من قبل حاولت ليبيا ونفذها العراق والآن إيران تذهب أبعد من ذلك بحلم إنشاء سوق نفطية لا يُستخدم الدولار كعملة أساسية فيها. إيران لها مصلحة في فعل ذلك فهي في حالة توتر سياسي مع الولايات المتحدة الأمريكية وتريد إضعاف الإمبراطورية الأمريكية وتبحث عن ايجاد أمور أخرى لكي يجري التفاوض عليها. وهي أيضا تريد جلب حلفاء وكسب تعاطف القارة الأوروبية باستخدام عملتها الناشئة اليورو. لكن نحن هنا في المملكة ما هي ثمار بيع البترول باليورو؟

الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي وكونه مرتبطا بالدولار يعني أن الأحتياط النقدي الأجنبي يجب أن يكون غالبه من الدولار حيث أن البنك المركزي يتدخل باستخدام احتياطياته النقدية من الدولار لشراء أي كمية زائدة من الريال السعودي عن حاجة السوق. فإذا أصبح البترول السعودي (الذي هو غالب مصدر الثروة لدينا) يباع باليورو فسيتحسن في هذه الحال تحويل عوائد البترول النقدية من اليورو إلى الدولار من أجل دعم الاحتياط النقدي الأجنبي ولتغطية قيمة التعاملات الدولية التي غالبها ما يكون الدولار الأمريكي مما يسبب كلفة مادية وربكة دفترية. وأمر آخر هو أن معاملات الدولة المالية تبنى على الريال يساوي جزءاً ثابتاً من الدولار مما يسبب ربكة حسابية إذا أردنا أن نبيع النفط باليورو.. وهناك أمور أخرى، ولكن الحاصل أنه إذا أردنا أن نبيع بترولنا باليورو فيجب علينا حينها أن نربط عملتنا باليورو بدلاً من الدولار وما سيتبع ذلك من ربكة حسابية تشمل معظم مظاهر المعاملات المالية ابتداء من ميزانية الدولة إلى رواتب الموظفين إلى القروض المحلية واللائحة لا تنتهي. لكن ما هي الفائدة المرجوة للوطن ككل من فعل ذلك وليس لأفراد منه وعلى رأسهم البنوك التي سترتفع قيمة قروضهم الممنوحة للآخرين.

قد يجادل مخالف فيقول ان اليورو منضبط والحكومات الأوروبية محكومة بمعدل تضخم سنوي محدود ومعروف فعلى المنظور المرئي يُتوقع أن تكون الحكومات الأوروبية حكومات مسؤولة في الحد من طرح سندات اليورو في السوق الدولية وبالتالي المحافظة على ثبات سعر اليورو.

فأقول، في الواقع ان اليورو تابع وليس قائد. فهو يتذبذب صعوداً ونزولاً متأثراً بالسياسات الأمريكية. فهبوط الدولار الحالي مُهندس من قِبل البنك المركزي الأمريكي لتغطية الإنفاق على حرب العراق وتعويضاً للإعفاء الضريبي الذي منحه الرئيس الأمريكي لشعبه. وعلى كلٍ فهذا ليس مجال الحديث هنا.

نحن لا نريد أن نؤدب الولايات المتحدة ونلقنها درساً في الانضباط المالي باستخدام اليورو بدلاً من الدولار في بيع النفط السعودي وندخل في عوامة الربكة الحسابية الآن، وأما عند صعود الدولار مقابل اليورو مستقبلا نعود ونعيد حساباتنا مرة أخرى ونفقد المصداقية المالية في الريال السعودي محليا ودوليا.

فلتقم أوروبا المستفيد الوحيد من بيع النفط باليورو بتأديب الولايات المتحدة. نحن لا نريد أن نقدم مواردنا الأولية وثروتنا الحقيقية مقابل وعود ورقية أوروبية عوضاً عن الوعود الورقية الأمريكية فكلاهما سواء بل الوعود الورقية الأمريكية أوثق من مثيلتها الأوروبية ذات الكيان الهش.

يجب علينا أن نرى أين تقع مصالحنا ونسير معها حيث سارت ولا نتبع صيحات تعلو هنا وهناك نابعة من كراهية لأمريكا أو مبنية على مصالح خاصة. لم لا نسمع عن بيع النفط السعودي بالريال السعودي لم لا نسمع من أفراد دول الخليج صيحات تنادي ببيع النفط الخليجي بالعملة الخليجية الموحدة. إذا كان يجب علينا استبدال بترولنا بعملة أخرى غير الدولار فليكن هذا في مصلحتنا والاعتزاز بعملتنا الوطنية وجعلها جزءاً ولو بسيطا في هذه الكعكة المجانية التي أنشأتها أمريكا في فك الارتباط بالذهب وليس في مصلحة أوروبا وعملتها اليورو.