المطرب الشعبي سلامة العبدالله كما قال عنه سعد جمعة هو (العمود الفقري للأغنية الشعبية) ومن اهتم بتقديم مجموعة من الالوان الغنائية التي احبها الناس وتنوع كثيراً في أغانية.

وهو واحد من الأسماء المهمة التي رسخت في اذهان جماهير الأغنية السعودية طوال مدة استمراره في الفن فقد حافظ طوال مسيرته الفنية على لونه الجميل واسلوبه في الغناء .

عرفته جماهير التلفزيون السعودي بأغنيته الشهيرة (ياعلي ) :

ياعلي صحت بالصوت الرفيع

يامرة لاتذبين القناع

اخترق صوته اسماع الجميع وداعب بكلمات الامير سعود بن بندر اذهان متذوقي الاغنية الشعبية والكلاسيكية فلم يتقيد سلامة في يوم من الايام بلون معين بل تنوع في كل الألوان بعبقرية الفنان الحقيقي الذي يقدم لفنه حبه وعطاءه اللا محدود .

غاب عن التكريم وكان يحلم بأن يكرم في بلده وبين جماهيره التي احبها واحبوه لكننا ومازلنا لانهتم بمبدعينا إلا عندما يرحلون .

سلامة العبدالله سعد ابراهيم طلال مداح غازي علي عبدالله محمد ابتسام لطفي والقائمة الفنية لمبدعينا العرب تطول وتطول .

بدا الفنان سلامة العبدالله حياته الفنية في نهاية السبعينات الميلادية واسس اول شركة انتاج فنية وحاول من خلالها تقديم اعماله القديمة بأسلوب فني معاصر لكنه لم ينجح في هذا الامر واعلن بعد ذلك ابتعاده .

مايميز سلامة العبدالله عن غيره من الفنانين عفة نفسه وكرمه الزائد عن الحد واسلوبه الشيق في الحديث فلم يكن يهوى المشاجرات ولا المشاحنات ولذلك ظلت علاقته بزملائه علي افضل مايرام وبكاه تلاميذه امثال سعد جمعة ومحمد السليمان وغيرهم بكاءً مراً وتأثروا برحيله كثيرا .

من أغانية الشهيرة أرسلت لك ياعزوتي كم مرسول وياعلي وهل دمعي علي خدي واسهر الليل واعد النجوم وتولعت بك التي مازالت من اجمل ماقدم سلامة العبدالله للفن الشعبي

تولعت بك والله كتب لي على فرقاك

حسبي علي الحظ الردي كانها اشقاني

انا ماشعرت اني مع الناس قبل القاك

ولاذقت للدنيا طعم قبل تلقاني

أنا مايسليني عن مشاهدك ذكراك

أنا مستحيل أخاف انته تنساني

وترفع طرف ملبوسك الضيق بيمناك

شلال شعر تنثره فوق الامتاني

يقول سلامة العبدالله في اخر حياته :

لم يعد للفن الاصيل مكان في هذا الوقت، البحث عن الشهرة والاضواء وزيادة الارباح المادية الضخمة هو مايتمناه مطربو هذه الايام .

ويقول ايضا : لم اجن في حياتي الفنية التي استمرت لاكثر من 35عاما قضيتها في الفن إلا حب الناس وعشقهم لما اقدم وهذا يكفي اي فنان اصيل يبحث عن الصدق مع جمهوره .

سلامة العبدالله ظل بعيدا عن الصحافة والاعلام لفترة طويلة بالرغم من عدم رفضه لأي حوار اعلامي ولكن البعض يرون ان الفن الشعبي عيب علي الرغم من وصوله لأكبر شريحة في الخليج والعالم العربي .

في مصر الفن الشعبي له مكانة مرموقة وكذلك في لبنان وسوريا وهو اهم الركائز التي اعتمد ويعتمد عليها الجيل الصاعد، اما هنا فهو محارب ومهمش كما يقولون، ولذلك فقد ظل امثال سلامة العبدالله وسعد جمعة وطاهر الاحسائي وغيرهم بعيدين عن الساحة يقدمون عطاءاتهم الفنية في صمت . وكان سلامة يبكي كثيرا عندما يتطرق الاعلام الى مسيرته الفنية ودموع الكبار من مبدعينا دائما غالية .

اتمنى ان يلقى هذا الجانب من الفن والبعيد عن الاضواء مجالاً ليتنفس من خلاله الصعداء على الاقل في المشاركة في مهرجان الجنادرية الذي يهتم بالتراث وتقديمه بصورته الحقيقية ويكرم مبدعينا كما حدث مع الراحل طلال مداح ولكن في حياتهم لا بعد ان يموتوا ويغيبوا عنا .

najmi@alriyadh.com