• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2852 أيام , في الجمعه 14المحرم 1428هـ
الجمعه 14المحرم 1428هـ - 2 فبراير 2007م - العدد 14102

أهمية زيادة عدد السكان وأهمية التخطيط لها

د. حمد بن عبدالله اللحيدان

    إن الدول المختلفة تتباها بالنمو السكاني وبزيادته المضطردة ويستثنى من ذلك تلك الدول التي وصل عدد السكان فيها إلى الحد الذي أصبح معه الحد من زيادة عدد السكان هو الهاجس الرئيس لها وإن كان عدد تلك الدول قليلاً جداً. لكن نظريات الحد من النمو السكاني والموجهة بصورة رئيسة للدول النامية بصورة عامة ودول العالم العربي والإسلامي بصورة خاصة لها أسباب منظورة وأخرى خفية ومبهمة.

أما الأسباب الظاهرة فتتمثل في الضغط على الخدمات المختلفة وارتفاع تكاليف الحياة بسبب خصخصة الخدمات الأساسية من صحية وتعليمية واجتماعية، مما جعل تكاليفها عالية وغير مقدور عليها. فضلاً عن انشغال الوالدين في العمل. هذا إضافة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة الأخرى مثل ارتفاع أجور السكن وأسعار المواد الغذائية والملابس ووسائل النقل وارتفاع تكاليف الزواج من مهر وغيره، مما يعيق الزواج المبكر ويعمل على تحديد النسل. ولعل من أهم العوامل التي تساعد على زيادة عدد السكان العمل على الحد من تلك المعوقات وإيجاد الوسائل والبرامج التي تجعل الحياة أسهل وتكاليف المعيشة أقل.

أما الأسباب غير المنظورة التي تفرض بطرق مباشرة وغير مباشرة بما فيها ما سبق ذكره من أسباب ظاهرة للحد من زيادة عدد السكان فإنها ربما تخضع لحسابات من يسعى من أجل السيطرة على مقدرات الأمة وهذا المنظور ربما ينظر إليه بعضهم على أنه ضيق لكن الهجمة الصهيونية على المنطقة تجعل كل السيناريوهات ممكنة ومحتملة خصوصاً أن بني صهيون يملكون مراكز الدراسات الاستراتيجية والبحثية وهم من يطلق النظريات التي يتلقفها بعض مثقفينا ويبدؤون يرددونها على أساس أنها حقيقة مطلقة وليست نظرية قابلة للصواب والخطأ ومن ذلك نظرية المؤامرة والحد من عدد السكان وغيرها مما يصلح في موضع ولا يصلح في موضع آخر.

نعم الصهيونية العالمية بدأت خططها الاستعمارية منذ قرون وهم يخططون للقرون المقبلة وليس للأعوام المقبلة فقط.

نعم لقد بدأت مشكلات الحد من زيادة عدد السكان تظهر في الآونة الأخيرة على السطح في بعض الدول التي طبقت نظام تقنين عدد أفراد الأسرة حيث بدأ عدد السكان يتناقص وأصبح عدد المسنين أكثر من عدد القادرين وعدد المتوفين في كل عام أكثر من عدد المواليد في العام نفسه مما سيجعل تلك الدول تشيخ وتهرم خلال العقود القليلة المقبلة وخير مثال على ذلك الصين واليابان التي أثبتت آخر دراسة فيها أن نسبة المسنين إلى الشباب هناك قد وصلت إلى (1:3). وهذا يعني أنه خلال العشرين سنة المقبلة سوف يصبح كل اثنين من القادرين يعولون واحداً من المسنين. هذا وقد تنبهت كل من الدولتين إلى تلك المشكلة وبدأت تسن القوانين العاجلة ومن ذلك السماح بزيادة عدد المواليد المسموح به لكل أسرة وذلك من أجل إعادة شباب شعبها وزيادة نسبة الشباب إلى المسنين.

