أحد أمراء الإمام سعود بن عبد العزيز (ت 1229ه) المشهورين وهو من أبرز قادة الجيوش المنصورين، كان مطلق قائداً للجيوش السعودية في عمان وكان مقاتلاً شجاعاً لا يهاب العدو، أشتهر بقوته وبسالته، وقد أقام في عمان ست سنوات فقط تخللها رجوعه إلى نجد، استطاع مطلق أن يخضع عمان لآل سعود من صور حتى البريمي وإن تخللتها بعض الارتدادات، وكذلك فقد بني فيها القصور وفتح الطرق وساهم في زيادة المزارع، وترك في تلك البلاد هيبة لا تزال آثارها باقية حتى الآن، ترتعد لها فرائص الأعداء كلما ذكر المطيري. وأول ما نجده في التاريخ من أخبار مطلق أنها لما تقدمت القوات السعودية إلى عمان كان عليها أن تسلك أحد مسلكين للوصول إلى البريمي في عمان . وكان اختيار (البريمي) من قبل السعوديين وهي المدينة المجاورة لمدينة (العين) قراراً صائباً.

الأول: هو أن يحتشد في جنوب نجد ويخترق أرض بينونة في إمارة أبو ظبي ثم يصل محاضر الجواء ويستمر في المسير مخترقاً تلالاً رملية وأراضي ملحية قاحلة حتى يصل إلى أرض الختم فمدينة العين ثم مدينة البريمي العمانية .

والمسلك الثاني : هو أن تتحد تلك القوات في أرض (القارة) تقع جنوب قطر ثم تسير محاذية لساحل البحر فتمر بمنطقة العديد ثم أرض المجن فمنطقة جبل الظنة، لكن بنو ياس من سكان عمان قرروا التصدي للحملة السعودية ثم أن الإمام سعود كان قد أرسل إلى عمان عبد الله بن مزروع وأمرهم بنزول قصر البريمي المعروف في عمان، وأرسل بعد ذلك مطلق بن محمد المطيري بجيش من أهل نجد، وأمر أهل عمان بالاجتماع مع من معه من أهل نجد ثم سار الجيش إلى ساحل الباطنة فتصدى لهم عزان بن قيس ومعه سعيد بن سلطان صاحب مسقط، ودام القتال بينهم في جمع عظيم حتى قتل من جماعة عزان مقتلة عظيمة، إذ بلغ عدد القتلى نحو خمسمائة رجل، ثم اجتمع مع مطلق المطيري، جميع من هم من رعية سعود من أهل عمان، فقاتلوا أهل (صحار) واستمروا يقاتلون ويغنمون، وأخذ مطلق ومن معه قرى كثيرة من نواحي صحار من أهل الباطنة، وبايع غالبهم على دين الله ورسوله أيضاً وما تحت ولاية عزان من صحار، وغنموا منها غنائم كثيرة وبعثوا منها إلى الإمام سعود في الدرعية .

وفي عام 1224ه كانت هناك مراسلات سرية بين الشيخ سلطان بن صقر الزعيم القاسمي الذي قد أنضم للحكم السعودي في عهد الإمام سعود وبين السلطان سعيد حاكم عمان، فلقد كان سلطان بن صقر يفاوض حاكم عمان على السلام وتشكيل جبهة ضد السعودية، ولما علم حسن بن رحمة بذلك وهو من القواسم كتب إلى سعود بن عبد العزيز عن صلح سلطان لسعيد . وقرر الإمام أن يحسم الأمر ففي عام 1224ه وصل أمير الجيوش السعودية (يقصد مطلق المطيري )، وتقول المصادر العمانية : إن زعيم بني جابر وهو محمد بن ناصر الجابري ذهب إلى الدرعية والتقى الأمير سعود بن عبد العزيز وأقنعه بإرسال جيش بقيادة مطلق المطيري الذي وصل إلى البريمي وحشد أعراب الشمال (وهم القواسم والنعيم وغيرهم من الحلف العامري) واحتل مطلق مدينة شناص وحاصر مدينة (صحار) التي كان يحكمها عزان بن قيس ابن عم السلطان وجرت معارك كثيرة بين الطرفين واضطرب الأمن في دولة عمان مما دفع بالشيخ سعيد أن يستنجد بشاه إيران ليرسل له نجدة عسكرية تساعده في إحلال الاستقرار والأمن في الداخل مستغلاً بذلك الموقف العدائي لإيران ضد السعودية، وقد أمر شاه إيران بتجهيز جيش كبير يضم ثلاثة آلاف مقاتل وأربع بطاريات مدفعية، وكانت بقيادة القائد (سعدي خان ) . وقدم المطيري للقاء الشيخ سعيد وجيوشه فكان قدومه عذاباً واصباً وبلاءً وبيلاً عليهم فلم يغن الشيخ سعيد رجاله وجيوشه من العرب والعجم فهزمهم المطيري بأزكى وسار إلى مطرح واستولى عليها. أما مطلق المطيري فقد غادر أرض المعركة على وجه السرعة عائداً إلى البريمي بناء على طلب من الأمراء : تركي وناصر وسعد وهم أبناء الإمام سعود وكانوا قد طلبوا من والدهم أن يرخص لهم بالخروج إلى عمان فلم يقبل، ولما ذهب إلى الحج خرجوا إلى عمان ووصلوها وليس معهم إلا خدمهم وأتباعهم، وهناك نزلوا في ضيافة الشيخ راشد بن حميد النعيمي وطلبوا إليه أن يحميهم ليصلوا إلى البريمي لأنهم ينوون شن غارات من هناك لاحتلال عمان فوافق الشيخ وجهز قوة لحمايتهم قادها بنفسه ووصل إلى البريمي حيث وجد الأمراء الثلاثة أن مطلق المطيري مشغول بالحرب ضد العجم، ثم تبين أن هؤلاء الشبان الثلاثة غادروا نجد بعد أن تخاصموا مع والدهم، وبينما كانوا في معسكرهم في البريمي هجم عليهم قوم يسمونهم (أصحاب الخضراء) فأعملوا في حرسهم القتل مما أضطرهم إلى طلب النجدة من مطلق الذي ترك أرض المعركة وهرع لنجدة الأمراء السعوديين الثلاثة، وفي البريمي اجتمعوا به ومعه جنود كثيرة من أهل نجد وعمان، فساروا إلى ساحل الباطنة ورئيس الجميع تركي بن سعود، فنازلوا أهل بلدة مطرح وأخذوها عنوة وقتلوا من أهلها قتلا كثيراً، وغنموا منها أموالاً عظيمة، ثم ساروا إلى ساحل البحر بباطنة عمان وظاهرها فأخذوا بلدة خلفان عنوة ثم ساروا إلى جعلان وصور وعادوا إلى صحار وغيرها وأخذوها عنوة وأوغلوا في عمان وأخذوا أموالاً عظيمة، ولما بلغ الإمام سعود الخبر وهو في الحج أفزعه ذلك، وغضب غضباً شديداً فلما رجع إلى الدرعية طلب منه رؤساء أهلها أن يعفو عنهم فأبى ذلك .

