إن ممارسة الجنس بدافع لا يقاوم عند بعض الأشخاص رجالاً ونساءً تعتبر حالة مرضية هامة يجب تشخيصها ومعالجتها لتفادي آفاتها العائلية والاجتماعية والمهنية.

ورغم أن مزاولة الجنس الشرعي يعتبر ميزة خاصة وهبة من الله سبحانه وتعالى للتمتع بحياة هنيئة مليئة بالحب والحنان والاحترام المتبادل ووسيلة لإنجاب الأولاد الذين يعتبرون فلذات أكبادنا وفرحة حياتنا ولتتويج أحلامنا واستمرارية وجودنا على الأرض، إلا أن ممارسة الجنس بطريقة عشوائية بدافع لا يقاوم قد يصبح هاجساً استحواذياً يؤثر على العلاقات الزوجية والاجتماعية والمهنية خصوصاً إذا ما حالت دون أن يستطيع الشخص المصاب بها مزاولة نشاطاته اليومية فضلاً عن عدم قدرته من أن يقلل أو يضع حداً لها رغم جميع محاولاته. وقد لقبها بعض الخبراء بالإدمان على الجنس أو بالغلمة النسوية أو بالهوس الجنسي ونعتها البعض الآخر بفقدان السيطرة على النزوة الجنسية أو بالسلوك الملزم الاستحواذي الذي قد يسبب المشاكل الزوجية والعائلية والمهنية ومع عواقب وخيمة مثل الطلاق والنفور والخيانة الزوجية والاضطرابات النفسية والمشاكل القانونية.

وقد خصص موقع مركز "المايوكلينك" الإلكتروني لتلك الحالة مراجعة شاملة لأهميتها طارحاً وسائل تشخيصها ومعالجتها خصوصاً عند الرجال الذين يصابون عادة بها بنسبة تفوق تلك التي تحصل عند النساء.

وحسب التعريف الطبي المتبع عالمياً فإن تشخيص تلك الحالة يقوم على الأعراض والعلامات السلوكية التي يساعد على تصنيفها بأنها سلوك ملزم لا يمكن مقاومته والذي يتعارض مع القواعد الأساسية لحياة جنسية طبيعية ويؤثر على العلاقات الزوجية والاجتماعية. وتشمل أعراض تلك الحالة الخطيرة عدة ظواهر مميزة ويعتمد عليها لتشخيصها عند هؤلاء الأشخاص منها اللجوء إلى عدة شركاء للمجانسة خارج المضجع الزوجي واعتبارهم أدوات لإشباع غريزتهم الجنسية الجامحة واستعمال مواقع الانترنت أو الاتصالات الهاتفية الإباحية بكثافة وممارسة العادة السرية بطريقة عشوائية ومتواصلة يومياً والتلذذ بالجنس بطريقة نرجسية أو سادية بواسطة التلذذ بالوجع شخصياً أو توجيهه إلى الشريك أثناء الجماع وكشف الأعضاء التناسلية علانية والشعور بالحاجة الملحة للمجانسة في حال الإصابة بالضغط الفكري أو القلق أو الكآبة. ومن المعروف أن هؤلاء الأشخاص متزوجون عامة، ولكنهم يجدون صعوبة بتوطيد علاقات حميمة مع زوجاتهم وقلما يشبعون جنسياً رغم محاولاتهم المتكررة بالمجامعة فتصبح حياتهم خالية من المودة والعاطفة والحنان والحب والاحترام فيستعملون الجنس كوسيلة للتهرب من اضطرابات نفسية أخرى كالتوحد والانعزال والقنوط والقلق والاكتئاب والضغط الفكري.

الأسباب

وأما أسباب تلك الحالة كما حددها موقع (مايو كلينك) الإلكتروني فإنها تعود إلى اضطرابات نفسية تدفع الإنسان نحو الهواجس والالزام وتعتبر كحالة فقدان التكييف لاضطرابات عاطفية تشمل اعتلال المزاج والشخصية. ومن أسبابها الرئيسية الاعتلال العائلي والتعرض للاغتصاب أو الاعتداء الجسدي أثناء الطفولة التي قد تولد عند الشخص أفكاراً واعتقادات خاطئة وشاذة حول الجنس منها الخجل والعار وقلة الاعتبار نحوه مما يكبح التعبير عنه أو بواسطته بطريقة طبيعية وحميمة فيدفع الشخص إلى التطرف في العلاقات الجنسية ناهيك أن مزاولة الجنس كما أظهرته عدة دراسات حول هذا الموضوع يتم بدافع لا يقاوم كمحاولة لوضع حد للاضطرابات النفسية كالقلق والقنوط والكآبة ويفشل في معظم تلك الحالات فتعود تلك الاضطرابات إلى حالتها السابقة وبطريقة أسوأ مما كانت عليه. ورغم أن تلك العوامل التي ذكرناها تكوّن معظم أسباب تلك الحالة الشاذة إلا أن القليل من هؤلاء المرضى قد يكونون مصابين بأمراض عضوية كالصرع والخرف اللذين يجب تشخيصهما ومعالجتهما مع أمل جيد في الشفاء، بعون الله عز وجل.