وفي المقابل هناك عدة دول مازالت تسعى إلى زيادة عدد سكانها وذلك مثل استراليا وكندا اللتين تعملان على زيادة عدد سكانهما بكل الوسائل الممكنة بما في ذلك التجنيس وتسهيله للقادرين بدنياً أو مادياً أو علمياً. ومن الدول العربية التي تنحو هذا المنحنى دولة الإمارات العربية المتحدة. وبعض دول الخليج الأخرى. أما العدو الصهيوني المتثمل في دولة إسرائيل فإن شعبها بكامله قد جمع من الشتات وهجر بطريقة وبأخرى من دول العالم المختلفة إلى أرض فلسطين. وإسرائيل مازالت تعمل الليل والنهار وبكل الوسائل والسبل من أجل زيادة عدد سكانها، فهي تشجع الهجرة إليها وتشجع التناسل فعدد أفراد الأسرة هناك مفتوح بل أكثر من ذلك وضعت الجوائز والحوافز التي تشجع على وجود أسر كبيرة، لذلك اهتمت إسرائيل ببرامج الأمومة والطفولة وجعلت النمو السكاني من أهم أولياتها وذلك لأهميته في مجال التنمية البشرية التي تمثل الركيزة الأساسية للأمن القومي لهم وكذلك لأهميته لبرامج التنمية المختلفة وإنشاء المستعمرات، وكذلك في الدفاع والأمن وغيرها من البرامج التي تسير الحياة هناك وتضمن النمو والبقاء.

ليس هذا فحسب بل وصل الأمر إلى أنهم يحتفلون كل عام بالأم التي تنجب أكثر من عشرة أطفال ويقدمون لها جائزة الدولة. وما تقوم به إسرائيل من هدم لبيوت الفلسطينيين واحتلالها ومصادرة الأرض وتهجير لأصحاب الأرض وبناء المستعمرات وجلب المهاجرين إليها إلا دليل على اهتمام الدولة الصهيونية بالنمو الديموجرافي وأهميته بالنسبة لها. ولعل ما حدث ويحدث في جنين ورفح وبيت حانون وغزة ومدن الضفة الغربية إلا خير شاهد على ذلك.

وفي المقابل نجد الدول العربية مازالت لا تدرك الخطر المحدق بها، فالأمور تسير من دون تخطيط وبعض منها استسلم للمؤامرات الخارجية وأخفقت خطط التنمية لديه وهذا ما جعله يعتقد أن الحد من النمو السكاني هو الحل، لذلك لجأ إلى وضع خطط للحد من التناسل، إما انجرافاً مع التيار وإما قبول بالدعاية والضغوط الممارسة عليه من قبل بعض المنظمات الدولية. أما من لديه ضرورة فإن للضرورة أحكام.

ولا شك أن الأحداث والضغوط والهزات الاقتصادية وارتفاع مستوى المعيشة بسبب غلاء الأسعار وسائل تفرض من الخارج لأهداف متعددة يأتي في مقدمتها الحد من زيادة عدد السكان. ومن الوسائل المباشرة التي تؤدي إلى هذا الغرض التثقيف الموجّه وخصخصة الخدمات مثل التعليم والصحة مع عدم وجود تأمين اجتماعي يساعد غير القادرين على الدفع، هذا إضافة إلى إيجاد بعض المشكلات الاقتصادية التي تؤدي إلى خفض مستوى الدخل مثل ارتفاع تكاليف المعيشة أو انخفاض مستوى صرف العملة فضلاً عن ارتفاع مستوى البطالة وقلة فرص العمل وتدني مستوى الأجور وكل ذلك يؤدي إلى عدم القدرة على الزواج أو الحد من عملية التناسل للقادرين على الزواج من سواد الناس. ولا شك أن ذلك سوف يؤدي إلى تباطؤ زيادة عدد السكان على المدى المتوسط والطويل.

وإذا نظرنا إلى واقع الحال في المملكة نجد أن لدينا دولة تحتل مساحة شاسعة تربو على (2.2) مليون كلم مربع يسكنها نحو (23) مليون نسمة منهم ستة ملايين نسمة من غير السعوديين و(17) مليون نسمة من السعوديين، وهذا العدد صغير جداً بالنسبة للمساحة الكلية للمملكة، ولذلك فإن أغلب مناطق المملكة عبارة عن مناطق قليلة السكان إذا استثنينا منطقة مكة المكرمة ومدينة الرياض وحاضرة الدمام.

