أطلقت وزارة الصحة بمشاركة وطنية كبيرة فعاليات اليوم الوطني لشرب الحليب يوم 1428/1/1ه. وهو اتجاه محمود نحو التوعية الصحية تشكر عليه الوزارة. ولا يختلف إثنان في أن الكالسيوم عنصر غذائي ضروري للوقاية من الكسور ودرء وهن (هشاشة) العظام. ولكن، الدور الذي يقوم به الحليب وغيره من منتجات الألبان في توفير الكالسيوم مبالغ فيه لعدة أسباب أثبتتها البحوث الحديثة (والكلام عن الحليب يشمل غيره من منتجات الأبان):

1ذكرت مجلة التقارير الأمريكية العلمية Scientific American Reports في عددها الخاص عن الغذاء والصحة (المجلد 16رقم 4ديسمبر2006) في الصفحة 20أن من المرجّح أن متطلبات صحة العظام مبالغ فيها. فأعلى معدلات الإصابة بالكسور توجد في المجتمعات التي تستهلك منتجات الألبان بكثرة. كما لم تثبت الدراسات التي أجريت على شرائح كبيرة من البشر انخفاض معدلات الكسور لدى من يتناولون كميات كبيرة من منتجات الألبان. وبالإضافة إلى ذلك، تقول المجلة، لا يمكننا أن نفترض أن زيادة استهلاك منتجات الألبان لا تنطوي على مخاطرة. فقد أثبتت عدة دراسات أن الرجال الذين تناولوا كميات كبيرة من منتجات الألبان تعرضوا لزيادة احتمال الإصابة بسرطان البروستاتا. كما أثبتت دراسات أخرى ارتفاع احتمالات إصابة النساء اللاتي يكثرن من منتجات الألبان بسرطان المبيض. وعلى الرغم من افتراض زيادة الدهون كسبب لما حدث إلا أنه لم يثبت ذلك، حيث تؤكد المجلة أن زيادة استهلاك الكالسيوم ذاته هي السبب!! وتؤكد المجلة على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث على تأثير منتجات الألبان على الصحة.

2كما ناقشت نشرة معهد هارفارد للصحة العامة Harvard School of Public Health كتاب كل واشرب وتمتع بالصحة Eat Drink and Be Healthy الذي ألفه الدكتور والتر ويليت رئيس قسم التغذية في جامعة هارفرد وعرض فيه اقتراحاته لتطوير الهرم الغذائي. وعندما سئل عن سبب وضعه لمنتجات الألبان قرب قمة الهرم"أي أن لا يزيد استهلاك الفرد منها عن حصتين يومياً" أجاب أن منتجات الألبان غنية بالدهون الحيوانية المشبعة التي تؤثر على الصحة ، بالإضافة إلى أن الملايين الآن يعانون من حساسية اللاكتوز (عدم تقبل سكر الحليب) مما يؤدي إلى المغص وغيره من مشاكل الجهاز الهضمي.

3وفي مقال كتبته مستشارة التغذية لوري لبنسكي Lori Lipinski بعنوان الحليب: هل ينفع؟ Milk: It Does a Body Good? تناقش مسألة بسترة الحليب وتأثيرها على المحتوى الغذائي حيث تقول إن البسترة لا تقضي فقط على البكتريا الضارة في الحليب ولكنها تقضي كذلك على البكتريا النافعة الضرورية لهضم الحليب والاستفادة منه. كما أن البسترة تؤثر على العناصر المغذية الموجودة في الحليب حيث تقل فيتامينات A D E بمقدار 66% وفيتامين c بمقدار 50% في الحليب المبستر. كما أن البسترة تؤثر على الفيتامينات التي تذوب في الماء وتنقص من فعاليتها بمقدار من 38إلى 80% . كما تقضي البسترة تماماً على فيتامينات B6 B12 .وتقضي كذلك على إنظيم (إنزيم) الليبيز الذي يحلل الدهون مما يمنع من الاستفادة من فيتامينات A Dالتي تذوب في الدهون ومن دونها لا يستفيد الجسم من الكالسيوم في الحليب!! كما تضيف أن الحليب المعالج ب ultrapasteurization أي تعريضه لدرجات حرارة أعلى لمدة أطول (ما يسمى عندنا بالحفظ طويل الأجل) يجعل الحليب معقماً أي عقيماً لا حياة ولا فائدة فيه!! وهناك عملية أخرى يتعرض لها الحليب وهي المجانسة homogenization وهي عملية تمنع تجمع زبدة الحليب على سطحه وتحلل جزيئاتها لتختلط به كله. ويعتقد أن لعملية المجانسة صلة بالإصابة بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

والمقال الأخير الذي يبين مساوىء بسترة الحليب قد يفتح الباب أمام المسألة التي تناولتها الأبحاث وهي عدم الاستفادة من منافع الحليب على الرغم من كثرة تناوله. وفي أوروبا تبيع البقالات الحليب غير المبستر إلى جانب بيعها للمبستر لتوفير الخيارات أمام من يرغب بغير المبستر. ومن هنا أتوجه إلى شركات الألبان الكبيرة في بلادنا لتوفر الحليب غير المبستر لمن يرغب به.