تجاوزات عبدالخالق الجنبي ورفاقه في تحقيق شرح ديوان ابن مقرب العيوني الأحسائي (2/1)

عبدالرحمن بن سليمان الشايع

"شرح ديوان ابن مقرب العيوني" سفر أدبي تاريخي نفيس، فهو مصدر أصيل فرد لتاريخ لا يعرف إلا من جهته، وفيه من دقائق التفاصيل عن أسرة الشاعر وقراباته، ودقائق مقاصده من شعره أمور لا يتصوَّر أن يحيط بها إلا الشاعر نفسه، وهذا قدر كافٍ في إثبات أن الشارح هو الشاعر؛ لا يحتاج مَنء تصوره إلى دليل آخر.

والديوان كذلك مصدر أدبي ولغوي نفيس من جهة أن الشاعر من حاضرة الجزيرة العربية؛ وإضافة إلى كونه أديباً بصيراً باللغة عالماً بمذاهب الشعر وأساليبه فالديوان قيد لمصطلحات من بيئته وعصره، ولأساليب في الكلام ليست في معهود أهل اللغة قبله وإنما هي من أساليب العرب في عهده ولا تزال؛ فالكتاب - حقاً - من أهم الأسفار التاريخية التي تقدم الأخبار وتصور الحال الاجتماعية تصويراً حياً، وهو مصدر مهم للتأريخ لجانب من جوانب التطور اللغوي، على كونه يحاكي فيه طريقة المتنبي.

ولهذه الأهمية اعتنى مؤرخو هذه البلاد بهذا الديوان وشرحه عناية بالغة، فأكثروا النقل منه واعتمدوه، وتوالت عليه خدمات الطابعين والمحققين، ابتداء بالطبعة الهندية سنة 1311ه إلى وقتنا هذا.

وكان من آخر من اعتنى به مركز جائزة سعود بن عبد العزيز البابطين للإبداع الشعري، فصدر عنه طبعة تولى تحقيقها الدكتور أحمد موسى الخطيب، وصدرت سنة 2002م، ومع ما بذل فيها من جهد في تحقيق النص وضبطه فهي بحاجة إلى مزيد من العناية. وفي عام 1424ه - 2003م صدر عن المركز الثقافي ببيروت طبعةٌ لشرح ديوان ابن مقرب العيوني، اشترك في تحقيقها ثلاثة من الباحثين، وهم عبد الخالق الجنبي، وعلي البيك، وعبد الغني العرفات.

وفي عنوان الكتاب كتبوا أنهم اعتمدوا على عشرين نسخة خطية، فكان المتوقع أن يكون هذا التحقيق هو أفضل الأعمال التي لحقت هذا الديوان.

إلا أن المطلع على عملهم يرى أنهم -في الدراسة - قد أفردوا في ترجمة الشاعر صفحات كثيرة ( 35صفحة) لقضية مذهبية (وهي إثبات تشيع الشاعر وأسرته وإقليم البحرين)؛ يبدو أنها تشغل حيزاً كبيراً من أذهانهم، فتجاوزوا حدود الترجمة إلى محاولة إعادة صياغة التاريخ، وترسيخ مفهوم طائفي جديد عن عبد القيس وعن إقليم البحرين (الأحساء والقطيف وأوال) وعن قبائله بادية وحاضرة، فحشدوا كل ما واتاهم، وركبوا كل مركب.

ثم قد اشتغل بهذه القضية وتوابعها أيضاً كثير من تعليقهم على الديوان، فصار واضحاً أن تحقيق الديوان لم يكن غرضاً وحده.

فهذا ما يراه القارئ بالمطالعة، ثم إذا أنعم نظره في التحقيق وجد أن العمل الذي يفترض أنهم اجتمعوا له قد ظهر مختلاً اختلالاً شديداً ينبئ عن أن الطاقات كانت محشودة لغيره وهو ذريعة لا أكثر.

ولعلي هنا أذكر ما يدل على وجود هذا الإخلال، وإلا فحجمه - مع بالغ الأسف - أكبر من أن يحتمله هذا المقال، كما أنه لا جدوى من تتبع التفاصيل إذا وضح المراد:

أولاً: لا منهج للتحقيق.

