• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2680 أيام , في الخميس 30 ذي القعدة 1427هـ
الخميس 30 ذي القعدة 1427هـ - 21ديسمبر 2006م - العدد 14059

أبو راشد...!

علي العلولا

    أبو راشد مواطن من أسرة عريقة مكافحة اضطرتها الأوضاع المعيشية القاسية التي كانت تعاني منها منطقة نجد إلى الهجرة من موطنها الأصلي ضرماء إلى حرمة، إلا أن الأوضاع لم تكن أفضل حالاً فهاجرت الأسرة مع مجموعة كبيرة من الأسر إلى خارج المملكة وأقامت في قرية نجدية خارج الحدود كان أهلها مثالاً في التكاتف والتعاون والحيوية والنشاط وتحولت تلك العوائل المتفرقة إلى عائلة واحدة أنشأت مدرسة ومكتبة وجمعية خاصة بها للمحافظة على أبنائها وعاداتهم وتقاليدهم.

وفي تلك القرية الصغيرة ولد أبو راشد من أب مكافح أفنى حياته لتربية أبنائه فأحسن تربيتهم وتعليمهم فعاش أبو راشد فترة شبابه خارج أرض وطنه، وتفوق في دراسته وكان حنوناً عطوفاً محباً للخير ومساعدة الآخرين فاختار تخصص الطب ليتمكن من مساعدة المرضى وحصل على ثلاث زمالات في جراحة القلب من أعرق الجامعات البريطانية وحين أنهى دراسته انهالت عليه عروض عمل مغرية جداً من مستشفيات أمريكية وأوروبية إلا أنه فضل العودة إلى وطنه الأصلي فتم توجيهه للعمل في مستشفى الشميسي الذي لا تتوفر فيه امكانات لاجراء عمليات في القلب فرفض أبو راشد مباشرة العمل لأن ذلك يعني استلامه رواتب لا يستحقها وبقي على تلك الحال ستة أشهر ثم توجه إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي الذي كان يعمل فيه أطباء من الولايات المتحدة الأمريكية لم يرحبوا بالشاب الصغير المتحمس الذي سيأخذ مكانهم فتوجه إلى مستشفى القوات المسلحة وأنشأ قسماً لجراحة القلب وحرص على تدريب الشباب السعودي لسعودة جميع العاملين في القسم ورغم معارضة مسؤولي المستشفى وعدم قناعتهم بقدرات وجدية الشباب السعودي إلا انه استمر في تدريبهم وخلال حرب الخليج عانت أقسام المستشفى من نقص شديد في العاملين بسبب مغادرة الأجانب ما عدا قسم القلب الذي كان يعمل بكامل طاقته. وبعد ازدياد عدد مرضى القلب في المملكة وشعور أبو راشد بمعاناة المرضى وعدم قدرة القسم على استيعابهم تبنى فكرة إنشاء مركز لأمراض وجراحة القلب ولقيت هذه الفكرة قبولاً ودعماً شخصياً من صاحب القلب الكبير صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام وتم إنشاء المركز الذي ساهم بعد الله في انقاذ حياة كثير من المرضى في السنوات العشر الماضية.

عمل أبو راشد مدة تزيد على ثلاثين عاماً وكان طيلة عمله يحضر إلى المستشفى في ساعة مبكرة جداً ويقوم بزيارة مرضاه ثم يتوجه إلى غرفة العمليات ويجري عمليتين معقدتين أو أكثر ثم يغادر في المساء ليعود مرة أخرى للاطمئنان على مرضاه فلم يكن طبيباً أو جراحاً لمرضاه فقط بل كان أباً للأطفال وأخاً للشباب وابناً للشيوخ لم تكن علاقتهم به علاقة مريض بطبيبه ولم تكن علاقتهم به تنتهي بخروجهم من المستشفى بل كانوا يزورونه في ديوانيته الشهيرة العامرة بالمحبين ويتواصلون معه ويشعرون بفضله بعد الله عليهم.

وبعد حياة حافلة بالإنجازات أجرى خلالها أكثر من ستة آلاف عملية جراحية معقدة وخطيرة تفوق فيها على أكبر جراحي القلب في العالم وأصبح أول أستاذ أجنبي غير مقيم في هارفارد أكبر جامعات العالم، وأول من ادخل جراحة قلب الأطفال في الشرق الأوسط وتفوق فيها على المستشفيات الأمريكية، وأول من قام بإجراء زراعة قلب الأطفال خارج الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا. ورائد جراحة اصلاح صمامات القلب التي قام باجرائها في أمريكا وتم نقلها على الهواء ليستفيد منها الجراحون هناك، ورائد طريقة تجميد المريض وسحب كامل الدم التي تتطلب مهارة وسرعة فائقة جداً غادر "قلب المركز" مركز القلب وتوقف قلب المركز عن النبض لم يغادره طلباً للراحة أو استجابة لإغراءات مادية بل للعمل تطوعاً في مستشفى حكومي آخر مما يؤكد دون الخوض في أي تفاصيل اننا للأسف الشديد لم نقدره كما يستحق أو على الأقل لم نوفر له الأجواء المريحة للعمل والخاسر هو المريض والمركز وليس أبو راشد الدكتور محمد الفقيه.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 9
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    الدكتور محمد الفقيه
    من الأطباء الذين رفعوا اسم السعودية في أهم المجالات الطبية بل وأصعبها
    نتمنى أن نرى مثله الكثير وتمتلأ مستشفياتنا من المئات من ابوراشد

