في مرحلة جديدة لإعادة هيكلة الحكومة السعودية بشكل أفضل، تم مؤخراً نقل نشاط - الاقتصاد - من وزارة المالية والاقتصاد الوطني إلى وزارة التخطيط، وتعديل اسمها إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط، وتعديل اسم وزارة المالية والاقتصاد الوطني إلى وزارة المالية.

ولا شك أن هذه الخطوة هي خطوة إيجابية في تفعيل دور الوزارة، وذلك لأهمية التخطيط الاقتصادي خلال المرحلة القادمة التي سترسم ملامح الرؤية المستقبلية التي تبنتها وزارة التخطيط (سابقاً) ولمرحلة طويلة المدى ( 20عاماً). وقد ظهرت هذه الأفكار والرؤى في الندوة التي رعاها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - خلال الفترة ( 13- 17) شعبان 1423هـ الموافق ( 19- 23) اكتوبر 2002م.

ولا شك أن وزارة التخطيط (سابقاً) وبالرغم من كثير من الانتقادات التي كانت تأتي من هنا وهناك، قد قامت بدور كبير في الماضي.

ويتمثل هذا الدور في وضع سبع خطط متتالية ومتصاعدة على مدى أكثر من ثلاثين عاماً. وكما نعلم فإنه خلال هذه الفترات الخمسية حدثت بعض المتغيرات مثل التغير في إيرادات الدولة، أو بعض المتغيرات الاقتصادية والسياسية غير المتوقعة. ومع ذلك فإن الخطط التي وضعتها وزارة التخطيط (سابقاً) هي التي قادت المجتمع السعودي إلى ما هو عليه من ازدهار في كثير من المجالات. كما أبرزت كثيراً من التطورات الإيجابية التي نراها بالإضافة إلى الخروج من بعض المشكلات الاقتصادية التي واجهتها المملكة العربية السعودية.

ومع دمج الاقتصاد بالتخطيط، سيكون لوزارة الاقتصاد والتخطيط دور فاعل وإيجابي - بإذن الله تعالى - لبلورة الأفكار الاقتصادية والإسراع في إيجاد حلول مناسبة لبعض التحديات التي نواجهها، والتي تم مناقشتها في ندوة الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي (2020م).

إننا ونحن على مشارف الألفية الثالثة، نرى من حولنا متغيرات متعددة لعل من أهمها العولمة والتكتلات الاقتصادية الاقليمية. ولذلك لا بد أن تسعى وزارة الاقتصاد والتخطيط إلى رفع الكفاية الإنتاجية لجميع المرافق في القطاع الحكومي ودعم القطاع الخاص للمشاريع وبناء وصقل قدرات أفراد المجتمع السعودي لمزيد من العطاء والتقدم.

إن المرحلة القادمة للتخطيط هي مرحلة التخطيط الاقتصادي الفاعل، والذي لا يتعارض مع وجود خطة شاملة وبأهداف محددة لجميع القطاعات والأجهزة الحكومية، بحيث يقوم كل جهاز أو قطاع حكومي بتنفيذ ما يرسم له من أهداف وسياسات ومشروعات واستراتيجيات ينبغي تحقيقها في فترة زمنية محددة. وليس من المستحسن أن يحظى قطاع من القطاعات أو جهاز من الأجهزة الحكومية بنصيب الأسد، بينما تكون الأجهزة الأخرى ذات نصيب محدود، لأنها تفتقد إلى نشاط ذلك القطاع أو فاعليته.

ينبغي أن يكون دور وزارة الاقتصاد والتخطيط دوراً فاعلاً وديناميكياً مستمراً؛ دوراً ينبغي أن يؤثر على مسار الاقتصاد السعودي من أجل تنمية مستدامة. تنمية تسعى لمصلحة الوطن والمواطن، ولمستقبل أفضل للجميع. والله ولي التوفيق.