أطال الباحثون في نقد الطبعات السابقة ( 12/3- 49)، وكان في نقدهم إجحاف واستصغار ظاهر.

وكان مما انتقدوا به إحداها (عدم الالتزام بمنهج إخراج التراث المخطوط وتحقيقه).

وهم معجبون بكون طبعتهم معتمدة على (أكثر من عشرين نسخة مخطوطة)، وقد أسهبوا طويلاً في وصف المخطوطات ( 80صفحة)، وفي أماكن وجودها ( 40صفحة)، وأخبرونا عن رمزهم لكل مخطوطة.

وهذا كله ليس هو التحقيق، وإن كان ضرورياً للشروع فيه، ولا هو ميزة المحقق؛ لأنه عملٌ وِراقيٌّ يستطيعه كل وراق توفرت له المادة! وعليه فما منهجهم في التحقيق؟!

يمكن بيان (عدم الالتزام بمنهج إخراج التراث وتحقيقه) في عملهم بما يلي:

1- ليس من التحقيق في شيء أن يعتمد المحقق على كل ما وقع بيده من النسخ، فمنها ما هو متأخر، ومنها ما هو فرع لا قيمة له، بل منها ما لا يصح عَدُّه نسخة كما في بعض المجاميع الشعرية ونحوها، وإنما التحقيق أن يتخذ المحقق لنفسه -بعد فحص النسخ ودراستها - أصولاً يعتمد عليها.

2- ليس في الدراسة التي أفردوا لها مجلداً كبيراً ما يكشف عن أي منهج للتحقيق، إلا إشارتين غامضتين؛ ففي (5/3) ذكروا أن ما ليس في النسخة الأم يوضع بين مربعين بعد التحقق أنها ليست من زيادة النساخ!! لكن ما النسخة الأم؟ وكيف يمكن التحقق من أنها ليست من زيادة النساخ؟

3- وفي الكلام على النسخة الرضوية (56/3) ذكروا أنهم اتخذوها أصلاً، ولكن لم يبينوا سبب اتخاذها أصلاً مع وجود نسخة أقدم منها تاريخاً، وأخرى أحسن منها ضبطاً (كما ظهر من صورتها)، وفي (142/3) ما يرجح كونها أقرب النسخ إلى نسخة الشاعر.

ولكن لا يخفى مذهب ناسخ الرضوية، ولذا فقد جردها من الترضي عن الصحابة وصبغها بصبغة معينة تهم هؤلاء المحققين كثيراً.

4- في كلامهم على النسخة البرلينية (62/3) ذكروا أن تاريخ نسخها سنة 901ه، فهي أقدم من الرضوية المنسوخة عام 963ه، ثم قالوا في وصف البرلينية (63/3): "هذه المخطوطة لم تلتزم الترتيب الألف بائي كما في المخطوطة الرضوية...، ونحن نميل بالرأي إلى أن ترتيب النسخة البرلينية ربما يكون هو الأقرب لأصل ديوان ابن المقرب، أو ربما يكون للديوان نسختان أصليتان.."، أي إحداهما على ترتيب الحروف والثانية على السنين.

وذكروا عن البرلينية (63/3): "فيها أخبار نادرة عن الدولة العيونية خاصة وقبيلة عبد القيس عامة، وكذلك أخبار منطقة البحرين بصفة أعم مما عجزت أي مخطوطة أخرى عن مجاراتها في ذلك".

فللبرلينية ثلاث مزايا: (1) أنها أقدم تاريخاً. (2) أنها على ترتيب الأصل الأول. (3) تفردها بما لا يجاريها غيرها فيه من نوادر الأخبار.

وهذه المزايا كافية لاتخاذها أصلا في جميع ما تغطيه من الكتاب.

لكنهم قالوا (63/3): "لو قيض لهذه المخطوطة أن تحتفظ بالأبيات التي سقطت منها مع شروحها لقلنا إنها المخطوطة التي أخذت عن الأصل الأول للديوان...، غير أن فقدان هذه المخطوطة لأكثر من 1000بيت من شعر الشاعر مع شروحها أفقدها الميزة التي ذكرنا، وإن كان لم يفقدها أهليتها لأن تحل في المرتبة الثانية بعد الرضوية".

