في هذه اللحظة بإمكان أحدنا ان يجرب حظه ويحاول بنفسه ويتصل على حجز الخطوط السعودية او على أحد المكاتب السياحية ويسأل عن إمكانية الحجز لمقعد واحد فقط للسفر اليوم الى اي مدينة داخلية كانت ام خارجية على احدى طائرات الخطوط السعودية.. ليس الحجز اليوم فقط بل او غداً او بعد غد او حتى اي يوم يريد..

طبعاً الاجابة ستكون بتعذر إمكانية ذلك.. لذا على المضطر ان يشمر عن ساعديه ويسترجع افكاره ويراجع قوائم دفتر هاتفه او جواله ويبدأ في رحلة البحث عن واسطة اوعن معرفة او عن صديق عله يجد من يساعده في هذه المشكلة وهكذا يتكرر الحال ويتكرر الموال مع كل اجازة ومع كل موسم ومع كل صيف..

ترى لماذا نحن كذلك في كل عام والى متى يظل الحصول على مقعد في الطائرة مكسباً لا مثيل له في مثل هذه المواسم؟؟ ومنذ متى ونحن نضع اجازاتنا وفق مايتيسر لنا من مواعيد السفر والطيران..

وماهي اذن المشكلة الحقيقية؟ هل هي مشكلة إمكانات ام مشكلة كثافة ركاب ام مشكلة انعدام تنظيم من قبل الطرفين؟؟

جميعاً نؤكد ونتفق بان الخطوط الجوية العربية السعودية هي افضل خطوط جوية في مجال الخدمة الجوية من كافة النواحي ومتى ما اقلعت الطائرة احس جميع الركاب برضى لا مثيل له وهنا يثبت لنا هذا الرأي بأن المشكلة ليست مشكلة عامة في هذه الخطوط بقدر ماهي مشكلة جزئية..

في هذا السياق كتب معالي مدير عام الخطوط السعودية الدكتور خالد بن عبدالله بكر في مجلة الخطوط السعودية (اهلاً وسهلاً) عدد شهر يونيو الماضي في مقالة افتتاحية لهذا العدد حملت عنوان (استعدادات مكثفة لموسم الصيف) وتحدث معاليه في هذه الكلمة عن عدة امور منها مثلاً جهود الخطوط السعودية ونجاحها في نقل أعداد كبيرة من الحجاج وعن السياحة المحلية ودور السعودية في هذا الشأن والخدمات الاستثمارية والدعائية والانجازات والجهود الادارية المختلفة.. الخ

اما فيما يتعلق بالمشكلة الاهم هنا وهي مشكلة الحجوزات فقد تحدث عنها معاليه بشيء من الاختصار و الاستحياء عندما ذكر معاليه في هذه المقالة الجملة التالية (كانت تتضمن الخطة توفير السعة المقعدية اللازمة وتشغيل رحلات إضافية فور توافر الحركة الى اي مكان))؟؟

ومع كامل تقديرنا لمعاليه ولكافة العاملين في خطوطنا العزيزة ارى بان هذه الجملة غير كافية إطلاقاً لحل هذه المشكلة الكبيرة التي تتكرر في كل عام وفي كل موسم لاسيما بأن عنوان مقالة معاليه قد حملت عنواناً عن استعدادات مكثفة لموسم الصيف؟؟

لذلك فلم يجد القارئ في هذه الافتتاحية الخطط، والحلول المفترضة والفعلية ونوعية الاستعدادات المكثفة لحل هذه المشكلة؟؟ لذلك وبما اننا بدأنا ندخل في دهاليز هذه المشكلة مع بداية الاجازة الصيفية فهل يحق لنا ان نعتبر مقالة معاليه هذه مقالة موسمية وتعريفية بإنجازات وجهود خطوطنا العزيزة لا اكثر من ذلك..

ان مشكلة السفر بواسطة الخطوط السعودية اصبحت مشكلة متوقعة ومعتادة في الصيف وفي الاعياد وفي رمضان وفي الحج، وما على معاليه والمسؤولين في الخطوط السعودية الا الاتصال على احد ارقام الحجز وخاصة في الرياض ليعلموا كم عدد ساعات الانتظار التي يقضيها المتصل حتى يجاوبه موظف الحجز؟ او ان عليهم التكرم بزيارات ميدانية قصيرة لصالات السفر في المطارات ولمكاتب الحجز ويشاهدون هذه الجموع الغفيرة من المراجعين الباحثين عن مقاعد على احدى رحلات السعودية الداخلية والخارجية وكان هذه المكاتب ليست الا مراكز توزيع هبات وصدقات مجانية؟؟

وهذه المشاهد الموثقة للمسؤولين في الخطوط السعودية تتكرر في كل عام وفي كل موسم فان هذه المشكلة اذن تدفع بنا الى التساؤل المر والمستمر عن حقيقة آثار وأبعاد هذه الازمة على المواطن وعلى المجتمع وعلى الجوانب السياحية والاقتصادية في بلادنا.

