البطحاء عالم مليء بالمتناقضات والغرائب فالبطحاء تقع في وسط مدينة الرياض، وكما يقول أحد التجار القدماء في البطحاء انه يتم بيع وشراء ما قيمته مئات الملايين من ملابس وأجهزة كهربائية ومواد غذائية وأقمشة وأحذية وغيرها كل ذلك وأكثر يتم تداوله في البطحاء، سواء لتجار داخل أسواق البطحاء أو من تجار يأتون من مناطق ومحافظات المملكة المختلفة.

انخفاض الأسعار

ويقول ناصر عثمان أحد تجار البطحاء اشتهر عنها انها سوق للجملة بالنسبة لكل شيء، فالأسعار في البطحاء تقل عن مثيلاتها في أسواق الرياض بنسبة 20% فيما تقل عن مثيلاتها خارج الرياض بنسبة 40% وهذا ملاحظ، وخصوصاً فيما يخص الأدوات الكهربائية مجال عملي.

وأضاف: نحن نتعامل مع تجار يحضرون إلينا من محافظات الخرج والمجمعة وشقراء والدوادمي وغيرها من أجل الشراء، وأحياناً يتصل علينا (الزبون) ويطلب الأدوات المرادة ونحن نقوم بتوصيلها إليه، وهذه السنة كانت مبيعاتنا من أجهزة التدفئة عالية جداً، نظراً لبرودة الطقس هذا العام، وأتوقع أن المبيعات هذا العام في منطقة الرياض تجاوزت ال 10مليارات ريال، حيث إن أغلب بضاعتنا تأتي من الصين واليابان وماليزيا والهند وتختلف الأسعار بحسب الجودة والماركة، ولو أن غالبية الناس الآن تبحث عن أقل الأسعار دون النظر للجودة وهذا ما لاحظناه.

وأشار إلى أن هناك أناساً تبحث عن الجودة دون النظر للسعر ونحن نوفر لكل الطرفين مطلوبهما، حيث إننا نهتم لرضا الزبون.

الغش المكشوف

من جانبه يقول المواطن فهد المطيري إنني أحد زبائن البطحاء منذ 30عاماً مضت، فهنا تجد طلبك وبالسعر الذي ترغبه، نظراً لوجود عدد كبير من المحلات في كل مجال، مما يوجد التنافس رغم وجود عدد منهم يقوم بالغش، من خلال تغيير مكان الصنع ولكن الإنسان الخبير يستطيع كشف العيب الذي يمارسه هؤلاء الغشاشون والذين تجد أكثرهم من العمالة التي تتلاعب بالسوق.

العمالة المخالفة

وأضاف: أن الشيء المحبب في البطحاء هو أنك تشم رائحة القدم من خلال المحلات الموجودة في أسواق البطحاء، رغم وجود العمائر المرتفعة والتي ظهرت خلال السنوات الأخيرة والتي لم تفقد المحلات الموجودة سابقاً عبقها، والشيء السلبي الموجود في البطحاء والذي أيضاً انتشر خلال السنوات الماضية هو أن العمالة أصبحت تسرح وتمرح بدون رقيب أو حسيب، صحيح أن الدولة - حفظها الله - لم تقف مكتوفة الأيدي وسيرت الحملات الأمنية المختلفة، إلا أن ذلك لم يمنع من وجود مخالفات أمنية واضحة كالاتجار بالصور والأفلام والبطاقات الخليعة، وكذلك بيع العمالة الوافدة للخضار والفواكه رغم سعودة المحلات، بالإضافة إلى أن العمالة تقوم ببيع بضاعتها على قارعة الطريق دون مراعاة لحرمة الطريق بل إن الأمر امتد إلى البيع خارج المحلات ووضع بضاعتهم أمام المحل رغم أن الطريق حق مشروع للمارة، ولكنهم يضعون بضاعتهم وهذا من السلبيات الملاحظة والتي يجب على الجهات المختلفة من بلدية وشرطة وغيرها القضاء عليها حتى تعود البطحاء لسابق عهدها، ولعلي هنا وبعد أن شخصت الداء أن أعرض الدواء على المسؤولين كما يقول فهد المطيري فالحل في القضاء على هذه المظاهر يكون بعودة الشرطة الراجلة أو الدوريات الراجلة التي افتقدناها، وهذا الأمر مهم لأن هذه العمالة المخالفة لا يخيفها شيء إلا إذا رأت منظر رجل الأمن، وهذا مطلب بالإضافة إلى وضع نقاط أمنية لرجال الأمن داخل الأسواق.

يوم الجمعة في البطحاء

الجولة في البطحاء تستهويك لأنك ترى في البطحاء كل شيء يباع فالخضار والفواكه الخاصة بشرق آسيا تراها والمجلات والصحف أيضاً تراها هنا في البطحاء ولا تراها بغيرها، حتى المطاعم والمأكولات الاندونيسية والهندية والبنغالية والفلبينية وغيرها موجودة، ويتهافت عليها العمال وخصوصاً في أيام الجمعة، حيث ترى في ذلك اليوم أفواجاً من البشر تأتي إلى البطحاء لمقابلة أصحابهم وأقاربهم.

