تمكن فريق عمل من مركز الحاسبات والاتصالات وقسم الهندسة الكهربائية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن من تطوير نظام للتعرف على الحجاج باستخدام الرقاقات الذكية (RFID).وقد تحدث ل "تقنية المعلومات" قائد فريق التطوير الدكتور محمد أحمد مهندس الأستاذ المشارك في قسم الهندسة الكهربائية بكلية الهندسة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن حيث قال إن هذا التطور جاء نتيجة الحاجة الملحة في السنوات الأخيرة لوسائل التعريف الآلية المنتشرة في العديد من التطبيقات العملية بهدف تأمين معلومات كافية عن الناس أو السيارات أو المنتجات الصناعية وهي في حالة حركة عادية دون إيقافها. ونحن في هذا التطبيق المدعم من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن تم تطوير نظام جديد للتعرف على الحجاج باستخدام أنظمة RFID بحيث يتم وضع شريحة إلكترونية ضمن ساعة يد عادية. ويتم تخزين جميع المعلومات المتعلقة بالحاج مثل معلومات جواز السفر ورخصة الحج وعنوان المطوف وأرقام الهاتف بالإضافة إلى معلومات طبية هامة في حالات الإسعاف ضمن الشريحة.

وأضاف الدكتور محمد مهندس أن تطبيق هذا النظام يعفي الحاج من حمل وثائق هامة قابلة للضياع وخصوصاً وهو بلباس الإحرام في الأماكن المقدسة. وهذا النظام يساعد الحاج على التعريف بنفسه عن طريق قراءة المعلومات الموجودة في الشريحة دون الحاجة للكلام معه مما يزيل حواجز اللغات المختلفة والعديدة للحجاج. كذلك تتم قراءة الشريحة بواسطة قارئات خفيفة ومحمولة يدوياً بواسطة رجال أمن الحجاج أو الإسعاف بشكل آلي وسريع وآمن.

وأضاف الدكتور محمد مهندس أنه من الممكن تشفير المعلومات المخزنة بحيث يمكن قراءتها من قبل الأشخاص المخولين بذلك فقط ويجعل إمكانية تزوير أو تغيير المعلومات مستحيلاً. ويتم تثبيت الساعة، التي تحتوي على الشريحة، على اليد بشكل دائم لضمان عدم إضاعتها أو نسيانها ويتم قطعها لدى مغادرة الحاج للمناطق المقدسة لتتم إعادة برمجتها للاستخدام مع حجاج آخرين في أعوام قادمة. وبشكل خاص فإن النظام المطور يحل المشكلة القائمة سنوياً وهي بقاء جثث العشرات من الحجاج الذين يموتون بشكل طبيعي أو بأحد الحوادث دون إمكانية التعرف على أصحابها.

وأشار الدكتور محمد مهندس إلى أن انخفاض ثمن الشرائح الإلكترونية في السنوات الأخيرة جعل الرقاقات الإلكترونية البديل الأمثل في نظم التعريف الآلية. وأكثر أنواع نظم التعريف الآلية المستخدمة حالياً هي البطاقات الذكية التي تعتمد على التلامس مع القارئ للتواصل، مثل بطاقات الهاتف والبطاقات البنكية ولكن الاتصال الميكانيكي بين القارئ والبطاقة غير مناسب من الناحية العملية أما التواصل دون التلامس مع القارئ يؤمن مرونة عالية في الكثير من التطبيقات. والوضع المثالي في هذه الحالة هو أن تتم تغذية الرقاقة بالإضافة إلى التواصل دون ضرورة اللمس المباشر. ولهذا السبب يطلق على هذه التقنية "التعريف بترددات الراديوية" (Radio Frequency Identification) RFID.

ومن ناحية استخدام هذه التقنية في النظام للاستفادة منها في موسم الحج حيث من المعروف أن في موسم الحج المبارك تجتمع أعداد غفيرة من الحجاج في أماكن محددة وأيام معدودة من بلاد شتى ويتحدثون لغات مختلفة وفي هذه الظروف التي لا يكاد يوجد لها مثيل في تجمعات البشر تكثر حالات الإصابات بالأمراض، وفقدان الأموال والأوراق الثبوتية الهامة، والتيه (الضياع)، خاصة وأن كثيراً من الحجاج مسنون، ومنهم أصحاب أمراض تتطلب عناية خاصة وعاجلة، كمرضى السكري مثلاً وغيرها وحيث إن موسم الحج يمثل تحدياً حقيقياً أمام جميع الوزارات والهيئات القائمة على خدمة الحجيج، وتنظيم شؤونهم، وتسهيل أدائهم لمناسكهم، مع الحفاظ التام على أمنهم وراحتهم. لذلك جاءت الرقاقة الذكية واحدة من التقنيات الحديثة لتقدم بتطبيقاتها المتنوعة حلاً مثالياً لكثير من شؤون الحج. إذ يعطى كل حاج رقاقة مخزن فيها المعلومات الخاصة به مثل اسمه وجنسيته وعمره والحالات المرضية الخاصة، ورقم الهاتف، واسم المطوف، ومدة الزيارة في المشاعر المقدسة. ومن جهة أخرى تعطي الجهات القائمة على خدمة الحجيج وتنظيم شؤونهم قارئات لاستخراج المعلومات من البطاقات.