فنحن من جانب ننادي بالاهتمام بالسياحة الداخلية ونلح على المواطن بالانصراف نحو سياحة بلاده وفي نفس الوقت نناقض هذه الدعوات برفض هذه السياحة المحلية من خلال انعدام وسائل السفر الجوية دون ان ندرك ان الطيران اصبح اليوم المساعد والداعم الاول لمثل هذه التوجهات..

ففي بلادنا هناك تضاريس جغرافية صعبة وهناك ظروف جوية اصعب ومتقلبة وفئة كبيرة من الناس تواجه مشقة عند السفر بالسيارة إما بسبب سوء بعض الطرق او بسبب بعد المسافات او بسبب الارتفاع الكبير والمخيف في معدلات حوادث ا لطرق البرية.. وهذه كلها جزء من عوامل لاتساعد معظم السكان والمقيمين بالسفر بالسيارة.. اما السفر بالقطار فهي تعد لدينا وسيلة نقل شبه معدومة من كافة الجوانب لعدة اسباب.. لذلك ظلت وسيلة الطيران اليوم هي الوسيلة الانسب لمعظم فئات المجتمع ولظروف بلادنا الجوية والجغرافية وهذا للاسف لم نعره بعد الاهتمام والعناية التي يستحقها.!!.

في جلسة مجلس الوزراء قبل الماضية وافق المجلس على فتح المجال امام القطاع الخاص للمساهمة في حل هذه المشكلة من خلال المنافسة في خدمة الطيران المحلي وهذه خطوة جيدة ومطلوبة منذ زمن في ظل عجز الخطوط السعودية على الايفاء التام بالحاجة لتلبية الطلب المتزايد على السفر بالطيران ولكن الخوف كل الخوف ان تبقى هذه الموافقة رهينة الموافقة فقط والا تخرج الى حيز التنفيذ؟؟ اسوة بفكرة خصخصة السعودية التي مضى على طرحها سنوات طويلة دون ان نلمس عملاً ايجابيا نحو تنفيذ هذه الخصخصة فعلياً وكأن المسألة فقط ليست الا فكرة بعيدة كل البعد عن التنفيذ؟ خاصة ان مشاركة القطاع الخاص في مجال الطيران المحلي تحتاج الى اجراءات والى تنظيمات والى امكانات جبارة وكلها تحتاج الى وقت طويل جداً والخوف ان هذا الوقت سيقتل هذا المشروع كما قتل الكثير من غيره من افكار وتحمل الوطن والمواطن الكثير من الخسائر بسبب هذا الوقت!!

اعتقد ان الحل الاسلم والاسرع هو دعم الخطوط السعودية باكبر عدد ممكن من الطائرات والعاملين سواء كان ذلك بالشراء او بالاستئجار من الخطوط الاخرى او بالاعارة خاصة في المواسم حتى يتم توفير اكبر عدد ممكن من الرحلات بين كافة المدن وخاصة الرئيسية والاهم الذي يجب ألا يخفى على هؤلاء المسؤولين في هذا الموضوع انه مثلاً لو تم تخصيص عدد عشرين رحلة يومياً من الرياض الى جدة ومثلها من جدة الى الرياض في مثل هذه المواسم فان هناك من سيستفيد من هذه الرحلات وقد لاتكون كافية لأن هناك اعداداً من الركاب الذين سيغطون جميع مقاعد هذه الرحلات ولن تتأسف السعودية على مقعد واحد خال من راكب؟؟

المهم ان يعي المسؤولون في خطوطنا العزيزة مدى المعاناة الحقيقية والمؤلمة التي يعانيها الكثير من المواطنين والمقيمين من مشقة الحجز على الخطوط السعودية وخاصة على المستوى المحلي وانها معاناة لا يمكن قياس حجمها الا من خلال الوقوف الحقيقي على الواقع الذي يبدو ان المسؤولين يجهلونه او يتجاهلونه..

فالخطوط السعودية ملزمة كل الالتزام بتأدية مهمتها على الاقل لانها صاحبة النقل الجوي الوحيد وحتى تكتمل كل جوانب نجاحها؟!