برغم تنوع السلالات في حديقة الحيوانات بالرياض ووجود عدد من الحيوانات المفترسة والزواحف والحيوانات البرية التي لا توجد بالمملكة وعلى الرغم من حب السكان الى الاستمتاع بهذه الطبيعة التي تكلفت الجهات المسؤولة فيها من حيث تنسيق المكان وجلب الحيوانات من بلدان مختلفة إلا أن سكان الرياض وزوارها لا يشعرون بالمتعة في هذه الحديقة، إما للروائح الكريهة المنبعثة من المياه الموجودة ببيوت الحيوانات أو لسوء الأنظمة التي وضعتها إدارة الحديقة أو لضيق الوقت المسموح به للزيارة كون الحديقة تفتقد للإنارة.

وقد أعرب عدد من سكان الرياض وزوارها عن عدم إستمتاعهم بهذا المنتزه الوطني، حيث ذكرت هند شيخ: أن الحديقة مليئة بالحيوانات الجذابة الأمر الذي يدفع الكثير من سكان الرياض والمناطق الأخرى الى التردد عليها لما فيها من حيوانات غير معروفة لنا، فنحن لا نرى الزرافة أو الأسود أو الفيلة إلا في التلفاز أو في هذه الحديقة ومن المؤلم أن تصبح هذه الحديقة مصدرا للإزعاج بدلا من كونها منتزها يرتاده الزوار من الرياض وخارجها.

وتضيف الشيخ: كنت أزور حديقة الحيوانات بين الحين والآخر وأرى مدى التدهور الذي يزداد من روائح كريهة ناتجة عن عدم الاهتمام بنظافة الحيوانات خاصة في فصل الصيف وسوء تعامل العاملات بها دفعني الى عدم الذهاب منذ أكثر من عام، كما أن الحيوانات دائما جائعة ولو قدر لها الهروب لأكلت الزوار كالذئاب والتماسيح والنمور، كما أنها تصدر أصواتاً مزعجة جراء ذلك مما يصيب الزوار بالذعر.

وتتعجب الشيخ من هذا الاهمال لهذه الحيونات التي تشكل معلما سياحيا ومنتزها وطنيا جاذبا للزوار وتتساءل: لماذا لا يتم العناية بها وأين الأمانة عن مثل هذه الحديقة النادرة في المملكة.

حيوانات مهملة

أم نوسة عصام: مقيمة بالرياض منذ أكثر من ثماني سنوات تقول: أنا أحب الذهاب بأبنائي الى حديقة الحيوانات التي أعتبرها مصدرا للمعلومات لأبنائي من خلال ما يرون من حيوانات لا نراها في الطبيعة وما تحتويه من معلومات على اللوحات الارشادية بالقرب من أقفاص الحيوانات، إلا أنني لا أذهب اليها كون الحيوانات مهملة وجائعة وتنتظر رحمة الزوار في إطعامها فأحيانا يرمي الزوار الأكياس والمعلبات الفارغة فتركض الحيوانات وتلتهمها مما يحدث مشادات بين موظفات الحديقة والزوار، حيث يطلبن من الزوار عدم إطعام الحيوانات والابتعاد عنها، وللأسف الشديد الحديقة تنتشر فيها الروائح الكريهة عند بيت الجاموس والنعام وكلب البحر وهي تقع عند البوابة من الجهة اليمنى، كما أن الأكل بالحديقة غير جيد وقد يصيب الزوار بالتسمم فأنا لا أعطي أبنائي منها كما أجلب طعامنا من الخارج، الحديقة تتدهور من سنة الى أخرى والشركة المشغلة لها لا تهتم بها بالصورة المطلوبة الاهمال الملحوظ في الحيونات قد يؤدي الى موتها وهذه خسارة كبرى خاصة ونحن تكلفنا الكثير لجلبها.

وتحدثت السيدة فلسطين عبود الفقيه: إن حديقة الحيوانات بمدينة الرياض لا توجد مثلها بالمملكة في كبر مساحتها وتعدد حيواناتها التي لا نعرفها في المملكة إلا من خلال التلفاز أو الموسوعات العلمية فنحن في جدة لدينا حديقة صغيرة جدا بها بعض الحيوانات الصغيرة ومساحتها ضيقة ولا نذهب اليها إلا في فصل الشتاء فقط لسوء الأحوال الجوية.