وبعث نحو أربعين رجلاً وقال لهم أقصدوا قصر البريمي وأخرجوا منه المرابطة وأمسكوهم ولا تدعوا أحداً من أبنائي ومن جنودهم يدخله، وكان في القصر عبد الله بن مزروع ورفقة من أهل نجد وكان أولاد سعود يأوون إليهم، فلما أمسكوه منعوهم وأتباعهم فلم يدخلوه وأرسل إلى مطلق المطيري ومن معه، وأمرهم بالخروج من عمان، فضاق الأمر بالأبناء وشفع فيهم رؤساء أهل الدرعية، وطلبوا لهم الأمان فأبى الإمام سعود، فأقبل مطلق والأبناء، فلما وصلوا الأحساء خافوا من أبيهم وأبوا أن يذهبوا إلى الدرعية، فأرسل مطلق إلى سعود وأبلغه الخبر فأعطاهم الأمان وضمن لهم مطلق أنهم لن ينالوا مكروهاً، فقدموا على أبيهم . ولما خرج مطلق المطيري من عمان وقع الخلل فيها ونقض العهد بعض بني ياس وعمت الفوضى في البلاد، فكتب الإمام سعود إلى عبد العزيز بن غردقة صاحب الأحساء وأمره أن يقصد عمان ويكون هو أمير الجيوش فيها، وأمر على قواته أن يسيروا معه، فلما وصل عمان حدثت بينه وبين بني ياس واقعة صارت الهزيمة على عبد العزيز فقتل عبد العزيز ومعه نحو مائتي رجل من أهل عمان والأحساء وغيرهم . وأمر الإمام سعود مطلق أن يقصد عمان وأمر على جيشه أن يسير معه، ويكون رئيس جيوش المسلمين في عمان، فسار بالجيش وقصد جعلان وحاصرهم حصاراً شديداً وأخذ منهم غنائم كثيرة . وبعد خروج المطيري من عمان وحادثة بني ياس وكما ذكرنا جمع صاحب مسقط سعيد بن سلطان جموعاً وعساكر كثيرة واستعان بالعجم فجمع الله بينهم وبين مطلق المطيري وجيوشه فهزمهم وقتل منهم الكثير وأخذ خيامهم ومدافعهم وغنم منهم غنائم عظيمة، ولما رحل مطلق عنهم اجتمع جمع منهم ومن غيرهم وتبعوا مطلق ومن معه من جيوش المسلمين فحصلت بينهم واقعة عظيمة ومقتلة شديدة قتل فيها من المسلمين عدد (500) رجل وقتل مطلق المطيري وذلك في ذي القعدة من عام 1228ه. وكان مقتل المطيري قد تم حسب خطة محكمة دبرها حاكم السلطان سعيد بن سلطان، فقام بزيارة مفاجئة إلى معسكر مطلق والتقى به وأقنعه بالانسحاب خارج عمان، وأصدر مطلق أمره للقسم الأكبر من جيشه بالانسحاب، وبقي وحده مع قوة قليلة معه ثم غادر المعسكر، وعندما وصل إلى بلدة (منح) في منطقة الحجريين هاجمه هؤلاء وقتلوه ونذكر تفاصيل قتله حيث ذكرنا فيما سبق بأنه لم يبق معه من جيشه إلا قليل ومنهم بتال المطيري وعبد الله ابن راشد العزيزي، ومعه من الفرسان اثنا عشر رجلاً، لا زيادة، فضربت له خيمة، وضربت إلى بتال خمية، والخيمة التي ضربت لبتال أقرب إلى البلاد من خيمة مطلق، وكان معه في خيمته من خاصته عبد الله بن راشد العزيز، ومن سائر خاصته سبعون رجلاً، منهم اثنا عشر فارساً، وعند بتال ثمانون رجلاً أهل نياق، ثم أتى من المغير بن علي بلاد الحجرين عشرة فرسان، فأقاموا عند بتال، وبقية القوم متفرقة في الغارات على قرى الحجرين، فلما نظر الحجريون، أهل الواصل، إلى قلة قوم مطلق، وعلموا أن سائر قومه مفرقة على سائر قراهم، للغارات تعاهدوا عليه وتقاسموا بالله أنهم لا ينئنون عنه أو يقتلون. فركضوا على خيمة بتال، فنهض لهم بمن معه من الرجال الرجالة والفرسان فتضاربوا ساعة، ثم انكسروا عنه، ثم ركضوا عليه ثانية فناهضهم، فانكسروا عنه، ثم ركضوا عليه ثالثة، فكسروه بعد ما كسرت ساعد يد بتال برصاصة تفق من تفاق رماتهم، فاستولوا على خيمته، وأخذوا ما وجدوه فيها جميعاً.