نعم لقد وصل معدل النمو السكاني في المملكة في مرحلة من المراحل إلى 3.5% سنوياً، لكنه تراجع الآن إلى نحو 2.8% أو أقل، وهذا أقل من المرغوب فيه. وقد كتب بعض المتشائمين حين ذاك عن الانفجار السكاني الذي سوف تشهده المملكة والمستقرأ من معادلة رياضية توقعت وصول سكان المملكة إلى (45) مليون نسمة بحلول عام (2025م) أي بعد (19) سنة من الآن، إلا أنه وبالطبع فإن واقع الحال يشير إلى غير ذلك.

نعم نتمنى أن يصل عدد سكان المملكة إلى (45) مليوناً أو (50) مليون نسمة خلال عقدين أو ثلاثة عقود من الزمن، وذلك لأن عدد السكان الكبير للمملكة سيزيدها قوة ومكانة وهذا ما يجعلها يحسب لها ألف حساب. وقد أثبتت الأحداث القريبة والبعيدة أهمية عدد السكان وأهمية توزيعهم على الخريطة الجغرافية للدولة.

أما المصادر الاقتصادية التي يمكن أن يعتمد عليها السكان فإنها غير محدودة، فالثروات الموجودة في أرض هذا الوطن غير محدودة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الشعوب الحية تستطيع أن تخلق الثروة والمصادر الاقتصادية حتى ولو عاشت فوق جزر بركانية قليلة الخصوبة وكثيرة الزلازل والبراكين، وخير مثال على ذلك الشعب الياباني الذي ينعم بثاني أقوى اقتصاد على مستوى العالم على الرغم من ندرة الموارد الاقتصادية الطبيعية في أرضه. ولا شك أن "الحاجة أم الاختراع"، ولا شك أن زيادة عدد سكان المملكة له فوائد متعددة ويحتاج إلى محفزات كثيرة أيضاً.

ولعل من أهم الفوائد التي ستجنيها نتيجة زيادة عدد السكان ما يأتي:

@ إن زيادة عدد السكان مطلب وطني وديني فمن الناحية الوطنية المساحة الواسعة تحتاج إلى سكان يشغلونها خصوصاً في وطن تكمن تحت أرضه أهم ثروة عرفها التاريخ يعتمد عليها الاقتصاد العالمي بل الحضارة الكونية ألا وهو البترول الذي يسيل له لعاب الدول الاستعمارية والشركات الاحتكارية والمتآمرين أنى وجدوا وعاشوا، كما أن زيادة عدد السكان مطلب ديني حيث يقوى الإسلام بكثرة عدد أتباعه خصوصاً في أرض الحرمين الشريفين وذلك من أجل الدفاع عنهما والمحافظ على وهج الدين الحنيف وتألقه وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم". الحديث. كما أن الإسلام حرم الإجهاض أو قتل الأطفال خوفاً من الفقر والفاقة، فالله يرزق عباده بغض النظر عن عددهم، قال الله تعالى: {ولا تقتلوهم أولادكم خشية إملاق نحن نرزقكم وإياهم} الآية، وهناك آيات وأحاديث كثيرة تشير إلى ذلك.

@ إن وجود وفرة من السكان مدعومة بالتعليم الجيد والتدريب المتميز يمكن من الاستغناء عن العمالة المجلوبة والوافدة على المدى الطويل وهذا بدوره يمنع النزيف الاقتصادي الذي تسببه التحويلات المالية التي تقوم بها تلك العمالة إلى بلدانها والتي تقدر بأكثر من (60) بليون ريال سنوياً. فضلاً عن التخلص من المشكلات الأمنية والاجتماعية التي كشفت الحملات الأمنية الأخيرة عن بعض ملامحها. ليس هذا وحسب، بل إن الاستغناء عن تلك العمالة سيخلق فرص عمل محجوبة بسبب وجودهم.

