حلمه منذ الصغر أن يدخل عالم الفن والتمثيل، فقاتل بكل الوسائل للوصول إلى الحلم الأمنية، الفنان إياد نصار الذي يعتبر أن بداياته الحقيقية كانت مع مسلسل (عرس الصقر) بعد أن قدم عددا من الأعمال التي لم ترتق إلى مستوى الطموح والرغبة وهي (استديو2000) و(شاهيناز في بلاد الألغاز).

الفنان نصار قدم عددا من الأعمال الدرامية التاريخية المهمة منها "آخر أيام اليمامة، الحجاج إضافة إلى مسلسل عرس الصقر" ودور البطولة في العمل التاريخي الضخم "الأمين والمأمون" الذي صورت مشاهده في عدد من البلدان بمشاركة نخبة من الفنانين العرب.

التقينا الفنان إياد نصار وكان لنا معه اللقاء التالي:

@ بداية حدثنا عن العمل التاريخي ( الأمين والمأمون) الذي لعبت فيه دور البطولة؟

  • العمل من إخراج التونسي شوقي الماجري وكتابة السوري غسان زكريا، وتم عرضه خلال شهر رمضان المبارك. وتناول العمل المرحلة الأخيرة من حكم الخليفة هارون الرشيد. والصراع الذي دار بين الأمين والمأمون على الخلافة، ولعبت دور البطولة فيه من خلال تجسيد دور المأمون، كما قاسمني دور البطولة الفنان منذر رياحنة الذي جسد شخصية الأمين. وهذا هو العمل الأول على صعيد تجربتي الفنية والذي قمت فيه بدور البطولة المطلقة، وشاركني في العمل مجموعة مشتركة من الفنانين العرب من سوريا ولبنان والأردن منهم : رشيد عساف ( قام بدور هارون الرشيد) ونورمان أسعد وقمر خلف ونبيل المشيني وعبير عيسى وناريمان عبد الكريم. اما عن التصوير فقد كان في كل من لبنان وسوريا واوزبكستان.

@ هل لك ان تفصل لنا اكثر عن طبيعة هذا العمل، والجديد الذي تطرحونه فيه؟

  • نحاول من خلال العمل اختراق ماهو دارج في الأعمال التاريخية من حيث المفردات المتعود على استخدامها سواء من حيث اللغة او الأدوات المادية المستخدمة مع عدم إغفال الترف في عصر العباسيين، ونحاول البحث عن مفاتيح الشخصيات بطريقة فيها معاصرة وقرب من بعض تفاصيل حركتنا اليومية بالتأكيد مع المحافظة على تركيب الشخصية وعدم اهتزازها، كما ان ذلك لايعني الابتعاد عن العربية الفصحى في العمل ولكن نسعى لتبسيط اللغة وعدم التكلف بها من خلال التركيبات المعقدة في الجمل.

والعمل يتطرق لأزمة احمد ابن حنبل والمعتزلة والقضية المثارة في وقتها حول( خلق القرآن). وفترة تشيع المأمون، اضافة الى ازمة الخليفة هارون الرشيد مع البرامكة وبعض الأحداث التاريخية التي يحاول العمل الخوض فيها من خلال إثارة بعض التفاصيل بها.

@ كيف تعاملت مع شخصية المأمون في العمل من حيث الأداء والنص؟

  • في البداية يجب ان أقول ان هناك ثلاث قراءات للنص الأولى للكاتب والثانية للمخرج والثالثة للممثل، وفي كل قراءة يكون هناك رؤية معينة للنص يستفاد منها في تقديم رؤية أوضح للعمل، وبالنسبة لي تدخلت بالنص من ناحية العمل على تفاصيل شخصية المأمون التي بنيتها على مراحل عدة ومتدرجة من الناحيتين الفسيولوجية والسيكولوجية، وبالتاكيد ذلك لم يكن سهلا لأن هذا التدرج كان يتطلب المواءمة بين الإيحاءات الجسدية والحركية، فمثلا كنت أركز على المعادل البصري تحديدا في الربط بين زيادة وزن المأمون وتثاقل الحركة لديه وارتباطه بكرسي الخلافة، كل ذلك تتطلب مني ضبط المشاهد بطريقة جيدة.

@ مامدى تأثير الشخصية التي تجسدها في ذاتك ونفسك، وهل تعيش عادة مع شخصياتك حالة من التقمص؟

  • في الحقيقة إنني لا اتقمص الشخصيات التي أجسدها، لأنها تفقد دورها في نفسي عندما أجهزها على الورق، لذلك انا أهتم بالحركة ولغة الجسد والأدوات الأخرى التي تساعدني على العمل، كما أنني أسيطر على الشخصية بتفاصيلها ولاأدعها تسيطر علي، من هنا اقول ان الممثل المحترف هو من يمتلك القدرة على تقديم أدواره مهما اختلفت أبعاد الشخصيات التي يقدمها. ويكون ذلك تحديدا في التصوير التلفزيوني الذي يحتاج إلى السيطرة اكثر على الشخصية والذات لأن تصوير المشاهد يختلف من لحظة لأخرى حسب طبيعة ذلك المشهد من الحزن إلى الفرح والهدوء والغضب وغير ذلك من الانفعالات الجدلية المختلفة.

@ أين أنت من المسرح خاصة وان لديك عددا من التجارب في هذا الفن كان آخرها (الملك لير)؟

  • كان عندي قرار هذا العام بعدم العمل في الدراما قبل أن يعرض علي مسلسل الأمين والمأمون، لذلك شاركت بعمل مسرحي بعنوان ( الملك لير ) من إخراج مجد القصص، لكني وبصدق لم أقتنع بما قدمت في هذا العمل، وبصدق أكثر لا أعتبر نفسي ممثلا مسرحيا لأن أدوات المسرح لدي ضعيفة... على العكس من أدوات التمثيل التلفزيوني التي أتحكم بها أكثر، مما يجعلني ذلك ممثلا تلفزيونيا وليس مسرحيا. وربما هنا بعض المسرحيين لايتفقون معي في ذلك، ولكن وجهة نظري أن العمل التلفزيوني أصعب من العمل المسرحي، لأنه بحاجة لدراسة الشخصية بشكل اعمق، والقدرة على أداء المشهد والانفعال بأي لحظة يتطلبها التصوير.

@ لكن هناك مشروع يدور في خلدك منذ مدة بعرض تفاصيل الحياة اليومية التي يمر بها الأشخاص بقالب كوميدي على المسرح بشكل منفرد، ماطبيعة هذا المشروع إن صح التعبير؟

  • نعم، هذا النوع من المسرح اسمه stand up comedy ابتكره شخص أمريكي ( زنجي ) تعرض للاعتقال في أحد السجون الأمريكية، وبعد خروجه من السجن بدأ يشرح المظاهر المختلفة في المجتمع الأمريكي بطريقة كاريكاتورية ومضحكة عبر وقوفه على المسارح أمام الميكروفون وسرده لتفاصيل الحياة اليومية، ومن هنا اقتبست هذه الفكرة الجديدة والغريبة لتقديمها للمشاهدين من خلال الحديث عن الأشياء والتفاصيل التي يمر بها الإنسان الأردني منذ ولادته، وحاولت أن أبحث عن جهات لتمويل هذا المشروع المسرحي لكن وللأسف حتى اللحظة لم أجد من يتبنى ذلك بشكل جاد وحقيقي.

@ ألا تعتقد معي ان الاهتمام بالأعمال التاريخية من قبل المشاهد العربي قد تراجع لصالح الأعمال الدرامية المعاصرة؟

  • في البداية اكتسبت الأعمال التاريخية مساحة جيدة من إهتمام المشاهد العربي، لكن ذلك الاهتمام لم يدم طويلا لأسباب عدة منها :التصوير بعيدا عن مظاهر الحياة التاريخية القديمة والجهل بتفاصيل الشخصيات المقدمة بتلك الأعمال وعدم دراستها بشكل كاف، إضافة إلى صعوبة امتلاك الأدوات الحياتية في ذلك العصر المقدم فيه العمل.

لكن مع كل ذلك استطاعت بعض الأعمال المقدمة أن تحافظ على حضورها الجماهيري القوي ومنها العمل التاريخي (الحجاج) للكاتب جمال أبوحمدان الذي جسدت فيه دور طارق بن عمر مساعد الحجاج، إضافة إلى عدد من الأعمال التاريخية الأخرى والتي قدمت ماهو جيد للمشاهد.

@ هل لك أن تحدثنا عن طبيعة الشخصية التي جسدتها في (الحجاج)؟

  • إن شخصية مساعد الحجاج كانت مرتجلة وغير موجودة في التاريخ، ولكن كاتب العمل ارتأى أن يخلق شخصية تعمل على تجسيد التوازن في الكيان المحيط بالحجاج، وبما لو تركت الشخصية كما هي على الورق لكانت ثانوية وغير مؤثرة، لكني اجتهدت على الشخصية واستطعت أن أجعلها أهم مما هي على الورق.

@ اعتذرت عن تقديم عدد من الأعمال التلفزيونية التي عرضت عليك، مالسبب في ذلك؟

  • لقد اعتذرت عن مجموعة من الأعمال التي لم أشعر أنها تلبي طموحي الشخصي، إضافة إلى عدم تحقيقها المردود المادي المناسب، لأنه في حال عدم توفر الرضى المعنوي والمادي عن الدور والعمل الذي أقدمه أرفض المشاركة في العمل، ومن الأعمال التي اعتذرت عنها : الطريق إلى كابول، ذي قار. سر النوار.المرابطون.

@ ماهي التابوهات عند إياد نصار؟

  • التابوهات في الأعمال التي أقدمها تكمن في الشيء الذي لاأرغب فيه ولاأقتنع بما يطرحه على مستوى الفكرة والأداء.

@ هل اضطررت لقبول أعمال بسبب الضغوط المادية؟

  • نعم عملت في بعض البرامج التي لم أقتنع بها تماما بسبب الضغوط المادية مثل الدوبلاج والكاميرا الخفية، هذه الأعمال التي لاتتعارض على الأقل مع أفكاري وماأطمح إليه، ولكني بالتأكيد أطمح مستقبلا إلى التفرغ التام للعمل الدرامي بشكل أكبر.