قصة جديدة أخرى تضاف إلى سجل المرأة السعودية التي أثبتت وقريناتها قدراتهن وتميزهن ليس على مستوى الوطن فحسب بل وعلى مستوى العالم العربي أجمع.. والموهبة والثقافة والحضور المقنع والمتميز للمشاهد العربي كان سلاح الإعلامية السعودية ابتسام الحبيل التي بدأت مشوارها مذيعة ورئيسة نشرات الاخبار السياسية والاقتصادية ومقدمة برامج في القناة "الإخبارية" التابعة للتلفزيون السعودي.

ومع اكتساب الخبرة وبحثاً عن تجارب جديدة انطلقت الحبيل نحو آفاق جديدة في مدينة دبي بدولة الامارات العربية المتحدة لتعمل مذيعة أخبار ومعدة ومقدمة برامج في القناة "العقارية"، لتنتقل بعدها لقناة "الاقتصادية" السعودية والتي تبث من دبي وتكون علامة فارقة في محطة فضائية جديدة ومبتكرة ومميزة في كل شيء تقريباً، لتعمل هناك مديرة ادارة البرامج ومذيعة اخبار.

ولمعت الإعلامية ابتسام الحبيل من خلال اطلالتها عبر "الاقتصادية" في برنامج "حديث في الاقتصاد" الذي تقدمه وتستضيف من خلاله نخبة من كبار الشخصيات الاقتصادية والإعلامية كان أبرزهم: دولة الرئيس فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان، ومعالي عبدالرحمن العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجي، وسعادة وزير المالية الكويتي بدر الحميضي.. وعدد من رجال الأعمال السعوديين والخليجين والعرب.

وكما كان للاعلام المرئي نصيب من ابداعات هذه الإعلامية الفذة كان للاعلام المطبوع حصته من خلال عملها صحفية في إحدى المجلات الخليجية الموجهة للأسرة.. ولها كتابان في المكتبات السعودية بعنوان "أوجاع صغيرة" و"شهقات الصمت".

وقد حاورتها "الرياض" في هذا اللقاء وخرجنا معها بهذه الحصيلة:

@ ما هي الأسباب التي دعتك للعمل الإعلامي هنا في الإمارات بعيداً عن وطنك الأم في المملكة، وكيف تقيّمين تجربتك الأولى مع قناة "الاخبارية"؟

  • لا يوجد سبب محدد بعينه للانتقال من المملكة إلى الامارات والعمل فيها، وأنا أخذت فرصتي في بلدي السعودية من خلال "القناة الاخبارية" التي بدأت معها مشواري ومازلت انظر لعملي فيها على أنه فرصة ثمينة وتجربة مفيدة بالنسبة لي.. أما العمل في الامارات فكان عبارة عن عرض عمل قُدم لي وناسبني من عدة نواحٍ لعل أهمها المحافظة على الهوية الخليجية والسعودية تحديداً بالرغم من ان العرض جاء بداية من القناة "العقارية" التي عملت بها ما يقارب العام لأنتقل بعدها للقناة "الاقتصادية" والتي هي سعودية بالأساس، وأنا أفتخر بفرص العمل التي تأتيني وتحترم مهنيتي.

@ أعيد السؤال بطريقة أخرى، لنقل هل كانت لديك طاقات وإمكانات إعلامية لم تجد لها مكاناً في الإعلام السعودي في الداخل، الأمر الذي اضطرك للبحث عن فرصة خارج البلاد مثلاً؟

  • على العكس تماماً، فالطاقة الإعلامية والامكانيات التي أتحدث عنها تفتقت أولى نواتها في "القناة الاخبارية" التابعة للتلفزيون السعودي، وفيما يخص العمل خارج البلاد فكان فرصة مناسبة لي للتعلم اكثر والتزود بخبرة الاعلاميين الآخرين خاصة في مدينة دبي للإعلام التي تحتوي على العديد من القنوات المميزة إقليمياً ودولياً، وهي بمثابة فرصة ثمينة سواء بالنسبة لي أو لغيري من الإعلاميين.

@ كيف تنظرين إلى الإعلام السعودي عامة والصحافة السعودية خاصة؟

  • الاعلام السعودي حقق نجاحات واستفاد من تجارب الدول الاخرى وايضا استطاع بناء كفاءات وقدرات اعلامية واستطاعت المملكة تحقيق التفوق وكسب المنافسة فيما يخص الإعلام العربي والعالمي، والحضور السعودي في الإعلام مرّ بمراحل عدة وتطور عبر مراحل في الكم والكيف.. واليوم لم تعد المملكة مجرد ممول ومؤسس للمحطات التلفزيونية والصحف، بل ورافداً مهماً للاعلاميين والصحفيين في الامارات والسعودية وهناك محطات أخرى بدأت تتهافت على الإعلامي السعودي لأنه أثبت مهنيته وكفاءته بجدارة وتميز.