وتضيف الفقيه: أنا أزور بناتي في الرياض وكلما حضرت للرياض ذهبت يوم الخميس مع عدد من السيدات الى حديقة الحيوانات للاستمتاع وقضاء وقت مع الأقارب خارج المنزل، وفي زيارتي الأخيرة رأيت تدهور مستوى النظافة وسوء الصحة بالحيوانات التي تنتظر من يطعمها كما آلمني ما حدث في القطار من مشاكل، فالعاملات يحاولن جاهدات منع الأطفال من الاصطدام بالقطار الذي يقف ويسير بين لحظة وأخرى بسبب العطل الذي به، نحن سكان جدة نستمتع بزيارتنا للحديقة إذا أتينا لتنوع الحيوانات والتنسيق الرائع وتنظيمها، ولكن نستاء من الروائح والتفتيش عند البوابة وسوء تعامل عاملاتها اللاتي يسرن بالعصي لمنع الأطفال من الوقوع في بيوت الحيوانات أو إطعامها. نحن نناشد ألأمانة النظر في هذه الثروة الثمينة التي لا توجد في مدن المملكة مثيل لها من كبر مساحة أو تنوع حيواناتها، فهذه الحديقة منتزه وطني جذاب لسكان الرياض والزوار.

رحلات مفقودة

وتتعجب عبير عبدالله الوجيه: من عدم معرفة سكان الرياض بهذه الحديقة فهي عندما تطلب من صديقاتها الالتقاء بالحديقة يتعجبن من طلبها ويتساءلن: أين تقع؟ كما تتساءل: لماذا لا تنظم بها رحلات لطلاب المدارس خاصة المدارس الأهلية التي تنظم معظم رحلاتها للألعاب ومطاعم الوجبات الخفيفة متكلفين مبالغ هائلة لو دفعت في هذه الحديقة لأسهمت في تطورها.

وتؤكد الأستاذة عبير أن الحديقة أصبحت مصدرا تجاريا للشركة المشغلة لها والتي لا تهتم بتغيير المياه الراكدة في بيوت الحيوانات ولا تهتم بأكل الحيوانات كما لا يوجد بها أي تجديد لجذب الزوار وأكبر دليل على كونها مصدرا للكسب وليس لجذب الزوار كثرت العربات المؤجرة التي تبيع ألعاب الأطفال والوجبات الخفيفة والسيدات اللاتي يتجولن بين الزوار لنقش الحنة. هذه الحديقة بدلا من أن تصبح حديقة وطنية للزوار أصبحت منتزها تجاريا فقط.

اهتمام مفقود

وتقول منى الوطيان: لم أزر حديقة الحيوانات منذ عشر سنوات كونها تقع في وسط الرياض تقريبا بالإضافة الى عدم ما يوجد بها من جذب فكما أسمع من عدد من الزميلات أن العاملات يقمن بالتفتيش عن البوابة ويسحبن الجوالات ذات الكاميرا، كما أن الأولاد فوق سن الاثنتي عشرة لا يسمح لهم بالدخول، وهذا يسبب لي مشكلة في ترك أخي ذى الخامسة عشر عند البوابة أو مع السائق.

وترى الوطيان بأن هذه الحديقة تحتاج الى بعض الاهتمام لتصبح أكثر جذبا وحتى يستمتع سكان الرياض الذين يفتقدون أماكن الترفيه لطبيعة الرياض الصحراوية أنا أثق أن الأمانة ستسعى الى إعادة النظر في هذه الحديقة التى تحتاج بعض الاهتمام والتنظيم.

وأوضح السيد عثمان عبدالله: إن مواعيد الحديقة للرجال غير مناسبة، حيث معظم الرجال في أعمالهم طوال الأسبوع ولا يجد غير الجمعة لقضاء وقته مع أبنائه فلا يستطيع الذهاب يوم الجمعة، حيث يمنع دخول النساء ولا تكون للعوائل مما يدفعني الى الذهاب الى أماكن أخرى اجتمع فيها مع أسرتي في ألأماكن العامة المسموح بها للعائلات.

ويتعجب الأستاذ عثمان من كثرة تشكي عائلته من كثرة الروائح ورؤيتهم للحيوانات شبه الميتة خاصة في فصل الصيف عدا أن الحديقة تغلق الساعة الخامسة بسبب عدم وجود إضاءة بها مما يجعل الزائر يتأزم لعدم تمكنه من التجول فيها لكبر مساحتها وضيق الوقت المسموح به للزيارة.

وذكر الأستاذ محمد الراقي أنه تمنى رؤية حديقة الحيوانات لما فيها من حيوانات لا توجد في بلادنا أثناء زيارته للرياض ويرى الحيوانات المفترسة والضخمة والطيور ذات الألوان الجذابة والزواحف، ولكنه تفاجأ من عدم تشجيع أصدقائه بمدينة الرياض للذهاب للحديقة، وذلك لكثرة الروائح باللإضافة الى إغلاق الحديقة في وقت مبكر.