    أبو سالم (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:42 صباحاً 2006/12/21

  • 2

    والنعم بابو راشد وجزاه الله خير على ما عمل وكثر الله من امثاله
    وياليت الأطباء الي يتهربون من مقابل مرضاهم في المستشفيات الحكومية ويتواجدون بشكل مستمر في العيادات الخاصة بل ويطلبون من مرضاهم ان ايراجعوهم في تلك العيادات ياليتهم يقتدون بهذا الرجل

    م.حاتم (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:20 صباحاً 2006/12/21

  • 3

    محزن جدا ان يكون هذا تقديرنا للمبدعين النادرين وخير مثال الدكتور محمد الفقيه الذي تفوق على امهر جراحي القلب في العالم الا ان حظه السيء ومثاليته ووطنيته جعلته يضحي بالمال والشهرة والراحة النفسيه فبقي موظفا حكوميا في مستشفى يديره من لم يقدر امكاناته وابداعاته والخاسر هو الوطن وليس ابو راشد

    سمر السبهان (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:57 صباحاً 2006/12/21

  • 4

    الخاسر هو الوطن من طريقة تقديرنا للنوابغ فلو كان الفقيه امريكيا او اوروبيا لحصل على ميزات خيالية جدا فهل الدكتور ريتس او مورو الذين عملا كمديرين طبيين في مستشفى اي كان عملهما اداري فقط وكان راتب الواحد منهما مائة الف دولار اافضل من الدكتور الفقيه الذي لم يكن يستلم هذا المبلغ في سنتين

    سعود الشمري (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:04 صباحاً 2006/12/21

  • 5

    شاهدت الدكتور محمد الفقيه عن قرب اثناء مرافقتي لوالدتي في مركز القلب وكان في قمة التواضع واللطف والبشاشة والثقة وكان فعلا يزور والدتي في وقت متأخر من الليل للاطمئنان عليها لان حالتها كانت حرجة جد فجزاه الله خيرا وعذرا منه على عدم تقديرنا له

    مشاعل العواد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:14 صباحاً 2006/12/21

  • 6

    للأسف، فأنا أول مرة أسمع بهذا العالم القدير. ونتمنى من الأخوة في الجريدة التعريف بعلماء وطننا الحبيب.
    وأوجه تحية تقدير واحترام لكل طالب علم مجتهد في بلدنا لأنه بإذن الله سوف يرفع اسمنا في العلالي.
    حماك الله يا سعودية ,,

    حازم الغامدي - مضارب خزينة (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:18 صباحاً 2006/12/21

  • 7

    اعلامنا مقصر جدا في حق المبدع الدكتور محمد الفقيه فلو كان لاعبا سيء الخلق بذيء اللسان ويثير المشاكل ويعتدي على اللاعبين والحكام والجمهور لوجدنا صورته واخباره واخبار جيرانه واقاربه في كل الصحف يوميا ولصار من علية القوم اما المبدع الفقيه فهو للاسف مغمور ولايعرفه الا النخبة التي تقدر الابداع والتضحية

    نجيب الخطيب (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:31 صباحاً 2006/12/21

  • 8

    رغم ان الكاتب اثنى كثيرا على الدكتور الفقيه وعائلته الكريمة الا انه لم يوفهم حقهم من الثناء فهم اسرة عريقة فاضلة مكافحة انجبت لنا علما وهامة عالية في مجال جراحة القلب ولكي يعرف العامة من هو الفقيه نقول لهم انه مارادونا القلب

    نايف العامر (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:56 صباحاً 2006/12/21

  • 9

    الحمدلله الذى سخر لهذه البلاد كفاءة عالية ومخلصة مثل الدكتور محمد الفقيه
    واذا كنا تعرف ان دعوة المريض المسلم مستجابة فالحمدلله ان آلاف المرضى مازالو يدعون له فى مرضهم وصحتهم، اسال الله ان يجعل ما قدمه فى ميزان حسناته وان يجعله فى الفردوس الاعلى هو ووالديه وابنائه، آمين،،

    عبدالله الصراف (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:45 مساءً 2006/12/21


نقترح لك المواضيع التالية