@ إن زيادة عدد السكان ستوجد تبايناً في مستوى التحصيل الدراسي لأعداد كبيرة من الناس وهذا ما يوجد فئات اجتماعية ترضى وتقبل القيام بالخدمات المختلفة التي تجلب لها عمالة خارجية للقيام بها لعدم وجود من يقوم بها من المواطنين، إضافة إلى أن وفرة عدد السكان تؤدي إلى جعل عدد المبرزين والمتميزين في المجالات التخصصية المختلفة مثل الطب الهندسة والعلوم وعلوم الحاسب وغيرها من العلوم التطبيقية أكثر.

@ إن زيادة عدد السكان ستؤدي إلى زيادة الرقعة المعمورة والمأهولة من ساحة المملكة الشاسعة إذ يرافق تلك الزيادة إنشاء مدن وقرى جديدة خصوصاً في المناطق غير المأهولة حالياً التي تتميز بالأهمية الاستراتيجية من النواحي الأمنية والاقتصادية، ولا شك أن هذه النقطة يجب أن تحظى بأقصى قدر من الاهتمام.

@ إن زيادة عدد السكان ستنعكس على فعاليات وخدمات كثيرة سواء في المجال العسكري النظامي أو الاحتياطي أو المجال الاقتصادي إذ إن وفرة الأيدي العاملة سوف تمكن من جلب الاستثمارات المختلفة وتوزيعها على أكبر مساحة من أرض الوطن فضلاً عن انعكاس ذلك على البناء والتشييد والإعمار والزراعة والصناعة وغيرها.

@ إن زيادة عدد السكان في أي دولة من الدول تجعل لها وزناً وثقلاً دولياً أكبر، كما أنها تشكل رادعاً مهماً عند الدخول معها في أي نزاع. إن وفرة عدد السكان هو المعول عليه في الصمود في أرض المعركة، وهو المعول عليه في حالة الخسارة العسكرية على الجبهة، وخير شاهد على ذلك أن إسرائيل استطاعت احتلال سينا خلال أيام وتمكنت من الاحتفاظ بها من دون عناء في حرب 1967م. وبالمقابل لم تتمكن إسرائيل من الاستمرار في حصار بيروت فضلاً عن احتلالها عام 1982م، اليوم نشاهد أهمية كثرة عدد السكان وكثرة عدد المدن والقرى في العراق فبفضل تلك المميزات لم تتمكن قوات الاحتلال من السيطرة على الوضع هناك على الرغم من مرور ثلاث سنوات على احتلاله ولولا خلط الأوراق في العراق وإثارة النعرات الطائفية هناك لما تمكن الاحتلال من الاستمرار لأكثر من عام.

@ لا شك أن من أهم القرارات الصائبة التي اتخذتها حكومتنا الرشيدة خلال حرب تحرير الكويت الحسم والتضحية بالمال من دون الرجال، لأن ذلك الأسلوب لا يمكن ضمان تكراره، وذلك لأن لكل معركة ومرحلة معطياتها، خصوصاً إذا كان الهدف من إشعال أي حرب مقبلة هو الاقتتال بين المسلمين التي سوف يذكي نارها كل شامت وحاقد ومرتزق وحسود وخير شاهد على ذلك ما يحدث في العراق من اقتتال وخراب ودمار يقودها جهابذة المخابرات المعادية. وهؤلاء هم الذين ينفخون في رئة حرب جديدة تهب رياحها على منطقة الخليج بصورة خاصة ومنطقة الشرق الأوسط بصورة عامة، وسببها المعلن الملف النووي الإيراني الذي قد يكون حقيقة وقد يكون وسيلة لما هو معد للمنطقة من إعادة تشكيل تحت اسم الشرق الأوسط الجديد.

