تعود السينما المصرية مجددا من خلال فيلم (مهمة صعبة) الذي يبدأ عرضه مساء بعد غد الثلاثاء بالقاهرة لتقديم الافلام السينمائية المثيرة للجدل بسبب تعرضها للموضوعات السياسية الساخنة وتقديمها رموزا لشخصيات حقيقية يثار حولها جدل في الشارع المصري.

ويتناول الفيلم الجديد الذي يندرج في إطار أفلام "الاكشن" التي انتشرت في مصر في الاونة الاخيرة عددا من القضايا الجدلية منها التحالف غير المعلن بين المال والسلطة وفساد رجال الاعمال الكبار الذين يتخذون من العمل بالسياسة والتقرب من رجال الحكم ستارا يخفون وراءه أنشطتهم غير المشروعة.

ويقدم الفيلم قضية المبيدات المسببة للسرطان للمرة الاولى في السينما المصرية وهي القضية التي شغلت الرأي العام في مصر واتهم فيها أحد قيادات الحزب الحاكم الكبار وعدد من رجاله المقربين.كما تضم الاحداث إشارات لرجل أعمال معروف يعمل بالسياسة إلى جانب إمبراطورية أعماله الضخمة وهي مواصفات تنطبق على أحد قيادات الحزب الحاكم حاليا.

ورفض فريق العمل بالفيلم الربط بين الاحداث والشخصيات الدرامية وبين أحداث وشخصيات حقيقية مؤكدين أن الفيلم يطرح عددا من قضايا الفساد دون الاشارة إلى قضية بعينها أو شخص بعينه وأن على المشاهد أن يفسر الاحداث كما يحلو له.

وكان عدد من الافلام المصرية قد أثار جدلا في الشارع المصري في الاونة الاخيرة حيث تم تناول قضايا مشابهة مثل فساد رجال الشرطة في فيلمي (تيتو) للمخرج طارق العريان و(واحد من الناس) إخراج أحمد جلال وفساد أعضاء البرلمان والوزراء في فيلمي (معالي الوزير) للمخرج سمير سيف و(عمارة يعقوبيان) لمروان حامد.

وتدور أحداث (مهمة صعبة) الذي كتبه حمدي يوسف وأخرجه إيهاب راضي حول تورط أحد رجال الاعمال الكبار في قضية استيراد مبيدات فاسدة تسبب السرطان ومحاولات عدد من الشرفاء التصدي لدخول تلك المبيدات للبلاد دون جدوى باعتباره مقرب من رجال بالحكومة.

ويقوم ببطولة الفيلم الاعلامي طارق علام في ثالث تجربة سينمائية له إلى جانب علا غانم ومجدي كامل وخالد الصاوي ودنيا وحجاج عبد العظيم والمطربة اللبنانية مروة كما يضم مجموعة من ضيوف الشرف بينهم النجوم هشام عبد الحميد وسعيد صالح وأحمد بدير.

وقال بطل الفيلم طارق علام لوكالة الانباء الالمانية يوم السبت إن الفيلم يتناول وقائع قصة فساد حقيقية مازالت خاضعة للتحقيق في نيابة الجمرك بمدينة الاسكندرية شمالا وأن الاحداث تشير إلى علاقة وطيدة بين المال والسياسة خاصة عندما يتعلق الامر بالفساد والتربح.

وحول تقديم رموز درامية لاشخاص حقيقية بالفيلم قال علام إن الدراما لابد أن تعتمد على الواقع وإنه إذا لم يكن هناك رابط بين الشخصيات الدرامية في الفيلم وشخصيات ووقائع حقيقية فإنها تتحول إلى دراما غير منطقية مشيرا إلى أن الامر متروك للجمهور ليكتشف خلال الاحداث ما يربط بين الشخصيات والمواقف الدرامية والشخصيات الواقعية. ومن جانبها قالت الفنانة علا غانم إنها تقدم في الفيلم دور عالمة تعمل في مركز البحوث الزراعية فتكتشف محاولة لادخال مبيدات زراعية خطيرة تهدد سلامة المجتمع فتبدأ بمشاركة عدد من الشرفاء مثلها التصدي للصفقة التي يقف خلفها أحد رجال الاعمال الكبار مما يعرضهم جميعا لاخطار كثيرة تهدد حياتهم.

وقال المخرج إيهاب راضي إن الفيلم يبرز مدى استفحال الفساد في المجتمع والسطوة التي يتمتع بها رجال الاعمال الكبار حتى أنهم لا يتورعون عن قتل أحد العلماء الكبار وتهديد قاض شريف بالقتل والاختطاف وترويع كل من يقف في طريقهم خلال الاحداث.

ومن المقرر أن يبدأ عرض الفيلم رسميا يوم الاربعاء المقبل في 34دار عرض بالقاهرة والمحافظات المصرية ويقام عرض خاص مساء الثلاثاء احتفالا ببدء عرض الفيلم الذي استغرق تصويره 8أسابيع وبلغت كلفته الانتاجية 8ملايين جنيه مصري ويسعى منتجوه لعرضه في عدد من الدول العربية خلال الفترة نفسها.