فالديمير دورف مدرب حيوانات مشهور في السيرك الروسي . وقبل أيام فقط أنهى عددا من الاختبارات في المعهد الروسي للعلوم العقلية للتأكد من قدرته على الاتصال بالحيوانات بواسطة التخاطر الذهني .. فالحيوانات قد لا تستطيع الحديث مع البشر ولكنها قادرة على التواصل معهم - ومع بني جنسها - بطريقة عقلية مباشرة .. وهكذا وضع المعهد قائمة بمهام مختلفة طلب من المدرب فالديمير نقلها لأحد الكلاب بطريقة تخاطرية (بعد وضعه في كابينة زجاجية مانعة للصوت) . وأمام دهشة الجميع نجح الكلب في تنفيذ 37مهمة من بين 40نقلها إليه فالديمير بطريقة عقلية صامتة ...!!

... هذه التجربة قد تؤيد ادعاءات مشابهة - أطلقها مدربو الحيوانات في دول مختلفة - بخصوص تواصلهم مع الحيوانات بطريقة ذهنية مجردة .. بل ان كثيراً منهم على قناعة بعدم قدرتهم على خداع الحيوانات الأليفة كونها قادرة على قراءة أفكارهم بطريقة آنية مباشرة . وحسب ما أفاد كثير منهم تزداد قوة التخاطر بازدياد مشاعر الألفة بين الطرفين - خصوصا مع الحيوانات الذكية كالخيول والفيلة والكلاب والببغاوات !!

... وكنت شخصيا قد تابعت عدة حلقات من برنامج فريد يدعى (The Pet psychic) تقدمه طبيبة نفسية تدعى سونيا فتزباتريك .. وفي كل حلقة تحاول "سونيا" الاتصال بالحيوانات من خلال التخاطر العقلي - وتمكنت بهذه الطريقة من علاج عدد من حيوانات الأسر في حدائق عالمية مختلفة!

... أيضا شاهدت في نوفمبر الماضي تقريرا (على محطة ABC ) عن ببغاء من نيويورك يمكنه قراءة افكار البشر . فمنذ اعوام لاحظت صاحبته إيمي مورجن انه ينطق بما يجول برأسها او يتنبأ بالمتصل ومن يقرع الباب . ففي إحدى المرات مثلا كانت تقلب كتالوجا خاصا بالزهور فصاح الببغاء من الغرفة الاخرى "زهور زهور". وحين يرن جرس الباب - أو الهاتف - يصرخ الببغاء باسم الطارق قبل ان تجيب هي ... وقد حاول الدكتور روبرت شيلدارك من كلية كامبردج التأكد من هذا الادعاء فوضع اختبارا يتضمن طرق الباب ( 70مرة ) من قبل أشخاص تعرفهم إيمي وقد نجح الببغاء في تخمين هوية الطارق في 39محاولة - وهي نسبة تتعدى حدود الصدفة بكثير !!

وكان شيلدراك نفسه - الذي قام باختبار الببغاء - قد ألف كتابا جميلا بعنوان "سبع تجارب قد تغير العالم" .. وأول ظاهرة ناقشها قدرة الحيوانات الأليفة على التنبؤ بقرب وصول سيدها الى الباب .. فلو سافر رب البيت مثلا لفترة طويلة ثم تحرك باتجاه المنزل سيشعر به الحيوان قبل وصوله بخمس او ست دقائق ؛ ويتضح ذلك من خلال رغبته الملحة في الخروج لاستقباله أو دورانه حول نفسه او إصراره على البقاء عند مدخل المنزل (ويقول شيلدراك انه قبل نشر الكتاب عام 1992كتب مقالا عن هذه الظاهرة فاستلم اكثر من مئة رسالة يؤكد اصحابها وجود هذه الموهبة في حيواناتهم)!!

... ورغم حداثة هذه الأمثلة ؛ إلا أنها استمرار لفكرة قديمة تؤكد قدرة الحيوانات على التواصل مع البشر بطريقة عقلية صامتة وغامضة . ولو بحثت في ثقافات العالم المختلفة لوجدتها تزخر بحكايات وأساطير تؤكد هذا المعتقد - رغم المبالغات التي لا تخفى على أحد ..

وأنا شخصيا أتساءل إن كانت قدرة النبي سليمان على مخاطبة الحيوانات هي قدرة تخاطرية بحت] (خصوصا أن الحيوانات لا تملك آلية للكلام المسموع كالبشر) .. ولو تفكرنا قليلا لاكتشفنا أن حديث النملة ذاتها } يَا أَيُّهَا النَّمءلُ ادءخُلُوا مَسَاكِنَكُمء لا يَحءطِمَنَّكُمء سُلَيءمَانُ وَجُنُودُهُ { يعد لوحده دليلا على وجود القدرة التخاطرية لدى كافة الأطراف .. فالنملة حذرت زميلاتها بدون إصدار صوت مسموع .. وسليمان أدرك ما يجول بعقلها (كونها لم توجه الحديث إليه) .. وحين تبسم ضاحكا من قولها لم يكن قد وصل الى وادي النمل حتى يسمع صوتها بأذنيه (.. لو أطلقت صوتا فعلا) !!