@ إن كثرة السكان توجد المنافسة على المقاعد الدراسية وفرص العمل والاهتمام بالتأهيل والتدريب وكل ذلك يجعل الموظف أو العامل في القطاع الخاص أو العام أكثر حرصاً وتمسكاً بوظيفته وهذا يجعله أكثر إخلاصاً في العمل، كما أن ذلك يدفعه إلى أن يكون لديه حرص ذاتي على تطوير مهاراته من خلال الدراسة والتدريب خوفاً من الاستغناء عنه والاتيان بغيره، ولا شك أن أسلوب المنافسة من أجل اقتناص فرص العمل هو الذي جعل الأعمال في الغرب أكثر نجاحاً وذلك لأن الموظف غير المنتج هناك يتم الاستغناء عنه والاتيان بمن هو أكثر تأهيلاً وإخلاصاً وانتاجية ومواكبة لتطور العمل وظروفه ومتطلباته، ولا شك أن ذلك ينعكس إيجاباً على محصلة العمل وعجلة سيرته وإنتاجيته.

@ نتيجة لقلة سكان منطقة الخليج ووجود ثروة طبيعية كبيرة تحت أرضه يعتمد عليها في تسيير الاقتصاد العالمي وهي البترول. فإن تلك المنطقة كانت وستظل محل أطماع الآخرين. ففي الخمسينيات من القرن الماضي جاء مشروع مارشال والذي يتضمن ملء منطقة الخليج بسكان مهجرين، وفي الثمانينيات والتسعينيات حمي الوطيس بسبب أهمية تلك المنطقة وحدثت فيها ثلاث حروب هي حرب الخليج الأولى والثانية والثالثة، واليوم تهب عليها رياح الحرب الرابعة لا قدر الله. لذلك فإن دول الخليج مندوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى من أجل تعزيز عدد السكان فيها من خلال تبني البرامج التي تساعد على زيادة عدد السكان على أن يكون ذلك مقروناً بفترة زمنية محددة وأن لا يتم الاعتماد على تجنيس فئات وأعراق دخيلة كما يحدث في بعض منها، لأن ذلك سوف يقضي على العنصر الأساسي للسكان الأصليين مع الزمن، إما المحفزات التي يحسن الالتفات إليها من أجل زيادة عدد السكان واستمرار وتيرته فيأتي في مقدمتها ما يأتي:

- تأجيل خصخصة الخدمات أو منع خصخصتها خصوصاً فيما يتعلق بالتعليم والصحة مهما سيقت في سبيل ذلك من مسوغات. وخير شاهد على ذلك أن مثل تلك الخدمات مضمونة بطريقة أو بأخرى في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، ولا شك أن نهج حكومتنا الرشيدة من جعل التعليم والعلاج مجاناً لكافة المواطنين أمر تشكر عليه، كما أن استثمار القطاع الخاص في كل من المجالين أمر جيد إلا أن المغالاة في أسعار خدماتها وتدني مستوى خدمات القطاع العام أمر يجب الالتفات إليه وإعادة تقويمه.

- إن ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة وارتفاع الإيجارات وقلة المعروض منها وتكاليف الزواج والمغالاة فيها أمور يجب أن ينظر إليها بجدية فهي أمور تتفاقم خصوصاً مع ثبات مستوى الدخل وانحسار سعر صرف الريال بسبب ربطه بالدولار الذي يتراخى سعره أمام العملات الرئيسية العالمية.

- خلق فرص عمل جديدة من خلال إنشاء مشاريع جديدة وليس فقط من خلال السعودة التي تتم من خلال عملية إحلال السعودي محل المتعاقد. إن التفكير في الأنواع المختلفة من المشاريع الصناعية والزراعية والتعدينية وكذلك في مجال النقل والمواصلات وتصنيع البترول وصيد السمك والسياحة والسيطرة على مبيعات الجملة والمفرق وغيرها مما لا يمكن حصره في عجالة كفيل بخلق فرص عمل عديدة ومجزية ولا شك أن من أهم الوسائل التي تحقق ذلك جلب الاستثمارات الخارجية وجعل المملكة نقطة تصنيع وتوزيع لمجمل المنطقة فهي الأجدر والأقدر على ذلك.

- الاهتمام بالسكان والعمل على توفيره بكل الوسائل والسبل الممكنة والمستحدثة ولعل صندوق التنمية العقارية واحد من أهم الوسائل المتاحة إلا أن عمله أصبح بطيء بسبب كثرة أعداد المتقدمين إليه من ناحية، وإلغاء بعض الحوافز المرتبطة به ووقف القروض للمشاريع الاستثمارية الخاصة من ناحية أخرى.

