تصلني بين الحين والآخر بعض الرسائل الخاصة بموظفات وزارة التربية والتعليم من الموظفات العاملات في المجال الإداري في المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة التابعة لها يطالبونني بالكتابة وطرح رؤاهم وبعض مشكلاتهم وعرضها على الرأي العام، وكذلك على المسئولين في الوزارة علها تلقى قبولاً عند متخذي القرار وصانعيه في الوزارة أو كل من يهتم في مجالات التربية والتعليم على حدٍ سواء...

في الحقيقة ترددت بعض الشيء لعلمي ويقيني بأن الجميع ممن ذكرتهم يعلمون جيداً وهذا ما أحسبه بأن هنالك مشكلة عالقة منذ زمن طويل تخص هؤلاء الإداريات حول حصولهن على ترقياتهن السنوية، وكذلك العلاوات المستحقة لهن بشكل انتظامي دونما تأخير وبأن الواقع الحالي لأوضاعهن الإدارية يخالف ذلك تماماً!! ولكن ما زادني تردداً وبشكل أساسي هو أن اتخاذ القرار من قبل صانعيه ومتخذيه سوف يأخذ الوقت الكثير والكثير ليس في اتخاذه فحسب وإنما في آلية تطبيقه؟!! يعني أن هؤلاء الإداريات بالمعنى الأصح سيحالفهن الحظ السيئ طبعاً وسوف يحصلن على تقاعدهن دونما الحصول على أية نتائج تذكر!! السبب معروف طبعاً؟ وإذا عرف السبب بطل العجب...

باعتقادي أن المسألة هي في طبيعة المسئول ومتخذي القرار في معظم أجهزتنا الحكومية وهي في طبيعة الحال ليست حكراً أو ثقافة محصورة على أحد معين أو جهة معينة؟ بل هي مرض عضال لن نشفى منه بتصريح إعلامي من صاحب المعالي أو بخطاب وزاري؟ وإنما بتحرك رئيس ومشروط بالقضاء على مظاهر التخلف الإداري لدينا...

تكمن المشكلة التي أردت الحديث عنها في أن هنالك العديد من هؤلاء الموظفات قد توقفت ترقياتهن منذ زمن طويل وكذلك علاواتهن السنوية بدون أية مبررات منطقية تذكر؟ وإن كانت هنالك مبررات - منطقية كانت أو غير ذلك - فلماذا الحلول لا تأتي إلا بعد عشرات السنين...إن أتت طبعاً؟!!

هل يعقل يا سادة أن تعمل موظفة لمدة 20سنة بدون ترقية أو علاوة سنوية بالراتب بينما زميلتها الأخرى المعلمة تحصل في الغالب على ترقيتها وعلاوتها السنوية بانتظام؟ هذه كارثة إدارية بحاجة إلى علاج سريع لأن الحل بسيط وليس معجزة علمية بحاجة لاختراع؟

في نظري إتاحة الفرصة لأخريات من الشابات للعمل والحصول على وظيفة عوضاً عن البطالة التي قصمت تكاليفها أظهر العديد من بناتنا وكانت مدعاة للتخلف والانحلال خير من الإبقاء على موظفات معلقات، كما هو الحال في كثير من قضايا الزواج والطلاق في بعض محاكمنا؟!! وبمعنى آخر ... اما التقاعد أو التطوير...

قتل الموظف في وظيفة بدون ترقية أو علاوة يعد مخالفة صريحة لأبجديات العمل الإداري الموجود نظرياً في كتب الإدارة وتطوير الذات على حدٍ سواء... والجميع يعلم بأن الحوافز والترقيات واستلام الحقوق كاملة أحد المقومات الرئيسية للإبداع والتطوير ويخلق ذلك عند الموظف نوعاً من الاستقرار والولاء ويكون حافزاً للإنتاجية المطلوبة...

لن أطيل كثيراً ... ولكن متى نرى - على أقل تقدير - مؤسساتنا الحكومية تبادر إلى تطبيق المفاهيم الإدارية كما يجب وتسارع إلى القضاء على مفاهيم التخلف الإداري المذموم في واقعنا المعاصر؟

للمشاركة في الصفحة:

Mgt@alriadh.com