بإضافتها في صورتها النقية في المنتجات الغذائية. ويصبح استخدامها ضاراً على صحة الإنسان والحيوان عند ارتفاع نسبتها عن الحدود المسموح بها في المنتج الغذائي. وتعتبر اشد خطراً عند قيام مصانع الأغذية باستخدام الصورة التجارية من هذه المادة وهى غير نقية ويحتوي على العديد من الشوائب من المعادن الثقيلة مثل الرصاص والنحاس والزئبق والتي تؤثر على طبيعة الخلايا البشرية حيث تحولها إلى خلايا غير عادية وفى أغلب الأحوال تكون من الأنواع السرطانية.

ينبغي أن تكون الأغذية التي يتناولها الإنسان سليمة وصالحة للاستهلاك الآدمي، فكثير من الأمراض يصاب بها الإنسان عن طريق تناول الأغذية وقد تسبب إضرارا كثيرة وقد تكون في بعض الأحيان مميتة. ومما يلاحظ أن العادات الغذائية بالمملكة العربية السعودية قد تغيرت خلال العقدين الماضيين وواكب ذلك تطوير طرق جديدة لإنتاج الأغذية وإعدادها وتوزيعها، لذا أصبحت الرقابة الغذائية الفعالة أمراً ضرورياً لتجنب الإضرار الصحية والاقتصادية للأمراض التي تنقلها الأغذية. لذا ينبغي أن تقوم الأجهزة الرقابية في المملكة بتكثيف الجهود الرقابية على جميع المواد الغذائية ولا يقتصر الجهود على الجولات الرقابية فقط والكشف على المنشأة الغذائية بل الرقابة الفعلية والشاملة هو سحب العينات من خطوط الإنتاج ومن الأسواق بشكل دوري للتأكد من محتويات المادة الغذائية وكذلك المواد المضافة لها مثل المواد الملونة أو الحافظة وغيرها، وهل هي من ضمن المواد المسموح بها وإذا كانت من المواد المسموح بها هل هي من ضمن الحدود المسموح بها، وفي حالة عدم مطابقة المادة الغذائية للمواصفات الغذائية المعتمدة فينبغي توضيح اسم المنتج والشركة المنتجة وكذلك الرقم التشغيلي لها حتى يتم سحب العينات المخالفة بشكل فوري من الأسواق وكذلك تنبيه المستهلكين بعدم تناول هذه النوعيات ولا يترك الأمر عامَّاً فقد تتضرر بعض الشركات التي تحافظ على جودة منتجاتها مما يكبد الاقتصاد خسائر فادحة.

@ أستاذ بحث مساعد