@ هل من تعليق على الصحافة السعودية المهاجرة التي تصدر في الخارج.. خاصة فيما يتعلق بمصادر تمويلها؟

  • تعتبر الصحافة السعودية في الخارج مكملة لدور الإعلام الداخلي في تعزيز واظهار مكانه المملكة من جهة، والتعبير عن القضايا العربية والاسلامية من جهة أخرى، وذلك بما تتميز به من عمق في طرح القضايا الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما أن الإعلام في الخارج لعب دوراً مميزاً في تعزيز الحضور السعودي في المحافل الدولية.

وأما فيما يخص مسألة التمويل، وتفنيدا لكل ما يقال من هنا وهناك، فأنا أؤكد على ان الإعلام السعودي الخارجي مستقل مادياً وتنظيمياً ولذا استطاعت هذه الصحافة في الخارج القيام بدورها وتحقيق هدفها الإعلامي بل وحتى شكلت مدرسة صحفية جديدة إلى جانب المدارس الصحفية الأخرى في العالم العربي.

@ هل من فروقات جوهرية بين الصحافة السعودية المهاجرة وتلك الصادرة من داخل السعودية، حسب خبرتك كأعلامية وصحفية سعودية، عملت في داخل المملكة وخارجها؟

  • الصحافة المهاجرة كما ذكرت سابقاً هي استكمال للصحافة المحلية وكلاهما يقوم بدوره في اظهار مكانة المملكة ودورها الديني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي ولا يمكن ان ينظر للسبب إلى انها لم تستطع ان تنافس داخلياً بل هي ذهبت للخارج من أجل البحث عن حصتها في السوق العالمية.

@ ماذا يريد الإعلاميون السعوديون من الصحافة والإعلام خارج وداخل المملكة؟

  • اتطلع كإعلامية سعودية إلى أن تساهم هيئة الصحفيين التي يقودها استاذنا الكبير تركي السديري في تعزيز مكانة الصحفي وتسهيل دوره الإعلامي وإزالة بعض القيود الموروثة داخل المجتمع والدولة، خاصة وأن رئيس الهيئة يعتبر رمزاً من رموز الصحافة السعودية عبر تجربته الطويلة لذا نتوقع كإعلاميين بأن تعزز الهيئة دور الإعلاميين السعوديين وحماية حقوقهم.

@ كيف تتعاملين مع الخبر السعودي، وأنت تعملين في محطة فضائية خارج الوطن؟

  • أريد أن أشير إلى حقيقة مهمة وواقع لا يمكن أن يتجاهله أي اعلامي، هو ان الممكلة بحكم مكانتها الدينية والسياسية والاقتصادية غدت مقصداً تسعى إليه جميع وسائل الإعلام المرئية منها والمقروءة سواء العربية أو الأجنبية، وبالتالي فإنه لا بد من ان تتعاطى وسائل الإعلام مع قضايا وأخبار المملكة وذلك من منطلق الاستحواذ على حصة لما يمكن تسميته "السوق الإعلامي السعودي" الذي يشكل اهم الأسواق لوسائل الإعلام العربي، ونلحظ أن الخبر القادم من المملكة يتصدر نشرات الاخبار العالمية.

وبالنسبة لدينا في "الاقتصادية" وانا بشكل خاص فإني اتعامل مع الخبر السعودي وفق المعطيات المهنية البحتة ووزن وثقل وأهمية هذا الخبر من جملة الأخبار والاحداث الإقليمية والعالمية.