- من أهم الحوافز على زيادة عدد السكان تشجيع التناسل وذلك من خلال إيجاد مخصص رمزي مثل 5% من راتب أي موظف لكل طفل يتم إنجابه بعد الطفل الخامس، أو غير ذلك من الحوافز التي تساعد على زيادة الإنجاب.

- لكن قبل كل ذلك لا بد من إعداد برامج تواكب زيادة عدد السكان وتضع الخطط المستقبلة من أجل استيعابهم من حيث السكن والصحة والتعليم وفرص العمل.كما أن ذلك يجب أن يكون مصحوباً بزيادة الناتج الوطني وتعدد مصادر الدخل وتوطين التقنية وتحويل أبناء الوطن إلى قوى منتجة من خلال التعليم المتميز والتدريب الممتاز.

- إن الحد من الهزات الاقتصادية واعتماد برامج مدروسة تعمل على امتصاص أي هزة مفتعلة سواء كانت تستهدف سوق الأوراق المالية والأسهم أو تستهدف أسعار البترول وأسعار المواد الغذائية والملابس والسكن والعقارات أو غيرها مما له علاقة بمستوى معيشة المواطن، أعني أن عين الرقيب يجب ألا تغفل حتى لا ينهدم ما تم بناؤه على مدى سنوات خلال فترة وجيزة، كما أن تثقيف الناس وتعليمهم عدم التهور والطمع أمر مهم يحميهم من المغامرة كما حدث في سوق الأسهم الذي ذهب ضحيته مدخرات كثيرة أغلب أسبابها الجهل وسوء التصرف والجشع والمنافسة غير الشريفة والتي يجب العمل من أجل تصحيح مسارها قبل أن تؤدي إلى نتائج عكسية غير مرغوبة. والله المستعان.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 6
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    بارك الله فيك د. حمد
    في بعض دول الخليج لقلة السكان وجد عدد كبير من المسئولين في الجيش من جنسيات أخرى مما أحرج مثل هذه الدول إبان أزمة الكويت واضطرت وبشكل سريع للتفكير بتشجيع مواطنيها على التناسل وإحلالهم محل الأجنبي.
    وأود أن أضيف أن بعض الدول الغنية حرصا منها على زيادة نسبة سكانها والحد من الوافد في الإدارات الحساسة والمهمة عمدت إلى التشجيع على كثرة التناسل بتحديد مبلغ شهري لكل مولود جديد وهذا النظام موجود في دولة الكويت والإمارات وغيرها.
    الكثافة السكانية مهمة جدا فالدول بمجتمعاتها ورعاياها وفي الكثافة السكانية محاصرة لأقليات أخرى استفادت من الزمن في مضاعفة أعدادها لتشكل خطرا أمنيا أو فكريا على دولها.

    إبراهيم المطلق (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:30 صباحاً 2007/02/02

  • 2

    بارك الله فيك أخوي الفاضل ,,
    ولكن ,, ماذا عساك تقول للذين يطالبون الان في السعوديه بتحديد النسل طبعا بناء على دراسات قاموا بها ولا أعرف ما هي أسس تلك الدراسات !!! أو من الممكن أنها دراسات خارجيه على لسان [ داخليه ] !!!
    مشكوور

    أحمد العبدالرحمن العبدالعزيز النويصر (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:07 صباحاً 2007/02/02

  • 3

    الموارد البشريه اهم الاسس التي يبنا عليها مستقبل الامم
    فأكبر خطر يهدد دول مثل اليابان وروسيا واوروبا هو نقص معدل النمو الى دون الصفر
    ولكن هذه النعمه التي نحن فيها تتحول الي نقمة في حال عدم الاهتمام بتنميتها عن طريق تحسين مستوي التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتيه.
    ملاحضة:
    اعتقد اننا نعاني من مشكلة في الاحصائات فعدد سكان السعودية 27 مليون

    غلزي الحربي (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:39 صباحاً 2007/02/02