ولكن لم يوضحوا هل هذا النقص عن خروم في المخطوطة أم عن نقص في مضمونها، وفي كلتا الحالين تستحق أن تكون أصلاً فيما تغطيه من الديوان وشرحه؛ لأن الخرم يعالج بإكماله من غيرها، أما إن كان الديوان فيها أقل مما سواها فهذا -إن كانت القصائد الساقطة متأخرة التاريخ - قد يكون دليلاً على أنها مستنسخة عن أصل هو من بواكير النسخ؛ أي إن الشاعر أملاه مبكراً قبل أن يكتمل شعره فتسللت إلينا هذه النسخة من ذاك الأصل الأول، ثم زاد بعد ذلك ما جد من الشعر مع شرحه فأضافه النساخ، وهذا يقتضي التمسك بها أصلاً فيما تغطيه من الكتاب.

5- أما في إثبات القصائد والأبيات فلا منهج ولا ضابط..!!

فربما أثبتوا القصيدة لورودها منسوبةً إلى الشاعر في مجموع شعري متأخر وليست في نسخة من الديوان أصلاً (انظر 130/3).

وقالوا في قصيدتين انفردت بهما إحدى النسخ (136/3): "ركاكتهما، وذكر ما لم تجر عادة الشاعر بقوله فيهما جعلنا نكتبهما في الملحق الخاص بالشعر المنسوب للشاعر وليس في أصل الديوان".

ولكن لا بد لنا من إضافة سبب ثالث لإقصاء هاتين القصيدتين وهو عدم خدمتهما لقضيتهم الكبرى؛ وذلك لأنهم لما رغبوا في إثبات قصيدةٍ أخرى لأجل قضيتهم الخارجة عن خدمة الديوان أثبتوها على رغم كونها قد انفردت بها نسخ فرعية متأخرة لا وزن لها، وليست في الأصول، وعلى رغم ركاكتها وخروجها عن معتاد الشاعر في الأغراض وفي النظم.

فليس في فحصهم وممارستهم العشرين نسخة ما يفيد منهجاً للتعامل مع مثل هذه الأمور بل الأمر مرده بعد كل هذا الجهد في جمع النسخ وممارستها إلى محض التذوق!

فلا يجد المتصفح للديوان منهجاً علمياً واضحاً منضبطاً، بعد أن امتلأت أذنه بالضجيج الذي أحدثه امتلاك أكثر من عشرين مخطوطة.

وإليك مثالاً مما صنعوا؛ فقد أثبتوا بيتاً بين مربعين ثم قالوا (ص 75الحاشية): "من العراقية 3وهو ساقط من جميع النسخ مما يجعله موضع شك"، والبيت مصنوع ركيك لا يشبه كلام ابن مقرب ولا عادته وأمثاله، وفيه لحن ظاهر، وهو ختم للقصيدة بقوله:

وصلى إله العرش خالقنا على محمد المختار والآل قاطبا

والنسخة متأخرة عام 1199ه، وهذا يدل على حصول الدس في بعض نسخ الديوان، فهو أولى الأبيات بالإقصاء إلى ذاك الملحق، فكيف يثبت في صلب الديوان؟!

ثانياً: أبيات مقحمة أو مقتبسة ولا تعليق.

1- (ص1135):

لولا الخلافة لم تأمن لنا سبلٌ فكان أضعفنا نهباً لأقوانا

ولم يثبته إلا هم من نسختين، وهو بيت مشهور لعبد الله بن المبارك المروزي (ت182ه) أحد الأئمة الأعلام، موجود في تراجمه (انظر: سير أعلام النبلاء 414/8وغيره)، ولو قرؤوا القصيدة جيداً ما أثبتوه فإنه يقطع معنى متصلاً بين بيتين إلى ما لا صلة له بالكلام.

2- (ص1263):

لا يعرف الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلا من يقاسيها

وهذا اقتباس لبيت مشهور إلا أنه (يعانيها)، وقد مر عليهم، ونبه عليه الدكتور أحمد الخطيب في تحقيقه (ص 1169الحاشية)، وهو في ديوان أبي الشمقمق.

