اختتم يوم أمس اجتماع اللجنة التنفيذية الوزاري الاستثنائي الموسع الذي بدأت أعماله في مقر منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة صباح يوم أمس بحضور عدد من الوكلاء والسفراء وجميع الممثلين الدائمين للدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي .. ويأتي انعقاد هذا الاجتماع لمناقشة الإجراءات التي يجب اتخاذها حول الاعتداءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى المبارك.

وقد بدأت جلسة الافتتاح بكلمة لمعالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي والذي أوضح أن هذا يأتي على ضوء الممارسات التي تقوم بها إسرائيل ضد قبلة المسلمين الأولى ومسرى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. حيث تستمر قوة الاحتلال الإسرائيلي بانتهاك القوانين الدولية واتفاقية جنيف الرابعة والاعتداء على المسجد الأقصى المبارك غير ابهة بمشاعر المسلمين وعقائدهم.

وقال: إن ما أقدمت عليه إسرائيل مؤخراً من حفريات في باب المغاربة بجوار المسجد الأقصى المبارك هو انتهاك خطير للقانون الدولي الذي يحرم على دولة الاحتلال تغيير المعالم الطبيعية والديموغرافية والحضارية في الأراضي التي تحتلها.. كما أن هذه الاعتداءات تعتبر اعتداءً سافراً على مقدسات المسلمين ومساساً بأحد أهم مقدساتهم الأمر الذي يستوجب عملاً إسلامياً جماعياً فاعلاً لوقفها ومنع تكرارها.

وعبَّر البروفيسور أكمل الدين أوغلي في كلمته عن استغرابه الشديد من صمت المجتمع الدولي على هذه الاعتداءات الإسرائيلية وهو الذي هب سابقاً لحماية مقدسات لديانات أخرى، واتخذ مواقف حاسمة لمنع الاعتداء على التراث الحضاري والإنساني في أماكن عديدة من العالم.

وأشار في كلمته إلى أن إسرائيل حاولت أن تخدع العالم بالقول إنها أوقفت الحفريات التي تنفذها في منطقة باب المغاربة وهذا غير صحيح فالحفريات مستمرة وما حدث هو تعليق مؤقت لبناء الجسر الذي تقوم إسرائيل بإنشائه في منطقة الحفريات وعلينا أن ننتبه إلى هذا الأمر وأن نواصل جهودنا وضغوطنا من أجل منع استمرار أعمال الحفر هذه.

وشدد البروفيسور أكمل الدين أوغلي على أن هذه الحفريات ليست اعتداءً معزولاً وإنما هو سياسة إسرائيلية منهجية ومتواصلة منذ سنوات عديدة تهدف إلى تهويد مدينة القدس وتغيير هويتها وتزوير تاريخها .. فحجم الانتهاكات التي تتعرض لها مدينة القدس ومقدساتها كبير جداً وهو من الخطورة بما يكفي لإثارة مخاوفنا جميعاً بأن نصحو ذات صباح لنجد أن المسجد الأقصى قد انهار جراء ما تقوم به إسرائيل، وليس هذا من جانب التهويل أو المبالغة فقد بلغ الغلو في الاعتداءات الإسرائيلية مبلغاً كبيراً يستوجب التحرك بشكل عاجل.

وطالب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدول الإسلامية بضرورة تنسيق الجهود وتوحيد الطاقات لمنع مثل هذه الممارسات ومطالبة مجلس الأمن بتدخل عاجل لمعالجة هذا التصعيد الإسرائيلي.

وبين البروفيسور أكمل الدين أن المنظمة من جانبها قامت بالعديد من الجهود والمساعي والمخاطبات مع المنظمات الدولية للتنبيه إلى خطورة هذه الممارسات الإسرائيلية وضرورة وقفها بشكل عاجل لأنها تهدد الاستقرار في المنطقة والعالم.

ونوّه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي بمبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار الوطني الفلسطيني.. وما أثمر عنها من اتفاق مكة المكرمة الذي أنهى الخلاف الفلسطيني ليتفرغ الفلسطينيون لمسيرتهم الوطنية والمضي نحو الحرية والاستقلال ومواجهة المحاولات الدائمة لتهويد مدينة القدس.