  • 4

    نعم نحن بحاجة الى زيادة عدد السكان لكون بلدنا مطمع للدول الكبرى و البلد مايحميها بعد الله الا اهلها و لما تحتويه من ثروات بتروليه ضخمه ولتحقيق هذا الامل اولا توفير سكن ملائم لبناء اسره و هذه الاسره تحتاج اول توفير السكن الجاهز مجهز بجميع الخدمات بعد ان اصبح سعر الارض السكنيه تجاوز 1300 ريال بمعنى يستحيل بناء سكن و نأمل من وزارة الماليه في السنوات الخمس القادمه التركيزعلى السكن
    ثانيا : التقليل من كلفة تكاليف الزواج بعمل المنافسه بسماح و التيسير لراغب الزواج من الخارج علما معظم حاجاتنا اليوميه من الخارج.
    عامر محمد العسيري / الرياض

    عامرمحمد العسيري (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:39 صباحاً 2007/02/02

  • 5

    ... ولكن قبل أن نستطرد في شرح مزايا زيادة عدد السكان، لماذا لا نحل المشكلات القائمة والناتجة، جزئيا، عن زيادة عدد السكان من سبعة أو ثمانية ملايين كما كان يقال لنا في المقررات الدراسية منذ عقدين أو ثلاثة الى ال 17 مليون نسمة التي وردت في المقال والتي أدت الى الضغط على الموارد والخدمات بشكل فأجأ ثماني خطط تنمية خمسية على مدى اكثر من اربعين عاما من التخطيط التنموي الموجه بحيث وصلت نسبة البطالة، المعلنة، الى اكثر من 10% دون وجود برامج رعاية اجتماعية حقيقية واضحة توفر الحاجات الاساسية لهذه النسبة من قوة العمل العاطلة والتي لديها التزامات مادية ملحة و مختلفة... وقبل ان نخلق مشكلة تتمثل في زيادة السكان دون وجود تخطيط تنموي بعيد المدى يأخذ احتمالات المستقبل، والتي توجد حولها دراسات متعمقة لدى بعض الجهات البحثية في أنحاء مختلفة من العالم، في الاعتبار، يجب علينا ان نكون حذرين جدا من تحميل أجيال المستقبل عبء التعامل مع مثل هذه المشكلات في وقت قد لا تكون فيه حتى الموارد المتاحة لنا حاليا، على ضآلتها، متاحة لهم..!، ألم تبلغ القلوب الحناجر منذ سنوات قليلة عندما انخفضت اسعار النفط الى 8 دولارات حتى مع وجود عدد سكان أقل..؟
    وليس هذا تشاؤما ولكنه نوع من الواقعية فالسماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ونحن نعيش في صحراء قاحلة لا تتوفر فيها حتى امكانيات استخراج الماء على نحو ما كان يفعل الآباء و الأجداد، بعد أن قامت الرشاشات المحورية بالواجب مع القمح والشعير..!

    علي الحميضي (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:38 مساءً 2007/02/02

  • 6

    لم يستضعفنا اعدائنا ويتكالبوا على ثرواتنا ويطمعوا فى اراضينا خصوصا نحن فى دول الخليج حيث حبانا الله باهم الثروات الاقتصاديه بالعالم الا لعلمهم بضعفنا وقلة عدد شعوبنا فبقينا مطمع لكل طامع يريد الاستفراد بنا فكلما كانت الدوله كبيره بعدد سكانها كان الخطر ابعد عنها فزيادة السكان امر مهم واستراتيجى بالنسبه لدولنا الخليجيه خصوصا.. فامريكا كمثال دوله كبيره جدا بمساحتها وقوتها العسكريه والاقتصاديه وكبيره ايضا بعدد سكانها حيث يتجاوزووون الثلاثمئة مليون على الرغم من كل هذا تقوم باختيار خمسين الف سنويا من جميع دول العالم توفر لهم فرص العمل لديها وتعلمهم فى جامعاتها ثم تقوم بتجنيسهم املا فى زيادة عدد سكانها وعلى دول الخليج الحذو حذوها

    محمد . الكويت (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:16 صباحاً 2007/02/12



مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية