• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 2919 أيام , في الخميس 9 ذي القعدة 1427هـ
الخميس 9 ذي القعدة 1427هـ - 30 نوفمبر 2006م - العدد 14038

حول العالم

هدايا .. غير شكل

فهد عامر الأحمدي

    حين عقدت قراني على أم حسام كانت ماتزال في السنة الأخيرة في كلية الطب بجدة .. وبمناسبة "المِلكة" قدمت لها هدية ثمينة عبارة عن طقم ألماس (... دفعت قيمته والدتي). ولم يكن مفاجئا أن نالت الهدية إعجاب الحضور - الأمر الذي جعلني أخشى معرفتهم بمن اشتراها .. وفي حين انشغل الضيوف بالهدية - التي دارت حتى على بيوت الجيران - بقيت أتحدث مع زوجتي الجديدة لساعات . وحينها أخبرتني عن مشكلة طريفة تعاني منها كلما أتت لزيارة أهلها في المدينة .. ففي كل مرة تغيب فيها تستولي شقيقاتها الصغيرات على شيء من أغراضها الشخصية (كان آخرها مخدتها المفضلة).. ورغم أنني لم أعلق كثيرا على هذه النقطة إلا أنني - بعد خروجي من منزل والدها - عدت مجددا وبيدي مخدة جديدة بعشرة ريالات فرحت بها أكثر من هدية الشبكة نفسها (.. أو هكذا جعلتني أفهم..)!

.. هذه التجربة العفوية علمتني أن الهدايا الجميلة ليست بالضرورة هدايا مادية غالية أو مكلفة .. فقيمة الهدية تكمن في رمزيتها (واحد) وتفردها (اثنين) وتوافقها مع اهتمامات الطرف الآخر (ثلاثة)..

وكثيرا ما يبدو لي أننا نحن (العرب) لم نفهم جيدا هذه العناصر ومازلنا نرى جمال الهدية في غلائها وقيمتها المادية المرتفعة .. وفي المقابل ترجح كفة المعاني الرمزية - واللفتات الذكية - في الهدايا التي يتم تداولها في الغرب ؛ فحين فاز الرئيس بوش الأب بالانتخابات الرئاسية أهداه أحد الزعماء العرب سيفين من ذهب ودرعاً مطعماً بالألماس - معلقين على صفيحة من خشب السنديان الفاخر .. وفي المقابل رد عليه بوش بهدية رمزية لا يزيد ثمنها عن عشرين دولارا عبارة عن كتاب مصور للصقور ومناطق عيشها حول العالم .. وفي حين لم يعن السيفيان شيئا للخواجة "بوش" كان للكتاب وقع جميل على سيادة الزعيم بسبب عشقه للصقور والصيد بها !!

.. وأعرف طالبا سعوديا في كندا كان يأتي إلى الكلية على دراجة نارية فخمة.. وذات يوم خرج من قاعة المحاضرات برفقة أحد أصدقائه الكنديين فاكتشف أنها سرقت. وبدل أن يحظى بمساعدة البوليس تعرض لمشكلة بسبب انتهاء وثيقة التأمين وعدم ربطه للدراجة.. وبمناسبة عيد ميلاده التالي - بعد أسبوعين أو ثلاثة - قدم له صديقه الكندي هدية رمزية لها مغزى كبير ... "سلسلة بقفل" !!

.. وقبل ثلاث سنوات تقريبا زار السعودية وفد طلابي من السويد للتعرف على ثقافتنا المحلية. وحين وصل إلى المدينة المنورة أقامت له "الامارة" حفل تكريم بهذه المناسبة. وتم حينها الاتفاق على شراء 22ساعة ثمينة بغرض تقديمها للطلاب السويديين في نهاية الحفل كهدية مميزة .. وبعد الانتهاء من تقديم الساعات الثمينة (التي صنعت في سويسرا ولا تمت للسعودية بصلة) حان دور الضيوف لتقديم هديتهم الخاصة ... (هل تعلمون ماذا كانت !؟) ... "كرة ثلجية" من المنطقة القطبية في السويد عالجها الطلاب كيميائيا لتبقى متماسكة!!

.. ومرة أخرى تعلمت أن قيمة الهدية تكمن في رمزيتها وتفردها وليس في ثمنها أو قيمتها المرتفعة..