3- (ص1102):

وهم نصروا بعد النبي وصيَّه ولا

يستوي نصر لديه وخذلانُ

وهذا البيت مما جاز على غيرهم، وهم فرحون به أيما فرح لأنه يدل على إمامية الشاعر من جهة أن تسمية علي رضي الله عنه بالوصي من خصائص الإمامية.

وهذا البيت نشاز مدسوس في القصيدة، وإليك البيان:

أولاً: هذه القصيدة التي مطلعها: "ألا رحلت نُعءمٌ وأقفر نَعمانُ" موضوعها المفاخرة بمآثر (ربيعة) على قبائل اليمن (القحطانية) خصوصاً، فلم يذكر لربيعة فيها إلا ما فيه نكاية فيهم أو استعلاء عليهم.

ثانياً: عدَّدَ الشاعر جملة من المفاخر التي تفتخر بها اليمن في ستة أبيات، ثم عطف مبطلاً فخارهم بذكر نكاية ربيعة في نفس من فخروا به؛ فذكر أنهم أجلَوءا قضاعة ودانت لهم قبائلها وخولان، وفلقوا هام التبابع، ومنُّوا على أُسارى عبد المدان، وأسروا زيد الخيل الطائي، وأن معن بن زائدة بذَّ حاتماً وأوساً في الجود، وأجاروا بنات النعمان، وهزموا جند كسرى الذي كان النعمان من عماله، وطأطأت لعزتهم بالشام قضاعة وغسان.

وهذا افتخار بعموم ربيعة.

وفي وسط هذا الفخر جاء البيت النشاز.

ثم بعد أن فرغ من الفخر بعموم ربيعة انتقل إلى رهطه العيونيين فلم يذكر لهم إلا ما يتصل بموضوعه وهو نكايتهم بالقرامطة (وقد شركت فيها عتيكٌ وحُدَّانُ) وهما من الأزد من اليمن.

فلم يذكر من نكاية قومه بالقرامطة إلا الجانب المتصل بقبائل اليمن.

ثالثاً: ليس في البيت ما يمكن أن يكون على نسق القصيدة المذكور، لأن نصرة علي رضي الله عنه ليست نكاية ولا استعلاء على اليمن، إلا أن يكون المعنى أن ربيعة نصرته ولا يستوي نصرها وخذلان اليمن، وهذا غير وارد لأن نصرة اليمن لعلي رضي الله عنه في حروبه -خاصة همدان - أظهر وأكثر من ربيعة بلا قياس، بل لم يكن الخوارج الذين كفروا علياً وقاتلوه في قبيلةٍ أكثر منهم في بادية ربيعة وخاصة بنو شيبان الذين هم عماد فخر الشاعر ومركزه، والشاعر لولا تقيُّده في هذه القصيدة بما فيه نكاية في اليمن لكان أولَ مفاخره شبيبٌ الخارجي الشيباني، كيف ولم يدع الفخر به في كل مناسبةٍ تعرض، بل يقول صراحة:

إن فوخروا جاؤوا بفضلٍ في الندى

وبجعفرٍ وشبيبٍ القمقامِ

فالرجل يقوم فخره على الحمية الربعية الجارفة لا غير، وهو شاعر كثير الفخر ذكي فطن إلى المعاني التي تناسب كل مقام، ومثله لا يفخر بموقف ديني غير ظاهر ولا مسلَّم له، وخصمه في الفخر أولى به منه، لأنه بذلك يُطَرِّق على نفسه ما يهدم فخره.

وإنما يفخر لربيعة بإلحاق الهزائم النكراء، والأسر والجلاء، والحكم في رقاب الأعداء، وفلق الهام، واحتلاب الموت الزؤام، كما هو دأب الشعراء.

إذا تبين هذا فالبيت مقحم في الديوان دون شك، واختلاف ترتيبه في النسخ يُشعر بهذا.

وأستبعد اتفاق النسخ عليه ولا أطمع من الباحثين أن يبينوا ما غفل عنه الناس.

ويزيد الشك فيه أنه غُفءلٌ من الشرح بخلاف جميع أبيات الفخر التي في القصيدة.

4- القصيدة التي على قافية العين (ص516).