فلاذ بتال ومن معه بمطلق واعتذر إليه بكسر ساعد يده اليمنى عن مجالدة الحجريين. ثم أن الحجريين ركضوا على مطلق مرتين فانكسروا عنه وانضم إليهم بعض جماعتهم من قراهم المتفرقة، فتعاهدوا عليه، لا ينئنون عنه أو يقتلون.

وذكر حميد بن رزيق في كتابه عن عبد الله بن راشد العزيزي قال، لما لاذ بتال، لما انكسر ساعد يده، هو وأصحابه إلى مطلق، فاستولى الحجريون على خيمته، وركض الحجريون علينا مرتين، فانكسروا عنها، ولم يقتل منا أحد، أما هم فقد قتل منهم اثنا عشر رجلاً في الركضتين، قال، وفي الثالثة، أتونا يتدافعون بالأكف ويعربدون عربدة السكارى، وكان مطلق قد خلع درعه، فقلنا له، إن القوم مقبلون علينا صفوفاً، البس درعك واركب حصانك.فقال، ذروهم يقتربوا منها . فلما قلنا إنهم الآن حذاء الخيمة التي استولوا عليها لبس درعه واستوى على ظهر حصانه، واستوت فرسانه على ظهور خيولهم، فاستأذناه بالهجوم عليهم بالخيل، فقال، لا تعجلوا، ذروهم يتقربوا منها. فما تم كلامه إلا ورام من رماتهم رماه بتفق من بعيد فوقعت الرصاصة في صدره فخر على وجهه من ظهر حصانه إلى الأرض. وقد حفظ الشعر الشعبي بعض القصائد التي يمدح بها هذا القائد مع الجيش الذي أرسل هناك ومن هذه القصائد ما قاله الشاعر علي بن محمد الشامسي الملقب محين وهي محاورة بينه وبين الشاعر سعيد بن راشد ونذكر منها ما قاله الشاعر محين حيث يتضح فيها أن الشاعر محين مناصر للقائد السعودي مطلق المطيري الذي جاء إلى عمان غازياً عام 1226ه .

إن دام مطلق بانشد الشيبي

من الصومحان إلا بلاد الشيبه

مطلق على شرع النبي ما خاني

بخيالةٍ من سكن الرياض وبشيه

ما ينفق الغالي بجرحٍ بين

ويا سعيد عيب المشركين تبينه

وقتك مضى كرم عليك تصالح

ويا ما جرت من مقلةٍ هماله

المصادر:

1- نقل الأخبار في وفيات المشايخ وحوادث هذه الديار

تأليف - حميد بن سلطان الشامسي

2- المفضل في تاريخ الإمارات العربية المتحدة - الجزءان الأول والثاني

تأليف - فالح حنظل

3- عقود الجمان في تاريخ آل سعود في عمان

تأليف - عبد الله بن صالح المطوع تحقيق فالح حنظل

4- عنوان المجد في تاريخ نجد

تأليف - عثمان بن عبد الله بن بشر

5- عقد الدرر فيما وقع في نجد من الحوادث في آخر القرن الثالث عشر وأول الرابع عشر

تأليف الشيخ - إبراهيم بن صالح بن عيسى

6- تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد

تأليف - محمد عبد الله آل عبد القادر

7 تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان

تأليف - أبي محمد عبد الله بن حميد السالمي

8- الفتح المبين في سيرة البوسعيديين

تأليف - حميد بن محمد بن رزيق

9- تراثنا من الشعر الشعبي

تأليف: حمد أبو شهاب.