ومن يومها أصبحت هديتي المفضلة (حجر بركاني مميز) يتم اقتلاعه من الحمم السائلة في شرق المدينة.. وتحديدا من فوهة البركان مباشرة!!.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode


التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 43
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
الصفحات : 1  2  3  >>   عرض الكل
  • 1

    معك حق, معك كل الحق ابو حسام انا اوفقك الراي صراحة
    بس من وجهة نظري الشخصية والمتواضعة افضل الهدايا الثمينة حتى لو ما كنت بحاجة لها.
    يعني اذا فكرت في يوم من الايام تجيب لي هدية جب لي سيارة بي ام ولا تجيب لي مخدة.

    ابو عبدالله (زائر)

    UP 0 DOWN

    04:43 صباحاً 2006/11/30

  • 2

    صحيح ان الهداية
    تكمن في رمزيتها وتفردها وليس في ثمنها أو قيمتها المرتفعة..
    مقال جميل ورائع

    سعـــــــــــود ___ (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:15 صباحاً 2006/11/30

  • 3

    ياناس والله الانسان هذا مهوب طبيعي.
    ماشاء الله عليك.
    اتنمي اعرف نوع الكتب اللي في مكتبتك الخاصه
    بالتوفيق

    امير (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:47 صباحاً 2006/11/30

  • 4

    يعطيك الف عافية يابو حسام
    بصراحة انا طالب سعودي بالولايات المتحدة ولكن الامر الي اعجبني بالمقال هو العنوان لان ما بقى علي الا كم يوم وارجع للاهل و كنت مظطر اشتري لهم هدايا حسب عاداتنا وتقاليدنا تقول بس المشكله انه هم الي ارسلو فلوس هداياهم!!
    يوسف العمران
    ABO_NONOT@HOTMAIL.COM

    يوسف العمران (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:02 صباحاً 2006/11/30

  • 5

    رائع دائما كما هي عادتك

    حمد البراق (زائر)

    UP 0 DOWN

    07:05 صباحاً 2006/11/30

  • 6

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
    الساعات تقدم لدينا كهدايا طلبا لتعويض نقص،، فالجميع يعلم أننا أفضل ناس في إضاعة وهدر الأوقات،،، فلعل وعسى أن نتعلم على المحافظة على الوقت عن طريق الساعة (المخترعة من قبل المسلمين)
    مع التحية.

    سعد الزمالي (طالب دراسات عليا) (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:36 صباحاً 2006/11/30

  • 7

    مقال جميل على الصباح
    أسعد الله يومك

    abdalali (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:37 صباحاً 2006/11/30

  • 8

    في السنة النبوية (( تهادوا تحابوا...) وفي الأثر عن الرسول والصحابة الأجلاء ورد روايات كثيرة عن الهدية وآدابها...
    وبالنظر الفاحص تجد ان الهدية تأتي بأكثر من ثوب ولأكثر من سبب ولكن يبقى الهدف وهو زيادة الألفة بين المتهادين ومن جانت آخر التقدير ومن جانب آخر كما ذكر الأستاذ الفاضل فهد الأحمدي في ان قيمة الهدية تكمن في رمزيتها وتفردها او تميزها و اهتمام الطرف الآخر بها..
    والخطأ كل الخطأ أن تبقى الهدية محكومة بمفومنا نحن السعوديين أو الخليجيين انها لا بد ان تكون ثمينة وغالية وإذا لم تكن كذلك فإنها تدل على تقليل قيمة المهدى أو المهدي..
    وانا لي تجربة شخصية ففي حفل أقيم في افتتاح مناسبة ثقافية في الدمام حضر صاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود..
    وكنت ضمن أناس كثير قدمو هدايا ثمينة والحق اني كلما قدمت هدية للأمير أرى في وجهة ابتسامته العريضة فقط وعندا جاء الدور لي قدمت كتاب عن العالم الاسلامي قيمته لا تتجاوز 60 ريال سعودياً فأخذه الأمير وبدأ يتأمل فيه وينظر إليه وسألني عن الكتاب وأعجب في الكتاب بصورة واضحة حتى أن الصحفيين سألوني عن الكتاب..
    وكل ما في الأمر أن الكتاب هدية مختلفة عن كل الهدايا الثمينة جدا التي قدمت
    ومنها عزمت على أن لا أقدم إلا الهدية التي يتوفر فيها
    1- الفائدة.
    2- لها معتى أو مغزى مثل هدية السلسة الواردة في مقال الاستاذ
    3- وشرطي ان تكون عفوية غير متكلفة.
    4- وإذا كانت متكلفة لا بد ان تكون لمن يستفيد منها.