وأوضح الدكتور محمد مهندس أن تطبيقات هذا النظام تتضمن ما يلي:

1- تطبيقات أمنية: إذ يمكن اعتبار الرقاقة بمثابة رخصة حج ويمكن لقارئ الرقاقة التأكد من الرخصة بشكل آلي وفي جزء من الثانية، كما يمكن قراءة المئات من الرقاقات في وقت واحد دون تداخل بينها، مما يتضمن عدم خلق نقاط اختناق عند الحواجز الأمنية، ويسهل حركة دخول الحجاج إلى المشاعر دون ساعات الانتظار الطويلة كما يمكن بجمع هذه المعلومات تحليل حركة الحجاج وتنقلهم بين المشاعر للتوصل إلى حلول للتحكم بالازدحام وإزالة الاختناقات.

2- تطبيقات إحصائية: إذ يمكن باستخدام قارئات عند مدخل الحرم، إحصاء الحجاج الداخلين والخارجين بشكل آلي وهم في حركة عادية دون شعور منهم، ويمكن تحليل هذه البيانات فيما بعد للحصول على معلومات إحصائية وأمنية مفيدة.

3- تطبيقات طبية: يمكن للمؤسسات الطبية قراءة معلومات الحاج ذات الصلة من الرقاقة، وهذا يوفر الجهد والوقت، مما يساعد على تقديم العناية الصحية المناسبة لوضعه ويتخطى حاجز اللغة في التفاهم.

4- تطبيقات مالية: بعد اختبار النظام لسنوات، يمكن تطويره بإدخال نظام المحفظة الإلكترونية في الرقاقة، بحيث يتمكن الحاج من "شحن" الرقاقة بمبالغ معينة سلفاً، ثم يستهلكها في شراء حاجياته، دون ضرورة حمل نقود، وتعرضه لضياعها أو سرقتها.

وأشار الدكتور محمد مهندس إلى أن من مزايا استخدام الرقائق الذكية تجنب استخدام شبكات الاتصالات في نقل المعلومات إذ جميع المعلومات المطلوبة تخزن في الرقاقة. وتتضح قيمة هذه المزية إذا ما استحضرنا مقدار الضغط والزحام الذي تعاني منه شبكات الاتصال في موسم الحج. كما تعمل هذه الرقاقات بشكل فعال تحت درجات حرارة ورطوبة عالية، كما تتحمل صدمات قوية ولا تتأثر بالماء.

ويمكن صياغة الرقاقة على شكل ساعة يد ذات حزام بلاستيكي بقفل خاص بحيث لا يمكن نزع الرقاقة بعد تثبيتها إلا بقطع الحزام، وذلك يضمن عدم استبدالها أو ضياعها. ويمكن أن تصرف الرقاقة لحجاج الداخل عند تقديهم لرخصة الحج، أما حجاج الخارج فيمكن أن تصرف عند المداخل الحدودية بعد تخزينها بالمعلومات. وبالنظر إلى زهد كلفة الرقاقة (لا يتوقع أن تزيد عن عدة ريالات) فيمكن للحاج الاحتفاظ بها أو التخلص منها بعد موسم الحج، إذ إن برمجتها تكون لاغية بعد انتهائه.

وعن أنوع الرقاقات قال الدكتور مهندس:

1- الرقاقات السلبية: لا تحتوي على بطاريات خاصة وإنما تتم تغذيتها عن طريق مجال القارئ الكهرومغناطيسي. وتتناقص القدرة المتوفرة من مجال القارئ بسرعة مع ازدياد المسافة مما يحدد مجال قراءتها إلى مسافة 4- 5أمتار باستخدام الترددات العالية جداً 860- MHz

2.930- الرقاقات الفعالة: تحتوي على بطاريات خاصة مما يؤدي إلى زيادة المسافة إلى المئات من الأمتار كما أن هناك بعض الرقاقات الفعالة متكاملة مع وحدة إرسال مما يجعلها مستقلة تماماً عن حقل القارئ وبالتالي يمكنها التواصل حتى مسافة عدة كيلومترات باتباع مبدأ الرادارات.

أما عن القارئ فمن الممكن أن يكون محمولاً بحيث لا يتجاوز وزنه نصف الكيلوغرام ومزود بذاكرة أكثر من 128ميغابايت ومن الممكن تواصله مع الحاسب لاسلكياً.

وأخيراً قال الدكتور مهندس يتم حالياً إضافة تطبيق المحفظة الإلكترونية للنظام ما يمكن الحاج من شراء جميع متطلباته واحتياجاته باستخدام نفس الرقاقة الذكية، وبذلك لا يحتاج الحاج إلى أي شيء سوى ساعة اليد ذات الشريحة الإلكترونية طيلة فترة الحج.