كما تحدث في الاجتماع السيد محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون في المملكة المغربية مؤكداً على خطورة ما تقوم به السلطات الإسرائيلية في محيط المسجد الأقصي، ويعد تحدياً صارخاً للشرعية الدولية، وخرقاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال إن الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس قد تحرك لوقف أعمال الهدم والحفريات كما دعا المجتمع الدولي للتدخل لالتزام الوضعية القانونية للقدس الشريف وحماية المقدسات الدينية وصيانتها في هذه البقعة العزيزة على قلب كل مسلم.

وطالب الوزير المغربي بضرورة تكوين جبهة اسلامية قوية وفاعلة وقادرة على إسماع صوتها في الساحة الدولية واستقطاب التفهم والدعم لحقيقة ما تتعرض له الأوضاع في مختلف الأوطان الإسلامية.

كما تحدث في الاجتماع رئيس وفد دولة فلسطين السيد عز الحماد معبراً عن شكره لمنظمة المؤتمر الاسلامي والدول الأعضاء على الاستجابة السريعة لعقد هذا الاجتماع الاستثنائي لمناقشة مخاطر ما تقوم به إسرائيل من أعمال حول المسجد الاقصى المبارك وتحته، وكذلك سياستها بشأن تهويد القدس الشريف التي تسارعت مع بناء جدار الفصل العنصري.. الذي فصل مدينة القدس الشرقية عملياً عن باقي الضفة الغربية.

وأهاب ممثل وفد فلسطين بمنظمة المؤتمر الإسلامي وجميع الدول الأعضاء بها بضرورة العمل مع القوى الدولية المؤثرة من أجل إجبار إسرائيل على التوقف عن كل ما تقوم به من اجراءات في القدس المحتلة وبشكل خاص المساس الخطير بالمسجد الأقصى المبارك.

وعبر ممثل وفد فلسطين عن شكر الشعب الفلسطيني لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على مبادرته واتفاق مكة المكرمة الذي ساهم في وقف الاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني، وجمع كلمتهم من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفي كلمة المملكة العربية السعودية التي القاها معالي الدكتور نزار بن عبيد مدني وزير الدولة للشؤون الخارجية مؤكداً ان القضية الفلسطينية وقضية القدس تحظى بأكبر اهتمام وعناية من المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً.. وقد بادرت المملكة إلى الإدانة والاستنكار البالغ لما تقوم به إسرائيل من أعمال الهدم والحفريات في المسجد الأقصى، وأهابت بالمجتمع الدولي بالتدخل الحازم لإيقاف هذا العدوان الإسرائيلي السافر والتصدي بحزم لهذه الممارسات التي تهدف للعبث بالهوية الدينية والحضارية للقدس الشريف.

وأكد الدكتور مدني على ضرورة تركيز الجهود وتوحيد الصفوف الإسلامية وممارسة كل ما يمكن من ضغوط لإحياء عملية السلام لأن السلاح العادل هو السبيل الوحيد الذي سيمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وأشار إلى أنه رغم الوعود والاجتماعات والاتفاقيات التي أعلن عنها لم يحدث أي تقدم في عملية السلام في المنطقة.. ولهذا يجب أن ندفع وبقوة لمبادرة السلام العربية لأنها الحل الأمثل لهذا الصراع المستمر.. والذي يأتي نتيجة عدم تحقيق السلام العادل.. ونتيجة المبادرات التي لا تكتمل ولا تصل إلى إنجاز.

بعد ذلك تحدث عدد من المشاركين في الاجتماع وهم ممثل ماليزيا وقطر والأردن والذين أجمعوا على أن السكوت عن الممارسات التي تقوم بها إسرائيل في القدس الشريف ستؤدي إلى إحداث كثير من الاضرار به.. ويجب أن يتحرك المجتمع الدولي بأسره لوقف هذه الممارسات الإسرائيلية التي لا تقيم احتراماً للمقدسات الدينية، ولا تلتزم القرارات الدولية التي تمنع مثل هذه الممارسات.