ويقول ارشد ناهض هندي ان يوم الجمعة بعد الصلاة نحضر هنا لنأكل الطعام الهندي، وكذلك لشراء جميع ما يلزمنا من مواد غذائية وخضار وفواكه وأطعمة ومجلات وجرائد وأسماك، حيث إن هذه الأشياء لا نجدها إلا هنا في البطحاء صحيح أنها ليست طازجة ولكنها تذكرنا ببلدنا.

البضائع من أين تأتي؟

وعن كيفية احضارها إلى البطحاء يقول سليم عاشور صاحب أحد المحلات ان هذه الأشياء تطلب من الهند أو غيرها ويتم احضارها عن طريق متعهد سعودي، وبعد ذلك يتم توزيعها على محلات بيع المفرق والتي تكون أكثرها داخل البطحاء، وبالتالي تصل إلى الزبون.

البطحاء تغيرت..!

شاهدنا أحد السعوديين يهم بالخروج من السوق فسألناه عن ا لسوق حيث قال سليمان مطر أحمد أنا أحد سكان مدينة جدة، وأحضر إلى سوق البطحاء منذ 40عاماً وذلك لأنني أتعامل مع تجار معينين والثقة بيننا موجودة بحيث إن البضاعة لو أرسلت لي دون تحويل المبلغ لا يقلق صاحبها من ذلك لعلمه انها ستأتيه، وكذلك العكس ويضيف سليمان ان البطحاء تغيرت كثيراً عن السابق فالآن تجد أنها تعتمد على مسميات غريبة وكأنك تعيش في شرق آسيا فهناك السوق البنغالي والهندي والفلبيني والباكستاني وغيرها، وقديماً البطحاء كانت محدودة وتجارها معروفين، أما الآن فإن العمالة هي التي تتحكم بالسوق وتفرض سيطرتها عليه، وهناك شيء يجب أن يتم تنظيمه وهو الزحام والفوضى اللتان تعمان المكان وخصوصاً في نهاية الأسبوع وهذا عائد للأعداد الكبيرة التي تحضر للسوق، وأنا تنبهت لهذا الأمر وأصبحت لا أحضر في أيام الجمع تفادياً للزحام.

من يتحكم في السوق؟

وقال قايد نعمي من اليمن لقد أتيت إلى السوق منذ 30عاماً، وابيع الملابس الجاهزة، وكذلك الأقمشة والمكاسب جيدة ولكن في السنوات الأخيرة بدأ الوضع يتغير إلى الأسوأ بعد ظهور بضاعة مقلدة وتحكم العمالة القادمة من شرق آسيا بالسوق، حيث إن المشتري حالياً ينظر إلى السعر دون الجودة، وهذا مما أوقع خسائر كبيرة بالتجار القدماء بل إن كثيراً منهم ترك السوق، وهذا الخطأ لأنهم تركوا الحبل على الغارب للعمالة لتتاجر بدلاً عنهم، فأصبح السوق به الغث والسمين، فمن يرى البطحاء قبل سنوات لا يصدق أن الحال الآن كما هو سابقاً..

ويضيف قايد أن البطحاء علم معروف على مستوى العمالة، بل إنها تجاوزت الحدود إلى دول أخرى، حيث إن البطحاء أصبح اسما مشهورا في اليمن لدينا أكثر من مدن كبيرة هنا في المملكة، لأن الشخص أول ما يحضر من اليمن لا بد أن يمر على جماعته وغالبيتهم موجودون هنا، كما أنني اسمع العمالة الآسيوية وهي تذكر أن البطحاء أصبحت معروفة في دولهم أكثر من أي شيء هنا.

منافسة المواطن

توجهنا إلى موقع آخر من البطحاء، حيث وجدنا العديد من الأشخاص يجتمعون حول شخصين يتعاركان بسبب تسابقهما على زبون، وأخيراً انفضت كما يقولون، ووجدنا أحد الباعة وهو سعودي جامعي يقول إن هذا الوضع يتكرر وبشكل يومي من العمالة الذين يتسابقون لصيد الزبون لأجل الشراء منهم حتى ولو كسر بضاعته، بل إن الأمر يتعدى ذلك فإذا رأوا السعودي يبيع وهو وحيد بينهم فإن مصيره الحرب منهم، فلو طلب منهم الانتباه لبضاعته فإنهم يرفضون ذلك، ولكن إذا اجتمع للبيع أكثر من شخص سعودي فإن الخوف يتمكن منهم ولا يستطيعون النظر إليك، بل إنهم يحترمونك فهذه العمالة والتي تتكون من جنسيات مختلفة تحابي بعضها البعض، وتحارب ما سواها، وهذه إحدى المشاكل التي نواجهها نحن السعوديين، فأنا مثلاً تخرجت من الجامعة ولم أجد عملاً يناسبني فامتهنت هذا العمل، حيث إن الدخل ولله الحمد جيد إذا وفقنا الله وتركتنا البلدية التي غالباً ما تحضر، ودخلي يتراوح بين 5000- 6000شهرياً، والحمد لله وهو بلا شك أفضل من العمل الحكومي أو الخاص لأنك حر نفسك.