ناقضوا أنفسهم فنفوا إمكان ثبوتها، ثم استماتوا على إثباتها لأنها تدل على تشيُّع الشاعر.

فإنهم لما عرضوا لقصيدةٍ أخرى في مدح آل البيت لم يذكر جامع الديوان إلا مطلعها قالوا (ص 40الحاشية): "التعليل المنطقي لهذا الأمر هو أن جمع ديوان الشاعر في صورته الأخيرة قد تمَّ في البحرين بعد سقوط الدولة العيونية واحتلال سلطان قيس وهرمز للبلاد، وقد كان هذا السلطان من المتعصبين ضد الشيعة، فلعل جامع الديوان المقربي خاف من تدوين هذه القصيدة المذهبية ومثيلاتها في ديوان الشاعر الأصلي فاكتفى بطرتها".

وقالوا (139/3): "لعل خوفه من الحكام... الذين أظهروا بعض التعصب المذهبي... جعله يحذف القصيدة الغديرية... بل وسائر شعره المذهبي"، فجميع الشعر المذهبي إذاً محذوف خوفاً من هذا السلطان المتعصب، ولكن العينية (المذهبية) ليست محذوفة وإن رغم أنف ذلك السلطان!!

فلجامع الديوان موقفان متناقضان؛ إقدام وجرأة، وجبن وهلع، وكلاهما حيال أمر واحد.

وللباحثين مرةً تمحُّلٌ في إثبات (القصيدة المذهبية)، ومرةً (تعليلٌ منطقي) ينفي إثبات (القصيدة المذهبية ومثيلاتها)!!

فرجع المنطق إلى أن يتكلم الباحث في كل موضع بما يناسب غرضه فيه بلا مسؤولية منهجية.

والواقع أن هذه القصيدة - مع كون الأصول العتيقة لا تساعد إثباتها - لا تحتاج إلى قارئ خبير بالشعر ليعرف أنها مصنوعة، وأن قائلها من أجهل الناس بالشعر ومعرفة مذاهب الشعراء والبحور التي ينظمون عليها، بل قليل من الذوق الأدبي كافٍ لذلك، فإنها مما يستحيي العاقل أن يرويه فضلاً عن أن ينسبه لنفسه.

وواضع القصيدة واعٍ للغرض الذي يريد من أجله نسبتها إلى ابن مقرب؛ فقد نص في صدرها على أنها "علامةُ التشَيُّعِ"، وذيَّلها بتوقيع باسم ابن مقرب وقبيلته وبلده؛ كأنما يقول: (إياكم أن تشكوا في نسبة القصيدة فأنا ابن مقرَّب وهذا دليل تشيعي)؛ يظن لجهله أن الشعراء يحتاجون أن ينصوا على أسمائهم في أواخر قصائدهم، أو أن الناس لن يفطنوا لفَعءلته.

وهذا يدل على أن النزاع في انتماء الشاعر أمر قديم، وأن بعض المتنازعين لم يكن يتورع من التلفيق ليصحح كلامه!

وفي هذه القصيدة من الهذيان ما لا يتصور أن مثل ابن مقرب يقوله، ومن طاوعه ذوقه عليها فأمره عسر، ولو لم يكن إلا قوله:

يومٌ به (الكلب الوديع) يعتدي

على هزبر الغابة السميدعِ

فلو اجتهد أحد أن يضحك الناس من نفسه، ويكشف لهم عورته، ويدلهم على أنه لا يدري ما الشعر ما زاد على أن يصف الكلب بالوديع ثم يجعله يسطو على هزبر الغابة السميدع، وهو من حمقه يظن أن ذلك من جنس (إن البغاث بأرضنا يستنسر)، وبين الكلامين مثل ما بين ابن مقرب وهذا الذي لفق عليه هذه القصيدة.












التعليقات

1

 ابو عبدالله

 2006-12-09 06:34:18

لاهنت استاذي الفاضل على هذا الموضوع المميز وفي انتظار تكملة الموضوع

2

 ابويزيد

 2006-12-08 16:17:58

نقد أكثر من رائع، ومن الواضح أن الناقد علي أظلاع واسع في المجال الأدبي وليس صاحب أغراض كما هو الحال مع الجنبي





انتهت الفترة المسموحة للتعليق على الموضوع