عندما تزدان أشجار الصنوبر بكرات عجيبة.. وشموع.. وإضاءة تخطف الأنفاس.. تتحلق حولها العائلة.. لتحظى بالدفء.. وبهدايا ترسم ابتسامات شتى.. ترافقها أغنيات على شاكلة "أولد لانج سيني".. فهذا يعني أن (سنة جديدة) ستستقبل بحفاوة!

استراليا بحكم موقعها تحتفل قبل الجميع ب عيد الميلاد والسنة الجديدة.. احتفالاً باذخاً يعم القارات.. ويدفعنا للبحث عن أول تاريخ لممارسة الفرح بطقوس ملونة.. قبل 4000سنة قبل الميلاد.. وفي بابل القديمة كان يحتفل بالسنة الجديدة مع قدوم الربيع.. موسم المحاصيل والخير.. ويستمر هذا الاحتفال 11يوماً!

المسيحيون المعنيون بهذا الأمر.. يبدو أن شغفهم ب الأعياد.. يشغلهم عن قراءة الحقائق التي تقول بأن عيد الميلاد في الأصل عبارة عن عيد وثني كان يقام في نفس التاريخ احتفالاً بميلاد الشمس التي لا تقهر وذلك وفقاً ل ..Wordsowoth Dictionary OFBeliefs & Reliqions وحسب تقرير ال BBC فإن السنة في انجلترا الأنغلوساكسونية كانت تبدأ في ال 25من ديسمبر لكن اعتباراً من نهاية القرن ال 12وحتى اعتماد شجرة العيد كانت تسمى (الشجرة السماوية) وترمز للولادة والبعث من الموت.. وتحمل ثماراً طيبة على جانب.. وثماراً فاسدة على الجهة الأخرى وجذع الشجرة يمثل المسيح.. وكانت أول شجرة يتم تزيينها في ريغا عام 1510م.. في حين يقدم النبيذ على أنه دم المسيح - رغم أنهم يعصرون العنب بأيديهم - وفيما يخص الهدايا التي توضع حول الشجرة فهي أيضاً ترجع إلى ما قبل ظهور المسيحية.. وتقدم إلى الإله ديونيسيوس (إله الاحتفالات عند الأغريق) والإله (أتيس) والآلهة (أتارغايتس) و (سيبيل) عند الاسكندينافيين.. أما (سانتا كلوز) فالتسمية مأخوذة من اسم (سانت نيكولاس) وهو القديس الراعي للأطفال.. وأنه كان يعيش في أزمير (تركيا) في القرن الرابع الميلادي.. في حين يعتقد الأب فيرنون آر إنغ في مقال بعنوان (أصول وثنية في العادات المسيحية) بأن قصة سانتا كلوز ليست سيئة إذا قصت على أنها مجرد حكاية!

كل من ينتمي للمسيحية في هذا العالم الرحب.. يخطط وينظم لهذا الحدث مع بداية سبتمبر وربما قبل هذا الوقت بكثير.. فهم لا يستيقظون ليفاجأوا بقدوم العيد.. ولكن بعد أن تكون كل الأشياء مرتبة.. وغاية في الفتنة.. فكلمة (Sale) تصبح الكلمة الأكثر شعبية في المحلات التجارية.. واللون الأحمر يطغى على الفاترينات والألبسة.. شركات السياحة والسفر تقدم عروضاً سياحية لمناطق جديدة ومختلفة وبأسعار مغرية.. ولذة الشوكولا تستدرجك عبر عينات مجانية ترسل إلى بيتك.. ومحلات الألعاب تستقبل (سانتا كلوز) ليوزع الهدايا على الأطفال.. وشجرة العيد التي تقع ضمن الأولويات يتنافس الصغار في تزيينها.. في حين يلتزم الكبار بمهام إضاءة المنازل.. ببساطة.. العيد في ثقافتهم هو حدث مهم لتجمع العائلة.. والأهم هو أنه مناسبة للاجتماع بمن (تحب) لا بمن (تجامل).. لذا تأتي الضحكات صادقة لا تحتاج إلى جهد في ارتداء الأقنعة!

وكعادة الأذكياء في تسويق بضاعتهم.. أصبح Christmas و New Year مناسبة عالمية تتسلل إلى تفاصيل من لا ينتمون إلى المسيحية.. وكان للإعلام دوره الفاعل والمؤثر في انتشار طقوس يقلدها الآخرون دون أن يعرفوا المغزى من القيام بها.. إضافة إلى أنه تحول بمرور الوقت من كونه احتفالاً دينياً.. إلى فرصة تجارية تسوق فيها كل البضائع الجيدة والرديئة.. وتتوالد فيها أفكار المنتجات المختلطة ببياض الثلج.. وفتنة (الأحمر)!

السينما كانت نافذة أخرى لألعاب نارية تلون الحكايا ببراعة.. وعادة سنوية تتنافس كبرى شركات الإنتاج - ك ديزني مثلاً - على ضخ قصص خرافية.. كوميدية وممتعة تستحق المشاهدة في كل مرة، حتى الفرق الغنائية والمطربون أصبحت عروضهم ملازمة لهذا الاحتفال.. وتباع تذاكرهم بمبالغ خيالية.

الكريسماس والسنة الجديدة في الدول العربية وبعض الدول الخليجية التي يكثر الأجانب فيها.. هما في الغالب مصدر تجاري مهم.. ولهما مقومات تشفع بالاستمرار والتعاظم.. كل هذا يثير سؤالاً ملحاً.. ماذا عن أعياد المسلمين؟!..

هنا.. في أرض الحرمين لا نحتفي ب "الفطر والأضحى" كما يجب.. رغم قلتها.. ونصاب بالكسل بعد أن نغادر مرحلة الطفولة.. وربما يمر العيد كأي يوم آخر.. وهم رغم كثرة أعيادهم.. إلا إنهم يجيدون رسم الفرح في تفاصيل المكان حتى ولو كانت معتقداتهم أمراً مشكوكاً به..

باختصار.. نحن شعب لا نملك ثقافة (الاحتفال) ونغرق دائماً في مجاملات باردة وبعدها نكتشف.. أن الأعياد لا تنتظر!.