    محمد الكلباني (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:10 صباحاً 2006/11/30

  • 9

    بصراحة ابداع ابداع ابداع
    وصلت المعلومة
    شكرا لك

    NasseR (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:27 صباحاً 2006/11/30

  • 10

    دائما مبدعا في كتاباتك وانا من اشد المعجبين بكتاباتك
    والسبب انك لست متخصصا بمجال ما والدليل العنوان ( حول العالم )

    يزيد الهداج (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:34 صباحاً 2006/11/30

  • 11

    صبحك الله بالخير استاذي الفاضل،، فهد،،
    اجمل مانعبر به الهدايا،
    لدى مرحلة وداع أو سفر او زواج، أو انتهائنا لمفترق طرق !!
    سيدي فهد،
    بالنسبة لي افضل مايهدى إلي، هو ماالمس فيه جزءا من اشيائي واتصور مكانه بجانب اغراضي، وحقيقي يكون له فائدة !
    اجمل صديقاتي اهدتني ( 3 طرح ) لأكشخ بها في العمل والحل والترحال !
    كذلك اهدتني احدى صديقاتي الصغيرات والبالغة من العمر 9 اعوام ساعة جميلة
    ارتديها يوميا ً وكانت على شكل انيق لخنفسة، مما يتم تعليقه !
    وشخصيا ً، وكما تقول اختبارات شخصيتي، افضل الهدايا لي،
    دعوة عشاء في مطعمي المفضل كما يفعل اخوتي :)
    أجد أروع الهدايا في
    كتاب أو حافظة أوراق، أو طقم ألماس، كما أهدي نفسي ! *_*
    وقد نتفلسف قليلا ً ونقول اجمل مايهدى إلينا هو بعض أيام ٍ من سعادة، تسكن فينا وتُهدى لنا ويرحلون،،
    ذات دل ٍ بختريه - الرياض
    n_amal_omry@yahoo.com

    ~~نورا عبدالرحمن ~~ (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:39 صباحاً 2006/11/30

  • 12

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
    مقال ممتاز يابو حسام وصحيح كل ما قلتة حنا يالسعودين نهتم بالمضاهر و التفاخر وكلام الناس الان لو هديت هديه متواضعة بغض النظر عن الحالة الماديةمثلا ساعة كتاب لان تقبلة زوجتي لماذ ؟ كلام الناس طبعا مثل مايقلو ن الرصاص الي مايصيب يدوش
    لذلك أذا أرتد اتاخذ هدية لشخص عزيز خذا هدية تناسب مكانتة أجتماعينا وماكنتة في قلبك حتى لو أضطررت الى التسلف
    هو مبسوط على الهدية وانت هم في الليل ومذلة في الصباح

    محمد الشراحيلي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:39 صباحاً 2006/11/30

  • 13

    انا طالب بأمريكا ووقت ماجيت ارجع للسعودية انفقت مكافأة شهر كامل على الهدايا

    صالح القرني (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:00 صباحاً 2006/11/30

  • 14

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
    كلام رائع، لو نزلت المقال هذا يا ابو حساام قبل اسبوع كااان انقذتني من الهديااا
    قبل اسبوع تقريباا شريت هدايا للأهل وبصرااحة كلفتني بما يقاارب 2000$
    وانا اختار الهدايا حااولت اختار أغلى وأثمن شي، وخاصاً الي غير موجود منه في السعودية وفي الاخير طلعت لكل شخص هدية واحدة.
    وبعد ما قريت مقالك : قلت لو اني اخترت لكل شخص أكثر من هدية رمزية كان أفضل ولكن الي راح راح
    والله يكوون في عوون المبتعثين الي بيرجعون خلال الشهر هذا مع الهدايا
    تحياااتي (:

    العتيبي ، فلوريدا (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:12 صباحاً 2006/11/30

  • 15

    بسم الله الرحمن الرحيم
    جميل ان تتسلم هدية ولو حاولت ان تفتح خزانتك وتعد الهدايا القديمة التي لا زلت تحتفظ بها لوجدت انها التي ارتبطت باشخاص نكن لهم المحبةالشديدة مهم كانت الهدية
    قبل ايام فتحت اوراقي القديمة فوجدت بينها كلمات جميلة ومعها رسمه في منتهى الرقة كانت ابنتي جمان ارسلتها وهي طفلة لما يتجاوز عمرها 6 سنوات ووجدت نفسها لم تشتري هدية مناسبة فاخترعت هديتها بطريقتها
    اه كم هي غالية هذه الهدية يا جمان انها عندي اغلى من كل الهدايا..
    لكن ماذا تفعل اذا كان المهدى اليه يفضلها هدية كبيرة يراها كل الناس
    ولدينامثل يقول( استكبرها ولو كانت عجرة ) والعجرة عندنا ليست العجرة السعودية التي تعني العصا لكنها تعني حبة الفاكهة التي لم تنضج

    هند الاحمد (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:18 صباحاً 2006/11/30

  • 16

    والله مقال معبر
    ابنة اختي التي تحظى بحبي واهتمامي أهدتني عندما كانت في الرابعة من عمرها وردة قطفتها من حديقة منزلهم (ورغم اعتراضهم اصرت :"أبعطيها ثحر")
    وحتى الان بعد اكثر من سنتين لا أفكر برمي الهدية رغم انها اصبحت عوداً يابساً
    دُمت للإبداع
    *
    هند* ارجو ان تقبلي مني وردة بنصف بتلاتها قطفت قبل سنتين فقط :)
    تحياتي لك

    ســــحــــر (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:41 صباحاً 2006/11/30

  • 17

    الأستاذ فهد لطالما كانت أبداعتك تستهويني فهي ممتعة بكثر ماهي مفيدة
    فنوعية الكتابات غربية وعجيبة ,واحس اني أستمتع كثيرن وياليت تكتب لنل كتاب
    عن رحلاتك حول العالم لانه دايم يستهويني الفضول حول المدن والحضارات والتكنلوجيا الغربية
    وأستاذ فهد ماهي أقتراحاتكم للنهوض بتعليمنا الجامعي بما أنك أطلعت على نظام التعليم في الخارج؟؟؟
    وألى الأمام دائم

    هند (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:00 مساءً 2006/11/30

  • 18

    والله كلامك درس مجاني للناس اللي يدفعون الألوف من أجل شراء هدايا لاتتناسب مع رغبة الطرف الآخر وتكون النتيجة أنها في طي الكتمان
    أو أنهم يهدون لناس مايستاهلون وآخرتها ينصدمون
    أنا شخصيآ إذا جيت أتزوج راح أهدي زوجتي سماعات جوال عشان مايجيها صمم من كثر الكلام اللي تتميز فيه البنات !!
    zezooo_000@hotmail.com

    عزيز (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:21 مساءً 2006/11/30

  • 19

    تعجب المرأة الهدية ذاتها أكثر من سعرها، يعني لو قدمت لها حبة تفاحة كهدية، فهي تساوي عندها لو قدمت طقم ذهب.! فالمهم هو أن هناك هدية، أما ماهي، فهذا غير مهم.
    لهذا أنصح الرجال بأن يزيلوا عن رؤوسهم قضية البحث عن هدية غالية، وبالتالي تأخره في تقديمها، وبدلا من ذلك تكفي أية هدية لكي تشعر المرأة بالسعادة.
    أما الرمزية فهي مؤثر قوي على النساء، فعندما يقدم لها خاتما من الإكسسوار الرخيص عليه صورة قمر، ويقول لها بأن حال القمر يوم أن رأيتك كان مثل هذ

    مريم إبراهيم (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:25 مساءً 2006/11/30

  • 20

    روعة روعة روعة
    مشكور

    يزيد (زائر)

    UP 0 DOWN

    01:34 مساءً 2006/11/30

الصفحات : 1  2  3  >>   عرض الكل


مختارات من الأرشيف

نقترح لك المواضيع التالية