المعالجة الطبية

إن معظم الأشخاص المصابين بالسلوك الجنسي الملزم يحتاجون إلى المعالجة الطبية لأن محاولاتهم لوضع حد لشذوذهم الجنسي تبوء بالفشل في أغلب تلك الحالات خصوصاً إذا ما اعترفوا بعدم قدرتهم بالتحكم بهذا الهوس أو تعرضهم إلى المشاكل العائلية والاجتماعية والمهنية والقانونية أو اعتبارهم الصادق أن الجنس أصبح كابوساً لا يستطيعون التخلص منه.

ومن عواقب تلك الحالة التي تشدد على ضرورة الاستشارة الطبية اهمال الزوجة أو الزوج والخيانة الزوجية مما قد يؤدي إلى الطلاق وصرف المبالغ الطائلة على المومسات والمواقع الإباحية والإصابة بالأمراض الزهرية والاعتقال والحمل غير الشرعي وفقدان الوظيفة والإدمان على الكحول والمخدرات والشعور بالعار والذنب تجاه الزوجة والأولاد وفقدان القدرة على ترسيخ العلاقات العائلية والاجتماعية السليمة ولتوضيح مدى تلك المضاعفات إليكم قصة حقيقية لامرأة في إحدى الدول العربية التي أصيبت بهذا الهوس الجنسي والذي يدعى الغلمة النسوية وهي متزوجة لرجل بالغ الثراء يربطهما معاً واثر الحب والالفة والمودة والحنان إلا أنها أخذت تطارد الرجال عشوائياً على أنواعهم واختلاف أعمارهم ومستواهم الاجتماعي والثقافي وفي كل المجالات والأماكن، حيث ذاع صيتها وانتشرت أخبارها ومغامراتها فلوثت سمعتها وسمعة زوجها وأولادها ولم تتمكن رغم كل محاولاتها ونصائح أهلها وأصدقائها من كبح هذا الكابوس الجنسي الذي تسبب لها بالأمراض الزهرية والاضطرابات النفسية والعار وعقدة الذنب والقنوط والاكتئاب.

وما لبث أن طلب زوجها الطلاق منها فأصبحت وحيدة تزاول نشاطها الجنسي البذيء بكل إباحية وعشوائية فنفر منها أولادها وعائلتها وأصدقاؤها ولوثت سمعة بناتها واخوتها ورغم كل ذلك رفضت الاستشارة الطبية مدعية أنها تستطيع مقاومة هذا الدافع الجنسي متى أرادت رغم فشلها المتكرر بكبحه فعاشت حياة تعيسة يغلفها الخوف والارتباك والخجل والإنكار والقلق والقنوط والكآبة التي دفعتها إلى محاولة الانتحار. فحبذا لو استشارت تلك السيدة الأخصائيين في أول الطريق لكانت حافظت على صحتها وشرفها واحترامها الذاتي وزوجها وعائلتها وأصدقائها قبل فوات الأوان.

ومعالجة تلك الحالات المزمنة والخطيرة تشمل عدة وسائل يستخدمها أخصائيو الأمراض النفسية الذين يملكون الخبرة الواسعة في تلك الحالات منها العلاج النفسي الفردي أو الجماعي الذي ترتكز على التأكيد على أن الجنس يجب أن يكون جزءاً من علاقة حميمة بين الزوجين قوامها الحب والحنان والمودة والاحترام المتبادل حسب التعاليم الالهية والقيم الشرعية وأنه لا يجوز استعماله بطريقة عشوائية لمعالجة الاضطرابات النفسية والاجتماعية والشخصية التي تحتاج إلى تكييف شخصي وعلاج خاص وتقوم المعالجة النفسية على تشخيص أسباب هذا السلوك الجنسي الشاذ والتطرق إليها بكل موضوعية واكتشاف جذورها ومناقشتها مع المريض أو المريضة بكل صراحة. وتشمل المعالجة أيضاً اللجوء إلى أخصائي المشاكل الزوجية الذي يستطيع أن يساعد الزوجين على وضع حد للمشاكل النابعة من الكابوس الجنسي وتشمل أحياناً استعمال مضادات الاكتئاب تحت إشراف أخصائي الأمراض النفسية، وخصوصاً عقار "نالتريكسون" المستعمل عادة لمعالجة الإدمان على الكحول والمخدرات والذي برهن عن فعاليته في حالات السلوك الجنسي الملزم نتيجة كبحه الشعور باللذة في الدماغ من مزاولة الجنس بطريقة عشوائية.

فمزاولة الجنس الحلال والشريف نعمة وهدية الإلهية للبشر للاستمتاع بحياة هنيئة ملؤها الحب والحنان والمودة والاحترام ولكنه يصبح مرضاً خطيراً إذا ما أصبح كابوساً بدافع لا يقاوم مسبباً المشاكل الزوجية والعائلية والاجتماعية والمهنية والاضطرابات النفسية والعاطفية الوخيمة.