@ أيهما افضل بالنسبة لك، العمل الصحفي ام التلفزيوني ولماذا؟. وهل يجوز الجمع بينهما.. وكيف؟. بمعنى هل يؤثر الجمع بينهما سلباً على العطاء والقدرة على إيصال المعلومة او الفكرة، ولماذا أصلاً يتم الجمع بينهما او تبادل المواقع خصوصاً في الفترة الأخيرة في الأوساط الإعلامية؟

  • الاعلام المرئي مدرسة مستقلة في عملها وآلياتها عن الإعلام المكتوب أو المقروء، وإن كان قد أصبح الآن متجانساً ومتوافقاً فكثير من الكفاءات في الإعلام المرئي اصبحت جزءاً من الإعلام المكتوب عبر مشاركتها سواء في المقالات او بعض الأعمال التحريرية والعكس كذلك، فأنا من خلال تجربتي مازلت أقوم بالعمل اليومي في الإعلام المرئي عبر "قناة الاقتصادية" وكصحفية لإحدى المجلات الخليجية، فلا يمكن أن يكون العمل الإعلامي بمفهومه الآن مجزءاً داخل الشخص حيث انه في اطاره العام مهنة التحديات والسلطة الرابعة بلا شك.

@ كثرة المحطات الفضائية فتحت آفاقاً واسعة امام الكثيرين، والاستثمارات السعودية في هذا المجال كبيرة جداً خصوصاً خارج السعودية. لماذا؟.. وكيف تعلقين على ذلك؟.. وهل للإعلاميين السعوديين حصة كافية في هذه الاستثمارات؟

  • من الطبيعي ان تكون الاستثمارات السعودية في مجال القنوات الفضائية كبيرة بسبب العائدات الكبيرة لهذا القطاع ورغبة المستثمرين ورجال الأعمال السعوديين على تحقيق العوائد المجدية لاستثماراتهم من خلال الإعلام، ولكن بسبب عدم قدرتهم على الحصول على تراخيص لقنوات فضائية في المملكة والذي يعود السبب فيها للأنظمة والتشريعات ذهبت الأموال للاستثمار في الخارج، اما عن حصة الإعلاميين السعوديين من هذه الاستثمارات فإنها لا تزال خجولة وبسيطة وفي بداية طريقها وقد يعزز المستقبل من زيادة هذه الاستثمارات التي هي الآن حكر على رجال الأعمال فقط.

@ كيف تنظرين إلى الإعلامية السعودية أو المذيعة السعودية في الوسط الإعلامي على الساحة الإماراتية؟

  • الإعلامية السعودية بشكل عام اثبتت انها قادرة على منافسة مثيلاتها من الاعلاميات رغم القيود والعقبات الكثيرة التي تحيط بها وتحول دون تحقيق طموحاتها الكبيرة.. ومن هذه العقبات المتعلقة تقريباً بالعادات والتقاليد ولكن بالرغم من ذلك فهي اثبتت تميزها كإعلامية خاصة مع محافظتها على هويتها الخاصة واخلاقها المستندة بالأساس إلى تعاليم الاسلام والثقافة السعودية الاصيلة.. وبالنسبة لي أرى انها نجحت بحجابها وحشمتها وهذا ما يتم الرهان عليه مقارنة بما يجري في الوسط الإعلامي، ولنكن اكثر تحديداً فيما يخص الساحة الاماراتية فهي لا تختلف عن الساحة السعودية فالخليج واحد وتقريباً نفس العادات والتقاليد.

@ وماذا إذاً عن النظرة الاجتماعية السعودية، هل لها تأثير سلبي أو إيجابي تجاه الإعلامية السعودية، سواء في العمل التلفزيوني أو الصحفي؟

  • لا اخفي عليك، فالنظرة بدون شك ستكون ذات تأثير سلبي اذا لم يكن هناك محافظة على المبادئ التي لا بد للاعلامية تحديدا ان تحافظ عليها حيث انها تمثل بلدها امام المجتمعات الاخرى، فما الفرق بين الإعلامية السعودية اذا كان تصرفها الظاهر للعيان مشابهاً لتصرف الإعلاميات الأخريات من ناحية اللباس والأداء وأحيانا نوع المادة المقدمة، فهل هو من باب التشبه بالآخر ام انه خروج عن المألوف، ام هناك من اكد على أن النجاح لن يتم الا بهذه الطريقة؟.. في حين ان المشاهد اصبح ذكياً ليتعرف على ذاك الإعلامي الذي يخاطب عقله او غرائزه.. وأذكر لك ان احدى القنوات اللبنانية تبحث عن مذيعات سعوديات محجبات تحديداً لأن القناة الناجحة تراهن على العقل لا الغريزة.. وبالتالي وفي غياب المبادئ هذه لا عجب ان تكون النظرة من داخل السعودية او خارجها سلبية، كما انه على سبيل المثال، القناة "الاخبارية" في المملكة اظهرت فتيات سعوديات بكامل حشمتهن ونجحت في ذلك فيما انتهجت "سما دبي" ذلك وتميزت به أيضاً.